Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ghafir › Ayat 58

QS 40:58

Surah Ghafir (غافر) ayat 58

40:58
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَلَا ٱلۡمُسِيٓءُۚ قَلِيلٗا مَّا تَتَذَكَّرُونَ
Dan tidak sama orang yang buta dengan orang yang melihat, dan tidak (sama) pula orang-orang yang beriman dan mengerjakan kebajikan dengan orang-orang yang berbuat kejahatan. Hanya sedikit sekali yang kamu ambil pelajaran
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 57Ayat 59 →

Tafsir dalam korpus (14 potongan)

QS 40:58 (jilid 20 hlm. 350) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 350 · #75100
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨)﴾. يقول تعالى ذكره: وما يَسْتَوى الأعْمَى الذي لا يُبْصِرُ شيئًا، وهو مَثَلُ الكافر الذي لا يتأمَّلُ حُجَجَ اللهِ بعَيْنَيه فيتَدبَّرَها ويعتبر بها، فيعلم وحدانيته وقدرته على خلقِ ما شاء من شيء، ويؤمِنَ به ويُصدِّقَ، ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ الذي يرى بعينيه ما شَخَص لهما ويُبصِرُه، وذلك مَثَلٌ للمؤمن الذي يرى بعينيه حُجَجَ اللهِ، فيُفكِّرُ فيها ويتَّعِظُ بها، ويعلمُ ما دلَّت عليه من توحيد صانعه، وعظيمِ سلطانِه، وقدرته على خلق ما يشاءُ. يقولُ جلَّ ثناؤه: كما لا يَسْتَوِى هذا الأعمى الذي وصفنا صفته وهذا البصير، كذلك لا يَسْتَوى الكافرُ والمؤمنُ. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾.
QS 40:58 (jilid 20 hlm. 350) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 350 · #75101
َّ ثناؤه: كما لا يَسْتَوِى هذا الأعمى الذي وصفنا صفته وهذا البصير، كذلك لا يَسْتَوى الكافرُ والمؤمنُ. ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقول جل ثناؤه: ولا يَسْتوى أيضًا كذلك المؤمنون بالله ورسوله المطيعون لربهم، ﴿وَلَا الْمُسِيءْ﴾، وهو الكافرُ بربِّه، العاصي له، المخالفُ أمرَه، ﴿قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾. يقول جل ثناؤه: قليلا ما تتذكَّرون أيها الناسُ حُجَجَ الله، فتعتبرون وتتَّعظون. يقولُ: لو تَذَكَّرتم آياته واعتبرتم، لعرفتم خطأ ما أنتم عليه مقيمون من إنكاركم قدرة الله على إحيائه من فَنِيَ من خلقه من بعدِ الفَناءِ، وإعادته لحياتهم من بعد وفاتهم، وعلمتم قُبْحَ شرككم من تُشْرِكون في عبادة ربِّكم. واختلفت القرأة في قراءة قوله: ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾؛ فقرأت ذلك عامة قرأة المدينة والبصرةِ: (يَتَذَكَّرون) بالياء على وجه الخبر. وقرأته عامة قرأة الكوفة: ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ بالتاءِ على وجه الخطاب، والقولُ في ذلك عندنا أن القراءة بهما صوابٌ.
QS 40:57-58 (jilid 7 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 152 · #92718
﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧) وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨)﴾ يقول تعالى منبها على أنه يعيد الخلائق يوم القيامة، وأن ذلك سهل عليه، يسير لديه -بأنه خلق السماوات والأرض، وخلقهما أكبر من خلق الناس بدأة وإعادة، فمن قدر على ذلك فهو قادر على ما دونه بطريق الأولى والأحرى، كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣].
QS 40:57-58 (jilid 7 hlm. 152) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 152 · #92719
لسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣]. وقال هاهنا: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)؛ فلهذا لا يتدبرون هذه الحجة ولا يتأملونها، كما كان كثير من العرب يعترفون بأن الله خلق السماوات والأرض، وينكرون المعاد، استبعادا وكفرا وعنادا، وقد اعترفوا بما هو أولى مما أنكروا. ثم قال: (وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ) أي كما لا يستوي الأعمى الذي لا يبصر شيئا، والبصير الذي يرى ما انتهى إليه بصره، بل بينهما فرق عظيم، كذلك لا يستوي المؤمنون الأبرار والكفرة الفجار، (قَلِيلا مَا تَتَذَكَّرُونَ) أي: ما أقل ما يتذكر كثير من الناس.
QS 40:58 (jilid 7 hlm. 103) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 103 · #105175
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ﴾ الآية. قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ قد قدمنا الكلام عليه في سورة هود، في الكلام على قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ﴾ الآية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ﴾ قد قدمنا إيضاح معناه بالآيات القرآنية، في سورة ص في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)﴾. •
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 177 · #140333
