KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 34

QS 5:34

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 34

5:34
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ
Kecuali orang-orang yang bertobat sebelum kamu dapat menguasai mereka; maka ketahuilah, bahwa Allah Maha Pengampun, Maha Penyayang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 33Ayat 35 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

إِلَّا
إِلَّا
exp
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
تَابُوا۟
تَابَ
توب
مِن
مِن
preposisi
قَبْلِ
قَبْل
قبل
أَن
أَن
partikel
تَقْدِرُوا۟
قَدَرَ
قدر
عَلَيْهِمْ
عَلَىٰ
preposisi
فَٱعْلَمُوٓا۟
عَلِمَ
علم
أَنَّ
أَنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
غَفُورٌ
غَفُور
غفر
رَّحِيمٌ
رَّحِيم
رحم

Tafsir dalam korpus (96 potongan)

QS 5:34 (jilid 8 hlm. 391) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 391 · #60147
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: إلا الذين تابوا مِن شركِهم، ومُناصَبَتِهم الحربَ لله ولرسولِه، والسعيِ في الأرضِ بالفسادِ بالإسلامِ، والدخولِ في الإيمانِ من قبلِ قدرةِ المؤمنين عليهم، فإنه لا سبيلَ للمؤمنين عليهم بشيءٍ من العقوباتِ التي جعَلَها اللهُ جزاءً لمن حارَبه ورسولَه، وسَعَى في الأرض فسادًا؛ من قتلٍ أو صلبٍ أو قطعِ يدٍ ورجلٍ مِن خلافٍ أو نفيٍ من الأرضِ، فلا تِباعَةَ قِبَلَه لأحدٍ فيما كان أصاب في حالِ كفرِه وحربِه المؤمنين، في مالٍ ولا دمٍ ولا حرمةٍ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 391) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 391 · #60148
لبٍ أو قطعِ يدٍ ورجلٍ مِن خلافٍ أو نفيٍ من الأرضِ، فلا تِباعَةَ قِبَلَه لأحدٍ فيما كان أصاب في حالِ كفرِه وحربِه المؤمنين، في مالٍ ولا دمٍ ولا حرمةٍ. قالوا: فأما المسلمُ إذا حارب المسلمين أو المُعاهَدِين، وأتَى بعضَ ما يجبُ عليه العقوبةُ، فلن تَضَعَ توبتُه عنه عقوبةَ ذنبِه، بل توبتُه فيما بينَه وبينَ اللهِ، وعلى الإمامِ إقامةُ الحدِّ الذي أوْجَبَه اللَّهُ عليه، وأَخْذُه بحقوقِ الناسِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن الحسين بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْوِى، عن عِكرمةَ والحسنِ البصريِّ، قالا قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: نَزَلتْ هذه الآيةُ في المشركين، [فمَن تاب] منهم مِن قبلِ أن يُقْدَرَ عليه، لم يكُنْ عليه سبيلٌ، وليست تُحرِزُ هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ مِن الحدِّ إن قتَل أو أَفْسَد في الأرضِ، أو حارب الله ورسولَه، ثم لَحِق بالكفارِ قبلَ أن
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 391) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 391 · #60149
لم يكُنْ عليه سبيلٌ، وليست تُحرِزُ هذه الآيةُ الرجلَ المسلمَ مِن الحدِّ إن قتَل أو أَفْسَد في الأرضِ، أو حارب الله ورسولَه، ثم لَحِق بالكفارِ قبلَ أن يُقْدَر عليه، [لم يَمْنَعْه ذلك أَنْ] يُقام عليه الحدُّ الذي أصاب. حدَّثنا بشارٌ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبادةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال: هذا لأهل الشِّركِ، إذا فعلوا شيئًا في شركِهم، فإن اللَّهَ غفورٌ رحيمٌ، إذا تابوا وأسلَموا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾: الزِّنى، والسرقةُ، وقتلُ النفسِ، وإهلاكُ الحرثِ والنسلِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ على عهد الرسولِ ﷺ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 392) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 392 · #60150
