Tanya Kitab
Daftar surahSurah Fatir › Ayat 22

QS 35:22

Surah Fatir (فاطر) ayat 22

35:22
وَمَا يَسۡتَوِي ٱلۡأَحۡيَآءُ وَلَا ٱلۡأَمۡوَٰتُۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُسۡمِعُ مَن يَشَآءُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُسۡمِعٖ مَّن فِي ٱلۡقُبُورِ
dan tidak (pula) sama orang yang hidup dengan orang yang mati. Sungguh, Allah memberikan pendengaran kepada siapa yang Dia kehendaki dan engkau (Muhammad) tidak akan sanggup menjadikan orang yang di dalam kubur dapat mendengar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 21Ayat 23 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمَا
مَا
partikel nafi
يَسْتَوِى
ٱسْتَوَىٰٓ
سوي
ٱلْأَحْيَآءُ
حَيّ
حيي
وَلَا
لَا
partikel nafi
ٱلْأَمْوَٰتُ
مَّيِّت
موت
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يُسْمِعُ
أَسْمَعَ
سمع
مَن
مَن
kata sambung penghubung
يَشَآءُ
شَآءَ
شيا
وَمَآ
مَا
partikel nafi
أَنتَ
pronomina
بِمُسْمِعٍ
مُسْمِع
سمع
مَّن
مَن
kata sambung penghubung
فِى
فِى
preposisi
ٱلْقُبُورِ
قَبْر
قبر

Tafsir dalam korpus (35 potongan)

QS 35:22-23 (jilid 19 hlm. 356) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 356 · #73909
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (٢٣)﴾. قال أبو جعفرٍ: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى﴾، عن دينِ اللَّهِ الذي به ابتَعث نبيِّه محمدًا ﷺ ﴿وَالْبَصِيرُ﴾ به، الذي قد أبصَر فيه رُشْدَه، واتَّبَع محمدًا وصدَّقه، وقَبِل عن اللهِ ما ابتَعثه به، ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ﴾. يقولُ: وما يَستوِى ظلماتُ الكفرِ، ونورُ الإيمانِ، ﴿وَلَا الظِّلُّ﴾. قيل: ولا الجنةُ. ﴿وَلَا الْحَرُورُ﴾. قيل: النارُ. كأن معناه عندَهم: ولا تَسْتوى الجنةُ ولا النارُ. والحرُورُ بمنزلةِ السَّموم، وهى الرياحُ الحارَّةُ. وذكَر أبو عبيدةَ، مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى، عن رُؤْبةَ بن العَجَّاجِ، أنه كان يقولُ: الحرورُ بالليلِ والسَّمومُ بالنهارِ.
QS 35:22-23 (jilid 19 hlm. 356) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 356 · #73910
َموم، وهى الرياحُ الحارَّةُ. وذكَر أبو عبيدةَ، مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى، عن رُؤْبةَ بن العَجَّاجِ، أنه كان يقولُ: الحرورُ بالليلِ والسَّمومُ بالنهارِ. وأما أبو عبيدةَ فإنه قال: الحَرورُ في هذا الموضعِ بالنهارِ مع الشمسِ. وأما الفراءُ فإنه كان يقولُ: الحرورُ يكونُ بالليلِ والنهارِ والسَّموم لا يكونُ بالليلِ، إنما يكونُ بالنهارِ. والصوابُ في ذلك عندنا، أن الحرورَ يكونُ بالليلِ والنهارِ، غيرَ أنه يكونُ في هذا الموضعِ بأن يكونَ كما قال أبو عُبَيدةَ، أشبهَ، مع الشمسِ؛ لأن الظلَّ إنما يكونُ في يومِ شمسٍ، فذلك يدلُّ على أنه أُريدَ بالحَرورِ: الذي يوجدُ في حالِ وجودِ الظلِّ. وقولُه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾. يقولُ: وما يَسْتوى الأحياءُ القلوبِ بالإيمانِ باللهِ ورسولِه، ومعرفةِ تنزيلِ اللهِ، ولا الأمواتُ القلوبِ لغَلَبةِ الكفرِ عليها، حتى صارت لا تعقلُ عن اللهِ أمرَه ونهيَه، ولا تعرفُ الهُدى مِن الضلالِ.
