QS 45:16
Surah Al-Jasiyah (الجاثية) ayat 16
45:16
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ
Dan sungguh, kepada Bani Israil telah Kami berikan Kitab (Taurat), kekuasaan dan kenabian, Kami anugerahkan kepada mereka rezeki yang baik, dan Kami lebihkan mereka atas bangsa-bangsa (pada masa itu)
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (25 potongan)
QS 45:16 (jilid 21 hlm. 84) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 84 ·
#75832
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا يا محمد، ﴿بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ﴾. يعنى: التوراة والإنجيل، ﴿وَالْحُكْمَ﴾. يعنى الفهم بالكتاب، والعلم بالسُّنن التي لم تَنْزِل في الكتاب، ﴿والنُّبُوَّةَ﴾. يقولُ: وجعَلْنا منهم أنبياء ورسلًا إلى الخلق، ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾. يقولُ: وأطعَمْناهم من طيبات أرزاقِنا، وذلك ما أطعَمَهم من المنِّ والسلوى، ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: وفَضَّلْناهم على عالمى أهل زمانهم في أيام فرعونَ وعهده، في ناحيتهم بمصر والشام.
QS 45:16-20 (jilid 7 hlm. 266) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 266 ·
#93124
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠)﴾
QS 45:16-20 (jilid 7 hlm. 266) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 266 ·
#93125
لظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (١٩) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠)﴾
يذكر تعالى ما أنعم به على بني إسرائيل من إنزال الكتب عليهم وإرسال الرسل إليهم، وجعله الملك فيهم؛ ولهذا قال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ) أي: من المآكل والمشارب، (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) أي: في زمانهم.
(وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الأمْرِ) أي: حججا وبراهين وأدلة قاطعات، فقامت عليهم الحجج ثم اختلفوا بعد ذلك من بعد قيام الحجة، وإنما كان ذلك بغيا منهم على بعضهم بعضا، (إِنَّ رَبَّكَ) يا محمد (يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أي: سيفصل بينهم بحكمه العدل.
QS 45:16-20 (jilid 7 hlm. 267) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 267 ·
#93126
منهم على بعضهم بعضا، (إِنَّ رَبَّكَ) يا محمد (يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) أي: سيفصل بينهم بحكمه العدل. وهذا فيه تحذير لهذه الأمة أن تسلك مسلكهم، وأن تقصد منهجهم؛ ولهذا قال: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا) أي: اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو، وأعرض عن المشركين، وقال هاهنا: (وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) أي: وماذا تغني عنهم ولايتهم لبعضهم بعضا، فإنهم لا يزيدونهم إلا خسارا ودمارا وهلاكا، (وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ)، وهو تعالى يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات.
ثم قال: (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ) يعني: القرآن (وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ)
QS 45:16 (jilid 7 hlm. 374) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 374 ·
#105766
قوله تعالى: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالمِينَ (١٦)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنَّه فضل بني إسرائيل على العالمين.
وذكر هذا المعنى في مواضع أخر من كتابه، كقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى
الْعَالمِينَ (٤٧)﴾ في الموضعين، وقوله في الدخان: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالمِينَ (٣٢)﴾، وقوله في الأعراف: ﴿قَال أَغَيرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالمِينَ (١٤٠)﴾.
ولكن الله جل وعلا بين أن أمة محمد - ﷺ - خير من بني إسرائيل وأكرم على الله، كما صرح بذلك في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية.
QS 45:16 (jilid 7 hlm. 375) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 375 ·
#105767
ة محمد - ﷺ - خير من بني إسرائيل وأكرم على الله، كما صرح بذلك في قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية. فَـ (خير) صيغة تفضيل، والآية نص صريح في أنهم خير من جميع الأمم، بني إسرائيل وغيرهم.
ومما يزيد ذلك إيضاحًا حديث معاوية بن حيدة القشيري ﵁ أن النبي - ﷺ - قال في أمته: "أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله"، وقد رواه عنه الإِمام أحمد والتِّرمِذي وابن ماجة والحاكم، وهو حديث مشهور.
