Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ad-Dukhan › Ayat 46

QS 44:46

Surah Ad-Dukhan (الدخان) ayat 46

44:46
كَغَلۡيِ ٱلۡحَمِيمِ
seperti mendidihnya air yang sangat panas
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 45Ayat 47 →

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 44:46 (jilid 21 hlm. 53) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 53 · #75775
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن شَجَرَةَ الزَّقُّومِ التي أخبَر أنها تَنبُتُ في أصلِ الجحيمِ، التي جعَلها طعامًا لأهلِ الجحيمِ، ثمرُها في الجحيمِ - طعامُ الآثمِ في الدنيا بربِّه. والأثيمُ ذو الإثمِ، والإثمُ مِن: أَثِم يَأْثَمُ فهو أَثِيمٌ. وعُنِى به في هذا الموضعِ الذي إثمُه الكفرُ بربِّه دونَ غيرِه من الآثامِ. وقد حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن همَّامِ بن الحارثِ، أنَّ أبا الدرداءِ كان يُقْرِئُ رجلًا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾. فقال: طعامُ اليتيمِ.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 54 · #75776
عن إبراهيمَ، عن همَّامِ بن الحارثِ، أنَّ أبا الدرداءِ كان يُقْرِئُ رجلًا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾. فقال: طعامُ اليتيمِ. فقال أبو الدرداءِ: قُلْ: إِنَّ شجرةَ الزقومِ طعامُ الفاجرِ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمش، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ، عن ابن عباسٍ قال: لو أن قطرةٌ من زَقُومِ جهنمَ أُنزِلت إلى الدنيا لأفسَدت على الناسِ معايشَهم. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن همامٍ، قال: كان أبو الدرداءِ يُقْرِئُ رجلًا: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾. قال: فجعَل الرجلُ يقولُ: إن شجرةَ الزقومِ طعامُ اليتيمِ. قال: فلما أكثَر عليه أبو الدرداءِ، ورآه لا يَفْهَمُ قال: إنَّ شجرةَ الزقومِ طعامُ الفاجرِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾. قال: أبو جهلٍ. وقولُه: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 54) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 54 · #75777
وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾. قال: أبو جهلٍ. وقولُه: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِنَّ شجرةَ الزقومِ التي جعَل ثمرتَها طعامَ الكافرِ في جهنمَ، كالرَّصاصِ أو الفضةِ أو ما يُذَابُ في النارِ إذا أُذيبَ بها فتناهَتْ حرارتُه وشدَّةُ حِمْيتِه - في شدةِ السوادِ. وقد بيَّنا معنى "المُهلِ" فيما مضَى، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، من الشَّواهدِ، وذكرِ اختلافِ أهلُ التأويلِ فيه، غيرَ أَنَّا نَذْكُرُ من أقوالِ أهلُ العلمِ في هذا الموضعِ ما لم نَذْكُره هناك. حدَّثنا سليمانُ بنُ عبدِ الجبارِ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصلتِ، قال: ثنا أبو كُدَيْنةَ، عن قابوسَ، عن أبيه، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن قولِ اللَّهِ تعالى: ﴿كَالْمُهْلِ﴾. قال. كدُرْدِيِّ الزيتِ. حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 55) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 55 · #75778
كدُرْدِيِّ الزيتِ. حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾. يقولُ: أسودُ كمُهْلِ الزيتِ. حدَّثنا أبو كريبٍ وأبو السائبِ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالوا: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ مطرِّفًا، عن عطيةَ بن سعدٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كَالْمُهْلِ﴾. قال: ماءٌ غليظٌ كدُرْدِيِّ الزيتِ. حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا شريكٌ، عن مطرِّفٍ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿كَالْمُهْلِ﴾. قال: كدُرْدِيِّ الزيتِ. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الصمدِ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا خليدٌ، عن الحسنِ، عن ابن عباسٍ أنه رأى فضةً قد أُذِيبت، فقال: هذا المُهْلُ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ ميمونٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ في قولِه: ﴿كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩].
