Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Kahf › Ayat 29

QS 18:29

Surah Al-Kahf (الكهف) ayat 29

18:29
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا
Dan katakanlah (Muhammad), "Kebenaran itu datangnya dari Tuhanmu; barang siapa menghendaki (beriman) hendaklah dia beriman, dan barang siapa menghendaki (kafir) biarlah dia kafir." Sesungguhnya Kami telah menyediakan neraka bagi orang zalim, yang gejolaknya mengepung mereka. Jika mereka meminta pertolongan (minum), mereka akan diberi air seperti besi yang mendidih yang menghanguskan wajah. (Itulah) minuman yang paling buruk dan tempat istirahat yang paling jelek
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 28Ayat 30 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَقُلِ
قَالَ
قول
ٱلْحَقُّ
حَقّ
حقق
مِن
مِن
preposisi
رَّبِّكُمْ
رَبّ
ربب
فَمَن
مَن
kata sambung penghubung
شَآءَ
شَآءَ
شيا
فَلْيُؤْمِن
ءَامَنَ
امن
وَمَن
مَن
kata sambung penghubung
شَآءَ
شَآءَ
شيا
فَلْيَكْفُرْ
كَفَرَ
كفر
إِنَّآ
إِنّ
partikel nashab
أَعْتَدْنَا
أَعْتَدَتْ
عتد
لِلظَّٰلِمِينَ
ظَالِم
ظلم
نَارًا
نَار
نور
أَحَاطَ
أَحَاطَ
حوط
بِهِمْ
pronomina
سُرَادِقُهَا
سُرَادِق
سردق
وَإِن
إِن
partikel syarat
يَسْتَغِيثُوا۟
ٱسْتَغَٰثَ
غوث
يُغَاثُوا۟
يُغَاثُ
غوث
بِمَآءٍ
مَآء
موه
كَٱلْمُهْلِ
مُهْل
مهل
يَشْوِى
يَشْوِى
شوي
ٱلْوُجُوهَ
وَجْه
وجه
بِئْسَ
بِئْسَ
باس
ٱلشَّرَابُ
شَرَاب
شرب
وَسَآءَتْ
سَآءَ
سوا
مُرْتَفَقًا
مُرْتَفَق
رفق

Tafsir dalam korpus (44 potongan)

QS 18:29 (jilid 15 hlm. 243) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 243 · #68936
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وقلْ، يا محمدُ لهؤلاء الذين أغْفَلْنا قلوبَهم عن ذكْرِنا واتَّبَعوا أهواءَهم: الحقُّ أيها الناسُ من عندِ ربِّكم، وإليه التوفيقُ والخِذْلانُ، وبيدِه الهدى والضلالُ؛ يهدِى من يشاءُ مِنكم للرَّشادِ فيؤمنُ، ويُضِلُّ مَن يشاءُ عن الهُدَى فيكفرُ، ليس إليَّ من ذلك شيءٌ، ولستُ بطارِدٍ لهواكم مَن كان للحقِّ مُتَّبِعًا، وباللَّهِ وبما أُنزِل عليَّ مؤمنًا، فإن شئتُم فآمِنوا، وإن شئتُم فاكْفُروا، فإنَّكم إن كفَرتُم فقد أعدَّ لكم ربُّكم على كفرِكم به نارًا أحاط بكم سُرَادِقُها، وإن آمنْتُم به وعمِلتُم بطاعتِه، فإنَّ لكم ما وصَف اللَّهُ لأهلِ طاعتِه.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 244 · #68937
َكم إن كفَرتُم فقد أعدَّ لكم ربُّكم على كفرِكم به نارًا أحاط بكم سُرَادِقُها، وإن آمنْتُم به وعمِلتُم بطاعتِه، فإنَّ لكم ما وصَف اللَّهُ لأهلِ طاعتِه. ورُوى عن ابن عباسٍ في ذلك ما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. يقولُ: من شاء اللَّهُ له الإيمانَ آمَن، ومن شاء اللَّهُ له الكفرَ كفَر. وهو قولُه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]. وليس هذا بإطلاقٍ من اللَّهِ الكُفرَ لمَن شاء، والإيمانَ لمَن أراد، وإنَّما هو تهديدٌ ووعيدٌ، وقد بيَّن أن ذلك كذلك قولُه: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾. والآياتُ بعدَها. كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، عن عمرَ بن حبيبٍ، عن داودَ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 244) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 244 · #68938
َثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، عن عمرَ بن حبيبٍ، عن داودَ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾. قال: وعيدٌ من الله؛ فليس بمُعْجِزى. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُر﴾، وقوله: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]. قال: هذا كلُّه وعيدٌ ليس مُصانَعةً ولا مُراشاةً ولا تَفْويضًا. وقوله: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾. يقول عزَّ ذكرُه: إنا أعْدَدنا، وهو من العُدَّةِ، للظَّالِمين؛ الذين كفَروا بربِّهم نارًا. كما حدَّثني يونس، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾. قال: للكافرين. وقوله: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 245) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 245 · #68939
، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا﴾. قال: للكافرين. وقوله: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾. يقولُ: أحاط سُرادِقُ النارِ التي أعدَّها اللَّهُ للكافرين بربِّهم. وذلك فيما قيل: حائطٌ من نارٍ يُطِيفُ بهم كسُرادقِ الفُسْطاطِ، وهى الحجرةُ التي تُطِيفُ بالفُسْطاطِ، كما قال رؤبةُ: يا حَكَمَ بنَ المُنْذِرِ بْنِ الجارُودُ سُرادِقُ المجدِ عَلَيْكَ مَمْدُودْ وكما قال سلامةُ بنُ جندلٍ: هُوَ المُولِجُ النُّعْمانَ بَيْتًا سَماؤُهُ … صُدُورُ الفُيُول بعدَ بَيْتٍ مُسَرْدَقِ يعني: بيتًا له سُرادقٌ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾. قال: حائطٌ من نارٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عمَّن أخبره، قال: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 246) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 246 · #68940
سُرَادِقُهَا﴾. قال: حائطٌ من نارٍ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عمَّن أخبره، قال: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾. قال: دُخَانٌ يحيطُ بالكفارِ يومَ القيامةِ، وهو الذي قال اللَّهُ: ﴿ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ﴾ [المرسلات: ٣٠]. وقد رُوِى عن النبيِّ ﷺ في ذلك خبرٌ يدلُّ على أن معنَى قولِه: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾: أحاط بهم ذلك في الدنيا، وأن ذلك السُّرادِقَ هو البحرُ. ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثني الحسينُ بنُ نصرٍ والعباسُ بنُ محمدٍ، قالا: [ثنا أبو عاصمٍ، عن عبدِ اللَّهِ] [ابن أميةَ، قال]: ثنا محمدُ بنُ حُييِّ بن يَعْلَى، عن صفوانَ بن يَعْلَى، عن يَعْلى بن أميةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "البَحْرُ هو جَهَنَّمُ". قال: اللَّهِ فقيل له: [كيف ذلك]؟ فتلا هذه الآية، أو قرأ هذه الآية: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 247) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 247 · #68941