[سُورَة غَافِر (٤٠) : آيَة ٥٨] وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) لَمَّا نَزَّلَهُمْ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ضَرَبَ مَثَلًا لَهُمْ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، فَمَثَلُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي أَمْرِ الْبَعْثِ مَعَ وُضُوحِ إِمْكَانِهِ مَثَلُ الْأَعْمَى، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ حَالَ الْبَصِيرِ، وَقَدْ عُلِمَ حَالُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَفْهُومِ صِفَةِ أَكْثَرَ النَّاسِ لِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ يُقَابِلُهُمْ أَقَلُّونَ يَعْلَمُونَ.
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 177 · #140334
لُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مَفْهُومِ صِفَةِ أَكْثَرَ النَّاسِ لِأَنَّ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ يُقَابِلُهُمْ أَقَلُّونَ يَعْلَمُونَ. وَالْمَعْنَى: لَا يَسْتَوِي الَّذِينَ اهْتَدَوْا وَالَّذِينَ هُمْ فِي ضَلَالٍ، فَإِطْلَاقُ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ اسْتِعَارَة لِلْفَرِيقَيْنِ الَّذين تَضَمَّنَهُمَا قَوْلُهُ: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ [غَافِر: ٥٧] . وَنَفْيُ الِاسْتِوَاءِ بَيْنَهُمَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 177 · #140335
ا يَعْلَمُونَ [غَافِر: ٥٧] . وَنَفْيُ الِاسْتِوَاءِ بَيْنَهُمَا يَقْتَضِي تَفْضِيلَ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ كَمَا قَدَّمْنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٩٥] ، وَمِنَ الْمُتَبَادَرِ أَنَّ الْأَفْضَلَ هُوَ صَاحِبُ الْحَالِ الْأَفْضَلِ وَهُوَ الْبَصِيرُ إِذْ لَا يَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي أَنَّ الْبَصَرَ أَشْرَفُ مِنَ الْعَمَى فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَنَفْيُ الِاسْتِوَاءِ بِدُونِ مُتَعَلِّقٍ يَقْتَضِي الْعُمُومَ فِي مُتَعَلِّقَاتِهِ، لَكِنَّهُ يُخَصُّ بِالْمُتَعَلِّقَاتِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا سِيَاقُ الْكَلَامِ وَهِيَ آيَاتُ اللَّهِ وَدَلَائِلُ صِفَاتِهِ، وَيُسَمَّى مِثْلُ هَذَا الْعُمُومِ الْعُمُومَ الْعُرْفِيَّ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ فَاطِرٍ [١٩] .
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 177) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 177 · #140336
يَ آيَاتُ اللَّهِ وَدَلَائِلُ صِفَاتِهِ، وَيُسَمَّى مِثْلُ هَذَا الْعُمُومِ الْعُمُومَ الْعُرْفِيَّ، وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ فَاطِرٍ [١٩] . وَقَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ زِيَادَةُ بَيَانٍ لِفَضِيلَةِ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِذِكْرِ فَضِيلَتِهِمْ فِي أَعْمَالِهِمْ بَعْدَ ذِكْرِ فَضْلِهِمْ فِي إِدْرَاكِ أَدِلَّةِ إِمْكَانِ الْبَعْثِ وَنَحْوِهِ مِنْ أَدِلَّةِ الْإِيمَانِ. وَالْمَعْنَى: وَمَا يَسْتَوِي الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَالْمُسِيئُونَ، أَيْ فِي أَعْمَالِهِمْ كَمَا يُؤْذِنُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ: وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى اخْتِلَافِ جَزَاء الْفَرِيقَيْنِ وَهَذَا الْإِيمَاءُ إِدْمَاجٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آمَنُوا عَاطِفَةٌ الْجُمْلَةَ عَلَى الْجُمْلَةِ بِتَقْدِيرِ: وَمَا يَسْتَوِي الَّذِينَ آمَنُوا.
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 178 · #140337
ابِ وَالْعِقَابِ. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آمَنُوا عَاطِفَةٌ الْجُمْلَةَ عَلَى الْجُمْلَةِ بِتَقْدِيرِ: وَمَا يَسْتَوِي الَّذِينَ آمَنُوا. وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا الْمُسِيءُ عَاطِفَةٌ الْمُسِيءُ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا عَطَفَ الْمُفْرَدِ عَلَى الْمُفْرَدِ، فَالْعَطْفُ الْأَوَّلُ عَطْفُ الْمَجْمُوعِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ [الْحَدِيد: ٣] . وَإِنَّمَا قَدَّمَ ذِكْرَ الْأَعْمَى عَلَى ذِكْرِ الْبَصِيرِ مَعَ أَنَّ الْبَصَرَ أَشْرَفُ مِنَ الْعَمَى بِالنِّسْبَةِ لِذَاتٍ وَاحِدَةٍ، وَالْمُشَبَّهَ بِالْبَصِيرِ أَشْرَفُ مِنَ الْمُشَبَّهِ بِالْأَعْمَى إِذِ الْمُشَبَّهُ بالبصير الْمُؤْمِنُونَ، فَقدم ذَكَرَ تَشْبِيهَ الْكَافِرِينَ مُرَاعَاةً لِكَوْنِ الْأَهَمِّ فِي الْمَقَامِ بَيَانَ حَالِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْآيَاتِ إِذْ هُمُ الْمَقْصُودُ بِالْمَوْعِظَةِ.