QS 35:22-23 (jilid 19 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 357 · #73911
لهِ ورسولِه، ومعرفةِ تنزيلِ اللهِ، ولا الأمواتُ القلوبِ لغَلَبةِ الكفرِ عليها، حتى صارت لا تعقلُ عن اللهِ أمرَه ونهيَه، ولا تعرفُ الهُدى مِن الضلالِ. وكلُّ هذه أمثالٌ ضرَبها الله للمؤمنِ والإيمانِ، والكافرِ والكفرِ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هو مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ لأهلِ الطاعةِ وأهلِ المعصيةِ، يقولُ: وما يَسْتوى الأعمى والظلماتُ، والحرورُ ولا الأمواتُ، فهو مَثَلُ أهلِ المعصيةِ، ولا يَسْتوى البصيرُ ولا النورُ، ولا الظلُّ والأحياء، فهو مَثَلُ أهلِ الطاعةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي﴾
QS 35:22-23 (jilid 19 hlm. 357) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 357 · #73912
توى البصيرُ ولا النورُ، ولا الظلُّ والأحياء، فهو مَثَلُ أهلِ الطاعةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي﴾ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ الآية: خَلْقًا فُضِّل بعضُه على بعض؛ فأما المؤمنُ فعبدٌ حيُّ الأثَرِ، حيُّ البصرِ، حيُّ النيةِ، حيُّ العمل، وأما الكافرُ فعبدٌ ميتٌ؛ ميتُ البصرِ: ميتُ القلبِ، ميتُ العملِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾. قال: هذا مَثَلٌ ضرَبه اللهُ؛ فالمؤمنُ بصيرٌ في دينِ اللهِ، والكافرُ أعمى، كما لا يَسْتوى الظلُّ ولا الحرورُ، ولا الأحياءُ ولا الأمواتُ، فكذلك لا يَسْتوى هذا المؤمنُ الذي يُبْصِرُ دينه، ولا هذا الأعمى. وقرَأ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢].
QS 35:22-23 (jilid 19 hlm. 358) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 358 · #73913
الذي يُبْصِرُ دينه، ولا هذا الأعمى. وقرَأ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢]. قال: الهُدى الذي هداه اللهُ به، ونوَّره له، هذا مَثَلٌ ضرَبه اللهُ لهذا المؤمنِ الذي يُبْصِرُ دينَه، وهذا الكافرِ الأعمى، فجعَل المؤمنَ حَيًّا، وجعَل الكافرَ ميتًا؛ ميتَ القلبِ، ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]. قال: هَديناه إلى الإسلامِ، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾. أعمى القلبِ، وهو في الظلماتِ، [أهذا وهذا سواءٌ]؟! واختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ دخولِ "لا" مع حروفِ العطفِ في قولِه: ﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾. فقال بعضُ نحويِّي البصرة: قال: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾، فيُشْبِهُ أن تكونَ "لا" زائدةٌ؛ لأنك لو قلت: لا يَسْتوى عمرٌو ولا زيدٌ.
QS 35:22-23 (jilid 19 hlm. 359) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 359 · #73914
لْحَرُورُ﴾. فقال بعضُ نحويِّي البصرة: قال: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾، فيُشْبِهُ أن تكونَ "لا" زائدةٌ؛ لأنك لو قلت: لا يَسْتوى عمرٌو ولا زيدٌ. في هذا المعنى، [لم يكنْ] إلا أن تكونَ زائدةً، وكان غيرُه يقولُ: إذا لم تدخل "لا" مع "الواو"، فإنما لم تدخل اكتفاءً بدخولها في أولِ الكلامِ، وإذا أُدخِلت فإنه يرادُ بالكلامِ أن كلَّ واحدٍ منهما لا يُساوى صاحبَه. فكان معنى الكلامِ إذا أُعيدت "لا" مع "الواو "عندَ صاحبِ هذا القولِ: لا يُساوى الأعمى البصيرَ، ولا البصير الأعمى، فكلُّ واحدٍ منهما لا يُساوى صاحبَه. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾.
QS 35:22-23 (jilid 19 hlm. 359) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 359 · #73915
يرَ، ولا البصير الأعمى، فكلُّ واحدٍ منهما لا يُساوى صاحبَه. وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: [إن الله يعظُ بكتابِه وتنزيلِهَ مِن يشاءُ مِن خلقه؛ حتى يتعظَ به ويعتبرَ وينقاد للحقِّ ويؤمنَ به، وما أنت يا محمدُ بمُسمِعٍ] مِن في القبورِ، كتابَ اللهِ فتهديَهم به إلى سبيلِ الرشادِ، فكذلك لا تقدرُ أن تنفعَ بمواعظِ كتابِ اللهِ، وبيناتِ حُجَجه، مَن كان ميتَ القلبِ مِن أحياءِ عبادِه، عن معرفةِ اللَّهِ، وفَهْمِ كتابه وتنزيله، وأوضحِ حُجَجِه. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: [كما لا يسمع مِن في القبورِ]، كذلك الكافر لا يسمعُ ولا ينتفع بما يسمعُ. وقولُه: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾.