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 56) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 56 · #75779
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، قال: ثنا عمرُو بنُ ميمونٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ في قولِه: ﴿كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ [الكهف: ٢٩]. قال: دخَل عبدُ اللَّهِ بيتَ المالِ، فأخرَج سِقَايةً كانت فيه، فأوقَد عليها النارَ حتى تلألأت، قال: أينَ السائلُ عن المهلِ؟ هذا المهلُ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا ابن أبى عديٍّ، وحدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: بلَغنى أن ابنَ مسعودٍ سُئل عن المهلِ الذي يقولون يومَ القيامةِ: شرابُ أهلُ النار. وهو على بيتِ المالِ، قال: فدعَا بذهبٍ وفضةٍ فأذابَهما، فقال: هذا أشبهُ شيءٍ في الدنيا بالمهلِ الذي هو لونُ السماءُ يومَ القيامةِ، وشرابُ أهلِ النارِ، غيرَ أنَّ ذلك هو أشدُّ حرًّا من هذا.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 56) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 56 · #75780
وفضةٍ فأذابَهما، فقال: هذا أشبهُ شيءٍ في الدنيا بالمهلِ الذي هو لونُ السماءُ يومَ القيامةِ، وشرابُ أهلِ النارِ، غيرَ أنَّ ذلك هو أشدُّ حرًّا من هذا. لفظُ الحديثِ لابنِ بشارٍ، وحديثُ ابن المثنى نحوُه. حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، قال: أخبَرنا أشعثُ، عن الحسنِ، قال: كان من كلامِه، أن عبدَ اللَّهِ بن مسعودٍ رجلٌ أكرَمه اللَّهُ بصحبةِ محمدٍ ﷺ، فإن عمرَ استعمَله على بيتِ المالِ، قال: فعمِد إلى فضةٍ كثيرةٍ مُكَسَّرةٍ، فخدَّ لها أُخدودًا، ثم أمَر بحطبٍ جَزْلٍ فأوقَد عليها، حتى إذا امَّاعت وتزبَّدت وعادت ألوانًا، قال: انظُروا مَن بالبابِ.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 56) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 56 · #75781
إلى فضةٍ كثيرةٍ مُكَسَّرةٍ، فخدَّ لها أُخدودًا، ثم أمَر بحطبٍ جَزْلٍ فأوقَد عليها، حتى إذا امَّاعت وتزبَّدت وعادت ألوانًا، قال: انظُروا مَن بالبابِ. فأُدخِل القومُ، فقال لهم: هذا أشبهُ ما رأينا في الدنيا بالمُهْلِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ﴾ الآية: ذُكِر لنا أن ابنَ مسعودٍ أُهديَت له سقايةٌ من ذهبٍ وفضةٍ، فأمَر بأخدودٍ فخُدَّت في الأرضِ، ثم قُذف فيها من جَزْلِ الحطبِ، ثم قُذِفت فيها تلك السقايةُ، حتى إذا أزبَدت وأنْماعت قال لغلامِه: ادعُ مَن بحضرتِنا من أهلِ الكوفةِ. فدعا رهطًا، فلما دخَلوا قال: أتَرَون هذا؟ قالوا: نعمْ.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 56) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 56 · #75782
ِفت فيها تلك السقايةُ، حتى إذا أزبَدت وأنْماعت قال لغلامِه: ادعُ مَن بحضرتِنا من أهلِ الكوفةِ. فدعا رهطًا، فلما دخَلوا قال: أتَرَون هذا؟ قالوا: نعمْ. قال: ما رأينا في الدنيا شبيهًا للمُهْل أدنى من هذا الذهبِ والفضةِ حينَ أزبَد وأنماع. حدَّثنا أبو هشامٍ الرفاعيُّ، قال: ثنا ابن يمانٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبد اللَّهِ بن سفيانَ الأسَديِّ، قال: أذاب عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ فضةً، ثم قال: مَن أراد أن يَنْظُرَ إلى المهلِ فليَنْظُرْ إلى هذا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، عن قابوسَ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ﴾ [المعارج: ٨]. قال: كدُرْدِيِّ الزيتِ. حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا شريكٌ، عن سالمٍ، عن سعيدٍ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾. قال: كدُرْدِيِّ الزيتِ. حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا يَعْمَرُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، قال: ثنا أبو الصبَّاح، قال: سمِعتُ يزيدُ بن أبى سُمية يقولُ: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: هل تَدرون ما المهلُ؟ المهلُ: مُهْلُ الزيتِ.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 57) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 57 · #75783