سَادًا﴾: الزِّنى، والسرقةُ، وقتلُ النفسِ، وإهلاكُ الحرثِ والنسلِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ على عهد الرسولِ ﷺ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ، قال: كان قومٌ بينَهم وبينَ الرسولِ ﷺ ميثاقٌ، فنَقَضوا العهدَ، وقَطَعوا السَّبيلَ، وأَفسَدوا في الأرضِ، فخيَّر اللهُ نبيَّه ﷺ فيهم؛ فإن شاءَ قتل، وإن شاء صلَب، وإن شاء قطَّع أيديَهم وأرجلَهم مِن خلافٍ، فمَن تَابَ قبلَ أَن تَقْدِرُوا عليه، قُبِل ذلك منه. حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا عبدِ الله بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية. فذَكَر نحوَ قولِ الضحاكِ، إلا أنه قال: فإن جاء تائبًا فدخَل في الإسلامِ قُبل منه، ولم يُؤَاخَذْ بما سَلَف. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 392) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 392 · #60151
ولم يُؤَاخَذْ بما سَلَف. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾. قال: هذا لأهلِ الشركِ، إذا فعَلوا شيئًا مِن هذا في شركِهم، ثم تابوا وأسلَموا، فإن الله غفورٌ رحيمٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ وقتادةَ: أما قولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾. فهذه لأهلِ الشركِ، فمَن أصاب مِن المشركين شيئًا من المسلمين وهو لهم حربٌ، فأَخَذ مالًا، أو أصاب دمًا، ثم تاب قبلَ أن تَقدِروا عليه، أُهدِر عنه ما مضَى. وقال آخرون: بل هذه الآيةُ مَعْنِيٌّ بالحكمِ بها المحارِبون الله ورسولَه؛ الحُرَّابُ مِن أهلِ الإسلامِ، مَن قطَع منهم الطريقَ وهو مقيمٌ على إسلامِه، ثم اسْتَأْمَن، فأُومِن على جناياتِه التي جناها، وهو للمسلمين حَرْبٌ، ومَن فعَل ذلك منهم مرتدًّا عن الإسلام ثم لَحِق بدارِ الحربِ، ثم اسْتَأْمَنَ فأُومِن.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 393) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 393 · #60152
سْتَأْمَن، فأُومِن على جناياتِه التي جناها، وهو للمسلمين حَرْبٌ، ومَن فعَل ذلك منهم مرتدًّا عن الإسلام ثم لَحِق بدارِ الحربِ، ثم اسْتَأْمَنَ فأُومِن. قالوا: فإذا أُمَّنَه الإمامُ على جناياتِه التي سَلَفَتْ لم يكنْ قِبَلَه لأحدٍ تَبِعةٌ في دمٍ ولا مالٍ أصابه قبلَ توبتِه، وقبل أمانِ الإمامِ إياه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخبرني أَبو أسامةَ، عن أشعثَ بن سَوَّارٍ، عن عامرٍ الشَّعْبِيِّ، أن حارثةَ بن بدرٍ خرَج محاربًا، فأخاف السبيلَ، وسفَك الدمَ، وأخَذ الأموالَ، ثم جاءَ تائبًا من قبلِ أن يُقْدَرَ عليه، فقبل عليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵇ توبتَه، وجعل له أمانًا منشورًا، على ما كان أصاب من دمٍ أو مالٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال أخبرنا هُشيمٌ، عن مجالدٍ، عن
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 393) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 393 · #60153
بي طالبٍ ﵇ توبتَه، وجعل له أمانًا منشورًا، على ما كان أصاب من دمٍ أو مالٍ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا عمرُو بنُ عَوْنٍ، قال أخبرنا هُشيمٌ، عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ أن حارثةَ بنُ بدرٍ حارب في عهدِ عليٍّ بنُ أبي طالبٍ، فأتَى الحسنَ بنُ عليٍّ رضوانُ اللهِ عليهما، فطَلَب إليه أن يَسْتَأْمِنَ له من عليٍّ، فأَبَى، ثم أَتَى ابن جعفرٍ، فأبَى عليه، فأتَى سعيدَ بنُ قيسٍ الهمْدَاني فأَمَّنَه، وضمَّه إليه، وقال له: اسْتَأْمِنْ إِلَى أَميرِ المؤمنين عليّ بنِ أبى طالبٍ. قال: فلمَّا صلَّى عليٌّ الغَداةَ، أتاه سعيدُ بنُ قيسٍ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، ما جزاءُ الذين يُحاربون الله ورسولَه؟ قال: ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾. قال: ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾. فقال سعيدٌ: وإن كان حارثةَ بنُ بدرٍ؟ قال: وإن كان حارثةَ بنُ بدرٍ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 394) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 394 · #60154