QS 35:22-23 (jilid 19 hlm. 360) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 360 · #73916
أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: [كما لا يسمع مِن في القبورِ]، كذلك الكافر لا يسمعُ ولا ينتفع بما يسمعُ. وقولُه: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ما أنت إلا نذيرٌ، تُنْذِرُ هؤلاء المشركين باللهِ، الذين طبَع اللهُ على قلوبِهم، ولم يُرْسِلك ربُّك إليهم إلا لتُبَلِّغ رسالتَه، ولم يُكلِّفْك مِن الأمرِ ما لا سبيلَ لك إليه، فأما اهتداؤُهم وقَبولُهم منك ما جئتَهم به، فإن ذلك بيدِ اللهِ لا بيدِك، ولا بيدِ غيرِك مِن الناسِ، فلا تَذهبْ نفسُك عليهم حَسَراتٍ، إن هم لم يَسْتَجيبوا لك.
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 542) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 542 · #92011
﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ (٢٣) إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾.
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 542) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 542 · #92012
مْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾. يقول تعالى: كما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة، كالأعمى والبصير لا يستويان، بل بينهما فرق وبون كثير، وكما لا تستوي الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور، كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات، وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين وهم الأحياء، وللكافرين وهم الأموات، كقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]،
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 542) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 542 · #92013
َ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]، وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا﴾ [هود: ٢٤] فالمؤمن سميع بصير في نور يمشي، على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة، حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون، والكافر أعمى أصم، في ظلمات يمشي، لا خروج له منها، بل هو يتيه في غَيِّه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤].
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 543) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 543 · #92014
في غَيِّه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤]. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ) أي: يهديهم إلى سماع الحجة وقبولها والانقياد لها (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) أي: كما لا [يسمع و] ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم، وهم كفار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كُتِب عليهم الشقاوة لا حيلةَ لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم. (إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ) أي: إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 543) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 543 · #92015
ن كُتِب عليهم الشقاوة لا حيلةَ لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم. (إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ) أي: إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء. (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) أي: بشيرًا للمؤمنين ونذيرًا للكافرين، (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) أي: وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله إليهم النُّذر، وأزاح عنهم العلل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، وكما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ الآية [النحل: ١٣٦]، والآيات في هذا كثيرة.
QS 35:19-26 (jilid 6 hlm. 543) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 543 · #92016
للَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ الآية [النحل: ١٣٦]، والآيات في هذا كثيرة. وقوله ﵎: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ) وهي: المعجزات الباهرات، والأدلة القاطعات، (وَبِالزُّبُرِ) وهي الكتب، (وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) أي: الواضح البين. (ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: ومع هذا كله كَذّب أولئك رسلَهم فيما جاؤوهم به، فأخذتهم، أي: بالعقاب والنكال، (فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ) أي: فكيف رأيت إنكاري عليهم عظيما شديدًا بليغا؟
QS 35:22 (jilid 6 hlm. 703) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 703 · #104804