ال: ثنا ابن المباركِ، قال: ثنا أبو الصبَّاح، قال: سمِعتُ يزيدُ بن أبى سُمية يقولُ: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: هل تَدرون ما المهلُ؟ المهلُ: مُهْلُ الزيتِ. يعنى آخرَه. قال: ثنا إبراهيمُ أبو إسحاق الطالقانيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، قال: أخبَرنا أبو الصبَّاح الأيليُّ، عن يزيدَ بن أبي سميةَ، عن ابن عمرَ بمثلِه. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا رِشدِينُ بنُ سعدٍ، عن عمرِو بن الحارثُ، عن درَّاجٍ أبى السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩]: "كعكَرِ الزيتِ، فإذا قرَّبه إلى وجهِه سقَطت فروةُ وجهِه فيه". حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا يعمرُ بنُ بشرٍ، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، قال: أخبَرنا رِشدِينُ بنُ سعدٍ، قال: ثني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه. وقولُه: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 58) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 58 · #75784
ينُ بنُ سعدٍ، قال: ثني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي السمحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه. وقولُه: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾. اختلَفت القرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ والكوفةِ: (تَغْلِي) بالتاءِ، بمعنى أن شجرةَ الزقومِ تَغْلى في بطونِهم، فأنَّثوا "تَغْلى" لتأنيثِ الشجرةِ. وقرَأ ذلك بعضُ قرَأةِ أهلُ مكةَ: ﴿يَغْلِي﴾. بمعنى: طعامُ الأثيمِ يَغْلى. أو: المُهْلُ يَغْلى. فذكَّره بعضُهم لتذكيرِ الطعامِ، ووجَّه معناه إلى أن الطعامَ هو الذي يَغْلى في بطونِهم، وبعضُهم لتذكيرِ المهلِ، ووجَّهه إلى أنَّه صفةٌ للمهلِ الذي يَغْلى. والصوابُ مِن القولِ في ذلك أنَّهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. ﴿كَغَلْيِ الْحَمِيمِ﴾. يقولُ: يَغْلى ذلك في بطونِ هؤلاء الأشقياءِ، كَغَلْيِ الماءِ المحمومِ، وهو المسخَّنُ الذي قد أُوقِد عليه حتى تناهت شدَّةُ حرِّه. وقيل: حميمٌ.
QS 44:46 (jilid 21 hlm. 58) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 58 · #75785
َمِيمِ﴾. يقولُ: يَغْلى ذلك في بطونِ هؤلاء الأشقياءِ، كَغَلْيِ الماءِ المحمومِ، وهو المسخَّنُ الذي قد أُوقِد عليه حتى تناهت شدَّةُ حرِّه. وقيل: حميمٌ. وهو محمومٌ؛ لأنه مصروفٌ من "مفعولٍ" إلى "فعيلٍ"، كم يُقالُ: قَتيلٌ. من مقتولٍ.
QS 44:43-50 (jilid 7 hlm. 259) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 259 · #93101
﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠)﴾ يقول تعالى مخبرًا عما يعذب به [عباده] الكافرين الجاحدين للقائه: (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأثِيمِ) والأثيم أي: في قوله وفعله، وهو الكافر. وذكر غير واحد أنه أبو جهل، ولا شك في دخوله في هذه الآية، ولكن ليست خاصة به. قال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان عن الأعمش، عن إبراهيم عن همام بن الحارث، أن أبا الدرداء كان يقرئ رجلا (إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الأثِيمِ) فقال: طعام اليتيم فقال أبو الدرداء قل: إن شجرة الزقوم طعام الفاجر. أي: ليس له طعام غيرها. قال مجاهد: ولو وقعت منها قطرة في الأرض لأفسدت على أهل الأرض معايشهم.
QS 44:43-50 (jilid 7 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 260 · #93102
م اليتيم فقال أبو الدرداء قل: إن شجرة الزقوم طعام الفاجر. أي: ليس له طعام غيرها. قال مجاهد: ولو وقعت منها قطرة في الأرض لأفسدت على أهل الأرض معايشهم. وقد تقدم نحوه مرفوعا. وقوله: (كَالْمُهْلِ) قالوا: كعكر الزيت (تَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) أي: من حرارتها ورداءتها. وقوله: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) أي: [خذوا] الكافر، وقد ورد أنه تعالى إذا قال للزبانية (خُذُوهُ) ابتدره سبعون ألفًا منهم. (فَاعْتِلُوهُ) أي: سوقوه سحبا ودفعا في ظهره. قال مجاهد: (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) أي: خذوه فادفعوه. وقال الفرزدق: لَيسَ الكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهُمُ … حَتَّى تُرَدَّ إلى عَطيَّة تُعْتَلُ (إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ) أي: وسطها. (ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ) كقوله ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ١٩، ٢٠].
