dan tidak (pula) sama orang yang hidup dengan orang yang mati. Sungguh, Allah memberikan pendengaran kepada siapa yang Dia kehendaki dan engkau (Muhammad) tidak akan sanggup menjadikan orang yang di dalam kubur dapat mendengar
َموم، وهى الرياحُ الحارَّةُ.
وذكَر أبو عبيدةَ، مَعْمَرُ بنُ المُثَنَّى، عن رُؤْبةَ بن العَجَّاجِ، أنه كان يقولُ: الحرورُ بالليلِ والسَّمومُ بالنهارِ. وأما أبو عبيدةَ فإنه قال: الحَرورُ في هذا الموضعِ
بالنهارِ مع الشمسِ. وأما الفراءُ فإنه كان يقولُ: الحرورُ يكونُ بالليلِ والنهارِ والسَّموم لا يكونُ بالليلِ، إنما يكونُ بالنهارِ.
والصوابُ في ذلك عندنا، أن الحرورَ يكونُ بالليلِ والنهارِ، غيرَ أنه يكونُ في هذا الموضعِ بأن يكونَ كما قال أبو عُبَيدةَ، أشبهَ، مع الشمسِ؛ لأن الظلَّ إنما يكونُ في يومِ شمسٍ، فذلك يدلُّ على أنه أُريدَ بالحَرورِ: الذي يوجدُ في حالِ وجودِ الظلِّ.
وقولُه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾. يقولُ: وما يَسْتوى الأحياءُ القلوبِ بالإيمانِ باللهِ ورسولِه، ومعرفةِ تنزيلِ اللهِ، ولا الأمواتُ القلوبِ لغَلَبةِ الكفرِ عليها، حتى صارت لا تعقلُ عن اللهِ أمرَه ونهيَه، ولا تعرفُ الهُدى مِن الضلالِ.
لهِ ورسولِه، ومعرفةِ تنزيلِ اللهِ، ولا الأمواتُ القلوبِ لغَلَبةِ الكفرِ عليها، حتى صارت لا تعقلُ عن اللهِ أمرَه ونهيَه، ولا تعرفُ الهُدى مِن الضلالِ. وكلُّ هذه أمثالٌ ضرَبها الله للمؤمنِ والإيمانِ، والكافرِ والكفرِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هو مَثَلٌ ضرَبه اللَّهُ لأهلِ الطاعةِ وأهلِ المعصيةِ، يقولُ: وما يَسْتوى الأعمى والظلماتُ، والحرورُ ولا الأمواتُ، فهو مَثَلُ أهلِ المعصيةِ، ولا يَسْتوى البصيرُ ولا النورُ، ولا الظلُّ والأحياء، فهو مَثَلُ أهلِ الطاعةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي﴾
توى البصيرُ ولا النورُ، ولا الظلُّ والأحياء، فهو مَثَلُ أهلِ الطاعةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي﴾
الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ الآية: خَلْقًا فُضِّل بعضُه على بعض؛ فأما المؤمنُ فعبدٌ حيُّ الأثَرِ، حيُّ البصرِ، حيُّ النيةِ، حيُّ العمل، وأما الكافرُ فعبدٌ ميتٌ؛ ميتُ البصرِ: ميتُ القلبِ، ميتُ العملِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (١٩) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (٢١) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾. قال: هذا مَثَلٌ ضرَبه اللهُ؛ فالمؤمنُ بصيرٌ في دينِ اللهِ، والكافرُ أعمى، كما لا يَسْتوى الظلُّ ولا الحرورُ، ولا الأحياءُ ولا الأمواتُ، فكذلك لا يَسْتوى هذا المؤمنُ الذي يُبْصِرُ دينه، ولا هذا الأعمى. وقرَأ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢].
الذي يُبْصِرُ دينه، ولا هذا الأعمى. وقرَأ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ [الأنعام:١٢٢]. قال: الهُدى الذي هداه اللهُ به، ونوَّره له، هذا مَثَلٌ ضرَبه اللهُ لهذا المؤمنِ الذي يُبْصِرُ دينَه، وهذا الكافرِ الأعمى، فجعَل المؤمنَ حَيًّا، وجعَل الكافرَ ميتًا؛ ميتَ القلبِ، ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]. قال: هَديناه إلى الإسلامِ، ﴿كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ﴾. أعمى القلبِ، وهو في الظلماتِ، [أهذا وهذا سواءٌ]؟!
واختلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ دخولِ "لا" مع حروفِ العطفِ في قولِه:
﴿وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (٢٠) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾. فقال بعضُ نحويِّي البصرة: قال: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾، فيُشْبِهُ أن تكونَ "لا" زائدةٌ؛ لأنك لو قلت: لا يَسْتوى عمرٌو ولا زيدٌ.