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾. الأحياء هنا المؤمنون، والأموات الكفار، فالحياة هنا حياة إيمان، والموت موت كفر. وهذا المعنى جاء موضحًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ فقوله: أو من كان ميتًا، أي: موت كفر فأحييناه حياة إيمان، وكقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾ فيفهم من قوله: من كان حيًا، أي: وهي حياة إيمان أن الكافرين الذين حق عليهم القول ليسوا كذلك. وقد أطبق العلماء على أن معنى قوله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ أن المعنى والكفار يبعثهم الله. وقد قدمنا هذا موضحًا بالآيات القرآنية في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ الآية. •
QS 35:22 (jilid 6 hlm. 704) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 704 · #104805
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له وما جاء في سماع الموتى في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ الآية. •
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 292 · #137713
[سُورَة فاطر (٣٥) : الْآيَات ١٩ الى ٢٣] وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلا الظُّلُماتُ وَلا النُّورُ (٢٠) وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ (٢١) وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ (٢٣) أَرْبَعَةُ أَمْثَالٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَلِلْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، شُبِّهَ الْكَافِرُ بِالْأَعْمَى، وَالْكُفْرُ بِالظُّلُمَاتِ، وَالْحَرُورُ وَالْكَافِرُ بِالْمَيِّتِ، وَشُبِّهَ الْمُؤْمِنُ بِالْبَصِيرِ وَشُبِّهَ الْإِيمَان بِالنورِ والظل، وَشُبِّهَ الْمُؤْمِنُ بِالْحَيِّ تَشْبِيهَ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 292 · #137714
ِّتِ، وَشُبِّهَ الْمُؤْمِنُ بِالْبَصِيرِ وَشُبِّهَ الْإِيمَان بِالنورِ والظل، وَشُبِّهَ الْمُؤْمِنُ بِالْحَيِّ تَشْبِيهَ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ. فَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ قِلَّةَ نَفْعِ النِّذَارَةِ لِلْكَافِرِينَ وَأَنَّهَا لَا يَنْتَفِعُ بِهَا غَيْرُ الْمُؤْمِنِينَ ضَرَبَ لِلْفَرِيقَيْنِ أَمْثَالًا كَاشِفَةً عَنِ اخْتِلَافِ حَالَيْهِمَا، وَرُوعِيَ فِي هَذِهِ الْأَشْبَاهِ تَوْزِيعُهَا عَلَى صِفَةِ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ، وَعَلَى حَالَةِ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ، وَعَلَى أَثَرِ الْإِيمَانِ وَأَثَرِ الْكُفْرِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 292 · #137715
ْأَشْبَاهِ تَوْزِيعُهَا عَلَى صِفَةِ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ، وَعَلَى حَالَةِ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ، وَعَلَى أَثَرِ الْإِيمَانِ وَأَثَرِ الْكُفْرِ. وَقُدِّمَ تَشْبِيهُ حَالِ الْكَافِرِ وَكُفْرِهِ عَلَى تَشْبِيهِ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَإِيمَانِهِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْغَرَضَ الْأَهَمَّ مِنْ هَذَا التَّشْبِيهِ هُوَ تَفْظِيعُ حَالِ الْكَافِرِ ثُمَّ الِانْتِقَالُ إِلَى حُسْنِ حَالِ ضِدِّهِ لِأَنَّ هَذَا التَّشْبِيهَ جَاءَ لِإِيضَاحِ مَا أَفَادَهُ الْقَصْرُ فِي قَوْلِهِ: إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا مِنْ أَنَّهُ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ قَصْرُ قَلْبٍ، فَالْكَافِرُ شَبِيهٌ بِالْأَعْمَى فِي اخْتِلَاطِ أَمْرِهِ بَيْنَ عَقْلٍ وَجَهَالَةٍ، كَاخْتِلَاطِ أَمْرِ الْأَعْمَى بَيْنَ إِدْرَاكٍ وَعَدَمِهِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 292 · #137716
لْبٍ، فَالْكَافِرُ شَبِيهٌ بِالْأَعْمَى فِي اخْتِلَاطِ أَمْرِهِ بَيْنَ عَقْلٍ وَجَهَالَةٍ، كَاخْتِلَاطِ أَمْرِ الْأَعْمَى بَيْنَ إِدْرَاكٍ وَعَدَمِهِ. وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ الْكَافِرَ وَإِنْ كَانَ ذَا عَقْلٍ يُدْرِكُ بِهِ الْأُمُورَ فَإِنَّ عَقْلَهُ تَمَحَّضَ لِإِدْرَاكِ أَحْوَالِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَانَ كَالْعَدَمِ فِي أَحْوَالِ الْآخِرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ [الرّوم: ٧] ، فَحَالُهُ الْمُقَسَّمُ بَيْنَ انْتِفَاعٍ بِالْعَقْلِ وَعَدَمِهِ يُشْبِهُ حَالَ الْأَعْمَى فِي إِدْرَاكِهِ أَشْيَاءَ وَعَدَمِ إِدْرَاكِهِ. وَالْعَمَى يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الضَّلَالِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ...
