Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Jasiyah › Ayat 28

QS 45:28

Surah Al-Jasiyah (الجاثية) ayat 28

45:28
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
Dan (pada hari itu) engkau akan melihat setiap umat berlutut. Setiap umat dipanggil untuk (melihat) buku catatan amalnya. Pada hari itu kamu diberi balasan atas apa yang telah kamu kerjakan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 27Ayat 29 →

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 45:28 (jilid 21 hlm. 100) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 100 · #75864
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وترَى يا محمدُ يومَ تقومُ الساعةُ أهلَ كلِّ ملةٍ ودينٍ ﴿جَاثِيَةً﴾. يقولُ: مجتمعةً مستوفِزَةً على رُكبِها من هولِ ذلك اليومِ. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قِوله: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾. قال: على الركبِ مستوفِزِين. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾. قال: هذا يومَ القيامةِ ﴿جَاثِيَةً﴾ على ركبِهم. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾. يقولُ: على الركبِ عندَ الحسابِ. وقولُه: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَانَ﴾.
QS 45:28 (jilid 21 hlm. 101) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 101 · #75865
سمِعت الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾. يقولُ: على الركبِ عندَ الحسابِ. وقولُه: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَانَ﴾. يقولُ: كلُّ أهلِ ملةٍ ودينٍ تُدعَى إلى كتابِها الذي أمْلَت على حَفَظَتِها. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾: تعلَمون أنه ستُدعَى أُمةٌ قبلَ أُمةٍ، وقومٌ قبلَ قومٍ، ورجلٌ قبلَ رجلٍ؟ ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يُمَثَّلُ لكلِّ أُمَّةٍ يومَ القيامةِ ما كانت تعبدُ من حجَرٍ، أو وثنٍ، أو خشبةٍ، أو دابةٍ، ثم يقالُ: من كان يعبدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْه. فتكونُ - أو تُجعلُ - تلك الأوثانُ قادةً إلى النارِ حتى تقذِفَهم فيها، فتبقَى أُمَّةُ محمدٍ ﷺ وأهلُ الكتابِ، فيقولُ لليهودِ: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنا نعبدُ الله وعُزَيْرًا.
QS 45:28 (jilid 21 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 102 · #75866
أوثانُ قادةً إلى النارِ حتى تقذِفَهم فيها، فتبقَى أُمَّةُ محمدٍ ﷺ وأهلُ الكتابِ، فيقولُ لليهودِ: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنا نعبدُ الله وعُزَيْرًا. إلا قليلًا منهم، فيقالُ لها: أمَّا عُزَيْرٌ فليس منكم ولَستُم منه، فيؤخذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ، فينطَلِقون ولا يستطِيعون مكوثًا، ثم يُدعَى بالنصارى، فيقالُ لهم: ما كنتم تعبُدون؟ فيقولون: كنَّا نعبدُ الله والمسيحَ. إلا قليلًا منهم، فيقالُ: أَمَّا عيسى فليس منكم ولَستُم منه. فيؤخَذُ بهم ذاتَ الشِّمالِ، فينطَلِقون ولا يستطيعون مكوثًا، وتبقَى أمَّةُ محمدٍ ﷺ، فيقالُ لهم: ما كنتُم تعبُدون؟ فيقولون: كنَّا نعبدُ الله وحدَه، وإنما فارَقْنا هؤلاء في الدنيا مخافةَ يومِنا هذا.
QS 45:28 (jilid 21 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 102 · #75867
طيعون مكوثًا، وتبقَى أمَّةُ محمدٍ ﷺ، فيقالُ لهم: ما كنتُم تعبُدون؟ فيقولون: كنَّا نعبدُ الله وحدَه، وإنما فارَقْنا هؤلاء في الدنيا مخافةَ يومِنا هذا. فيؤذنُ للمؤمنين في السجودِ، فيسجدُ المؤمنون، وبينَ كلِّ مؤمنٍ منافقٌ، فيقسُو ظهرُ المنافقِ عن السجودِ، ويجعلُ اللهُ سجودَ المؤمنين عليه توبيخًا وصغارًا وحسرةً وندامةً". حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عطاءِ بن يزيدَ الليثيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: قال الناسُ: يا رسولَ اللهِ، هل نرَى ربَّنا يومَ القيامةِ؟ فقال: "هل تُضامُّون في الشمسِ ليس دونَها سحابٌ؟ ". قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "هل تُضارُّون في القمرِ ليلةَ البدرِ ليس دونَه سحابٌ؟ " قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنكم ترَوْنه يومَ القيامةِ كذلك، يجمعُ الله الناسَ، فيقولُ: مَن كان يعبدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْه.