لْحَرُورُ﴾. فقال بعضُ نحويِّي البصرة: قال: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾، فيُشْبِهُ أن تكونَ "لا" زائدةٌ؛ لأنك لو قلت: لا يَسْتوى عمرٌو ولا زيدٌ. في هذا المعنى، [لم يكنْ] إلا أن تكونَ زائدةً، وكان غيرُه يقولُ: إذا لم تدخل "لا" مع "الواو"، فإنما لم تدخل اكتفاءً بدخولها في أولِ الكلامِ، وإذا أُدخِلت فإنه يرادُ بالكلامِ أن كلَّ واحدٍ منهما لا يُساوى صاحبَه. فكان معنى الكلامِ إذا أُعيدت "لا" مع "الواو "عندَ صاحبِ هذا القولِ: لا يُساوى الأعمى البصيرَ، ولا البصير الأعمى، فكلُّ واحدٍ منهما لا يُساوى صاحبَه.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾.
يرَ، ولا البصير الأعمى، فكلُّ واحدٍ منهما لا يُساوى صاحبَه.
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: [إن الله يعظُ بكتابِه وتنزيلِهَ مِن يشاءُ مِن خلقه؛ حتى يتعظَ به ويعتبرَ وينقاد للحقِّ ويؤمنَ به، وما أنت يا محمدُ بمُسمِعٍ] مِن في القبورِ، كتابَ اللهِ فتهديَهم به إلى سبيلِ الرشادِ، فكذلك لا تقدرُ أن تنفعَ بمواعظِ كتابِ اللهِ، وبيناتِ حُجَجه، مَن كان ميتَ القلبِ مِن أحياءِ عبادِه، عن معرفةِ اللَّهِ، وفَهْمِ كتابه وتنزيله، وأوضحِ حُجَجِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾
مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: [كما لا يسمع مِن في القبورِ]، كذلك الكافر لا يسمعُ ولا ينتفع بما يسمعُ.
وقولُه: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾.
أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: [كما لا يسمع مِن في القبورِ]، كذلك الكافر لا يسمعُ ولا ينتفع بما يسمعُ.
وقولُه: ﴿إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ما أنت إلا نذيرٌ، تُنْذِرُ هؤلاء المشركين باللهِ، الذين طبَع اللهُ على قلوبِهم، ولم يُرْسِلك ربُّك إليهم إلا لتُبَلِّغ رسالتَه، ولم يُكلِّفْك مِن الأمرِ ما لا سبيلَ لك إليه، فأما اهتداؤُهم وقَبولُهم منك ما جئتَهم به، فإن ذلك بيدِ اللهِ لا بيدِك، ولا بيدِ غيرِك مِن الناسِ، فلا تَذهبْ نفسُك عليهم حَسَراتٍ، إن هم لم يَسْتَجيبوا لك.
مْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (٢٥) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (٢٦)﴾.
يقول تعالى: كما لا تستوي هذه الأشياء المتباينة المختلفة، كالأعمى والبصير لا يستويان، بل بينهما فرق وبون كثير، وكما لا تستوي الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور، كذلك لا تستوي الأحياء ولا الأموات، وهذا مثل ضربه الله للمؤمنين وهم الأحياء، وللكافرين وهم الأموات، كقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]،
َ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ١٢٢]،
وقال تعالى: ﴿مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلا﴾ [هود: ٢٤] فالمؤمن سميع بصير في نور يمشي، على صراط مستقيم في الدنيا والآخرة، حتى يستقر به الحال في الجنات ذات الظلال والعيون، والكافر أعمى أصم، في ظلمات يمشي، لا خروج له منها، بل هو يتيه في غَيِّه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤].
في غَيِّه وضلاله في الدنيا والآخرة، حتى يفضي به ذلك إلى الحرور والسموم والحميم، ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: ٤٣، ٤٤].
وقوله: (إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ) أي: يهديهم إلى سماع الحجة وقبولها والانقياد لها (وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ) أي: كما لا [يسمع و] ينتفع الأموات بعد موتهم وصيرورتهم إلى قبورهم، وهم كفار بالهداية والدعوة إليها، كذلك هؤلاء المشركون الذين كُتِب عليهم الشقاوة لا حيلةَ لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم.
(إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ) أي: إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
ن كُتِب عليهم الشقاوة لا حيلةَ لك فيهم، ولا تستطيع هدايتهم.
(إِنْ أَنْتَ إِلا نَذِيرٌ) أي: إنما عليك البلاغ والإنذار، والله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.
(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) أي: بشيرًا للمؤمنين ونذيرًا للكافرين، (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ) أي: وما من أمة خلت من بني آدم إلا وقد بعث الله إليهم النُّذر، وأزاح عنهم العلل، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]، وكما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ الآية [النحل: ١٣٦]، والآيات في هذا كثيرة.
قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾.
الأحياء هنا المؤمنون، والأموات الكفار، فالحياة هنا حياة إيمان، والموت موت كفر.
وهذا المعنى جاء موضحًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى:
﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ فقوله: أو من كان ميتًا، أي: موت كفر فأحييناه حياة إيمان، وكقوله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧٠)﴾ فيفهم من قوله: من كان حيًا، أي: وهي حياة إيمان أن الكافرين الذين حق عليهم القول ليسوا كذلك. وقد أطبق العلماء على أن معنى قوله: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾ أن المعنى والكفار يبعثهم الله.
وقد قدمنا هذا موضحًا بالآيات القرآنية في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ﴾ الآية.
•
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له وما جاء في سماع الموتى في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ الآية.
•