ال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "البَحْرُ هو جَهَنَّمُ". قال: اللَّهِ فقيل له: [كيف ذلك]؟ فتلا هذه الآية، أو قرأ هذه الآية: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾. ثم قال: واللَّهِ لا أدْخُلُها أَبَدًا، أو: ما دُمْتُ حَيًّا، ولا تُصِيبُنى مِنها قَطْرَةٌ. حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا يَعمَرُ بنُ بشرٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، قال: أخبرَنا رِشْدينُ بنُ سعدٍ، قال: ثني عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي السَّمْحِ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "سُرَادِقُ النَّارِ أَرْبعَةُ جُدُرٍ، كِثْفُ كُلِّ واحدٍ مِثلُ مَسِيرَةِ أربعينَ سَنةً". حدَّثنا يونسُ، قال: ثنا ابن وهبٍ، قال: أخبرَني عمرُو بنُ الحارثِ، عن درَّاجٍ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ، أَنَّه قال: "إِنَّ لِسُرَادِقِ النَّارِ أَربَعَةَ جُدُرٍ، كِثْفُ كُلَّ [جدارٍ منها] مَسِيرَةً أَرْبَعِينَ سَنةً". وقوله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 247) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 247 · #68942
ادِقِ النَّارِ أَربَعَةَ جُدُرٍ، كِثْفُ كُلَّ [جدارٍ منها] مَسِيرَةً أَرْبَعِينَ سَنةً". وقوله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: وإن يستغِثْ هؤلاء الظالمون يومَ القيامةِ في النَّارِ من شدَّةِ ما بهم من العطشِ، فيطلُبوا الماءَ، يُغاثوا بماءٍ كالمُهْلِ. واختلَف أهلُ التأويلِ في المُهْلِ؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ شيءٍ أُذِيب وانْماعَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن ابنَ مسعودٍ أُهدِيَت إليه سِقايةٌ من ذهبٍ وفضةٍ، فأمَر بأخدودٍ فخُدَّ في الأرضِ، ثم قذَف فيه من جَزْلِ حطبٍ، ثم قذَف فيه تلك السِّقايةَ، حتى إذا أَزْبَدَت وانماعَت قال لغلامِه: ادعُ مِن يحضُرُنا من أهلِ الكوفةِ فدعا رهطًا، فلمَّا دخَلوا عليه قال: أترَوْنَ هذا؟ قالوا: نعم.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 248) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 248 · #68943
ك السِّقايةَ، حتى إذا أَزْبَدَت وانماعَت قال لغلامِه: ادعُ مِن يحضُرُنا من أهلِ الكوفةِ فدعا رهطًا، فلمَّا دخَلوا عليه قال: أترَوْنَ هذا؟ قالوا: نعم. قال: ما رأينا في الدنيا شَبِيهًا للمُهْلِ أَدْنَى من هذا الذهبِ والفضةِ، حين أَزْبَدَ وانْماعَ. وقال آخرون: هو الدمُ والقيحُ الأسودُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عنبسةَ، عن محمدِ بن عبدِ الرحمنِ عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾. قال: القَيحُ والدَّمُ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾. قال: القَيحُ والدَّمُ الأسودُ، كعَكَر الزيتِ. قال الحارثُ في حديثه: يعني دُرْدِيَّه. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 249) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 249 · #68944
َر الزيتِ. قال الحارثُ في حديثه: يعني دُرْدِيَّه. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾. قال: يقولُ: أسودُ كهيئةِ الزَّيتِ. حُدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرَنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾: ماءُ جهنَّمَ أسودُ، وهي سوداءُ، وشجرُها أسودُ، وأهلُها سودٌ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عَمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾. قال: هو ماءٌ غليظٌ مثلُ دُرْدِيِّ الزيتِ. [حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، [قال: أخبرني عمرٌو]، عن درَّاجٍ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّه قال: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 250) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 250 · #68945
ثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، [قال: أخبرني عمرٌو]، عن درَّاجٍ، عن أبي الهيثمِ، عن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللَّهِ ﷺ، أنَّه قال: ﴿بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾. قال: كعكَرِ الزيتِ، فإذا قرَّبه إليه سقَطتْ فَرُوةُ وجهِه فيه]. وقال آخرون: هو الشيءُ الذي قد انتهَى حرُّه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ وهارونَ بن عنترةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: الْمُهلُ هو الذي قد انتهَى حرُّه. وهذه الأقوالُ وإن اختلَفت بها ألفاظُ قائلِيها، فمتقارباتُ المعنَى، وذلك أن كلَّ ما أُذيب من رَصَاصٍ أو ذهبٍ أو فِضةٍ فقد انتهَى حرُّه، وأن ما أُوقِدت عليه من ذلك النارُ حتى صار كدُرْدِيِّ الزَّيتِ، فقد انتهَى أيضًا حرُّه. وقد حُدِّثت عن معمرِ بن المثنى، أنه قال: سمِعتُ المُنتَجِعَ بنَ نبهانَ يقولُ واللَّهِ لَفلانٌ أبغضُ إليَّ من الطَّلْياءِ والمُهلِ. قال: فقُلنا له: وما هما؟
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 250) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 250 · #68946
دِّثت عن معمرِ بن المثنى، أنه قال: سمِعتُ المُنتَجِعَ بنَ نبهانَ يقولُ واللَّهِ لَفلانٌ أبغضُ إليَّ من الطَّلْياءِ والمُهلِ. قال: فقُلنا له: وما هما؟ فقال: الجَرْباءُ، والمَلَّةُ التي تَنْحَدِرُ عن جوانبِ الخُبزةِ إِذا مُلَّت في النارِ مِنَ النارِ، كأنها سِهْلةٌ حمراءُ مدقَّقةٌ، فهي جَمْرَةٌ. فالمُهلُ إذًا هو كلُّ مائعٍ قد أُوقِد عليه حتى بلَغَ غايةَ حرَّه، أو لم يكنْ مائعًا، فانْماعَ بالوَقودِ عليه، وبلَغ أقصَى الغايةِ في شدَّةِ الحرِّ. وقوله: ﴿يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾. يقول جلَّ ثناؤُه: يشْوِي ذلك الماءُ الذي يُغاثُون به وجوهَهم. كما حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ العسقلانيُّ، قال: ثنا حيوةُ بنُ شريحٍ، قال: ثنا بقيَّةُ، عن صفوانَ بن عمرٍو، عن عبيدِ اللَّهِ بن بُسْرٍ - هكذا قال ابن خلَفٍ - عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦].