وقال ابن كثير: حسنه التِّرمِذي، ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: ولا شك في صحة معنى حديث معاوية بن حيدة المذكور ﵁؛ لأنه يشهد له النص المعصوم المتواتر في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، وقد قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾.
QS 45:16 (jilid 7 hlm. 375) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 375 ·
#105768
تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾، وقد قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾. وقوله: ﴿وَسَطًا﴾ أي خيارًا عدولًا.
واعلم أن ما ذكرنا من كون أمة محمد - ﷺ - أفضل من بني إسرائيل كما دلت عليه الآية والحديث المذكوران وغيرهما من الأدلة لا يعارض الآيات المذكورات آنفًا في تفضيل بني إسرائيل؛ لأن ذلك التفضيل الوارد في بني إسرائيل ذكر فيهم حال عدم وجود أمة محمد - ﷺ - ، والمعدوم في حال عدمه ليس بشيء حتَّى يفضل
أو يفضل عليه، ولكنه تعالى بعد وجود أمة محمد ﷺ صرح بأنها خير
الأمم.
وهذا واضح؛ لأن كل ما جاء في القرآن من تفضيل بني إسرائيل، إنما يراد به ذكر أحوال سابقة؛ لأنهم في وقت نزول القرآن كفروا به وكذبوا كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾.
ومعلوم أن الله لم يذكر لهم في القرآن فضلًا إلَّا ما يراد به أنَّه كان في زمنهم السابق لا في وقت نزول القرآن.
QS 45:16 (jilid 7 hlm. 376) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 376 ·
#105769
عْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾.
ومعلوم أن الله لم يذكر لهم في القرآن فضلًا إلَّا ما يراد به أنَّه كان في زمنهم السابق لا في وقت نزول القرآن.
ومعلوم أن أمة محمد ﷺ لم تكن موجودة في ذلك الزمن السابق الذي هو ظرف تفضيل بني إسرائيل، وأنها بعد وجودها صرح الله بأنها هي خير الأمم، كما أوضحنا. والعلم عند الله تعالى.
•
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 343 ·
#142245
[سُورَة الجاثية (٤٥) : الْآيَات ١٦ إِلَى ١٧]
وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٦) وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٧)
الْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ سَوْقُ خَبَرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ هُنَا تَوْطِئَةً وَتَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها [الجاثية: ١٨] أَثَارَ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: يْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 343 ·
#142246
الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها [الجاثية: ١٨] أَثَارَ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: يْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ
إِلَى قَوْله: اتَّخَذَها هُزُواً [الجاثية: ٧- ٩] ثُمَّ قَوْلِهِ: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية: ١٤] فَكَانَ الْمَقْصِدُ قَوْلَهُ ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ [الجاثية: ١٨] وَلِذَلِكَ عُطِفَتِ الْجُمْلَةُ بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالِّ عَلَى التَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ، أَيْ عَلَى أَهَمِّيَّةِ مَا عُطِفَ بِهَا.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 343 ·
#142247
َمْرِ [الجاثية: ١٨] وَلِذَلِكَ عُطِفَتِ الْجُمْلَةُ بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالِّ عَلَى التَّرَاخِي الرُّتْبِيِّ، أَيْ عَلَى أَهَمِّيَّةِ مَا عُطِفَ بِهَا.
وَمُقْتَضَى ظَاهِرِ النَّظْمِ أَنْ يَقَعَ قَوْلُهُ: وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ الْآيَتَيْنِ بَعْدَ قَوْلِهِ: جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ [الجاثية: ١٨] فَيَكُونَ دَلِيلًا وَحُجَّةً لَهُ فَأَخْرَجَ النَّظْمَ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ فَجُعِلَتِ الْحُجَّةُ تَمْهِيدًا قَصْدًا لِلتَّشْوِيقِ لِمَا بَعْدَهُ، وَلِيَقَعَ مَا بَعْدَهُ مَعْطُوفًا بِ ثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ مَا بَعْدَهَا.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 343) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 343 ·
#142248
الْحُجَّةُ تَمْهِيدًا قَصْدًا لِلتَّشْوِيقِ لِمَا بَعْدَهُ، وَلِيَقَعَ مَا بَعْدَهُ مَعْطُوفًا بِ ثُمَّ الدَّالَّةِ عَلَى أَهَمِّيَّةِ مَا بَعْدَهَا.
