Wahai orang-orang yang beriman! Bertakwalah kepada Allah dan carilah wasilah (jalan) untuk mendekatkan diri kepada-Nya, dan berjihadlah (berjuanglah) di jalan-Nya, agar kamu beruntung
القولُ في تأويلِ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾.
يَعْنِى جلَّ ثناؤُه بذلك: يا أَيُّها الذين صَدَّقوا الله ورسولَه فيما أخبَرَهم ووعدَ
مِن الثوابِ، وأَوْعَد مِن العقابِ، ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾. يقولُ: أَجِيبُوا اللَّهَ فيما أَمَرَكم ونَهاكم، بالطاعةِ له في ذلك، وحَقِّقوا إيمانَكم وتصديقَكم ربَّكم ونبيَّكم، بالصالحِ من أعمالِكم، ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. يقولُ: واطلُبوا القُرْبةَ إليه بالعملِ بما يُرضِيه.
والوسيلةُ هي الفعيلةُ، من قول القائل: تَوصَّلتُ إلى فلان بكذا.
َابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. يقولُ: واطلُبوا القُرْبةَ إليه بالعملِ بما يُرضِيه.
والوسيلةُ هي الفعيلةُ، من قول القائل: تَوصَّلتُ إلى فلان بكذا. بمعنى: تَقَرَّبتُ إليه، ومنه قول عَنترَة:
إنَّ الرجالَ لهم إليكِ وَسِيلَةٌ … إِنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وتَخَضَّبِي
يَعْنِي بالوسيلةِ القُربةَ.
ومنه قولُ الآخَرِ:
إذا غَفَل الواشُون عُدْنا لوَصْلِنا … وعاد التَّصافِي بينَنا والوسائلُ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو أحمد الزُّبَيرِيُّ، قال: ثنا سُفْيانُ، ح وحدثنا ابن وَكِيعٍ، قال: ثنا زَيْدُ بنُ الحُبابِ، عن سُفيانَ، عن منصُورٍ، عن أبي وائلٍ: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: القُربةُ في الأعمالِ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكِيعٌ، ح وحدَّثنا سُفيانُ، قال: ثنا أَبي، عن طَلْحَةَ،
عن عَطَاءٍ: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾.
بةُ في الأعمالِ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وَكِيعٌ، ح وحدَّثنا سُفيانُ، قال: ثنا أَبي، عن طَلْحَةَ،
عن عَطَاءٍ: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: القُربةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: فهى المسألةُ والقُربةُ.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يَزِيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. أي: تَقَرَّبوا إليه بطاعتِه والعملِ بما يُرضِيه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أَبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾: القُربةُ إِلى اللَّهِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدِ الرزَّاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾.
اللَّهِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدِ الرزَّاقِ، قال: أَخبرنا مَعْمَرٌ، عن الحسنِ في قوله: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: القُربةُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجُ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عبدِ اللهِ بن كَثيرٍ قوله: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: القُربةُ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زَيدٍ في قولِه: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾. قال: المحبةُ، تَحبَّبوا إلى اللَّهِ. وقرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧].
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه للمؤمنين به وبرسولِه: وجاهِدوا أيُّها المؤمنون أعدائِى وأعداءَكم في سبيلى. يَعنِي: في دينِه وشريعتِه التي شَرَعها لعبادِه، وهي الإسلامُ. يقولُ: أَتْعِبوا أَنفسَكم في قتالِهم وحَملِهم على الدخولِ في الحنيفيَّة المسلمة. ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: كيما تُنْجِحوا فَتُدرِكوا البقاءَ الدائمَ، والخلودَ في جنانِه.
وقد دَلَّلنا على معنى "الفلاح" فيما مضَى بشواهِده، بما أَغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣٥) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٣٦)﴾
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه، وهي إذا قرنت بالطاعة كان المراد بها الانكفاف عن المحارم وترك المنهيات، وقد قال بعدها: (وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ) قال سفيان الثوري، حدثنا أبي، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس: أي القربة. وكذا قال مجاهد [وعطاء] وأبو وائل، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، والسدي، وابن زيد.
وقال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه.
أي القربة. وكذا قال مجاهد [وعطاء] وأبو وائل، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، والسدي، وابن زيد.
وقال قتادة: أي تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه. وقرأ ابن زيد: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ [الإسراء: ٥٧] وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلاف بين المفسرين فيه وأنشد ابن جرير عليه قول الشاعر
إذا غَفَل الواشُون عُدنَا لِوصْلنَا … وعَاد التَّصَافي بَيْنَنَا والوسَائلُ
والوسيلة: هي التي يتوصل بها إلى تحصيل المقصود، والوسيلة أيضًا: علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله ﷺ وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش، وقد ثبت في صحيح البخاري، من طريق محمد بن المُنكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودا الذي وعدته، إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة".
النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودا الذي وعدته، إلا حَلَّتْ له الشفاعة يوم القيامة".
حديث آخر في صحيح مسلم: من حديث كعب عن علقمة، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلُّوا عَليّ، فإنه من صلى عَليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة
في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حَلًّتْ عليه الشفاعة."
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن لَيْث، عن كعب، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا صليتم عَليّ فَسَلُوا لي الوسيلة". قيل: يا رسول الله، وما الوسيلة؟ قال: "أعْلَى درجة في الجنة، لا ينالها إلا رَجُلٌ واحد وأرجو أن أكون أنا هو".
ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن أبي عاصم، عن سفيان -هو الثوري-عن لَيْث بن أبي سُلَيم، عن كعب قال: حدثني أبو هريرة، به.
ُلٌ واحد وأرجو أن أكون أنا هو".
ورواه الترمذي، عن بُنْدَار، عن أبي عاصم، عن سفيان -هو الثوري-عن لَيْث بن أبي سُلَيم، عن كعب قال: حدثني أبو هريرة، به. ثم قال: غريب، وكعب ليس بمعروف، لا نعرف أحدًا روى عنه غير ليث بن أبي سليم.
طريق أخرى: عن أبي هريرة، ﵁، قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا عبد الباقي بن قانع، حدثنا محمد بن نصر الترمذي، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا أبو شهاب، عن ليث، عن المعلى، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة رفعه قال: "صلوا عليَّ صلاتكم، وسَلُوا الله لي الوسيلة".
ذي، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا أبو شهاب، عن ليث، عن المعلى، عن محمد بن كعب، عن أبي هريرة رفعه قال: "صلوا عليَّ صلاتكم، وسَلُوا الله لي الوسيلة". فسألوه وأخبرهم: "أن الوسيلة درجة في الجنة، ليس ينالها إلا رجل واحد، وأرجو أن أكونه".
حديث آخر: قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني، حدثنا موسى بن أعين، عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "سلوا الله لي الوسيلة، فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا -أو: شفيعًا-يوم القيامة".
ثم قال الطبراني: "لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا موسى بن أعين".
له لي الوسيلة، فإنه لم يسألها لي عبد في الدنيا إلا كنت له شهيدا -أو: شفيعًا-يوم القيامة".
ثم قال الطبراني: "لم يروه عن ابن أبي ذئب إلا موسى بن أعين". كذا قال، وقد رواه ابن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، فذكر بإسناده نحوه.
حديث آخر: روى ابن مردويه بإسناده عن عمارة بن غَزِيةَ، عن موسى بن وَرْدان: أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ: "إن الوسيلة درجة عند الله، ليس فوقها درجة، فسَلُوا
الله أن يؤتيني الوسيلة على خلقه".
حديث آخر: روى ابن مردويه أيضًا من طريقين، عن عبد الحميد بن بحر: حدثنا شَريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ قال: "في الجنة درجة تدعى الوسيلة، فإذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة". قالوا: يا رسول الله، من يسكن معك؟
ك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي ﷺ قال: "في الجنة درجة تدعى الوسيلة، فإذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة". قالوا: يا رسول الله، من يسكن معك؟ قال: "علي وفاطمة والحسن والحسين".
هذا حديث غريب منكر من هذا الوجه
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا الحسن الدَّشْتَكِيّ، حدثنا أبو زهير، حدثنا سعد بن طَرِيف، عن علي بن الحسين الأزْدِي -مولى سالم بن ثَوْبان-قال: سمعت علي بن أبي طالب ينادي على منبر الكوفة: يا أيها الناس، إن في الجنة لؤلؤتين: إحداهما بيضاء، والأخرى صفراء، أما الصفراء فإنها إلى بُطْنَان العرش، والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف غرفة، كل بيت منها ثلاثة أميال، وغرفها وأبوابها وأسرتها وكأنها من عرق واحد، واسمها الوسيلة، هي لمحمد ﷺ وأهل بيته، والصفراء فيها مثل ذلك، هي لإبراهيم، ﵇، وأهل بيته.
وهذا أثر غريب أيضا
وغرفها وأبوابها وأسرتها وكأنها من عرق واحد، واسمها الوسيلة، هي لمحمد ﷺ وأهل بيته، والصفراء فيها مثل ذلك، هي لإبراهيم، ﵇، وأهل بيته.
وهذا أثر غريب أيضا
وقوله: (وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) لما أمرهم بترك المحارم وفعل الطاعات، أمرهم بقتال الأعداء من الكفار والمشركين الخارجين عن الطريق المستقيم، التاركين للدين القويم، ورغبهم في ذلك بالذي أعده للمجاهدين في سبيله يوم القيامة، من الفلاح والسعادة العظيمة الخالدة المستمرة التي لا تَبِيد ولا تَحُول ولا تزول في الغرف العالية الرفيعة الآمنة، الحسنة مناظرها، الطيبة مساكنها، التي من سكنها يَنْعَم لا ييأس، ويحيا لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه.