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 292) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 292 · #137717
أَشْيَاءَ وَعَدَمِ إِدْرَاكِهِ. وَالْعَمَى يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الضَّلَالِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ ثُمَّ شَبَّهَ الْكُفْرَ بِالظُّلُمَاتِ فِي أَنَّهُ يَجْعَلُ الَّذِي أَحَاطَ هُوَ بِهِ غَيْرَ مُتَبَيِّنٍ لِلْأَشْيَاءِ، فَإِنَّ مِنْ خَصَائِصِ الظُّلْمَةِ إِخْفَاءَ الْأَشْيَاءِ، وَالْكَافِرُ خَفِيَتْ عَنهُ الْحَقَائِق الاعتقادية، وَكُلَّمَا بَيَّنَهَا لَهُ الْقُرْآنُ لَمْ يَنْتَقِلْ إِلَى أَجْلَى، كَمَا لَوْ وَصَفْتَ الطَّرِيقَ لِلسَّائِرِ فِي الظلام. وجي فِي الظُّلُماتُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهُمْ لَا يَذْكُرُونَ الظُّلْمَةَ إِلَّا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 293 · #137718
لظلام. وجي فِي الظُّلُماتُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِي الِاسْتِعْمَالِ فَهُمْ لَا يَذْكُرُونَ الظُّلْمَةَ إِلَّا بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ فِي الْأَنْعَامِ [١] . وَضُرِبَ الظِّلُّ مَثَلًا لِأَثَرِ الْإِيمَانِ، وَضِدُّهُ وَهُوَ الْحَرُورُ مَثَلًا لِأَثَرِ الْكُفْرِ فَالظِّلُّ مَكَانُ نَعِيمٍ فِي عُرْفِ السَّامِعِينَ الْأَوَّلِينَ، وَهُمُ الْعَرَبُ أَهْلُ الْبِلَادِ الْحَارَّةِ الَّتِي تَتَطَلَّبُ الظِّلَّ لِلنَّعِيمِ غَالِبًا إِلَّا فِي بَعْضِ فَصْلِ الشِّتَاءِ، وَقُوبِلَ بِالْحَرُورِ لِأَنَّهُ مُؤْلِمٌ وَمُعَذِّبٌ فِي عُرْفِهِمْ كَمَا عَلِمْتَ، وَفِي مُقَابَلَتِهِ بِالْحَرُورِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُهُ بِالظِّلِّ فِي حَالَةِ اسْتِطَابَتِهِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 293 · #137719
عَذِّبٌ فِي عُرْفِهِمْ كَمَا عَلِمْتَ، وَفِي مُقَابَلَتِهِ بِالْحَرُورِ إِيذَانٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُهُ بِالظِّلِّ فِي حَالَةِ اسْتِطَابَتِهِ. والْحَرُورُ حَرُّ الشَّمْسِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الرِّيحِ الْحَارَّةِ وَهِيَ السَّمُومُ، أَوِ الْحَرُورُ: الرِّيحُ الْحَارَّةُ الَّتِي تَهُبُّ بِلَيْلٍ وَالسَّمُومُ تَهُبُّ بِالنَّهَارِ. وَقُدِّمَ فِي هَذِهِ الْفِقْرَةِ مَا هُوَ مِنْ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى عَكْسِ الْفِقْرَاتِ الثَّلَاثِ الَّتِي قَبْلَهَا لِأَجْلِ الرِّعَايَةِ عَلَى الْفَاصِلَةِ بِكَلِمَةِ الْحَرُورُ. وَفَوَاصِلُ الْقُرْآنِ مِنْ مُتَمِّمَاتِ فَصَاحَتِهِ، فَلَهَا حَظٌّ مِنَ الْإِعْجَازِ. فَحَالُ الْمُؤْمِنِ يُشْبِهُ حَالَ الظِّلَّ تَطْمَئِنُّ فِيهِ الْمَشَاعِرُ، وَتَصْدُرُ فِيهِ الْأَعْمَالُ عَنْ تَبَصُّرٍ وَتَرَيُّثٍ وَإِتْقَانٍ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 293 · #137720
زِ. فَحَالُ الْمُؤْمِنِ يُشْبِهُ حَالَ الظِّلَّ تَطْمَئِنُّ فِيهِ الْمَشَاعِرُ، وَتَصْدُرُ فِيهِ الْأَعْمَالُ عَنْ تَبَصُّرٍ وَتَرَيُّثٍ وَإِتْقَانٍ. وَحَالُ الْكَافِرِ يُشْبِهُ الْحَرُورَ تَضْطَرِبُ فِيهِ النُّفُوسُ وَلَا تتمكن مَعَه الْعُقُول مِنَ التَّأَمُّلِ وَالتَّبَصُّرِ وَتَصْدُرُ فِيهَا الْآرَاءُ وَالْمَسَاعِي مُعَجَّلَةً مُتَفَكِّكَةً. وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكِيبَ الْآيَةِ عَجِيبٌ فَقَدِ احْتَوَتْ عَلَى وَاوَاتِ عَطْفٍ وَأَدَوَاتِ نَفْيٍ فَكُلٌّ مِنَ الْوَاوَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا الظُّلُماتُ الَخْ، وَقَوْلِهِ: الظِّلُّ الَخْ عَاطِفٌ جُمْلَةً عَلَى جملَة وعاطف تشبيهات ثَلَاثَةً بَلْ تَشْبِيهٌ مِنْهَا يَجْمَعُ الْفَرِيقَيْنِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 293) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 293 · #137721