QS 45:28 (jilid 21 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 102 · #75868
رِ ليس دونَه سحابٌ؟ " قالوا: لا يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنكم ترَوْنه يومَ القيامةِ كذلك، يجمعُ الله الناسَ، فيقولُ: مَن كان يعبدُ شيئًا فَلْيَتْبَعْه. فيتْبعُ مَن كان يعبدُ القمرَ القمرَ، ومن كان يعبدُ الشمسَ الشمسَ، ويَتَّبَعُ مَن كان يعبدُ الطواغيتَ الطواغيتَ، وتبقَى هذه الأمةُ فيها منافِقوها، فيأتيهم ربُّهم في صورةٍ، ويُضرَبُ جسرٌ على جهنمَ". قال النبيُّ ﷺ: "فأكونُ أولَ من يُجِيزُ، ودعوةُ الرسلِ يومئذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ، اللهمَّ سَلِّمْ. وبها كلاليبُ كشوكِ السَّعْدانِ، هل رأَيتم شوكَ السَّعْدانِ؟ ". قالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قال: "فإنها مثلُ شوكِ السَّعْدانِ، غيرَ أنه لا يَعلمٌ قدرَ عِظَمِها إلا اللهُ، ويُخْطَفُ الناسُ بأعمالِهم؛ فمنهم المُوبَقُ بعملِه، ومنهم المُخَردَلُ ثم يَنْجُو". ثم ذكَر الحديثَ بطولِه. وقولُه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتابِها، يقالُ لها: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾.
QS 45:28 (jilid 21 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 21 · hlm. 103 · #75869
ِه. وقولُه: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إلى كِتابِها، يقالُ لها: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾. أي: تُثابُون وتُعطَون أجورَ ما كنتم في الدنيا من جزاءِ الأعمالِ تعمَلون؛ بالإحسانِ الإحسانَ، وبالإساءةِ جزاءَها.
QS 45:27-29 (jilid 7 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 270 · #93139
﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩)﴾ يخبر تعالى أنه مالك السموات والأرض، الحاكم فيهما في الدنيا والآخرة؛ ولهذا قال: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ) أي: يوم القيامة (يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ) وهم الكافرون بالله الجاحدون ما أنزله على رسله من الآيات البينات والدلائل الواضحات. وقال ابن أبي حاتم: قدم سفيان الثوري المدينة، فسمع المعافري يتكلم ببعض ما يضحك به الناس. فقال له: يا شيخ، أما علمت أن لله يومًا يخسر فيه المبطلون؟ قال: فما زالت تعرف في المعافري حتى لحق بالله، ﷿.
QS 45:27-29 (jilid 7 hlm. 270) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 270 · #93140
فسمع المعافري يتكلم ببعض ما يضحك به الناس. فقال له: يا شيخ، أما علمت أن لله يومًا يخسر فيه المبطلون؟ قال: فما زالت تعرف في المعافري حتى لحق بالله، ﷿. ذكره ابن أبي حاتم. ثم قال: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) أي: على ركبها من الشدة والعظمة، ويقال: إن هذا [يكون] إذا جيء بجهنم فإنها تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا جثا لركبتيه، حتى إبراهيم الخليل، ويقول: نفسي، نفسي، نفسي لا أسألك اليوم إلا نفسي، وحتى أن عيسى ليقول: لا أسألك اليوم إلا نفسي، لا أسألك [اليوم] مريم التي ولدتني. قال مجاهد، وكعب الأحبار، والحسن البصري: (كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) أي: على الركب. وقال عِكْرِمة: (جاثية) متميزة على ناحيتها، وليس على الركب.