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 251) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 251 · #68947
عبيدِ اللَّهِ بن بُسْرٍ - هكذا قال ابن خلَفٍ - عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦]. قال: "يُقَرَّبُ إليه فيتكرَّهُه، فإذا قَرُب منه شَوَى وجْهَه، ووقَعت فَرْوة رأسِه، فَإِذَا شَرِب قطَّع أمعاءَه، يقولُ اللَّهُ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ ". حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الطالَقانيُّ ويَعْمَرُ بنُ بشرٍ، قالا: ثنا ابن المباركِ، عن صفوانَ، عن عبيدِ اللَّهِ بن بُسْرٍ، عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ وهارونَ بن عَنْتَرةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ - قال هارونُ: إذا عام أهلُ النارِ.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 251) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 251 · #68948
أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِه. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ وهارونَ بن عَنْتَرةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ - قال هارونُ: إذا عام أهلُ النارِ. وقال جعفرٌ: إذا جاع أهلُ النارِ - استغاثُوا بشجرةِ الزقُّومِ، فأكَلوا منها، فاخْتَلَست جلودَ وُجوهِهم، فلو أن مارًّا مرَّ بهم يَعرِفُ جُلودَ وُجوهِهم فيها، ثم يُصَبُّ عليهم العَطَشُ، فيَسْتَغيثون، فيُغاثُون بماءٍ كالمُهْلِ، وهو الذي قد انتهَى حرُّه، فإذا أدْنَوْهُ مِن أَفْوَاهِهِم انشَوى مِن حرِّه لُحومُ وُجوهِهم التي قد سقَطت عنها الجلودُ. وقوله: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: بئس الشرابُ هذا الماءُ الذي يُغاثُ به هؤلاء الظالمون في جهنَّمَ، الذي صِفتُه ما وصَف في هذه الآيةِ. وقولُه: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: وساءتْ هذه النارُ التي أعْتَدْناها لهؤلاء الظالمين مُرْتَفَقًا. والمُرْتَفَقُ في كلامِ العربِ: المتكأُ، يقالُ منه: ارْتفقُتُ.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 252 · #68949
قًا﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: وساءتْ هذه النارُ التي أعْتَدْناها لهؤلاء الظالمين مُرْتَفَقًا. والمُرْتَفَقُ في كلامِ العربِ: المتكأُ، يقالُ منه: ارْتفقُتُ. إذا اتَّكأْتَ، كما قال الشاعرُ. قالَتْ له وارْتَفَقَتْ أَلا فَتَى يَسُوقُ بالقومِ غَزَالاتِ الضُّحَى أراد: واتَّكأت على مِرْفقِها. وقد ارتَفَق الرجلُ. إذا بات على مِرْفقِه لا يأتيه نومٌ. وهو مُرْتفِقٌ. كما قال أبو ذُؤيبٍ الهُذَليُّ: نام الخِلَيُّ وبتُّ الليلَ مرتفقًا … كأنَّ عَيْنِيَ فيها الصَّابُ مَذْبُوحُ وأمَّا مِن الرِّفْقِ فإنَّه يقال: قد ارْتَفَقْتُ بك مُرْتَفَقًا. وكان مجاهدٌ يتأوَّلُ قولَه: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ يعنى المجتمَعَ. ذكرُ الروايةِ بذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُرْتَفَقًا﴾. قال: مجتمَعًا. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا معتمرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 253) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 15 · hlm. 253 · #68950
قاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مُرْتَفَقًا﴾. قال: مجتمَعًا. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا معتمرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾. قال: مُجتمعًا. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. ولستُ أعرِفُ الارتِفاقَ بمعنى الاجتماعِ في كلامِ العربِ، وإنَّما الارتِفاقُ افتِعالٌ، إما مِن المَرفِقِ، وإما مِن الرِّفْقِ.
QS 18:29 (jilid 5 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 154 · #88929
﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ يقول تعالى لرسوله محمد ﷺ: وقل يا محمد للناس: هذا الذي جئتكم به من ربكم هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك (فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) هذا من باب التهديد والوعيد الشديد؛ ولهذا قال: (إِنَّا أَعْتَدْنَا) أي: أرصدنا (لِلظَّالِمِينَ) وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه (نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) أي: سورها. قال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لسُرَادِق النار أربعة جُدُر، كثافة كل جدار مثل مسافة أربعين سنة". وأخرجه الترمذي في "صفة النار" وابن جرير في تفسيره، من حديث دراج أبي السَّمح به
QS 18:29 (jilid 5 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 154 · #88930
قال: "لسُرَادِق النار أربعة جُدُر، كثافة كل جدار مثل مسافة أربعين سنة". وأخرجه الترمذي في "صفة النار" وابن جرير في تفسيره، من حديث دراج أبي السَّمح به [وقال ابن جريج: قال ابن عباس: (أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) قال: حائط من نار] قال ابن جرير: حدثني الحسين بن نصر والعباس بن محمد قالا حدثنا أبو عاصم، عن عبد الله بن أمية، حدثني محمد بن حيي بن يعلى، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية قال: قال رسول الله ﷺ: "البحر هو جهنم" قال: فقيل له: [كيف ذلك؟] فتلا هذه الآية -أو: قرأ هذه الآية-: (نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا) ثم قال: "والله لا أدخلها أبدًا أو: ما دمت حيًا -ولا تصيبني منها قطرة". وقوله: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) قال ابن عباس: "المهل": ماء غليظ مثل دردي الزيت. وقال مجاهد: هو كالدم والقيح.