َا الظُّلُماتُ الَخْ، وَقَوْلِهِ: الظِّلُّ الَخْ عَاطِفٌ جُمْلَةً عَلَى جملَة وعاطف تشبيهات ثَلَاثَةً بَلْ تَشْبِيهٌ مِنْهَا يَجْمَعُ الْفَرِيقَيْنِ. وَالتَّقْدِيرُ: وَلَا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ وَلَا يَسْتَوِي الظِّلُّ وَالْحَرُورُ، وَقَدْ صَرَّحَ بِالْمُقَدَّرِ أَخِيرًا فِي قَوْلِهِ: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ. وَأَمَّا الْوَاوَاتُ الثَّلَاثَةُ فِي قَوْلِهِ: وَالْبَصِيرُ وَلَا النُّورُ وَلَا الْحَرُورُ فَكُلُّ وَاوٍ عَاطِفٌ مُفْرَدًا عَلَى مُفْرَدٍ، فَهِيَ سِتَّةُ تَشْبِيهَاتٍ مُوَزَّعَةٌ عَلَى كُلِّ فَرِيقٍ فَ الْبَصِيرُ عُطِفَ عَلَى الْأَعْمى، والنُّورُ عُطِفَ عَلَى الظُّلُماتُ، والْحَرُورُ عُطِفَ عَلَى الظِّلُّ، وَلِذَلِكَ أُعِيدَ حَرْفُ النَّفْيِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 294 · #137722
ِيقٍ فَ الْبَصِيرُ عُطِفَ عَلَى الْأَعْمى، والنُّورُ عُطِفَ عَلَى الظُّلُماتُ، والْحَرُورُ عُطِفَ عَلَى الظِّلُّ، وَلِذَلِكَ أُعِيدَ حَرْفُ النَّفْيِ. وَأَمَّا أَدَوَاتُ النَّفْيِ فَاثْنَانِ مِنْهَا مُؤَكَّدَانِ لِلتَّغَلُّبِ الْمُوَجَّهِ إِلَى الْجُمْلَتَيْنِ الْمَعْطُوفَتَيْنِ الْمَحْذُوفِ فِعْلَاهُمَا وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا الظِّلُّ، وَاثْنَانِ مُؤَكَّدَانِ لِتَوَجُّهِ النَّفْيِ إِلَى الْمُفْرَدَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ عَلَى مُفْرَدَيْنِ فِي سِيَاقِ نَفْيِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَا عُطِفَا عَلَيْهِمَا وَهُمَا وَاوُ وَلَا النُّورُ، وَوَاوُ وَلَا الْحَرُورُ، وَالتَّوْكِيدُ بَعْضُهُ بِالْمِثْلِ وَهُوَ حَرْفُ لَا وَبَعْضُهُ بِالْمُرَادِفِ وَهُوَ حَرْفُ مَا وَلَمْ يُؤْتَ بِأَدَاةِ نَفْيٍ فِي نَفْيِ الِاسْتِوَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي ابْتُدِئَ بِهِ نَفْيُ الِاسْتِوَاءِ الْمُؤَكَّدِ مِنْ بَعْدُ فَهُوَ كُلُّهُ تَأْيِيسٌ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 294 · #137723
ِ نَفْيٍ فِي نَفْيِ الِاسْتِوَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي ابْتُدِئَ بِهِ نَفْيُ الِاسْتِوَاءِ الْمُؤَكَّدِ مِنْ بَعْدُ فَهُوَ كُلُّهُ تَأْيِيسٌ. وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ قُرْآنِيٌّ بَدِيعٌ فِي عَطْفِ الْمَنْفِيَّاتِ مِنَ الْمُفْرَدَاتِ وَالْجُمَلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ [٣٤] . وَجُمْلَةُ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ أُظْهِرَ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ الْفِعْلُ الَّذِي قُدِّرَ فِي الْجُمْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا وَهُوَ فِعْلُ يَسْتَوِي لِأَنَّ التَّمْثِيلَ هُنَا عَادَ إِلَى تَشْبِيهِ حَالِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكَافِرِينَ إِذْ شَبَّهَ حَالَ الْمُسْلِمِ بِحَالِ الْأَحْيَاءِ وَحَالَ الْكَافِرِينَ بِحَالِ الْأَمْوَاتِ، فَهَذَا ارْتِقَاءٌ فِي تَشْبِيهِ الْحَالَيْنِ مِنْ تَشْبِيهِ الْمُؤْمِنِ بِالْبَصِيرِ وَالْكَافِرِ بِالْأَعْمَى إِلَى تَشْبِيهِ الْمُؤْمِنِ بِالْحَيِّ وَالْكَافِرِ بِالْمَيِّتِ،
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 294 · #137724
بِيهِ الْحَالَيْنِ مِنْ تَشْبِيهِ الْمُؤْمِنِ بِالْبَصِيرِ وَالْكَافِرِ بِالْأَعْمَى إِلَى تَشْبِيهِ الْمُؤْمِنِ بِالْحَيِّ وَالْكَافِرِ بِالْمَيِّتِ، وَنَظِيرُهُ فِي إِعَادَةِ فِعْلِ الِاسْتِوَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الرَّعْدِ [١٦] : قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ. فَلَمَّا كَانَتِ الْحَيَاةُ هِيَ مَبْعَثُ الْمَدَارِكِ وَالْمَسَاعِي كُلِّهَا وَكَانَ الْمَوْتُ قَاطِعًا لِلْمَدَارِكِ وَالْمَسَاعِي شُبِّهَ الْإِيمَانُ بِالْحَيَاةِ فِي انْبِعَاثِ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْهُ وَفِي تَلَقِّي ذَلِكَ وَفَهْمِهِ،