وَقَدْ عُرِفَ مِنْ تَوَرُّكِ الْمُشْرِكِينَ على النبيء ﷺ فِي شَأْنِ الْقُرْآنِ مَا حَكَاهُ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْلا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسى [الْقَصَص: ٤٨] وَقَوْلهمْ: لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً [الْفرْقَان: ٣٢] ، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَقَعَ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ: وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ إِلَى قَوْلِهِ: وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً [الجاثية: ٧
- ٩] وَقَوْلِهِ: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية: ١٤] ، فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تِلْكَ الْجُمَلِ.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 344) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 344 ·
#142249
وْلِهِ: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ [الجاثية: ١٤] ، فَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تِلْكَ الْجُمَلِ.
وَأُدْمِجَ فِي خِلَالِهَا مَا اخْتَلَفَ فِيهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى مَا دَعَتْهُمْ إِلَيْهِ شَرِيعَتُهُمْ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَسْلِيَة النبيء ﷺ عَلَى مُخَالَفَةِ قَوْمِهِ دَعَوَتَهُ تَنْظِيرًا فِي أَصْلِ الِاخْتِلَافِ دُونَ أَسْبَابِهِ وَعَوَارِضِهِ.
وَلَمَّا كَانَ فِي الْكَلَامِ مَا الْقَصْدُ مِنْهُ التَّسْلِيَةُ وَالِاعْتِبَارُ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ حَسُنَ تَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِلَامِ الْقَسَمِ وَحَرْفِ التَّحْقِيقِ، فَمَصَبُّ هَذَا التَّحْقِيقِ هُوَ التَّفْرِيعُ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ [يُونُس: ٩٣] تَأْكِيدًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ كَشَأْنِهِ فِيمَا حَدَثَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 344) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 344 ·
#142250
[يُونُس: ٩٣] تَأْكِيدًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ كَشَأْنِهِ فِيمَا حَدَثَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ.
وَقَدْ بُسِطَ فِي ذكر النظير فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وَصْفِ حَالِهِمْ حِينَمَا حَدَثَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ، وَمِنَ التَّصْرِيحِ بِالدَّاعِي لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَهُمْ مَا طُوِيَ مِنْ مِثْلِ بَعْضِهِ مِنْ حَالِ الْمُشْرِكِينَ حِينَ جَاءَهُمُ الْإِسْلَامُ فَاخْتَلَفُوا مَعَ أَهْلِهِ إِيجَازًا فِي الْكَلَامِ لِلِاعْتِمَادِ عَلَى مَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُونَ بِطَرِيقِ الْمُقَايَسَةِ عَلَى أَنَّ أَكْثَرَهُ قَدْ وَقَعَ تَفْصِيلُهُ فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ مِثْلَ قَوْلِهِ: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ [الجاثية: ٦] وَقَوْلِهِ هَذَا هُدىً [الجاثية: ١١] فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَابِلُ قَوْلَهُ هُنَا وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ والنبوءة وَمِثْلَ قَوْلِهِ: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 344) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 344 ·
#142251
ُقَابِلُ قَوْلَهُ هُنَا وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ والنبوءة وَمِثْلَ قَوْلِهِ: وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ [الجاثية: ١٣] فَإِنَّهُ يُقَابِلُ قَوْلَهُ هُنَا وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ، وَمِثْلَ قَوْلِهِ: يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً إِلَى قَوْله لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [الجاثية: ٨، ٩] فَإِنَّهُ يُقَابِلُ قَوْلَهُ هُنَا وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ: لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [الجاثية: ١٤] فَإِنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ هُنَا إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
والْكِتابَ: التَّوْرَاةُ.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 344) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 344 ·
#142252
١٤] فَإِنَّهُ مُقَابِلُ قَوْلِهِ هُنَا إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ.