QS 18:29 (jilid 5 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 154 · #88931
كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) قال ابن عباس: "المهل": ماء غليظ مثل دردي الزيت. وقال مجاهد: هو كالدم والقيح. وقال عكرمة: هو الشيء الذي انتهى حَرّه: وقال آخرون: هو كل شيء أذيب. وقال قتادة: أذاب ابنُ مسعود شيئًا من الذهب في أخدود، فلما انماع وأزبد قال: هذا أشبه شيء بالمهل. وقال الضحاك: ماء جهنم أسود، وهي سوداء وأهلها سود. وهذه الأقوال ليس شيء منها ينفي الآخر، فإن المهل يجمع هذه الأوصاف الرذيلة كلها، فهو أسود منتن غليظ حار؛ ولهذا قال: (يَشْوِي الْوُجُوهَ) أي: من حره، إذا أراد الكافر أن يشربه وقَرّبه من وجهه، شواه حتى يسقط جلد وجهه فيه، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بإسناده المتقدم في سُرادِق النار عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ماء كالمهل".
QS 18:29 (jilid 5 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 155 · #88932
يسقط جلد وجهه فيه، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد بإسناده المتقدم في سُرادِق النار عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ماء كالمهل". قال كعكر الزيت فإذا قربه إليه سقطت فروة وجهه فيه" وهكذا رواه الترمذي في "صفة النار" من جامعه، من حديث رِشْدِين بن سعد عن عمرو بن الحارث، عن دراج، به ثم قال: لا نعرفه إلا من حديث "رشدين"، وقد تكلم فيه من قبل حفظه،، هكذا قال، وقد رواه الإمام أحمد كما تقدم عن حسن الأشيب، عن ابن لَهِيعة، عن دَرّاج، والله أعلم. وقال عبد الله بن المبارك، وبَقِيَّة بن الوليد، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الله بن بُسْر، عن أبي أمامة، ﵁، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧] قال: "يقرب إليه فيَتَكرّهه، فإذا قرب منه شَوَى وجهَه ووقعت فروةُ رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، يقول الله تعالى: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ).
QS 18:29 (jilid 5 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 155 · #88933
َه ووقعت فروةُ رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، يقول الله تعالى: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ). وقال سعيد بن جبير: إذا جاع أهل النار استغاثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها فاختلست جلود وجوههم، فلو أن مارًّا مرً بهم يعرفهم، لعرف جلود وجوههم فيها. ثم يصب عليهم العطش فيستغيثون. فيغاثون بماء كالمهل، وهو الذي قد انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم اشتوى من حره لحوم وجوههم التي قد سقطت عنها الجلود. ولهذا قال تعالى بعد وصفه هذا الشراب بهذه الصفات [الذميمة] القبيحة: (بِئْسَ الشَّرَابُ) أي: بئس هذا الشراب كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] وقال تعالى: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥] أي: حارة، كما قال: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]
QS 18:29 (jilid 5 hlm. 155) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 155 · #88934
يمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥] وقال تعالى: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥] أي: حارة، كما قال: ﴿وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤] (وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) [أي: وساءت النار] منزلا ومَقِيلا ومجتمعًا وموضعًا للارتفاق كما قال في الآية الأخرى: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٦٦]
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 118) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 118 · #99812
قوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ في هذه الآية الكريمة: أن يقول للناس الحقَّ من ربكم. وفي إعرابه وجهان: أحدهما: أن ﴿الْحَقُّ﴾ مبتدأ، والجار والمجرور خبره، أي الحق الذي جئتكم به في هذا القرآن العظيم، المتضمن لدين الإسلام كائن مبدؤه من ربكم جل وعلا. فليس من وحي الشيطان، ولا من افتراء الكهنة، ولا من أساطير الأولين، ولا غير ذلك. بل هو من خالقكم جل وعلا، الذي تلزمكم طاعته وتوحيده، ولا يأتي من لدنه إلا الحق الشامل للصدق في الأخبار، والعدل في الأحكام، فلا حق إلا منه جل وعلا. الوجه الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا الذي جئتكم به الحق. وهذا الذي ذكره تعالى في هذه الآية الكريمة ذكره أيضًا في مواضع أخر؛ كقوله في سورة البقرة: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١٤٧)﴾، وقوله في آل عمران: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (٦٠)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. •
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 119) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 119 · #99813
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾. ظاهر هذه الآية الكريمة -بحسب الوضع اللغوي- التخيير بين الكفر والإيمان، ولكن المراد من الآية الكريمة ليس هو التخيير، وإنما المراد بها التهديد والتخويف. والتهديد بمثل هذه الصيغة التي ظاهرها التخيير أسلوب من أساليب اللغة العربية. والدليل من القرآن العظيم على أن المراد في الآية التهديد والتخويف: أنه أتبع ذلك بقوله: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (٢٩)﴾ وهذا أصرح دليل على أن المراد التهديد والتخويف؛ إذ لو كان التخيير على بابه لما توعد فاعل أحد الطرفين المخير بينهما بهذا العذاب الأليم. وهذا واضح كما ترى. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أصله من الإعتاد، والتاء فيه أصلية وليست مبدلة من دال على الأصح؛ ومنه العتاد بمعنى العدة للشيء. ومعنى ﴿أَعْتَدْنَا﴾: أرصدنا وأعددنا.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 120 · #99814
