Dan (pada hari itu) engkau akan melihat setiap umat berlutut. Setiap umat dipanggil untuk (melihat) buku catatan amalnya. Pada hari itu kamu diberi balasan atas apa yang telah kamu kerjakan
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ
تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وترَى يا محمدُ يومَ تقومُ الساعةُ أهلَ كلِّ ملةٍ ودينٍ ﴿جَاثِيَةً﴾. يقولُ: مجتمعةً مستوفِزَةً على رُكبِها من هولِ ذلك اليومِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قِوله: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾. قال: على الركبِ مستوفِزِين.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾. قال: هذا يومَ القيامةِ ﴿جَاثِيَةً﴾ على ركبِهم.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾. يقولُ: على الركبِ عندَ الحسابِ.
وقولُه: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَانَ﴾.
سمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾. يقولُ: على الركبِ عندَ الحسابِ.
وقولُه: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَانَ﴾. يقولُ: كلُّ أهلِ ملةٍ ودينٍ تُدعَى إلى كتابِها الذي أمْلَت على حَفَظَتِها.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾: تعلَمون أنه ستُدعَى أُمةٌ قبلَ أُمةٍ، وقومٌ قبلَ قومٍ، ورجلٌ قبلَ رجلٍ؟ ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يُمَثَّلُ لكلِّ أُمَّةٍ يومَ القيامةِ ما كانت تعبدُ
من حجَرٍ، أو وثنٍ، أو خشبةٍ، أو دابةٍ، ثم يقالُ: من كان يعبدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْه. فتكونُ - أو تُجعلُ - تلك الأوثانُ قادةً إلى النارِ حتى تقذِفَهم فيها، فتبقَى أُمَّةُ محمدٍ ﷺ وأهلُ الكتابِ، فيقولُ لليهودِ: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنا نعبدُ الله وعُزَيْرًا.
أوثانُ قادةً إلى النارِ حتى تقذِفَهم فيها، فتبقَى أُمَّةُ محمدٍ ﷺ وأهلُ الكتابِ، فيقولُ لليهودِ: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنا نعبدُ الله وعُزَيْرًا. إلا قليلًا منهم، فيقالُ لها: أمَّا عُزَيْرٌ فليس منكم ولَستُم منه، فيؤخذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ، فينطَلِقون ولا يستطِيعون مكوثًا، ثم يُدعَى بالنصارى، فيقالُ لهم: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنَّا نعبدُ الله والمسيحَ. إلا قليلًا منهم، فيقالُ: أَمَّا عيسى فليس منكم ولَستُم منه. فيؤخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ، فينطَلِقون ولا يستطيعون مكوثًا، وتبقَى أمَّةُ محمدٍ ﷺ، فيقالُ لهم: ما كنتُم تعبُدون؟ فيقولون: كنَّا نعبدُ الله وحدَه، وإنما فارَقْنا هؤلاء في الدنيا مخافةَ يومِنا هذا.
طيعون مكوثًا، وتبقَى أمَّةُ محمدٍ ﷺ، فيقالُ لهم: ما كنتُم تعبُدون؟ فيقولون: كنَّا نعبدُ الله وحدَه، وإنما فارَقْنا هؤلاء في الدنيا مخافةَ يومِنا هذا. فيؤذنُ للمؤمنين في السجودِ، فيسجدُ المؤمنون، وبينَ كلِّ مؤمنٍ منافقٌ، فيقسُو ظهرُ المنافقِ عن السجودِ، ويجعلُ اللهُ سجودَ المؤمنين عليه توبيخًا وصغارًا وحسرةً وندامةً".
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عطاءِ بن يزيدَ الليثيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال الناسُ: يا رسولَ اللهِ، هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فقال: "هل تُضامُّون في الشمسِ ليس دونَها سحابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "هل تُضارُّون في القمرِ ليلةَ البدرِ ليس دونَه سحابٌ؟ " قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنكم ترَوْنه يومَ القيامةِ كذلك، يجمعُ الله الناسَ، فيقولُ: مَن كان يعبدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْه.
رِ ليس دونَه سحابٌ؟ " قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنكم ترَوْنه يومَ القيامةِ كذلك، يجمعُ الله الناسَ، فيقولُ: مَن كان يعبدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْه. فيتْبعُ مَن كان يعبدُ القمرَ القمرَ، ومن كان يعبدُ الشمسَ الشمسَ، ويَتَّبَعُ مَن كان يعبدُ الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقَى هذه الأمةُ
فيها منافِقوها، فيأتيهم ربُّهم في صورةٍ، ويُضرَبُ جسرٌ على جهنمَ". قال النبيُّ ﷺ: "فأكونُ أولَ من يُجِيزُ، ودعوةُ الرسلِ يومئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ، اللهمَّ سَلِّمْ. وبها كلاليبُ كشوكِ السَّعْدانِ، هل رأَيتم شوكَ السَّعْدانِ؟ ". قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنها مثلُ شوكِ السَّعْدانِ، غيرَ أنه لا يَعلمٌ قدرَ عِظَمِها إلا اللهُ، ويُخْطَفُ الناسُ بأعمالِهم؛ فمنهم المُوبَقُ بعملِه، ومنهم المُخَردَلُ ثم يَنْجُو". ثم ذكَر الحديثَ بطولِه.
وقولُه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتابِها، يقالُ لها: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾.
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾
يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، الحاكم فيهما في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) أي: يوم القيامة (يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) وهم الكافرون بالله الجاحدون ما أنزله على رسله من الآيات البينات والدلائل الواضحات.
وقال ابن أبي حاتم: قدم سفيان الثوري المدينة، فسمع المعافري يتكلم ببعض ما يضحك به الناس. فقال له: يا شيخ، أما علمت أن لله يومًا يخسر فيه المبطلون؟ قال: فما زالت تعرف في المعافري حتى لحق بالله، ﷿.
فسمع المعافري يتكلم ببعض ما يضحك به الناس. فقال له: يا شيخ، أما علمت أن لله يومًا يخسر فيه المبطلون؟ قال: فما زالت تعرف في المعافري حتى لحق بالله، ﷿. ذكره ابن أبي حاتم.
ثم قال: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) أي: على ركبها من الشدة والعظمة، ويقال: إن هذا [يكون] إذا جيء بجهنم فإنها تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جثا لركبتيه، حتى إبراهيم الخليل، ويقول: نفسي، نفسي، نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي، وحتى أن عيسى ليقول: لا أسألك اليوم إلا نفسي، لا أسألك [اليوم] مريم التي ولدتني.
قال مجاهد، وكعب الأحبار، والحسن البصري: (كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) أي: على الركب. وقال عِكْرِمة: (جاثية) متميزة على ناحيتها، وليس على الركب.
ي ولدتني.
قال مجاهد، وكعب الأحبار، والحسن البصري: (كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) أي: على الركب. وقال عِكْرِمة: (جاثية) متميزة على ناحيتها، وليس على الركب. والأول أولى.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عبد الله بن باباه، أن رسول الله [ﷺ] قال: "كأني أراكم جاثين بالكوم دون جهنم".
وقال إسماعيل بن رافع المديني، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، ﵁، مرفوعا في حديث الصورة: فيتميز الناس وتجثو الأمم، وهي التي يقول الله: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا).
وهذا فيه جمع بين القولين: ولا منافاة، والله أعلم.
َلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩].
وقوله: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: إنا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم.
قال ابن عباس وغيره: تكتب الملائكة أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابلون الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيديهم مما قد أبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر، مما كتبه الله في القدم على العباد قبل أن يخلقهم، فلا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا، ثم قرأ: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).