QS 45:27-29 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 271 · #93141
ي ولدتني. قال مجاهد، وكعب الأحبار، والحسن البصري: (كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً) أي: على الركب. وقال عِكْرِمة: (جاثية) متميزة على ناحيتها، وليس على الركب. والأول أولى. قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عبد الله بن باباه، أن رسول الله [ﷺ] قال: "كأني أراكم جاثين بالكوم دون جهنم". وقال إسماعيل بن رافع المديني، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة، ﵁، مرفوعا في حديث الصورة: فيتميز الناس وتجثو الأمم، وهي التي يقول الله: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا). وهذا فيه جمع بين القولين: ولا منافاة، والله أعلم.
QS 45:27-29 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 271 · #93142
الأمم، وهي التي يقول الله: (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا). وهذا فيه جمع بين القولين: ولا منافاة، والله أعلم. وقوله: (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا) يعني: كتاب أعمالها، كقوله: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾ [الزمر: ٦٩]؛ ولهذا قال: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: تجازون بأعمالكم خيرها وشرها، كقوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٣ - ١٥].
QS 45:27-29 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 271 · #93143
ُنَبَّأُ الإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: ١٣ - ١٥]. ثم قال: (هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ) أي: يستحضر جميع أعمالكم من غير زيادة ولا نقص، كقوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]. وقوله: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: إنا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم.
QS 45:27-29 (jilid 7 hlm. 271) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 271 · #93144
َلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]. وقوله: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي: إنا كنا نأمر الحفظة أن تكتب أعمالكم عليكم. قال ابن عباس وغيره: تكتب الملائكة أعمال العباد، ثم تصعد بها إلى السماء، فيقابلون الملائكة الذين في ديوان الأعمال على ما بأيديهم مما قد أبرز لهم من اللوح المحفوظ في كل ليلة قدر، مما كتبه الله في القدم على العباد قبل أن يخلقهم، فلا يزيد حرفا ولا ينقص حرفا، ثم قرأ: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
QS 45:28 (jilid 7 hlm. 382) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 382 · #105789
قوله تعالى: ﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ الآية. قد قدمنا إيضاحه في سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾. •
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 366 · #142337
[سُورَة الجاثية (٤٥) : الْآيَات ٢٧ الى ٢٩] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هَذَا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. اعْتِرَاضُ تَذْيِيلٍ لِقَوْلِهِ: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ [الجاثية: ٢٦] أَيْ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، أَيْ فَهُوَ الْمُتَصَرِّفُ فِي أَحْوَالِ مَا حَوَتْهُ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ مِنْ إِحْيَاءٍ وَإِمَاتَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ بِمَا أَوْجَدَ مِنْ أُصُولِهَا وَمَا قَدَّرَ مِنْ أَسْبَابِهَا وَوَسَائِلِهَا فَلَيْسَ لِلدَّهْرِ تَصَرُّفٌ وَلَا لِمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 366 · #142338