مة: ﴿أَعْتَدْنَا﴾ أصله من الإعتاد، والتاء فيه أصلية وليست مبدلة من دال على الأصح؛ ومنه العتاد بمعنى العدة للشيء. ومعنى ﴿أَعْتَدْنَا﴾: أرصدنا وأعددنا. والمراد بالظالمين هنا: الكفار؛ بدليل قوله قبله: ﴿وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ وقد قدمنا كثرة إطلاق الظلم على الكفر في القرآن؛ كقوله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)﴾ ونحو ذلك من الآيات. وقد قدمنا أن الظلم في لغة العرب: وَضْع الشيء في غير محله، ومن أعظم ذلك وضع العبادة في مخلوق. وقد جاء في القرآن إطلاق الظلم على النقص في قوله: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيئًا﴾ وأصل معنى مادة الظلم هو ما ذكرنا من وضع الشيء في غير موضعه، ولأجل ذلك قيل في الذي يضرب اللبن قبل أن يروب: ظالم؛ لوضعه ضرب لبنه في غير موضعه، لأن ضربه قبل أن يروب يضيع زبده.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 120) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 120 · #99815
ما ذكرنا من وضع الشيء في غير موضعه، ولأجل ذلك قيل في الذي يضرب اللبن قبل أن يروب: ظالم؛ لوضعه ضرب لبنه في غير موضعه، لأن ضربه قبل أن يروب يضيع زبده. ومن هذا المعنى قول الشاعر: وقائلة ظلمت لكم سقائي ... وهل يخفى على العكد الظليم فقوله "ظلمت لكم سقائي" أي ضربته لكم قبل أن يروب. ومنه قول الآخر في سقاء له ظلمة بنحو ذلك: وصاحب صدق لم تُرِبني شَكاتُه ... ظلمتُ وفي ظلمي له عامدًا أجر وفي لغز الحريري في مقاماته في الذي يضرب لبنه قبل أن يروب قال: أيجوز أن يكون الحاكم ظالمًا؟ قال: نعم، إذا كان عالمًا. ومن ذلك أيضًا قولهم للأرض التي حفر فيها وليست محل حفر في السابق: أرض مظلومة، ومنه قول نابغة ذبيان: إلا الأواريَّ لأيًا ما أُبَيَّنُهَا ... والنُّؤي كالحوضِ بالمظلومة الجَلَدِ وما زعمه بعضهم من أن "المظلومة" في البيت هي التي ظلمها المطر بتخلفه عنها وقت إبانه المعتاد = غير صواب. والصواب هو ما ذكرنا إن شاء الله تعالى.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 121) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 121 · #99816
لجَلَدِ وما زعمه بعضهم من أن "المظلومة" في البيت هي التي ظلمها المطر بتخلفه عنها وقت إبانه المعتاد = غير صواب. والصواب هو ما ذكرنا إن شاء الله تعالى. ولأجل ما ذكرنا قالوا للتراب المخرج من القبر عند حفره ظليم بمعنى مظلوم، لأنه حفر في غير محل الحفر المعتاد، ومنه قول الشاعر يصف رجلًا مات ودفن: فأصبح في غبراء بعد إشاحة ... على العيش مردود عليها ظليمها وقوله: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ﴾ أي أحدق بهم من كل جانب. وقوله: ﴿سُرَادِقُهَا﴾ أصل السرادق واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار. وكل بيت من كُرْسف فهو سرادق. والكرسف: القطن، ومنه قول رؤبة أو الكذاب الحِرْمازي: يا حكم ابن المنذر بن الجارودْ ... سُرادِقُ المجدِ عليك ممدودْ وبيت مسردق: أن مجعول له سرادق، ومنه قول سلامة بن جندل يذكر أبرويز وقتله للنعمان بن المنذر تحت أرجل الفيلة: هو المُدْخِل النعمان بيتًا سماؤه ... صدور الفيول بعد بيتٍ مُسَرْدَق هذا هو أصل معنى السُّرَادق في اللغة.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 121) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 121 · #99817
ويز وقتله للنعمان بن المنذر تحت أرجل الفيلة: هو المُدْخِل النعمان بيتًا سماؤه ... صدور الفيول بعد بيتٍ مُسَرْدَق هذا هو أصل معنى السُّرَادق في اللغة. ويطلق أيضًا في اللغة على الحجرة التي حول الفُسْطاط. وأما المراد بالسرادق في الآية الكريمة، ففيه للعلماء أقوال مرجعها إلى شيء واحد، وهو إحداق النار بهم من كل جانب، فمن العلماء من يقول ﴿سُرَادِقُهَا﴾: أي سورها، قاله ابن الأعرابي وغيره. ومنهم من يقول ﴿سُرَادِقُهَا﴾: سور من نار، وهو مروي عن ابن عباس. ومنهم من يقول ﴿سُرَادِقُهَا﴾: عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة، قاله الكلبي. ومنهم من يقول: هو دخان يحيط بهم. وهو المذكور في "المرسلات" في قوله تعالى: ﴿انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١)﴾ ، و"الواقعة" في قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)﴾ . ومنهم من يقول: هو البحر المحيط بالدنيا.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 122) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 122 · #99818
نِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١)﴾ ، و"الواقعة" في قوله: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)﴾ . ومنهم من يقول: هو البحر المحيط بالدنيا. وروى يعلى بن أمية عن النبي ﷺ أنه قال: "البحر هو جهنم، ثم تلا: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾، ثم قال: والله لا أدخلها أبدًا ما دمت حيًّا ولا تصيبني منها قطرة" ذكره الماوردي. وروى ابن المبارك من حديث أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: "لسرادق النار أربعة جدر كشف، كل جدار مسيرة أربعين سنة"، أخرجه أبو عيسى الترمذي وقال فيه: حديث حسن صحيح غريب. انتهى من القرطبي. وهذا الحديث رواه أيضًا الإمام أحمد وابن جرير وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ، والحاكم وصححه، وابن مردويه وابن أبي الدنيا؛ قاله صاحب الدر المنثور وتبعه الشوكاني. وحديث يعلى بن أمية رواه أيضًا ابن جرير في تفسيره. قال الشوكاني.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 122) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 122 · #99819