والْكِتابَ: التَّوْرَاةُ.
والْحُكْمَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْحِكْمَةِ، أَيِ الْفَهْمِ فِي الدِّينِ وَعِلْمِ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مَرْيَم: ١٢] ، يَعْنِي يَحْيَى، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى السِّيَادَةِ، أَيْ أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ أَنْفُسَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَا تَحْكُمُهُمْ أُمَّةٌ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى وجَعَلَكُمْ مُلُوكاً [الْمَائِدَة: ٢٠] ، والنبوءة أَنْ يَقُومَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءٌ.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 345 ·
#142253
نْفُسِهِمْ وَلَا تَحْكُمُهُمْ أُمَّةٌ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى وجَعَلَكُمْ مُلُوكاً [الْمَائِدَة: ٢٠] ، والنبوءة أَنْ يَقُومَ فِيهِمْ أَنْبِيَاءٌ. وَمَعْنَى إِيتَائِهِمْ هَذِهِ الْأُمُورَ الثَّلَاثَةَ: إِيجَادُهَا فِي الْأُمَّةِ وَإِيجَادُ الْقَائِمِينَ بِهَا لِأَنَّ نَفْعَ ذَلِكَ عَائِدٌ عَلَى الْأُمَّةِ جَمْعَاءَ فَكَانَ كُلُّ فَرْدٍ مِنَ الْأُمَّةِ كَمَنْ أُوتِيَ تِلْكَ الْأُمُورَ.
وَأَمَّا رَزَقَهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَبِأَنْ يَسَّرَ لَهُمُ امْتِلَاكَ بِلَادِ الشَّامِ الَّتِي تُفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا كَمَا فِي التَّوْرَاةِ فِي وَعْدِ إِبْرَاهِيمَ وَالَّتِي تُجْبَى إِلَيْهَا ثَمَرَاتُ الْأَرْضِينَ الْمُجَاوِرَةِ لَهَا وَتَرِدُ عَلَيْهَا سِلَعُ الْأُمَمِ الْمُقَابِلَةِ لَهَا عَلَى سَوَاحِلِ الْبَحْرِ فَتَزْخَرُ مَرَاسِيهَا بِمُخْتَلَفِ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَالْفَوَاكِهِ وَالثِّمَارِ وَالزَّخَارِفِ، وَذَلِكَ بِحُسْنِ مَوْقِعِ الْبِلَادِ مِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ بَرًّا
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 345 ·
#142254
بِمُخْتَلَفِ الطَّعَامِ وَاللِّبَاسِ وَالْفَوَاكِهِ وَالثِّمَارِ وَالزَّخَارِفِ، وَذَلِكَ بِحُسْنِ مَوْقِعِ الْبِلَادِ مِنْ بَيْنِ الْمَشْرِقِ بَرًّا وَالْمَغْرِبِ بَحْرًا. والطَّيِّباتِ: هِيَ الَّتِي تَطِيبُ عِنْدَ النَّاسِ وَتَحْسُنُ طَعْمًا وَمَنْظَرًا وَنَفْعًا وَزِينَةً. وَأَمَّا تَفْضِيلُهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ فَبِأَنْ جَمَعَ اللَّهُ لَهُمْ بَيْنَ اسْتِقَامَةِ الدِّينِ وَالْخُلُقِ، وَبَيْنَ حُكْمِ أَنْفُسِهِمْ بِأَنْفُسِهِمْ، وَبَثِّ أُصُولِ الْعَدْلِ فِيهِمْ، وَبَيْنَ حُسْنِ الْعَيْشِ وَالْأَمْنِ وَالرَّخَاءِ، فَإِنَّ أُمَمًا أُخْرَى كَانُوا فِي بُحْبُوحَةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَلَكِنْ يَنْقُصُ بَعْضَهَا اسْتِقَامَةُ الدِّينِ وَالْخُلُقِ، وَبَعْضَهَا عِزَّةُ حُكْمِ النَّفْسِ وَبَعْضَهَا الْأَمْنُ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْفِتَنِ.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 345 ·
#142255
وَلَكِنْ يَنْقُصُ بَعْضَهَا اسْتِقَامَةُ الدِّينِ وَالْخُلُقِ، وَبَعْضَهَا عِزَّةُ حُكْمِ النَّفْسِ وَبَعْضَهَا الْأَمْنُ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْفِتَنِ.