َلِكَ بِمَا أَوْجَدَ مِنْ أُصُولِهَا وَمَا قَدَّرَ مِنْ أَسْبَابِهَا وَوَسَائِلِهَا فَلَيْسَ لِلدَّهْرِ تَصَرُّفٌ وَلَا لِمَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ لِإِفَادَةِ التَّخْصِيصِ لِرَدِّ مُعْتَقَدِهِمْ مِنْ خُرُوجِ تَصَرُّفِ غَيْرِهِ فِي بَعْضِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كَقَوْلِهِمْ فِي الدَّهْرِ. وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (٢٧) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٨) هَذَا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩) . لَمَّا جَرَى ذِكْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أُعْقِبَ بِإِنْذَارِ الَّذِينَ أَنْكَرُوهُ مِنْ سُوءِ عَاقِبَتِهِمْ فِيهِ. والْمُبْطِلُونَ: الْآتُونَ بِالْبَاطِلِ فِي مُعْتَقَدَاتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ إِذِ الْبَاطِلُ مَا ضَادَّ الْحَقَّ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 366 · #142339
اقِبَتِهِمْ فِيهِ. والْمُبْطِلُونَ: الْآتُونَ بِالْبَاطِلِ فِي مُعْتَقَدَاتِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ إِذِ الْبَاطِلُ مَا ضَادَّ الْحَقَّ. وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ ابْتِدَاءً هُنَا هُوَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ الْبَاطِلِ ثُمَّ تَجِيءُ دَرَجَاتُ الْبَاطِلِ مُتَنَازِلَةً وَمَا مِنْ دَرَجَةٍ مِنْهَا إِلَّا وَهِيَ خَسَارَةٌ عَلَى فَاعِلِهَا بِقَدْرِ فَعْلَتِهِ وَقَدْ أَنْذَرَ اللَّهُ النَّاسَ وَهُوَ الْعَلِيمُ بِمَقَادِيرِ تِلْكَ الْخَسَارَةِ. وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يَخْسَرُ، وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَاسْتِرْعَاءِ الْأَسْمَاعِ لِمَا يَرِدُ مِنْ وَصْفِ أَحْوَالِهِ. ويَوْمَئِذٍ تَوْكِيدٌ لِ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ وَتَنْوِينُهُ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ الْمَحْذُوفِ لِدَلَالَةِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ يَوْمَ عَلَيْهِ، أَيْ يَوْمَ إِذْ تَقُومُ السَّاعَةُ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ فَالتَّأْكِيدُ بِتَحْقِيقِ
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 366) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 366 · #142340
الْمَحْذُوفِ لِدَلَالَةِ مَا أُضِيفَ إِلَيْهِ يَوْمَ عَلَيْهِ، أَيْ يَوْمَ إِذْ تَقُومُ السَّاعَةُ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ فَالتَّأْكِيدُ بِتَحْقِيقِ مَضْمُونِ الْخَبَرِ وَلِتَهْوِيلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَالْخِطَابُ فِي تَرى لِكُلِّ مَنْ يَصْلُحُ لَهُ الْخِطَابُ بِالْقُرْآنِ فَلَا يُقْصَدُ مُخَاطَبٌ مُعَيَّنٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خطابا للرسول ﷺ. وَالْمُضَارِعُ فِي تَرى مُرَادٌ بِهِ الِاسْتِقْبَالُ فَالْمَعْنَى: وَتَرَى يَوْمَئِذٍ. وَالْأُمَّةُ: الْجَمَاعَةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ يَجْمَعُهُمْ دِينٌ جَاءَ بِهِ رَسُولٌ إِلَيْهِمْ. وجاثِيَةً اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ مَصْدَرِ الْجُثُوِّ بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الْبُرُوكُ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ بِاسْتِئْفَازٍ، أَيْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةِ المقعدة للْأَرْض، فالجائي هُوَ الْبَارِكُ الْمُسْتَوْفِزُ وَهُوَ هَيْئَةُ الْخُضُوعِ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 367 · #142341
عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ بِاسْتِئْفَازٍ، أَيْ بِغَيْرِ مُبَاشَرَةِ المقعدة للْأَرْض، فالجائي هُوَ الْبَارِكُ الْمُسْتَوْفِزُ وَهُوَ هَيْئَةُ الْخُضُوعِ. وَظَاهِرُ كَوْنِ كِتابِهَا مُفْرَدًا غَيْرَ مُعَرَّفٍ بِاللَّامِ أَنَّهُ كِتَابٌ وَاحِدٌ لِكُلِّ أُمَّةٍ فَيَقْتَضِي أَنْ يُرَادَ كِتَابُ الشَّرِيعَةِ مِثْلَ الْقُرْآنِ، وَالتَّوْرَاةِ، وَالْإِنْجِيلِ، وَصُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ، فَمَعْنَى تُدْعى إِلى كِتابِهَا تُدْعَى لِتُعْرَضَ أَعْمَالُهَا عَلَى مَا أُمِرَتْ بِهِ فِي كِتَابِهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ «الْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» وَقِيلَ: أُرِيدَ بِقَوْلِهِ: كِتابِهَا كِتَابَ تَسْجِيلِ الْأَعْمَالِ لِكُلِّ وَاحِدٍ، أَوْ مُرَادٌ بِهِ الْجِنْسُ وَتَكُونُ إِضَافَتُهُ إِلَى ضَمِيرِ الْأُمَّةِ عَلَى إِرَادَةِ التَّوْزِيعِ عَلَى الْأَفْرَادِ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ صَحِيفَةُ عَمَلِهِ خَاصَّةٌ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى:
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 367 · #142342
َّةِ عَلَى إِرَادَةِ التَّوْزِيعِ عَلَى الْأَفْرَادِ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ صَحِيفَةُ عَمَلِهِ خَاصَّةٌ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [الْإِسْرَاء: ١٤] ، وَقَالَ: وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ [الْكَهْف: ٤٩] أَيْ كُلُّ مُجْرِمٍ مُشْفِقٌ مِمَّا فِي كِتَابِهِ، إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْأَخِيرَةَ وَقَعَ فِيهَا الْكِتَابُ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ فَقُبِلَ الْعُمُومُ. وَأَمَّا آيَةُ الْجَاثِيَةِ فَعُمُومُهَا بَدِّلِيٌّ بِالْقَرِينَةِ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 367 · #142343
الْأَخِيرَةَ وَقَعَ فِيهَا الْكِتَابُ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ فَقُبِلَ الْعُمُومُ. وَأَمَّا آيَةُ الْجَاثِيَةِ فَعُمُومُهَا بَدِّلِيٌّ بِالْقَرِينَةِ. فَالْمُرَادُ: خُصُوصُ الْأُمَمِ الَّتِي أُرْسِلَتْ إِلَيْهَا الرُّسُلُ وَلَهَا كُتُبٌ وَشَرَائِعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الْإِسْرَاء: ١٥] . وَمَسْأَلَةُ مُؤَاخَذَةِ الْأُمَمِ الَّتِي لَمْ تَجِئْهَا الرُّسُلُ بِخُصُوصِ جَحْدِ الْإِلَهِ أَوِ الْإِشْرَاكِ بِهِ مُقَرَّرَةٌ فِي أُصُولِ الدِّينِ، وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [١٥] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا بِرَفْعِ كُلَّ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وتُدْعى خَبَرٌ عَنْهُ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ جُثُوَّ الْأُمَّةِ يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلٍ عَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ الْجُثُوِّ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 367 · #142344