QS 44:43-50 (jilid 7 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 260 · #93103
رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ) كقوله ﴿يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ﴾ [الحج: ١٩، ٢٠]. وقد تقدم أن الملك يضربه بمقمعة من حديد، تفتح دماغه، ثم يصب الحميم على رأسه فينزل في بدنه، فيسلت ما في بطنه من أمعائه، حتى تمرق من كعبيه -أعاذنا الله تعالى من ذلك. وقوله: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) أي: قولوا له ذلك على وجه التهكم والتوبيخ. وقال الضحاك عن ابن عباس: أي لست بعزيز ولا كريم. وقد قال الأموي في مغازيه: حدثنا أسباط، حدثنا أبو بكر الهذلي، عن عكرمة قال: لقي رسول الله ﷺ أبا جهل -لعنه الله-فقال: "إن الله تعالى أمرني أن أقول لك: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤، ٣٥] قال: فنزع ثوبه من يده وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء. ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم.
QS 44:43-50 (jilid 7 hlm. 260) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 260 · #93104
لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤، ٣٥] قال: فنزع ثوبه من يده وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء. ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء، وأنا العزيز الكريم. قال: فقتله الله تعالى يوم بدر وأذله وعيره بكلمته، وأنزل: (ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ). وقوله: (إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ)، كقوله ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ﴾ [الطور: ١٣ - ١٥]، ؛ ولهذا قال هاهنا: (إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ)
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 314 · #142133
[سُورَة الدُّخان (٤٤) : الْآيَات ٤٣ إِلَى ٥٠] إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعامُ الْأَثِيمِ (٤٤) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ (٤٧) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ (٤٨) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (٤٩) إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (٥٠) لَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ فَرِيقًا مَرْحُومِينَ عَلَى وَجْهِ الْإِجْمَالِ قَابَلَهُ هُنَا بفريق معذّبون وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَوَصَفَ بَعْضَ أَصْنَافِ عَذَابِهِمْ وَهُوَ مَأْكَلُهُمْ وَإِهَانَتُهُمْ وَتَحْرِيقُهُمْ، فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُبْتَدَأَ الْكَلَامُ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَأْكُلُونَ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ [٥١، ٥٢] ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ الْآيَةَ، فَعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْإِخْبَارِ عَنْ
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 314 · #142134
٥٢] ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ الْآيَةَ، فَعَدَلَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْإِخْبَارِ عَنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ بِأَنَّهَا طَعَامُ الْأَثِيمِ اهْتِمَامًا بِالْإِعْلَامِ بِحَالِ هَذِهِ الشَّجَرَةِ. وَقَدْ جُعِلَتْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ شَيْئًا مَعْلُومًا لِلسَّامِعِينَ فَأَخْبَرَ عَنْهَا بِطَرِيقِ تَعْرِيفِ الْإِضَافَةِ لِأَنَّهَا سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ الَّتِي نَزَلَتْ قَبْلَ سُورَةِ الدُّخَانِ فَإِنَّ الْوَاقِعَةَ عُدَّتِ السَّادِسَةَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ وَسُورَةُ الدُّخَانِ ثَالِثَةٌ وَسِتِّينَ.
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 314 · #142135
ُورَةِ الدُّخَانِ فَإِنَّ الْوَاقِعَةَ عُدَّتِ السَّادِسَةَ وَالْأَرْبَعِينَ فِي عِدَادِ نُزُولِ السُّوَرِ وَسُورَةُ الدُّخَانِ ثَالِثَةٌ وَسِتِّينَ. وَمَعْنَى كَوْنِ الشَّجَرَةِ طَعَامًا أَنَّ ثَمَرَهَا طَعَامٌ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها [الصافات: ٦٥، ٦٦] . وكتبت كلمة شَجَرَةَ فِي الْمَصَاحِفِ بِتَاءٍ مَفْتُوحَةٍ مُرَاعَاةً لِحَالَةِ الْوَصْلِ وَكَانَ الشَّائِعُ فِي رَسْمِ أَوَاخِرِ الْكَلِمِ أَنْ تُرَاعَى فِيهِ حَالَةُ الْوَقْفِ، فَهَذَا مِمَّا جَاءَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. والْأَثِيمِ: الْكَثِيرُ الْآثَامِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ زِنَةُ فَعِيلٍ.