خ، والحاكم وصححه، وابن مردويه وابن أبي الدنيا؛ قاله صاحب الدر المنثور وتبعه الشوكاني. وحديث يعلى بن أمية رواه أيضًا ابن جرير في تفسيره. قال الشوكاني. ورواه أحمد والبخاري وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، ورواه صاحب الدر المنثور عن البخاري في تاريخه، وأحمد وابن أبي الدنيا وابن جرير والحاكم وصححه، وابن مردويه والبيهقي. وعلى كل حال، فمعنى الآية الكريمة: أن النار محيطة بهم من كل جانب، كما قال تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ ، وقال: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ ، وقال: ﴿لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٣٩)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا﴾ يعني إن يطلبوا الغوث مما هم فيه من الكرب يغاثوا، يؤتوا بغوث هو ماء كالمهل.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 123) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 123 · #99820
إلى غير ذلك من الآيات. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا﴾ يعني إن يطلبوا الغوث مما هم فيه من الكرب يغاثوا، يؤتوا بغوث هو ماء كالمهل. والمهل في اللغة: يطلق على ما أذيب من جواهر الأرض، كذائب الحديد والنحاس، والرصاص ونحو ذلك. ويطلق أيضًا على دُرْديّ الزيت وهو عكره. والمراد بالمهل في الآية: ما أذيب من جواهر الأرض. وقيل: دُرْديّ الزيت. وقيل: هو نوع من القطران. وقيل: السم. فإن قيل: أي إغاثة في ماء كالمهل مع أنه من أشد العذاب، وكيف قال الله تعالى: ﴿يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ﴾؟. فالجواب: أن هذا من أساليب اللغة العربية التي نزل بها القرآن. ونظيره من كلام العرب قول بشر بن أبي حازم: غضبت تميمٌ أن تَقَتَّلَ عامرٌ ... يوم النِّسار فأُعْتِبوا بالصَّيْلَمِ فمعنى قوله "أعتبوا بالصيلم": أي أُرضوا بالسيف. يعني ليس لهم منا إرضاء إلا بالسيف. وقول عمرو بن معد يكرب: وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحيةَ بينهم ضربٌ وجيعُ يعني: لا تحية لهم إلا الضرب الوجيع.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 123) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 123 · #99821
السيف. يعني ليس لهم منا إرضاء إلا بالسيف. وقول عمرو بن معد يكرب: وخيل قد دلفت لها بخيل ... تحيةَ بينهم ضربٌ وجيعُ يعني: لا تحية لهم إلا الضرب الوجيع. وإذا كانوا لا يغاثون إلا بماء كالمهل: علم من ذلك أنهم لا إغاثة لهم البتة. والياء في قوله: ﴿يَسْتَغِيثُوا﴾ والألف في قوله: ﴿يُغَاثُوا﴾ كلتاهما مبدلة من واو، لأن مادة الاستغاثة من الأجوف الواوي العين، ولكن العين أعلت الساكن الصحيح قبلها، على حد قوله في الخلاصة: لساكنٍ صحَّ انقل التحريكَ من ... ذي لينٍ آتٍ عينَ فعلٍ كأَبنْ وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿يَشْوي الْوُجُوهَ﴾ أي: يحرقها حتى تسقط فروة الوجه، أعاذنا الله والمسلمين منه! وعن النبي ﷺ في تفسير هذه الآية الكريمة أنه قال: ﴿كَالْمُهْلِ يَشْوي الْوُجُوه﴾ هو كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه".
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 124) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 124 · #99822
عاذنا الله والمسلمين منه! وعن النبي ﷺ في تفسير هذه الآية الكريمة أنه قال: ﴿كَالْمُهْلِ يَشْوي الْوُجُوه﴾ هو كعكر الزيت فإذا قرب إليه سقطت فروة وجهه". قال ابن حجر ﵀ في (الكافي الشاف، في تخريج أحاديث الكشاف): أخرجه الترمذي من طريق رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، واستغربه وقال: لا يعرف إلا من حديث رشدين بن سعد، وتعقب قوله بأن أحمد وأبا يعلى أخرجاه من طريق ابن لهيعة عن دراج، وبأن ابن حبان والحاكم أخرجاه من طريق وهب عن عمرو بن الحارث. وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿بِئْسَ الشَّرَابُ﴾ المخصوص بالذم فيه محذوف، تقديره: بئس الشراب ذلك الماء الذي يغاثون به. والضمير الفاعل في قوله: ﴿وَسَاءَتْ﴾ عائد إلى النار. والمرتفق: مكان الارتفاق. وأصله أن يتكئ الإنسان معتمدًا على مرفقه. وللعلماء في المراد بالمرتفق في الآية أقوال متقاربة في المعنى. قيل مرتفقًا: أي منزلًا. وهو مروي عن ابن عباس. وقيل: مقرًا، وهو مروي عن عطاء. وقيل: مجلسًا وهو مروي عن العتبيّ.
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 125) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 125 · #99823
رتفق في الآية أقوال متقاربة في المعنى. قيل مرتفقًا: أي منزلًا. وهو مروي عن ابن عباس. وقيل: مقرًا، وهو مروي عن عطاء. وقيل: مجلسًا وهو مروي عن العتبيّ. وقال مجاهد: مرتفقًا أي مجتمعًا. فهو عنده مكان الارتفاق بمعنى مرافقة بعضهم لبعض في النار. وحاصل معنى الأقوال: أن النار بئس المستقر هي، وبئس المقام هي. ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٦٦)﴾ ، وكون أصل الارتفاق هو الاتكاء على المرفق، معروف في كلام العرب، ومنه قول أبي ذؤيب الهذلي: نام الخليُّ وبتُّ الليل مرتفقًا ... كأنَّ عَينيَ فيها الصابُ مذبوحُ ويروى "وبت الليل مشتجرًا" وعليه فلا شاهد في البيت. ومنه قول أعشى باهلة: قد بتُّ مرتفقًا للنجم أرقبه ... حيران ذا حذر لو ينفع الحذر وقول الراجز: قالت له وارتفقت: ألا فتًى ...
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 125) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 125 · #99824
" وعليه فلا شاهد في البيت. ومنه قول أعشى باهلة: قد بتُّ مرتفقًا للنجم أرقبه ... حيران ذا حذر لو ينفع الحذر وقول الراجز: قالت له وارتفقت: ألا فتًى ... يسوق بالقومِ غزالات الضُّحى وهذا الذي ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من صفات هذا الشراب، الذي يسقى به أهل النار، جاء نحوه في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٤)﴾ ، وقوله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (١٥)﴾ ، وقوله تعالى: ﴿تُسْقَى مِنْ عَينٍ آنِيَةٍ (٥)﴾ ، وقوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَينَهَا وَبَينَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ والحميم الآني: الماء المتناهي في الحرارة، وقوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ ..