﴾. قال: ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾. فقال سعيدٌ: وإن كان حارثةَ بنُ بدرٍ؟ قال: وإن كان حارثةَ بنُ بدرٍ. قال: فهذا حارثةُ بنُ بَدرٍ قد جاء تائبًا، فهو آمِنٌ؟ قال: نعم. قال: فجاء به فبايعَه، وقَبِل ذلك منه، وكتَب له أمانًا. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن مجالدٍ، عن الشعبيِّ، قال: كان حارثةُ بنُ بدرٍ قد أَفْسَد في الأرضِ وحارب ثم تاب، وكُلِّم له عليٌّ فلم يُؤَمِّنه، فأتى سعيدَ بنُ قيسٍ فكلَّمه، فانْطَلَق سعيدُ بنُ قيسٍ إلى عليٍّ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، ما تقولُ في من حارب الله ورسولَه؟ فقرأ الآية كلَّها. فقال: أرأيتَ مَن تاب مِن قبلِ أن تَقْدِرَ عليه؟ قال: أقولُ كما قال اللهُ. قال: فإنه حارثةُ بنُ بدرٍ. قال: فأَمَّنه عليٌّ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 394) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 394 · #60155
ورسولَه؟ فقرأ الآية كلَّها. فقال: أرأيتَ مَن تاب مِن قبلِ أن تَقْدِرَ عليه؟ قال: أقولُ كما قال اللهُ. قال: فإنه حارثةُ بنُ بدرٍ. قال: فأَمَّنه عليٌّ. فقال حارثةُ: ألا أبْلِغَنْ هَمْدَانَ إِمَّا لَقِيتَها … على النَّأْيِ لا يَسْلَمْ عدوٌّ يَعِيبُها لَعَمْرُ أَبيها إِنَّ همدانَ تَتَّقِى الـ … إلهَ ويَقضى بالكتابِ خَطيبُها حدَّثني محمد بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾: وتوبتُه مِن قبلِ أن يُقدَرَ عليه، أن يَكْتُبَ إلى الإمامِ يَسْتَأْمِنُه على ما قتَل وأَفْسَد في الأرضِ: فإن لم يُؤمِّنِّى على ذلك ازددتُ فسادًا وقتلًا وأخْذًا الأموالَ أكثرَ مما فعلتُ ذلك قبلُ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 395) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 395 · #60156
َ إلى الإمامِ يَسْتَأْمِنُه على ما قتَل وأَفْسَد في الأرضِ: فإن لم يُؤمِّنِّى على ذلك ازددتُ فسادًا وقتلًا وأخْذًا الأموالَ أكثرَ مما فعلتُ ذلك قبلُ. فعلى الإمام مِن الحقِّ أن يُؤمِّنَه على ذلك، فإذا أمَّنَه الإمامُ جاء حتى يضعَ يدَه في يد الإمامِ، فليس لأحدٍ من الناسِ أن يَتَّبِعَه، ولا يَأْخُذَه بدمٍ سَفَكه، ولا مالٍ أخَذه، وكلُّ مالٍ كان له فهو له، لكَيْلا يَقْتُلَ المؤمنين أيضًا ويُفْسِدَ، فإذا رجَع إلى اللهِ جلَّ وعزَّ فهو وَلِيّه يَأْخُذُه بما صنع، وتوبتُه فيما بينَه وبينَ الإمامِ والناسِ، فإذا أَخَذه الإمامُ وقد تاب فيما يَزعُمُ إلى اللهِ جلَّ ثناؤُه قبل أن يُؤَمِّنَه الإمام، فليُقِمْ عليه الحَدَّ. حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيز، أخبرني مَكْحولٌ أنه قال: إذا أعطاه الإمامُ أمانًا، فهو آمِنٌ ولا يُقام عليه الحدُّ ما كان أَصاب.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 395) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 395 · #60157
قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيز، أخبرني مَكْحولٌ أنه قال: إذا أعطاه الإمامُ أمانًا، فهو آمِنٌ ولا يُقام عليه الحدُّ ما كان أَصاب. وقال آخرون: معنى ذلك: كلُّ من جاء تائبًا مِن الحُرَّابِ قبلَ القُدْرَةِ عليه اسْتَأْمَن الإمامَ فَأَمنَّه، أو لم يَسْتَأْمِنْه بعدَ أن يجيءَ مستسلمًا تاركًا للحربِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن أشْعَثَ، عن عامرٍ، قال: جاء رجلٌ مِن مُرادٍ إلى أبي موسى وهو على الكوفةِ في إمرةِ عثمانَ بعدَ مَا صلَّى المكتوبةَ، فقال: يا أبا موسى هذا مقامُ العائذِ بك، أنا فلانُ بنُ فلانٍ المُرادِيُّ، كنتُ حاربتُ الله ورسولَه، وسَعَيْتُ في الأرضِ، وإني تبتُ مِن قبلِ أن يُقْدَرَ عليَّ. فقام أبو موسى فقال: هذا فلانُ بنُ فلانٍ، وإنه كان حارب الله ورسولَه، وسعَى في الأرض فسادًا، وإنه تاب قبلَ أن يُقدَرَ عليه، فمَن لَقِيَه فلا يَعرِضْ له إلا بخير [وتوبةٍ].