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 314 · #142136
َاعَى فِيهِ حَالَةُ الْوَقْفِ، فَهَذَا مِمَّا جَاءَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ. والْأَثِيمِ: الْكَثِيرُ الْآثَامِ كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ زِنَةُ فَعِيلٍ. وَالْمُرَادُ بِهِ: الْمُشْرِكُونَ الْمَذْكُورُونَ فِي قَوْلِهِ: إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى [الدُّخان: ٣٤، ٣٥] ، فَهَذَا مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِقَصْدِ الْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الْمُهِمَّ بِالشِّرْكِ مَعَ سَبَبِ مُعَامَلَتِهِمْ هَذِهِ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَجَرَةِ الزَّقُّومِ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ [٦٢] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. وَالْمُهْلُ بِضَمِّ الْمِيمِ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ. وَالتَّشْبِيهُ بِهِ فِي سَوَادِ لَوْنِهِ وَقِيلَ فِي ذَوَبَانِهِ. والْحَمِيمِ: الْمَاءُ الشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ الَّذِي انْتَهَى غَلَيَانُهُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٠] .
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 315 · #142137
لشَّدِيدُ الْحَرَارَةِ الَّذِي انْتَهَى غَلَيَانُهُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٧٠] . وَوَجْهُ الشَّبَهِ هُوَ هَيْئَةُ غَلَيَانِهِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَغْلِي بِالتَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ لِ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ. وَإِسْنَادُ الْغَلَيَانِ إِلَى الشَّجَرَةِ مَجَازٌ وَإِنَّمَا الَّذِي يَغْلِي ثَمَرُهَا. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلَى رُجُوعِ الضَّمِيرِ إِلَى الطَّعَامِ لَا إِلَى الْمُهْلِ. وَالْغَلَيَانُ: شِدَّةُ تَأَثُّرِ الشَّيْءِ بِحَرَارَةِ النَّارِ يُقَالُ: غَلَى الْمَاءُ وَغَلَتِ الْقِدْرُ، قَالَ النَّابِغَةُ: يَسِيرُ بِهَا النُّعْمَانُ تَغْلِي قُدُورُهُ وَجُمْلَةُ خُذُوهُ إِلَخْ مَقُولٌ لِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ يُقَالُ لِمَلَائِكَةِ الْعَذَابِ: خُذُوهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُفْرَدُ عَائِدٌ إِلَى الْأَثِيمِ بِاعْتِبَارِ آحَادِ جِنْسِهِ.
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 315 · #142138
ّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ يُقَالُ لِمَلَائِكَةِ الْعَذَابِ: خُذُوهُ، وَالضَّمِيرُ الْمُفْرَدُ عَائِدٌ إِلَى الْأَثِيمِ بِاعْتِبَارِ آحَادِ جِنْسِهِ. وَالْعَتْلُ: الْقَوْدُ بِعُنْفٍ وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ بِتَلْبِيبِ أَحَدٍ فَيُقَادَ إِلَى سَجْنٍ أَوْ عَذَابٍ، وَمَاضِيهِ جَاءَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا. وَقَرَأَهُ بِالضَّمِّ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ. وَسَوَاءُ الشَّيْءِ: وَسَطُهُ وَهُوَ أَشَدُّ الْمَكَانِ حَرَارَةً. وَقَوْلُهُ: إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ يَتَنَازَعُهُ فِي التَّعَلُّقِ كُلُّ مِنْ فِعْلَيْ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ لِتَضَمُّنِهِمَا: سُوقُوهُ سَوْقًا عَنِيفًا. وثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ لِأَنَّ صَبَّ الْحَمِيمِ عَلَى رَأْسِهِ أَشُدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِهِ وَعَتْلِهِ.