QS 18:29 (jilid 4 hlm. 126) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 126 · #99825
حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ والحميم الآني: الماء المتناهي في الحرارة، وقوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ .. ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (٦٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)﴾، وقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (٢٤) إلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) .. ﴾ الآية؛ وقوله تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (٥٨)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقد قدمنا طرفًا من هذا في سورة "يونس". •
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 307 · #129200
[سُورَة الْكَهْف (١٨) : آيَة ٢٩] وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً (٢٩) بَعْدَ أَنْ أَمَرَ الله نبيئه ﵌ بِمَا فِيهِ نَقْضُ مَا يَفْتِلُونَهُ مِنْ مُقْتَرَحَاتِهِمْ وَتَعْرِيضٌ بِتَأْيِيسِهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَمَرَهُ أَنْ يُصَارِحَهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ، وَأَنَّهُ مُبَلِّغُهُ بِدُونِ هَوَادَةٍ، وَأَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فِي إِيمَانِهِمْ بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَا يَتَنَازَلُ إِلَى مُشَاطَرَتِهِمْ فِي رَغَبَاتِهِمْ بِشَطْرِ الْحَقِّ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَأَنَّ إِيمَانَهُمْ وَكُفْرَهُمْ مَوْكُولٌ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، لَا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ بِوَعْدِ الْإِيمَانِ يستنزلون النبيء ﵌ عَنْ بَعْضِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 307 · #129201
َانَهُمْ وَكُفْرَهُمْ مَوْكُولٌ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، لَا يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ بِوَعْدِ الْإِيمَانِ يستنزلون النبيء ﵌ عَنْ بَعْضِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ. والْحَقُّ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ، أَيْ هَذَا الْحَقُّ. وَالتَّعْبِيرُ بِ رَبِّكُمْ لِلتَّذْكِيرِ بِوُجُوبِ تَوْحِيدِهِ. وَالْأَمْرُ فِي قَوْلِهِ: فَلْيُؤْمِنْ وَقَوْلِهِ: فَلْيَكْفُرْ لِلتَّسْوِيَةِ الْمُكَنَّى بِهَا عَنِ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ. وَقَدَّمَ الْإِيمَانَ عَلَى الْكُفْرِ لِأَنَّ إِيمَانَهُمْ مَرْغُوبٌ فِيهِ. وَفَاعِلُ الْمَشِيئَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ إِلَى (مَنِ) الْمَوْصُولَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَفِعْلُ «يُؤْمِنْ، وَيَكْفُرْ» مُسْتَعْمَلَانِ لِلْمُسْتَقْبَلِ، أَيْ مَنْ شَاءَ أَنْ يُوقِعَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ وَلَوْ بِوَجْهِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا الْمُتَلَبِّسِ بِهِ الْآنَ فَإِنَّ الْعَزْمَ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ تَجْدِيدٌ لِإِيقَاعِهِ.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 307) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 307 · #129202
وَلَوْ بِوَجْهِ الِاسْتِمْرَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا الْمُتَلَبِّسِ بِهِ الْآنَ فَإِنَّ الْعَزْمَ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ عَلَيْهِ تَجْدِيدٌ لِإِيقَاعِهِ. وَجُمْلَةُ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نَارًا مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ مِنْ إِيكَالِ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ وَمَا يُفِيدُهُ مِنَ الْوَعِيدِ كِلَاهُمَا يُثِيرُ فِي النُّفُوسِ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: فَمَاذَا يُلَاقِي مَنْ شَاءَ فَاسْتَمَرَّ عَلَى الْكُفْرِ، فَيُجَابُ بِأَنَّ الْكُفْرَ وَخِيمُ الْعَاقِبَةِ عَلَيْهِمْ. وَالْمُرَادُ بِالظَّالِمِينَ: الْمُشْرِكُونَ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لُقْمَان: ١٣] . وَتَنْوِينُ نَارًا لِلتَّهْوِيلِ وَالتَّعْظِيمِ. وَالسُّرَادِقُ- بِضَمِّ السِّينِ- قِيلَ: هُوَ الْفُسْطَاطُ، أَيِ الْخَيْمَةُ.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 308 · #129203
ظِيمٌ [لُقْمَان: ١٣] . وَتَنْوِينُ نَارًا لِلتَّهْوِيلِ وَالتَّعْظِيمِ. وَالسُّرَادِقُ- بِضَمِّ السِّينِ- قِيلَ: هُوَ الْفُسْطَاطُ، أَيِ الْخَيْمَةُ. وَقِيلَ: السُّرَادِقُ: الْحُجْزَةُ- بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الزَّايِ-، أَيِ الْحَاجِزُ الَّذِي يَكُونُ مُحِيطًا بِالْخَيْمَةِ يَمْنَعُ الْوُصُولَ إِلَيْهَا، فَقَدْ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْفُسْطَاطِ أَدِيمًا أَوْ ثَوْبًا وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ كَالْخَنْدَقِ. وَهُوَ كَلِمَةٌ مُعَرَّبَةٌ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ. أَصْلُهَا (سُرَاطَاقْ) قَالُوا: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمٌ مُفْرَدٌ ثَالِثُهُ أَلِفٌ وَبَعْدَهُ حَرْفَانِ.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 308 · #129204
مُعَرَّبَةٌ مِنَ الْفَارِسِيَّةِ. أَصْلُهَا (سُرَاطَاقْ) قَالُوا: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْمٌ مُفْرَدٌ ثَالِثُهُ أَلِفٌ وَبَعْدَهُ حَرْفَانِ. وَالسُّرَادِقُ: هُنَا تَخْيِيلٌ لِاسْتِعَارَةٍ مَكْنِيَّةٍ بِتَشْبِيهِ النَّارِ بِالدَّارِ، وَأُثْبِتَ لَهَا سُرَادِقُ مُبَالَغَةً فِي إِحَاطَةِ دَارِ الْعَذَابِ بِهِمْ، وَشَأْنُ السُّرَادِقِ يَكُونُ فِي بُيُوتِ أَهْلِ التَّرَفِ، فَإِثْبَاتُهُ لِدَارِ الْعَذَابِ اسْتِعَارَةٌ تَهَكُّمِيَّةٌ. وَالِاسْتِغَاثَةُ: طَلَبُ الْغَوْثِ وَهُوَ الْإِنْقَاذُ مِنْ شَدَّةٍ وَبِتَخْفِيفِ الْأَلَمِ. وَشَمِلَ يَسْتَغِيثُوا الِاسْتِغَاثَةَ مِنْ حَرِّ النَّارِ يَطْلُبُونَ شَيْئًا يُبْرِدُ عَلَيْهِمْ، بِأَنْ يَصُبُّوا عَلَى وُجُوهِهِمْ مَاءً مَثَلًا، كَمَا فِي آيَةِ الْأَعْرَافِ وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ [الْأَعْرَاف: ٥٠] .