ولا تزول في الغرف العالية الرفيعة الآمنة، الحسنة مناظرها، الطيبة مساكنها، التي من سكنها يَنْعَم لا ييأس، ويحيا لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه.
ثم أخبر تعالى بما أعد لأعدائه الكفار من العذاب والنكال يوم القيامة، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: لو أن أحدهم جاء يوم القيامة بملء الأرض ذهبًا، وبمثله ليفتدي بذلك من عذاب الله الذي قد أحاط به وتيقن وصوله إليه ما تُقُبل ذلك منه بل لا مندوحة عنه ولا محيص له ولا مناص؛ ولهذا قال: (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أي: موجع.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ الآية.
اعلم أن جمهور العلماء على أن المراد بالوسيلة هنا هو القربة إلى الله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه على وفق ما جاء به محمد ﷺ بإخلاص في ذلك لله تعالى؛ لأن هذا وحده هو الطريق
الموصلة إلى رضا الله تعالى، ونيل ما عنده من خير الدنيا والآخرة.
وأصل الوسيلة الطريق التي تقرب إلى الشيء، وتوصل إليه، وهي العمل الصالح بإجماع العلماء؛ لأنه لا وسيلة إلى الله تعالى إلا باتباع رسوله - ﷺ -، وعلى هذا فالآيات المبينة للمراد من الوسيلة كثيرة جداً، كقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ وقوله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
وروي عن ابن عباس ﵄ أن المراد بالوسيلة الحاجة، ولما سأله نافع الأزرق هل تعرف العرب ذلك؟ أنشد له بيت عنترة:
إن الرجال لهم إليك وسيلة ...
ذلك من الآيات.
وروي عن ابن عباس ﵄ أن المراد بالوسيلة الحاجة، ولما سأله نافع الأزرق هل تعرف العرب ذلك؟ أنشد له بيت عنترة:
إن الرجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحلي وتخضبي
قال: يعني لهم إليك حاجة، وعلى هذا القول الذي روي عن ابن عباس فالمعنى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ واطلبوا حاجتكم من الله؛ لأنه وحده هو الذي يقدر على إعطائها. ومما يبين معنى هذا الوجه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ﴾ الآية، وقوله: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية، وفي الحديث "وإذا سألت فاسأل الله".
قال مقيده - عفا الله عنه -: التحقيق في معنى الوسيلة هو ما ذهب إليه عامة العلماء من أنها التقرب إلى الله تعالى بالإخلاص له في العبادة، على وفق ما جاء به الرسول - ﷺ -، وتفسير ابن عباس داخل في هذا؛ لأن دعاء الله والابتهال إليه في طلب الحوائج من
أعظم أنواع عبادته التي هي الوسيلة إلى نيل رضاه ورحمته.
اء به الرسول - ﷺ -، وتفسير ابن عباس داخل في هذا؛ لأن دعاء الله والابتهال إليه في طلب الحوائج من
أعظم أنواع عبادته التي هي الوسيلة إلى نيل رضاه ورحمته.
وبهذا التحقيق تعلم أن ما يزعمه كثير من ملاحدة أتباع الجهال المدعين للتصوف، من أن المراد بالوسيلة في الآية الشيخ الذي يكون له واسطة بينه وبين ربه= أنه تخبط في الجهل والعمى وضلال مبين، وتلاعب بكتاب الله تعالى. واتخاذ الوسائط من دون الله من أصول كفر الكفار، كما صرح به تعالى في قوله عنهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وفيجب على كل مكلف أن يعلم أن الطريق الموصلة إلى رضا الله وجنته ورحمته هي اتباع رسوله - ﷺ -، ومن حاد عن ذلك فقد ضل سواء السبيل ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ
ورحمته هي اتباع رسوله - ﷺ -، ومن حاد عن ذلك فقد ضل سواء السبيل ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ﴾ هو الآية.
والظاهر أن الوسيلة في بيت عنترة معناها التقرب أيضاً إلى المحبوب؛ لأنه وسيلة لنيل المقصود منه، ولذا أنشد بيت عنترة المذكور ابن جرير، والقرطبي وغيرهما لهذا المعنى الذي ذكرنا.
وجمع الوسيلة: الوسائل، ومنه قول الشاعر:
إذا غفل الواشون وعدنا لوصلنا ... وعاد التصافي بيننا والوسائل
وهذا الذي فسرنا به الوسيلة هنا هو معناها أيضاً في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ الآية، وليس المراد بالوسيلة أيضاً المنزلة التي في الجنة التي أمرنا - ﷺ - أن نسأل له الله أن يعطيه إياها، نرجو الله أن يعطيه إياها؛ لأنها لا تنبغي إلا لعبد، وهو يرجو أن يكون هو.
•