تَدَأٌ وتُدْعى خَبَرٌ عَنْهُ وَالْجُمْلَةُ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ جُثُوَّ الْأُمَّةِ يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلٍ عَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ الْجُثُوِّ. وَقَرَأَهُ يَعْقُوبُ بِنَصْبِ كُلَّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ. وَجُمْلَةُ تُدْعى حَالٌ مِنْ كُلَّ أُمَّةٍ فَأُعِيدَتْ كَلِمَةُ كُلَّ أُمَّةٍ دُونَ اكْتِفَاءٍ بِقَوْلِهِ تُدْعى أَوْ يَدْعُونَ لِلتَّهْوِيلِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْكِتَابِ بِالْأُمَمِ تَجْثُو ثُمَّ تُدْعَى كُلُّ أُمَّةٍ إِلَى كِتَابِهَا فَتَذْهَبُ إِلَيْهِ لِلْحِسَابِ، أَيْ يَذْهَبُ أَفْرَادُهَا لِلْحِسَابِ وَلَوْ قِيلَ: وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا لَأُوهِمَ أَنَّ الْجُثُوَّ وَالدُّعَاءَ إِلَى الْكِتَابِ يَحْصُلَانِ مَعًا مَعَ مَا فِي إِعَادَةِ الْخَبَرِ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنَ التَّهْوِيلِ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 368 · #142345
بِهَا لَأُوهِمَ أَنَّ الْجُثُوَّ وَالدُّعَاءَ إِلَى الْكِتَابِ يَحْصُلَانِ مَعًا مَعَ مَا فِي إِعَادَةِ الْخَبَرِ مَرَّةً ثَانِيَةً مِنَ التَّهْوِيلِ. وَجُمْلَةُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ تُدْعى إِلى كِتابِهَا بِتَقْدِيرِ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ يُقَالُ لَهُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ، أَيْ يَكُونُ جَزَاؤُكُمْ عَلَى وَفْقِ أَعْمَالِكُمْ وَجَرْيُهَا عَلَى وَفْقِ مَا يُوَافِقُ كِتَابَ دِينِكُمْ مِنْ أَفْعَالِكُمْ فِي الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَهَذَا الْبَدَلُ وَقَعَ اعْتِرَاضًا بَيْنَ جُمْلَةِ وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً وَجُمْلَةِ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ [الجاثية: ٣٠] الْآيَاتِ. وَجُمْلَةُ هَذَا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ مِنْ مَقُولِ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ، وَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِتَوَقُّعِ سُؤَالِ مَنْ يَقُولُ مِنْهُمْ: مَا هُوَ طَرِيقُ ثُبُوتِ أَعْمَالِهَا.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 368 · #142346
َوْلِ الْمُقَدَّرِ، وَهِيَ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِتَوَقُّعِ سُؤَالِ مَنْ يَقُولُ مِنْهُمْ: مَا هُوَ طَرِيقُ ثُبُوتِ أَعْمَالِهَا. وَالْإِشَارَةُ إِمَّا إِلَى كِتَابِ شَرِيعَةِ الْأُمَّةِ الْمَدْعُوَّةِ، وَإِمَّا إِلَى كُتُبِ أَفْرَادِهَا عَلَى تَأْوِيلِ الْكِتَابِ بِالْجِنْسِ على الوجهتين الْمُتَقَدِّمين. وَإِفْرَادُ ضَمِيرِ يَنْطِقُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ كِتابُنا، فَالْمَعْنَى هَذِهِ كُتُبُنَا تَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ. وَإِضَافَةُ (كِتَابِ) إِلَى ضَمِيرِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ أَنْ أُضِيفَ إِلَى كُلَّ أُمَّةٍ لِاخْتِلَافِ الْمُلَابَسَةِ، فَالْكِتَابُ يُلَابِسُ الْأُمَّةَ لِأَنَّهُ جُعِلَ لِإِحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ أَوْ لِأَنَّ مَا كُلِّفُوا بِهِ مُثْبَتٌ فِيهِ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى ضَمِيرِ اللَّهِ لِأَنَّهُ الْآمِرُ بِهِ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 368 · #142347