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 178 · #140338
الْكَافِرِينَ مُرَاعَاةً لِكَوْنِ الْأَهَمِّ فِي الْمَقَامِ بَيَانَ حَالِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْآيَاتِ إِذْ هُمُ الْمَقْصُودُ بِالْمَوْعِظَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ فَإِنَّمَا رَتَّبَ فِيهِ ذِكْرَ الْفَرِيقَيْنِ عَلَى عَكْسِ تَرْتِيبِهِ فِي التَّشْبِيهِ بِالْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ اهْتِمَامًا بِشَرَفِ الْمُؤْمِنِينَ. وَأُعِيدَتْ (لَا) النَّافِيَةُ بَعْدَ وَاوِ الْعَطْفِ عَلَى النَّفْيِ، وَكَانَ الْعَطْفُ مُغْنِيًا عَنْهَا فإعادتها لإِفَادَة تَأْكِيدَ نَفْيِ الْمُسَاوَاةِ وَمَقَامُ التَّوْبِيخِ يَقْتَضِي الْإِطْنَابَ، وَلِذَلِكَ تُعَدُّ (لَا) فِي مِثْلِهِ زَائِدَةً كَمَا فِي «مُغْنِي اللَّبِيبِ» ، وَكَانَ الظَّاهِرُ أَنْ تَقَعَ (لَا) قَبْلَ (الَّذِينَ آمَنُوا) ، فَعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ مُسَاوَاةِ الْمُسِيءِ لِمَنْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ، وَأَنَّ ذِكْرَ الَّذِينَ آمَنُوا قَبْلَ
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 178 · #140339
َ عَنْ ذَلِكَ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ عَدَمُ مُسَاوَاةِ الْمُسِيءِ لِمَنْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ، وَأَنَّ ذِكْرَ الَّذِينَ آمَنُوا قَبْلَ الْمُسِيءِ لِلِاهْتِمَامِ بِالَّذِينَ آمَنُوا وَلَا مُقْتَضِيَ لِلْعُدُولِ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ قُضِيَ حَقُّ الاهتمام بالذين سبق الْكَلَامُ لِأَجْلِ تَمْثِيلِهِمْ، فَحَصَلَ فِي الْكَلَامِ اهْتِمَامَانِ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا فِي سُورَةِ فَاطِرٍ فِي أَرْبَعِ جُمَلٍ: اثْنَتَيْنِ قُدِّمَ فِيهِمَا جَانِبُ تَشْبِيهِ الْكَافِرِينَ، وَاثْنَتَيْنِ قُدِّمَ فِيهِمَا تَشْبِيهُ جَانِبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [فاطر: ١٩- ٢٢] . وقَلِيلًا حَالٌ مِنْ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قَبْلَهُ:
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 178) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 178 · #140340
وَلَا الْحَرُورُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ [فاطر: ١٩- ٢٢] . وقَلِيلًا حَالٌ مِنْ أَكْثَرَ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى قَبْلَهُ: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، و (مَا) فِي قَوْله: مَا تَتَذَكَّرُونَ مَصْدَرِيَّةٌ وَهِيَ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الْفَاعِلِيَّةِ. وَهَذَا مُؤَكِّدٌ لِمَعْنَى قَوْلِهِ: وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ لِأَنَّ قلَّة التَّذَكُّر تؤول إِلَى عَدَمِ الْعِلْمِ، وَالْقِلَّةُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْعَدَمِ وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ [الْبَقَرَة: ٨٨] ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى صَرِيحِ مَعْنَاهَا وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْقِلَّةِ عَدَمَ التَّمَامِ، أَيْ لَا يَعْلَمُونَ فَإِذَا تَذَكَّرُوا تذكرا لَا يتممونه فَيَنْقَطِعُونَ فِي أَثْنَائِهِ عَنِ التَّعَمُّقِ إِلَى اسْتِنْبَاطِ الدَّلَالَةِ مِنْهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فِي عَدَمِ تَرَتُّبِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ.
QS 40:58 (jilid 24 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 179 · #140341
نه فَيَنْقَطِعُونَ فِي أَثْنَائِهِ عَنِ التَّعَمُّقِ إِلَى اسْتِنْبَاطِ الدَّلَالَةِ مِنْهُ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فِي عَدَمِ تَرَتُّبِ أَثَرِهِ عَلَيْهِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَتَذَكَّرُونَ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ جَرْيًا عَلَى مُقْتَضَى ظَاهِرِ الْكَلَامِ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ تَتَذَكَّرُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ عَلَى الِالْتِفَاتِ، وَالْخِطَابُ لِلَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ. وَكَوْنُ الْخِطَابِ لِجَمِيعِ الْأُمَّةِ مِنْ مُؤْمِنِينَ وَمُشْرِكِينَ وَأَنَّ التَّذَكُّرَ الْقَلِيلَ هُوَ تَذَكُّرُ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَذَكُّرِ الْمُشْرِكِينَ بَعِيدٌ عَنْ سِيَاقِ الرَّدِّ وَلَا يلاقي الِالْتِفَات. [٥٩]

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 35:22-23