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 396) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 396 · #60158
هذا فلانُ بنُ فلانٍ، وإنه كان حارب الله ورسولَه، وسعَى في الأرض فسادًا، وإنه تاب قبلَ أن يُقدَرَ عليه، فمَن لَقِيَه فلا يَعرِضْ له إلا بخير [وتوبةٍ]. فأقام الرجلُ ما شاءَ اللَّهُ، ثم إنه خرَج فَأَدْرَكَهُ اللَّهُ بذنوبِه فقتَله. حدَّثني الحارث بنُ محمدٍ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا سفيانُ، عن إسماعيلَ السديِّ، عن الشعبيِّ، قال: جاء رجلٌ إلى أبي موسى. فذكر نحوَه. حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليد بنُ مسلمٍ، قال: قلتُ لمالكٍ: أرأيتَ هذا المحاربَ الذي قد أخاف السبيلَ، وأصاب الدمَ والمالَ، فلَحِقَ بدارِ الحربِ، أو تَمَنَّعَ في بلادِ الإسلام، ثم جاء تائبًا من قبلِ أن يُقْدَرَ عليه؟ قال: تُقْبَلُ توبتُه. قال: قلتُ: فلا يُتْبَعُ بشيءٍ مِن أَحْداثِه؟ قال: لا، إلا أن يُوجَدَ معه مالٌ بعينِه، فيُرَدَّ إلى صاحبِه، أو يَطْلُبَه وَليُّ مَن قُتِل بدمٍ في حربِه يَثْبُتُ ببَيِّنةٍ أو اعترافٍ فيُقادَ به، وأما الدِّماءُ التي أصابَها ولم يَطْلُبْها أولياؤها فلا يَتْبَعُه الإمامُ بشيءٍ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 396) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 396 · #60159
ُّ مَن قُتِل بدمٍ في حربِه يَثْبُتُ ببَيِّنةٍ أو اعترافٍ فيُقادَ به، وأما الدِّماءُ التي أصابَها ولم يَطْلُبْها أولياؤها فلا يَتْبَعُه الإمامُ بشيءٍ. قال عليٌّ: قال الوليدُ: فذكرتُ ذلك لأبي عمرٍو، فقال: تُقْبَلُ توبتُه إذا كان محارِبًا للعامةِ والأئمةِ قد آذاهم بحربِه، فشهَر سلاحَه، وأصاب الدماءَ والأموالَ، فكانتْ له مَنَعَةٌ، أو فِئَةٌ يَلجَأُ إليهم، أو لَحِق بدارِ الحربِ، فارْتَدَّ عن الإسلامِ، أو كان مقيمًا عليه، ثم جاء تائبًا مِن قبلِ أن يُقْدَرَ عليه، قُبِلَتْ توبتُه، ولم يُتْبَعْ بشيءٍ منه. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: قال أبو عمرٍو: سَمِعتُ ابنَ شهابٍ الزُّهْرِيَّ يقولُ ذلك.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 396) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 396 · #60160
ُقْدَرَ عليه، قُبِلَتْ توبتُه، ولم يُتْبَعْ بشيءٍ منه. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: قال أبو عمرٍو: سَمِعتُ ابنَ شهابٍ الزُّهْرِيَّ يقولُ ذلك. حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ، قال: فذكرتُ قولَ أبي عمرٍو ومالكٍ لِليْثِ بن سعدٍ في هذه المسألة، فقال: إذا أَعْلَن بالمحارَبةِ العامَّة والأئمةَ، وأصاب الدماء والأموالَ، فامْتَنَع بمحاربتِه مِن الحكومةِ عليه، أو لَحِق بدارِ الحربِ، ثم جاء تائبًا من قبلِ أن يُقْدَرَ عليه، قُبِلَتْ توبتُه، ولم يُتْبَعْ بشيءٍ مِن أحداثِه في حربهِ مِن دمِ خاصَّةٍ ولا عامَّةٍ، وإن طَلَبَه وليُّه.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 397 · #60161
ربِ، ثم جاء تائبًا من قبلِ أن يُقْدَرَ عليه، قُبِلَتْ توبتُه، ولم يُتْبَعْ بشيءٍ مِن أحداثِه في حربهِ مِن دمِ خاصَّةٍ ولا عامَّةٍ، وإن طَلَبَه وليُّه. حدَّثنى عَليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: قال الليثُ: وكذلك ثنى موسى بنُ إسحاقَ المَدَنيُّ - وهو الأمرُ عندنا - أن عليًّا الأَسَديَّ حارب، وأخاف السبيلَ، وأصاب الدمَ والمالَ، فطَلَبَتْه الأئمةُ والعامةُ، فامْتَنَع ولم يُقْدَرُ عليه، حتى جاء تائبًا، وذلك أنه سَمِع رجلًا يقرأُ هذه الآية: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]. فوقَف عليه فقال: يا عبدَ الله، أعِدْ قراءتَها. فأعادَها عليه، فغَمَد سيفَه، ثم جاء تائبًا، حتى قَدِم المدينةَ مِن السَّحَرِ، فَاغْتَسَل ثم أتى مسجدَ رسولِ اللهِ ﷺ فصلَّى الصبحَ، ثم قعَد إلى أبى هُريرةَ في غمارِ أصحابِه، فلما أَسْفَروا عرَفه الناسُ، وقاموا إليه، فقال: لا سبيلَ لكم عليَّ، جئتُ تائبًا من قبلِ أن تَقْدروا عليَّ. فقال أبو هريرة: صدَق.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 397) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 397 · #60162