أَنَّهُ جُعِلَ لِإِحْصَاءِ أَعْمَالِهِمْ أَوْ لِأَنَّ مَا كُلِّفُوا بِهِ مُثْبَتٌ فِيهِ، وَإِضَافَتُهُ إِلَى ضَمِيرِ اللَّهِ لِأَنَّهُ الْآمِرُ بِهِ. وَإِسْنَادُ النُّطْقِ إِلَى الْكَتَابِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ وَإِنَّمَا تَنْطِقُ بِمَا فِي الْكِتَابِ مَلَائِكَةُ الْحِسَابِ، أَوِ اسْتُعِيرَ النُّطْقُ لِلدَّلَالَةِ نَحْوَ قَوْلِهِمْ: نَطَقَتِ الْحَالُ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ فِيهِ شَهَادَةً عَلَيْهِمْ بِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ مُخَالِفَةٌ لِوَصَايَا الْكِتَابِ أَوْ بِأَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي صَحَائِفِ أَعْمَالِهِمْ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمُرَادِ بِالْكِتَابِ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 369 · #142348
الَهُمْ مُخَالِفَةٌ لِوَصَايَا الْكِتَابِ أَوْ بِأَنَّهَا مَكْتُوبَةٌ فِي صَحَائِفِ أَعْمَالِهِمْ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْمُرَادِ بِالْكِتَابِ. وَلِتَضَمُّنِ يَنْطِقُ مَعْنَى (يَشْهَدُ) عُدِّيَ بِحَرْفِ (عَلَى) . وَلَمَّا كَانَ الْمَقَامُ لِلتَّهْدِيدِ اقْتُصِرَ فِيهِ عَلَى تَعْدِيَةِ يَنْطِقُ بِحَرْفِ (عَلَى) دُونَ زِيَادَةِ: وَلَكُمْ، إِيثَارًا لِجَانِبِ التَّهْدِيدِ. وَجُمْلَةُ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّهُمْ إِذَا سَمِعُوا هَذَا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ خَطَرَ بِبَالِهِمُ السُّؤَالُ: كَيْفَ شَهِدَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابُ الْيَوْمَ وَهُمْ قَدْ عَمِلُوا الْأَعْمَالَ فِي الدُّنْيَا، فَأُجِيبُوا بِأَنَّ اللَّهَ كَانَ يَأْمُرُ بِنَسْخِ مَا يَعْمَلُونَهُ فِي الصُّحُفِ فِي وَقْتِ عَمَلِهِ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 369 · #142349
مْ قَدْ عَمِلُوا الْأَعْمَالَ فِي الدُّنْيَا، فَأُجِيبُوا بِأَنَّ اللَّهَ كَانَ يَأْمُرُ بِنَسْخِ مَا يَعْمَلُونَهُ فِي الصُّحُفِ فِي وَقْتِ عَمَلِهِ. وَإِنْ حُمِلَ الْكِتَابُ عَلَى كُتُبِ الشَّرِيعَةِ كَانَتْ جُمْلَةُ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ تَعْلِيلًا لِلْجُمْلَةِ قَبْلَهَا بِاعْتِبَارِ تَقْيِيدِ النُّطْق بِأَنَّهُ بِالْحَقِّ، أَيْ لِأَنَّ أَعْمَالَكُمْ كَانَتْ مُحْصَاةً مُبَيَّنٌ مَا هُوَ مِنْهَا مُخَالِفٌ لِمَا أَمَرَ بِهِ كِتَابُهُمْ. وَالِاسْتِنْسَاخُ: اسْتِفْعَالٌ مِنَ النَّسْخِ. وَالنَّسَخُ: يُطْلَقُ عَلَى كِتَابِةِ مَا يُكْتَبُ عَلَى مِثَالِ مَكْتُوبٍ آخَرَ قَبْلَهُ. وَيُسَمَّى بِالْمُعَارَضَةِ أَيْضًا. وَظَاهِرُ الْأَسَاسِ أَنَّ هَذَا حَقِيقَةُ مَعْنَى النَّسْخِ وَأَنَّ قَوْلَهُمْ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ مَجَازٌ. وَكَلَامُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِهِ كَمَا يَقُولُهُ عُلَمَاءُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي بَابِ النَّسْخِ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 369 · #142350
ْ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ مَجَازٌ. وَكَلَامُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ بِخِلَافِهِ كَمَا يَقُولُهُ عُلَمَاءُ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي بَابِ النَّسْخِ. وَكَلَامُ الرَّاغِبِ يَحْتَمِلُ الْإِطْلَاقَيْنِ، فَإِذَا دَرَجْتَ عَلَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ فَقَدْ جَعَلْتَ كِتَابَةَ مَكْتُوبٍ عَلَى مِثَالِ مَكْتُوبٍ قَبْلَهُ كَإِزَالَةٍ لِلْمَكْتُوبِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ لِقَصْدِ التَّعْوِيضِ عَنِ الْمَكْتُوبِ الْأَوَّلِ لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَوْ لِخَشْيَةِ ضَيَاعِ الْأَصْلِ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 369 · #142351
لِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْغَالِبِ يَكُونُ لِقَصْدِ التَّعْوِيضِ عَنِ الْمَكْتُوبِ الْأَوَّلِ لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَوْ لِخَشْيَةِ ضَيَاعِ الْأَصْلِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ يَقُولُ: أَلَسْتُمْ عَرَبًا وَهَلْ يَكُونُ النَّسْخُ إِلَّا مِنْ كِتَابٍ. وَأَمَّا إِطْلَاقُ النَّسْخِ عَلَى كِتَابَةٍ أُنُفٍ لَيْسَتْ عَلَى مِثَالِ كِتَابَةٍ أُخْرَى سَبَقَتْهَا فَكَلَامُ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي الْأَسَاسِ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ مِنْ مَعَانِي النَّسْخِ حَقِيقَةً، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي «الْكَشَّافِ» ، فَيَكُونُ لَفْظُ النَّسْخِ مُشْتَرِكًا فِي الْمَعْنَيَيْنِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ مَعْنَى مُطْلَقِ الْكِتَابَةِ هُوَ الْأَصْلُ وَكَانَتْ تَسْمِيَةُ كِتَابَةٍ عَلَى مِثْلِ كِتَابَةٍ سَابِقَةٍ نَسْخًا لِأَنَّ ذَلِكَ كِتَابَةُ وَكَلَامُ صَاحِبِ «اللِّسَانِ» وَصَاحِبِ «الْقَامُوسِ» أَنَّ نَقْلَ الْكِتَابَةِ لَا يُسَمَّى نَسْخًا إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى مِثَالِ كِتَابَةٍ سَابِقَةٍ.
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 370 · #142352
امُ صَاحِبِ «اللِّسَانِ» وَصَاحِبِ «الْقَامُوسِ» أَنَّ نَقْلَ الْكِتَابَةِ لَا يُسَمَّى نَسْخًا إِلَّا إِذَا كَانَ عَلَى مِثَالِ كِتَابَةٍ سَابِقَةٍ. وَهَذَا اخْتِلَافٌ مُعْضِلٌ، وَالْأَظْهَرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ صَاحِبُ «اللِّسَانِ» وَصَاحِبُ «الْقَامُوسِ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السِّينُ وَالتَّاءُ فِي نَسْتَنْسِخُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الْفِعْلِ مِثْلُ اسْتَجَابَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السِّينُ وَالتَّاءُ لِلطَّلَبِ وَالتَّكْلِيفِ، أَيْ نُكَلِّفُ الْمَلَائِكَةَ نَسْخَ أَعْمَالِكُمْ، وَعَلَى هَذَا الْمَحْمَلِ حَمَلَ الْمُفَسِّرُونَ السِّينَ وَالتَّاءَ هُنَا أَيْ لِلطَّلَبِ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ عَلَى مَعْنَى نَقْلِ كِتَابَةٍ عَنْ كِتَابَةٍ سَابِقَةٍ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ مَلَائِكَةً يَنْسَخُونَ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي رَمَضَانَ كُلَّ مَا سَيَكُونُ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ بِمَعْنَى كِتَابَةِ مَا
QS 45:27-29 (jilid 25 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 370 · #142353
نْسَخُونَ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ فِي رَمَضَانَ كُلَّ مَا سَيَكُونُ مِنْ أَعْمَالِ بَنِي آدَمَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّسْخُ بِمَعْنَى كِتَابَةِ مَا تَعَلَّمَهُ النَّاسُ دُونَ نَقْلٍ عَنْ أَصْلٍ. وَالْمَعْنَى: إِنَّا كُنَّا نَكْتُبُ أَعْمَالَكُمْ. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَنْزِلُونَ كُلَّ يَوْمٍ بِشَيْءٍ يَكْتُبُونَ فِيهِ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَمِثْلُهُ عَنِ الْحَسَنِ وَالسُّدِّيِّ. وَالنَّسْخُ هُنَا: الْكِتَابَةُ، وَإسْنَاد فعل الاستنتاج إِلَى ضَمِيرِ اللَّهِ عَلَى هَذَا إِسْنَادٌ مَجَازِيٌّ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْحَفَظَةَ بِكِتَابَة الْأَعْمَال. [٣٠- ٣٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 75:15

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:71-73QS 36:59-62QS 36:60-61QS 45:29-30QS 89:23