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 315 · #142139
ِهِمَا: سُوقُوهُ سَوْقًا عَنِيفًا. وثُمَّ لِلتَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ لِأَنَّ صَبَّ الْحَمِيمِ عَلَى رَأْسِهِ أَشُدُّ عَلَيْهِ مِنْ أَخْذِهِ وَعَتْلِهِ. وَالصَّبُّ: إِفْرَاغُ الشَّيْءِ الْمَظْرُوفِ مِنَ الظَّرْفِ وَفِعْلُ الصَّبِّ لَا يَتَعَدَّى إِلَى الْعَذَابِ لِأَنَّ الْعَذَابَ أَمْرٌ مَعْنَوِيٌّ لَا يُصَبُّ. فَالصَّبُّ مُسْتَعَارٌ لِلتَّقْوِيَةِ وَالْإِسْرَاعِ فَهُوَ تَمْثِيلِيَّةٌ اقْتَضَاهَا تَرْوِيعُ الْأَثِيمِ حِينَ سَمِعَهَا، فَلَمَّا كَانَ الْمَحْكِيُّ هُنَا الْقَوْلَ الَّذِي يَسْمَعُهُ الْأَثِيمُ صِيغَ بِطَرِيقَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ تَهْوِيلًا، بِخِلَافِ قَوْلِهِ: يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ [الْحَج: ١٩] الَّذِي هُوَ إِخْبَارٌ عَنْهُمْ فِي زَمَنٍ هُمْ غَيْرُ سَامِعِيهِ فَلَمْ يُؤْتَ بِمِثْلِ هَذِهِ الِاسْتِعَارَةِ إِذْ لَا مُقْتَضَى لَهَا. وَجُمْلَةُ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ مَقُولُ قَوْلٍ آخَرَ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: قُولُوا لَهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ.
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 316 · #142140
لَا مُقْتَضَى لَهَا. وَجُمْلَةُ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ مَقُولُ قَوْلٍ آخَرَ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: قُولُوا لَهُ أَوْ يُقَالُ لَهُ. وَالذَّوْقُ مُسْتَعَارٌ لِلْإِحْسَاسِ وَصِيغَةُ الْأَمْرِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْإِهَانَةِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّهَكُّمِ بِعَلَاقَةِ الضِّدِّيَّةِ. وَالْمَقْصُودُ عَكْسُ مَدْلُولِهِ، أَيْ أَنْتَ الذَّلِيلُ الْمُهَانُ، وَالتَّأْكِيدُ لِلْمَعْنَى التَّهَكُّمِيِّ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إِنَّكَ.
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 316 · #142141
عَكْسُ مَدْلُولِهِ، أَيْ أَنْتَ الذَّلِيلُ الْمُهَانُ، وَالتَّأْكِيدُ لِلْمَعْنَى التَّهَكُّمِيِّ. وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إِنَّكَ. وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِهَا عَلَى تَقْدِيرِ لَامِ التَّعْلِيلِ وَضَمِيرِ الْمُخَاطَبِ الْمُنْفَصِلِ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي إِنَّكَ وَلَا يُؤَكَّدُ ضَمِيرُ النَّصْبِ الْمُتَّصِلِ إِلَّا بِضَمِيرِ رَفْعٍ مُنْفَصِلٍ. وَجُمْلَةُ إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ بَقِيَّةُ الْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ، أَيْ وَيُقَالُ لِلْآثِمِينَ جَمِيعًا: إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ فِي الدُّنْيَا.
QS 44:43-50 (jilid 25 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 316 · #142142
مْ بِهِ تَمْتَرُونَ بَقِيَّةُ الْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ، أَيْ وَيُقَالُ لِلْآثِمِينَ جَمِيعًا: إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ فِي الدُّنْيَا. وَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّنْدِيمِ وَالتَّوْبِيخِ وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُشَارٌ بِهِ إِلَى الْحَالَةِ الْحَاضِرَةِ لَدَيْهِمْ، أَيْ هَذَا الْعَذَابُ وَالْجَزَاءُ هُوَ مَا كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِهِ فِي الدُّنْيَا. وَالِامْتِرَاءُ: الشَّكُّ، وَأَطْلَقَ الامتراء على جزيتهم بِنَفْيِ يَقِينِهِمْ بِانْتِفَاءِ الْبَعْثِ لِأَنَّ يَقِينَهُمْ لَمَّا كَانَ خَلِيًّا عَنْ دَلَائِلِ الْعِلْمِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ، أَيْ أَنَّ الْبَعْثَ هُوَ بِحَيْثُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوقَنَ بِنَفْيِهِ عَلَى نَحْوِ مَا قَرَّرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ذلِكَ الْكِتابُ لَا رَيْبَ فِيهِ [الْبَقَرَة: ٢] . [٥١- ٥٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 44:45QS 18:29QS 22:20QS 52:15QS 75:35