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 308 · #129205
ِمْ مَاءً مَثَلًا، كَمَا فِي آيَةِ الْأَعْرَافِ وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ [الْأَعْرَاف: ٥٠] . وَالِاسْتِغَاثَةُ مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ النَّاشِئِ عَنِ الْحَرِّ فَيَسْأَلُونَ الشَّرَابَ. وَقَدْ أَوْمَأَ إِلَى شُمُولِ الْأَمْرَيْنِ ذِكْرُ وَصْفَيْنِ لِهَذَا الْمَاءِ بِقَوْلِهِ: يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ. وَالْإِغَاثَةُ: مُسْتَعَارَةٌ لِلزِّيَادَةِ مِمَّا اسْتُغِيثَ مِنْ أَجْلِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ، وَهُوَ مِنْ تَأْكِيدِ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ. وَالْمُهْلُ- بِضَمِّ الْمِيمِ- لَهُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ أَشْبَهُهَا هُنَا أَنَّهُ دُرْدِيُّ الزَّيْتِ فَإِنَّهُ يَزِيدُهَا الْتِهَابًا قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ [المعارج: ٨] . وَالتَّشْبِيهُ فِي سَوَادِ اللَّوْنِ وَشِدَّةِ الْحَرَارَةِ فَلَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا حَرَارَةً، وَلِذَلِكَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ:
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 308) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 308 · #129206
لْمُهْلِ [المعارج: ٨] . وَالتَّشْبِيهُ فِي سَوَادِ اللَّوْنِ وَشِدَّةِ الْحَرَارَةِ فَلَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا حَرَارَةً، وَلِذَلِكَ عَقَّبَ بِقَوْلِهِ: يَشْوِي الْوُجُوهَ وَهُوَ اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ. وَالْوَجْهُ أَشَدُّ الْأَعْضَاءِ تَأَلُّمًا مِنْ حَرِّ النَّارِ قَالَ تَعَالَى: تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٤] . وَجُمْلَةُ بِئْسَ الشَّرابُ مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ أَيْضًا لِتَشْنِيعِ ذَلِكَ الْمَاءِ مَشْرُوبًا كَمَا شُنِّعَ مُغْتَسَلًا. وَفِي عَكْسِهِ الْمَاءُ الْمَمْدُوحُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ [ص: ٤٢] . وَالْمَخْصُوصُ بِذَمِّ بِئْسَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 309 · #129207
ُ الْمَمْدُوحُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: هَذَا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ [ص: ٤٢] . وَالْمَخْصُوصُ بِذَمِّ بِئْسَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهُ. وَالتَّقْدِيرُ: بِئْسَ الشَّرَابُ ذَلِكَ الْمَاءُ. وَجُمْلَةُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ يَشْوِي الْوُجُوهَ، فَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ أَيْضًا لِإِنْشَاءِ ذَمِّ تِلْكَ النَّارِ بِمَا فِيهَا. والمرتفق: مَحل الارتفاق، وَهُوَ اسْمُ مَكَانٍ مُشْتَقٌّ مِنِ اسْمٍ جَامِدٍ إِذِ اشْتُقَّ مِنَ الْمِرْفَقِ وَهُوَ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالذِّرَاعِ. سُمِّيَ مِرْفَقًا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُحَصِّلُ بِهِ الرِّفْقَ إِذَا أَصَابَهُ إعياء فيتكىء عَلَيْهِ. فَلَمَّا سُمِّيَ بِهِ الْعُضْوُ تُنُوسِيَ اشْتِقَاقُهُ وَصَارَ كَالْجَامِدِ، ثُمَّ اشْتُقَّ مِنْهُ الْمُرْتَفَقُ.
QS 18:29 (jilid 15 hlm. 309) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 15 · hlm. 309 · #129208
َا أَصَابَهُ إعياء فيتكىء عَلَيْهِ. فَلَمَّا سُمِّيَ بِهِ الْعُضْوُ تُنُوسِيَ اشْتِقَاقُهُ وَصَارَ كَالْجَامِدِ، ثُمَّ اشْتُقَّ مِنْهُ الْمُرْتَفَقُ. فَالْمُرْتَفَقُ هُوَ الْمُتَّكَأُ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ يُوسُفَ. وَشَأْنُ الْمُرْتَفَقِ أَنْ يَكُونَ مَكَانَ اسْتِرَاحَةٍ، فَإِطْلَاقُ ذَلِكَ عَلَى النَّارِ تَهَكُّمٌ، كَمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا يُزَادُ بِهِ عَذَابُهُمْ لَفْظُ الْإِغَاثَةِ، وكما أطلق لى مَكَانِهِمُ السُّرَادِقُ. وَفِعْلُ (سَاءَ) يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ (بِئْسَ) فَيَعْمَلُ عَمَلَ (بِئْسَ) ، فَقَوْلُهُ: مُرْتَفَقاً تَمْيِيزٌ. وَالْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: بِئْسَ الشَّرابُ. [٣٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 41:40

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 14:17QS 44:46QS 2:81QS 10:4QS 10:108QS 14:13-17QS 29:53-55QS 77:28-34