ةَ في غمارِ أصحابِه، فلما أَسْفَروا عرَفه الناسُ، وقاموا إليه، فقال: لا سبيلَ لكم عليَّ، جئتُ تائبًا من قبلِ أن تَقْدروا عليَّ. فقال أبو هريرة: صدَق. وأَخَذ بيدِه أبو هريرةَ، حتى أتى مَرْوانَ بنَ الحكمِ في إِمْرَتِه على المدينةِ في زمنِ معاويةَ، فقال: هذا عليٌّ جاء تائبًا، ولا سبيلَ لكم عليه ولا قَتْلَ. قال: فتُرِك من ذلك كلِّه. قال: وخرَج على تائبًا مجاهدًا في سبيل اللهِ في البحرِ، فلقُوا الرومَ، فقرَّبوا سفينتَه إلى سفينةٍ من سفنِهم، فاقْتَحَم على الرُّومِ في سفينتِهم، فهُزِمُوا منه إلى سفينتِهم الأُخرى، فمالَتْ بهم وبه، فغَرِقوا جميعًا. حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا مُطَرِّفُ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سَمِعتُ عطاءً قال فِي رجلٍ سرَق سرقةً، فجاء بها تائبًا من غيرِ أَن يُؤْخَذَ، فهل عليه حدٌّ؟ قال: لا.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 398) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 398 · #60163
بو نُعيمٍ، قال: ثنا مُطَرِّفُ بنُ مَعْقِلٍ، قال: سَمِعتُ عطاءً قال فِي رجلٍ سرَق سرقةً، فجاء بها تائبًا من غيرِ أَن يُؤْخَذَ، فهل عليه حدٌّ؟ قال: لا. ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ الآية. حدَّثنا ابن البَرْقَيِّ، قال: ثنا ابن أبى مريمَ، قال: أخبرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: ثنى أبو صَخْرَةَ، عن محمدِ بن كعبٍ القُرَظيِّ، وعن أبي معاويةَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قالا: إن جاء تائبًا لم يَقْتَطِعْ مالًا، ولم يَسْفِكْ دمًا تُرِك، فذلك الذي قال اللهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 398) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 398 · #60164
: إن جاء تائبًا لم يَقْتَطِعْ مالًا، ولم يَسْفِكْ دمًا تُرِك، فذلك الذي قال اللهُ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾. يعنى بذلك أنه لم يَسفِكْ دمًا، ولم يَقْتَطِعْ مالًا. وقال آخرون: بل عنَى بالاستثناءِ في ذلك التائبَ مِن حربِه اللَّهَ ورسولَه، والسعي في الأرضِ فسادًا، بعدَ لَحَاقِهِ في حربِه بدارِ الكفرِ، فأما إذا كانت حِرابَتُه وحربُه وهو مقيمٌ في دارِ الإسلامِ، وداخلٌ في غِمارِ الأُمَّةِ، فليست توبتُه واضعةً عنه شيئًا من حدودِ اللهِ، ولا مِن حقوقِ المسلمين والمُعاهَدين، بل يُؤخَذُ بذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليد بنُ مسلمٍ، قال: أخبرني إسماعيلُ، عن هشامِ بنُ عُروةَ، أنه أخبرَه أنهم سألوا عروَةَ عمَّن تَلَصَّص في الإسلامِ فأصاب حدودًا، ثم جاء تائبًا. فقال: لا تُقْبَلُ توبته؛ لو قُبِل ذلك منهم اجْتَرَءوا عليه. وكان فسادًا كبيرًا، ولكن لو فَرَّ إلى العدوِّ ثم جاء تائبًا، لم أرَ عليه عقوبةً. وقد رُوِى عن عروةَ خلافُ هذا القولِ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 399) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 399 · #60165