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 294 · #137725
ًا لِلْمَدَارِكِ وَالْمَسَاعِي شُبِّهَ الْإِيمَانُ بِالْحَيَاةِ فِي انْبِعَاثِ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْهُ وَفِي تَلَقِّي ذَلِكَ وَفَهْمِهِ، وَشُبِّهَ الْكُفْرُ بِالْمَوْتِ فِي الِانْقِطَاعِ عَنِ الْأَعْمَالِ وَالْمُدْرَكَاتِ النَّافِعَةِ كُلِّهَا وَفِي عَدَمِ تَلَقِّي مَا يُلْقَى إِلَى صَاحِبِهِ فَصَارَ الْمُؤْمِنُ شَبِيهًا بِالْحَيِّ مُشَابَهَةً كَامِلَةً لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ، فَكَأَنَّهُ بِالْإِيمَانِ نُفِخَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٢٢] أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ، وَكَانَ الْكَافِرُ شَبِيهًا بِالْمَيِّتِ مَا دَامَ عَلَى كُفْرِهِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 294) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 294 · #137726
لُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٢٢] أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ، وَكَانَ الْكَافِرُ شَبِيهًا بِالْمَيِّتِ مَا دَامَ عَلَى كُفْرِهِ. وَاكْتُفِيَ بِتَشْبِيهِ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ فِي مَوْضِعَيْنِ عَنْ تَشْبِيهِ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ وَبِالْعَكْسِ لِتَلَازُمِهِمَا، وَأُوتِيَ تَشْبِيهُ الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ فِي مَوْضِعَيْنِ لِكَوْنِ وَجْهِ الشَّبَهِ فِي الْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ أَوْضَحَ، وَعَكْسُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ أَوْضَحُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآخَرَيْنِ. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ [٢٢] إِلَّا نَذِيرٌ [٢٣] .
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 295 · #137727
فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْآخَرَيْنِ. إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِنْ أَنْتَ [٢٢] إِلَّا نَذِيرٌ [٢٣] . لَمَّا كَانَ أَعْظَمُ حِرْمَانٍ نَشَأَ عَنِ الْكُفْرِ هُوَ حِرْمَانُ الِانْتِفَاعِ بِأَبْلَغِ كَلَامٍ وَأَصْدَقِهِ وَهُوَ الْقُرْآنُ كَانَ حَالُ الْكَافِرِ الشَّبِيهِ بِالْمَوْتِ أَوْضَحَ شَبَهًا بِهِ فِي عَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِالْقُرْآنِ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ سَمَاعِهِ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت: ٢٦] ، وَكَانَ حَالُ الْمُؤْمِنِينَ بِعَكْسِ ذَلِكَ إِذْ تَلَقَّوُا الْقُرْآنَ وَدَرَسُوهُ وَتَفَقَّهُوا فِيهِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ [الزمر: ١٨] ، وَأُعْقِبَ تَمْثِيلُ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِحَالِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ بِتَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مَعْذِرَةً لَهُ
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 295 · #137728
َأُعْقِبَ تَمْثِيلُ حَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِحَالِ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ بِتَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى النَّبِيءِ ﷺ مَعْذِرَةً لَهُ فِي التَّبْلِيغِ لِلْفَرِيقَيْنِ، وَفِي عَدَمِ قَبُولِ تَبْلِيغِهِ لَدَى أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ، وَتَسْلِيَةً لَهُ عَنْ ضَيَاعِ وَابِلِ نُصْحِهِ فِي سِبَاخِ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ قَبُولَ الَّذِينَ قَبِلُوا الْهُدَى وَاسْتَمَعُوا إِلَيْهِ كَانَ بِتَهْيِئَةِ اللَّهِ تَعَالَى نُفُوسَهُمْ لِقَبُولِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ، وَأَنَّ عَدَمَ انْتِفَاعِ الْمُعْرِضِينَ بِذَلِكَ هُوَ بِسَبَبِ مَوْتِ قُلُوبِهِمْ فَكَأَنَّهُمُ الْأَمْوَاتُ فِي الْقُبُورِ وَأَنْتَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُسْمِعَ الْأَمْوَاتَ، فَجَاءَ قَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ عَلَى مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ مُقَابَلَةَ اللَّفِّ بِالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 295 · #137729
بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ عَلَى مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ مُقَابَلَةَ اللَّفِّ بِالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ. فَجُمْلَةُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ تَعْلِيلٌ لِجُمْلَةِ إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ [فاطر: ١٨] ، لِأَنَّ مَعْنَى الْقَصْرِ يَنْحَلُّ إِلَى إِثْبَاتٍ وَنَفْيٍ فَكَانَ مُفِيدًا فَرِيقَيْنِ: فَرِيقًا انْتَفَعَ بِالْإِنْذَارِ، وَفَرِيقًا لَمْ يَنْتَفِعْ، فَعُلِّلَ ذَلِكَ بِ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ. وَقَوْلُهُ: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ إِشَارَةٌ إِلَى الَّذِينَ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يُسْمِعَهُمْ إِنْذَارَكَ. وَاسْتُعِيرَ مَنْ فِي الْقُبُورِ لِلَّذِينِ لَمْ تَنْفَعْ فِيهِمُ النُّذُرُ، وَعَبَّرَ عَنِ الْأَمْوَاتِ بِ مَنْ فِي الْقُبُورِ لِأَنَّ مَنْ فِي الْقُبُورِ أَعْرَقُ فِي الِابْتِعَادِ عَنْ بُلُوغِ الْأَصْوَاتِ لِأَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُنَادِي حَاجِزُ الْأَرْضِ.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 295) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 295 · #137730
الْقُبُورِ لِأَنَّ مَنْ فِي الْقُبُورِ أَعْرَقُ فِي الِابْتِعَادِ عَنْ بُلُوغِ الْأَصْوَاتِ لِأَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُنَادِي حَاجِزُ الْأَرْضِ. فَهَذَا إِطْنَابٌ أَفَادَ مَعْنًى لَا يُفِيدُهُ الْإِيجَازُ بِأَنْ يُقَالَ: وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ الْمَوْتَى. وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الْأَحْياءُ والْأَمْواتُ تَفَنُّنًا فِي الْكَلَامِ بَعْدَ أَنْ أُورِدَ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ وَالْجَمْعَ فِي الْمُعَرَّفِ بِلَامِ الْجِنْسِ سَوَاءٌ إِذَا كَانَ اسْمًا لَهُ أَفْرَادٌ بِخِلَافِ النُّورِ وَالظِّلِّ وَالْحَرُورِ، وَأَمَّا جَمْعُ الظُّلُماتُ فَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَهُ آنِفًا.
QS 35:19-23 (jilid 22 hlm. 296) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 296 · #137731
ْسِ سَوَاءٌ إِذَا كَانَ اسْمًا لَهُ أَفْرَادٌ بِخِلَافِ النُّورِ وَالظِّلِّ وَالْحَرُورِ، وَأَمَّا جَمْعُ الظُّلُماتُ فَقَدْ عَلِمْتَ وَجْهَهُ آنِفًا. وَجُمْلَةُ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ أَفَادَتْ قَصْرًا إِضَافِيًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُعَالَجَةِ تَسْمِيعِهِمُ الْحَقَّ، أَيْ أَنْتَ نَذِيرٌ لِلْمُشَابِهِينَ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَلَسْتَ بمدخل الْإِيمَان فِي قُلُوبِهِمْ، وَهَذَا مَسُوقٌ مَسَاقَ الْمَعْذِرَةِ لِلنَّبِيءِ ﷺ وَتَسْلِيَتِهِ إِذْ كَانَ مُهْتَمًّا مِنْ عَدَمِ إِيمَانِهِمْ. وَالنَّذِيرُ: الْمُنْبِئُ عَنْ تَوَقُّعِ حُدُوثِ مَكْرُوهٍ أَوْ مُؤْلِمٍ. وَالِاقْتِصَارُ عَلَى وَصْفِهِ بِالنَّذِيرِ لِأَنَّ مَسَاقَ الْكَلَامِ عَلَى الْمُصَمِّمِينَ على الْكفْر. [٢٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:122QS 22:7QS 35:19QS 35:21QS 40:58QS 11:24QS 13:7QS 16:36