وَالْمُرَادُ بِ الْعالَمِينَ: أُمَمُ زَمَانِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ إِخْبَارٌ عَمَّا مَضَى مِنْ شَأْنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عُنْفُوَانِ أَمْرِهِمْ لَا عَمَّا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُمْ بَعْدَ أَنِ اخْتَلَفُوا وَاضْمَحَلَّ مُلْكُهُمْ وَنُسِخَتْ شَرِيعَتُهُمْ.
وبَيِّناتٍ صِفَةٌ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْجَامِدِ، فَالْبَيِّنَةُ: الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ، أَيْ آتَيْنَاهُمْ حُجَجًا، أَيْ عَلَّمْنَاهُمْ بِوَاسِطَةِ كُتُبِهِمْ وَبِوَاسِطَةِ عُلَمَائِهِمْ حُجَجَ الْحَقِّ وَالْهُدَى الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا أَنْ لَا تَتْرُكَ لِلشَّكِّ وَالْخَطَأِ إِلَى نُفُوسِهِمْ سُبُلًا إِلَّا سَدَّتْهَا.
والْأَمْرِ: الشَّأْنُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [هود: ٩٧] وَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَمْرِ
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 345) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 345 ·
#142256
فُوسِهِمْ سُبُلًا إِلَّا سَدَّتْهَا.
والْأَمْرِ: الشَّأْنُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ [هود: ٩٧] وَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَمْرِ
لِلتَّعْظِيمِ، أَي من شؤون عَظِيمَةٍ، أَيْ شَأْنُ الْأُمَّةِ وَمَا بِهِ قِوَامُ نِظَامِهَا إِذْ لَمْ يَتْرُكْ مُوسَى وَالْأَنْبِيَاءُ مِنْ بَعْدِهِ شَيْئًا مُهِمًّا مِنْ مَصَالِحِهِمْ إِلَّا وَقَدْ وَضَّحُوهُ وَبَيَّنُوهُ وَحَذَّرُوا مِنَ الِالْتِبَاسِ فِيهِ.
ومِنَ فِي قَوْلِهِ مِنَ الْأَمْرِ بِمَعْنَى (فِي) الظَّرْفِيَّةِ فَيَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَعْنَى وَآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الْأَمْرِ: عَلَّمْنَاهُمْ حُجَجًا وَعُلُومًا فِي أَمْرِ دِينِهِمْ وَنِظَامِهِمْ بِحَيْثُ يَكُونُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي تَدْبِيرِ مُجْتَمَعِهِمْ وَعَلَى سَلَامَةٍ مِنْ مَخَاطِرِ الْخَطَأِ وَالْخَطَلِ.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 346 ·
#142257
مْرِ دِينِهِمْ وَنِظَامِهِمْ بِحَيْثُ يَكُونُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ فِي تَدْبِيرِ مُجْتَمَعِهِمْ وَعَلَى سَلَامَةٍ مِنْ مَخَاطِرِ الْخَطَأِ وَالْخَطَلِ. وَفُرِّعَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَهُمُ الْعِلْمُ تَفْرِيعُ إِدْمَاجٍ لِمُنَاسَبَتِهِ لِلْحَالَةِ الَّتِي أُرِيدَ تَنْظِيرُهَا. وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: فَاخْتَلَفُوا وَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ، فَحُذِفَ الْمُفَرَّعُ لِدَلَالَةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْإِيجَازِ إِذِ الْمَقْصُودُ هُوَ التَّعْجِيبُ مِنْ حَالِهِمْ كَيْفَ اخْتَلَفُوا حِينَ لَا مَظَنَّةَ لِلِاخْتِلَافِ إِذْ كَانَ الِاخْتِلَاف بَينهم بعد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ الْمَعْهُودُ بِالذِّكْرِ آنِفًا مِنَ الْكتاب وَالْحكم والنبوءة وَالْبَيِّنَاتِ مِنَ الْأَمْرِ، وَلَوِ اخْتَلَفُوا قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 346 ·
#142258
هُمُ الْعِلْمُ الْمَعْهُودُ بِالذِّكْرِ آنِفًا مِنَ الْكتاب وَالْحكم والنبوءة وَالْبَيِّنَاتِ مِنَ الْأَمْرِ، وَلَوِ اخْتَلَفُوا قَبْلَ ذَلِكَ لَكَانَ
لَهُمْ عُذْرٌ فِي الِاخْتِلَافِ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ [الجاثية: ٢٣] . وَهَذَا الْكَلَامُ كِنَايَةٌ عَنْ عَدَمِ التَّعْجِيبِ مِنِ اخْتِلَافِ الْمُشْرِكِينَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَيْسُوا عَلَى عِلْمٍ وَلَا هُدًى لِيَعْلَمَ رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ مَلْطُوفٌ بِهِ فِي رِسَالَتِهِ.