قُبِل ذلك منهم اجْتَرَءوا عليه. وكان فسادًا كبيرًا، ولكن لو فَرَّ إلى العدوِّ ثم جاء تائبًا، لم أرَ عليه عقوبةً. وقد رُوِى عن عروةَ خلافُ هذا القولِ. وهو ما حدَّثني به عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخبرني مَن سَمِع هشامَ بنَ عروةَ، عن عروةَ، قال: يُقامُ عليه حدُّ ما فَرَّ منه، ولا يجوزُ لأحدٍ فيه أمانٌ. يعنى: الذي يُصيبُ حدًّا، ثم يَفِرُّ فيَلْحَقُ الكفارَ، ثم يجيءُ تائبًا. وقال آخرون: إن كانت حِرابتُه وحربُه في دارِ الإسلامِ، وهو في غيرِ مَنَعَةٍ مِن فئةٍ يَلْجَأُ إليها، ثم جاء تائبًا قبلَ القُدرةِ عليه، فإن توبتَه لا تضعُ عنه شيئًا من العقوبةِ، ولا مِن حقوقِ الناسِ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 399) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 399 · #60166
لامِ، وهو في غيرِ مَنَعَةٍ مِن فئةٍ يَلْجَأُ إليها، ثم جاء تائبًا قبلَ القُدرةِ عليه، فإن توبتَه لا تضعُ عنه شيئًا من العقوبةِ، ولا مِن حقوقِ الناسِ. وإن كانت حِرابتُه وحربُه في دارِ الإسلامِ، أو هو لاحِقٌ بدارِ الكفرِ، غيرَ أنه في كلِّ ذلك كان يلجأُ إلى فئةٍ تَمْنَعُه ممَّن أراده مِن سُلطان المسلمين، ثم جاء تائبًا قبلَ القُدرةِ عليه، فإن توبتَه تضعُ عنه كلَّ ما كان مِن أحْداثِه في أيامِ حرابتِه تلك، إلا أن يكونَ أصاب حدًّا، أو أمَر الرُّفْقَةَ بما فيه عقوبةٌ أو غُرْمٌ لمسلمٍ أو مُعاهِدٍ، وهو غيرُ مُلْتَجِيءٍ إلى فئةِ تَمْنَعُه، فإنه يُؤْخَذُ بما أصاب من ذلك وهو كذلك، ولا يضعُ ذلك عنه توبتُه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ، قال: قال أبو عمرٍو: إذا قطَع الطريقَ لصٌّ أو جماعةٌ مِن اللصوصِ، فأصابوا ما أصابوا مِن الدماءِ والأموالِ، ولم يَكُنْ لهم
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 399) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 399 · #60167
ُ بنُ سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ، قال: قال أبو عمرٍو: إذا قطَع الطريقَ لصٌّ أو جماعةٌ مِن اللصوصِ، فأصابوا ما أصابوا مِن الدماءِ والأموالِ، ولم يَكُنْ لهم فئةٌ يَلْجَئون إليها، ولا منعةٌ، ولا يَأْمَنون إلا بالدخولِ في غِمَارِ أُمَّتِهم، وسَوادِ عامَّتِهم، ثم جاء تائبًا من قبلِ أن يُقْدرَ عليه، لم تُقْبَل توبتُه، وأُقِيم عليه حدُّه ما كان. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: ذكرتُ لأبي عمرٍو قولَ عروةَ: يُقامُ عليه حدُّ ما فرَّ منه، ولا يجوزُ لأحدٍ فيه أمانٌ. فقال أبو عمرٍو: إن فرَّ مِن حَدَثِه في دارِ الإسلام فأعطاه إمامٌ أمانًا، لم يَجُزْ أمانُه. وإن هو لَحِق بدارِ الحربِ ثم سأل إمامًا أمانًا على أحْداثه، لم يَنْبَغِ للإمامِ أن يُعطيَه أمانًا. وإن أعطاه الإمامُ أمانًا وهو غيرُ عالمٍ بأحداثِه، فهو آمنٌ. وإن جاء أحدٌ يَطلُبه بدمٍ أو مالٍ، رُدَّ إِلى مَأْمَنِه، فإن أبى أن يرجعَ فهو آمنٌ، ولا يُتَعَرَّضُ له.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 400) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 400 · #60168
امُ أمانًا وهو غيرُ عالمٍ بأحداثِه، فهو آمنٌ. وإن جاء أحدٌ يَطلُبه بدمٍ أو مالٍ، رُدَّ إِلى مَأْمَنِه، فإن أبى أن يرجعَ فهو آمنٌ، ولا يُتَعَرَّضُ له. قال: وإن أعطاه أمانًا على أحداثِه وهو يعرفُها، فالإمامُ ضامنٌ، واجبٌ عليه عَقْلُ ما كان أصاب من دمٍ أو مالٍ، وكان فيما عَطَّل من تلك الحدودِ والدماءِ أثمًا، وأمرُه إلى اللهِ جلَّ وعزَّ. قال: وقال أبو عمرٍو: فإذا أصاب ذلك، وكانت له مَنَعَةٌ أو فئةٌ يلجأُ إليها، أو لَحِق بدارِ الحربِ فارتدَّ عن الإسلام، أو كان مُقيمًا عليه ثم جاء تائبًا من قبلِ أن يُقْدرَ عليه، قُبِلَتْ توبتُه، ولم يُتْبَعْ بشيءٍ مِن أحداثِه التي أصابَها في حربِه، إلا أن يُوجَدَ معه شيءٌ قائمٌ بعينِه، فيُرَدَّ إلى صاحبِه. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا الوليدُ، قال: أخبرني ابن لَهيعةَ، عن ربيعةَ، قال: تُقْبَلُ توبتُه، ولا يُتبَعُ بشيءٍ مِن أحْداثِه في حربِه، إلا أن يَطْلُبَه أحدٌ بدمٍ كان أصابه في سِلْمِه قبلَ حربِه، فإنه يُقادُ به.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 400) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 400 · #60169
عن ربيعةَ، قال: تُقْبَلُ توبتُه، ولا يُتبَعُ بشيءٍ مِن أحْداثِه في حربِه، إلا أن يَطْلُبَه أحدٌ بدمٍ كان أصابه في سِلْمِه قبلَ حربِه، فإنه يُقادُ به. حدَّثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا معمرٌ الرَّقِّيُّ، قال: ثنا الحجاجُ، عن الحكمِ بنُ عتيبةَ، قال: قاتَلَ اللَّهُ الحجاجَ، إنْ كان لَيَفْقَهُ! أَمَّن رَجُلًا مِن مُحارَبَتِهِ فقال: انْظُروا هل أصاب شيئًا قبل خروجِه؟ وقال آخرون: تضَعُ توبتُه عنه حدَّ اللَّهِ الذي وجَب عليه بمُحارَبَتِه، ولا تُسقِطُ عنه حقوقَ بني آدمَ. وممن قال ذلك الشافعيُّ.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 401 · #60170
أصاب شيئًا قبل خروجِه؟ وقال آخرون: تضَعُ توبتُه عنه حدَّ اللَّهِ الذي وجَب عليه بمُحارَبَتِه، ولا تُسقِطُ عنه حقوقَ بني آدمَ. وممن قال ذلك الشافعيُّ. حدَّثنا بذلك عنه الرَّبيعُ. وأوْلَى هذه الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندى قولُ مَن قال: توبةُ المحاربِ المُمْتَنِعِ بنفسِه، أو بجماعةٍ معه قبلَ القدرةِ عليه، تضعُ عنه تَبِعاتِ الدنيا التي كانت لَزِمَتْه في أيام حربِه وحرابتِه؛ من حدودِ اللهِ، وغُرمٍ لازمٍ، وقَوَدٍ، وقصاصٍ، إلا ما كان قائمًا في يدِه مِن أموالِ المسلمين والمُعاهدين بعَيْنِه، فيُرَدُّ على أهله؛ لإجماعِ الجميع على أن ذلك حكمُ الجماعةِ الممتنعة المحاربةِ لله ولرسوله، الساعية في الأرضِ فسادًا، على وجهِ الرِّدَّةِ عن الإسلام. فكذلك حكمُ كلِّ ممتنعٍ سعَى في الأرضِ فسادًا، جماعةً كانوا أو واحدًا.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 401 · #60171
لمحاربةِ لله ولرسوله، الساعية في الأرضِ فسادًا، على وجهِ الرِّدَّةِ عن الإسلام. فكذلك حكمُ كلِّ ممتنعٍ سعَى في الأرضِ فسادًا، جماعةً كانوا أو واحدًا. فأمَّا المُسْتَخْفِى بسرقتِه والمتلصِّصُ على وجهِ اغْتِفالِ مَن سرَقه، والشاهرُ السلاحَ في خَلاءٍ على بعضِ السابِلَةِ، وهو عندَ الطلبِ غيرُ قادرٍ على الامتناعِ، فإن حكمَ اللهِ عليه - تاب أو لم يَتُبْ - ماضٍ، وبحقوقِ مَن أخَذ مالَه أو أصاب وليَّه بدمٍ أو خَتْلٍ، مَأْخُوذٌ، وتوبتُه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ، قياسًا على إجماعِ الجميعِ على أنه لو أصاب شيئًا من ذلك وهو للمسلمين سِلْمٌ، ثم صار لهم حَرْبًا، أن حربَه إياهم لن يضعَ عنه حقًّا للهِ عزَّ ذكرُه، ولا لآدميٍّ، فكذلك حكمُه إذا أصاب ذلك في خَلاءٍ أو باسْتِخْفاءٍ، وهو غيرُ ممتنِعٍ من السلطان بنفسِه إن أراده، ولا له فئةٌ يلجأُ إليها مانعةٌ منه. وفي قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 401) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 401 · #60172
ممتنِعٍ من السلطان بنفسِه إن أراده، ولا له فئةٌ يلجأُ إليها مانعةٌ منه. وفي قولِه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾. دليلٌ واضحٌ لَمَن وُفِّق لفهمِه، أن الحكمَ الذي ذكرَه اللهُ في المحاربين [يجرى في] المسلمين والمُعاهِدين، دونَ المشركين الذين قد نَصَبوا للمسلمين حربًا؛ وذلك أن ذلك لو كان حكمًا في أهلِ الحربِ من المشركين دونَ المسلمين، ودونَ ذِمَّتِهم، لَوَجَب أَلا يُسقِطَ إسلامُهم عنهم - إذا أسلموا أو تابوا بعد قُدْرتِنا عليهم - ما كان لهم قبلَ إسلامِهم وتوبتِهم من القتلِ، وما للمسلمين في أهلِ الحربِ من المشركين.