وَالْبَغْيُ: الظُّلْمُ.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 346 ·
#142259
َيْثُ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَيْسُوا عَلَى عِلْمٍ وَلَا هُدًى لِيَعْلَمَ رَسُول الله ﷺ أَنَّهُ مَلْطُوفٌ بِهِ فِي رِسَالَتِهِ.
وَالْبَغْيُ: الظُّلْمُ. وَالْمُرَادُ: أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ عَنْ عَمْدٍ وَمُكَابَرَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَلَيْسَ عَنْ غَفْلَةٍ أَوْ تَأْوِيلٍ، وَهَذَا الظُّلْمُ هُوَ ظُلْمُ الْحَسَدِ فَإِنَّ الْحَسَدَ مِنْ أَعْظَمِ الظُّلْمِ، أَيْ فَكَذَلِكَ حَالُ نُظَرَائِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مَا اخْتَلَفُوا على النبيء ﷺ إِلَّا بَغْيًا مِنْهُمْ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ بِدَلَالَةِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ لَفْظًا وَمَعَانِيَ.
وَانْتَصَبَ بَغْياً إِمَّا عَلَى الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ، وَإِمَّا عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَالْعَامِلُ فِيهِ فِعْلُ اخْتَلَفُوا، وَإِنْ كَانَ مَنْفِيًّا فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَبْطَلَ النَّفْيَ إِذْ مَا أُرِيدَ إِلَّا نَفْيُ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتٍ
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 346) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 346 ·
#142260
وَإِنْ كَانَ مَنْفِيًّا فِي اللَّفْظِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَبْطَلَ النَّفْيَ إِذْ مَا أُرِيدَ إِلَّا نَفْيُ أَنْ يَكُونَ الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتٍ
قَبْلَ أَنْ يَحُثَّهُمُ الْعِلْمُ فَلَمَّا اسْتُفِيدَ ذَلِكَ بِالِاسْتِثْنَاءِ صَارَ الِاخْتِلَافُ ثَابِتًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ غَيْرُ مَنْفِيٍّ.
وَجُمْلَةُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّ خَبَرَهُمُ الْعَجِيبُ يُثِيرُ سُؤَالًا فِي نَفْسِ سَامِعِهِ عَنْ جَزَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى فِعْلِهِمْ، وَهَذَا جَوَابٌ فِيهِ إِجْمَالٌ لِتَهْوِيلِ مَا سَيُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمْ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لِأَنَّ الْخِلَافَ يَقْتَضِي مُحِقًّا وَمُبْطِلًا.
QS 45:16-17 (jilid 25 hlm. 347) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 347 ·
#142261
وَهَذَا جَوَابٌ فِيهِ إِجْمَالٌ لِتَهْوِيلِ مَا سَيُقْضَى بِهِ بَيْنَهُمْ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لِأَنَّ الْخِلَافَ يَقْتَضِي مُحِقًّا وَمُبْطِلًا.
وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِي سُورَة يُونُس [٩٣] .
[١٨، ١٩]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.