QS 5:34 (jilid 8 hlm. 402) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 402 · #60173
سقِطَ إسلامُهم عنهم - إذا أسلموا أو تابوا بعد قُدْرتِنا عليهم - ما كان لهم قبلَ إسلامِهم وتوبتِهم من القتلِ، وما للمسلمين في أهلِ الحربِ من المشركين. وفي إجماع المسلمين أن إسلام المشركِ الحَرْبيِّ يضعُ عنه بعدَ قُدرةِ المسلمين عليه، ما كان واضِعَه عنه إسلامُه قبلَ القدرةِ عليه، ما يَدُلُّ على أن الصحيحَ مِن القولِ في ذلك قولُ مَن قال: عَنَى بآية المحاربين في هذا الموضعِ حُرَّابَ أهلِ المِلَّةِ أو الذِّمَّةِ دونَ مَن سواهم مِن مشركي أهلِ الحربِ. وأمَّا قولُه: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فإن معناه: فاعلَموا أيُّها المؤمنون أن اللَّهَ غيرُ مُؤَاخِدٍ مَن تاب مِن أهل الحربِ للهِ ولرسولِه، السّاعين في الأرض فسادًا، وغيرِهم بذنوبِه، ولكنَّه يعفُو عنه فيَسْتُرُها عليه، ولا يَفْضَحُه بها بالعقوبةِ في الدنيا والآخرةِ، رحيمٌ به في عفوِه عنه، وتَرْكِه عقوبتَه عليه.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 92) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 92 · #84804
﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢) إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 92) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 92 · #84805
َهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤)﴾ يقول تعالى: (مِنْ أَجْلِ) قَتْل ابن آدم أخاه ظلما وعدوانًا: (كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ) أي: شرعنا لهم وأعلمناهم (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) أي: ومن قتل نفسًا بغير سبب من قصاص، أو فساد في الأرض، واستحل قتلها بلا سبب ولا جناية، فكأنما قتل الناس جميعًا؛ لأنه لا فرق عنده بين نفس ونفس، (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: حرم قتلها واعتقد ذلك، فقد سلم الناس كلهم منه بهذا الاعتبار؛ ولهذا قال: (فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا). وقال الأعمش وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار فقلت: جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 92) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 92 · #84806
حْيَا النَّاسَ جَمِيعًا). وقال الأعمش وغيره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: دخلت على عثمان يوم الدار فقلت: جئت لأنصرك وقد طاب الضرب يا أمير المؤمنين. فقال: يا أبا هريرة، أيسرك أن تَقْتُل الناس جميعًا وإياي معهم؟ قلت: لا. قال فإنك إن قتلت رجلا واحدًا فكأنما قتلت الناس جميعًا، فانْصَرِفْ مأذونًا لك، مأجورًا غير مأزور. قال: فانصرفت ولم أقاتل. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو كما قال الله تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) وإحياؤها: ألا يقتل نفسًا حَرّمها الله، فذلك الذي أحيا الناس جميعًا، يعني: أنه من حَرّم قتلها إلا بحق، حَيِي الناس منه [جميعا] وهكذا قال مجاهد: (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: كف عن قتلها. وقال العَوْفِيّ عن ابن عباس، في قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) يقول: من قتل نفسًا واحدة حرمها الله، فهو مثل من قتل الناس جميعًا.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 93 · #84807
تلها. وقال العَوْفِيّ عن ابن عباس، في قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) يقول: من قتل نفسًا واحدة حرمها الله، فهو مثل من قتل الناس جميعًا. وقال سعيد بن جبير: من استحل دمَ مُسْلِم فكأنما استحل دماء الناس جميعًا، ومن حرم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعًا. هذا قول، وهو الأظهر، وقال عِكْرمة والعوفي، عن ابن عباس [في قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) يقول] من قتل نبيًا أو إمام عَدْل، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن شَدّ على عَضد نبي أو إمام عَدل، فكأنما أحيا الناس جميعًا.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 93 · #84808
َا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) يقول] من قتل نبيًا أو إمام عَدْل، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن شَدّ على عَضد نبي أو إمام عَدل، فكأنما أحيا الناس جميعًا. رواه ابن جرير. وقال مجاهد في رواية أخرى عنه: من قتل نفسًا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعًا؛ وذلك لأنه من قتل النفس فله النار، فهو كما لو قتل الناس كلهم. وقال ابن جُرَيْج عن الأعرج، عن مجاهد في قوله: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) من قتل النفس المؤمنة متعمدا، جعل الله جزاءه جهنم، وغضب الله عليه ولعنه، وأعد له عذابًا عظيمًا، يقول: لو قتل الناس جميعًا لم يزد على مثل ذلك العذاب. قال ابن جريج: قال مجاهد (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) قال: من لم يقتل أحدًا فقد حيي الناس منه. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: من قتل نفسًا فكأنما قتل الناس [جميعا] يعني: فقد وجب عليه القصاص، فلا فرق بين الواحد والجماعة (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: عفا عن قاتل وليه، فكأنما أحيا الناس جميعًا. وحكي ذلك عن أبيه.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 93 · #84809
[جميعا] يعني: فقد وجب عليه القصاص، فلا فرق بين الواحد والجماعة (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: عفا عن قاتل وليه، فكأنما أحيا الناس جميعًا. وحكي ذلك عن أبيه. رواه ابن جرير. وقال مجاهد -في رواية-: (وَمَنْ أَحْيَاهَا) أي: أنجاها من غَرق أو حَرق أو هَلكة. وقال الحسن وقتادة في قوله: (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) هذا تعظيم لتعاطي القتل -قال قتادة: عَظُم والله وزرها، وعظم والله أجرها. وقال ابن المبارك، عن سلام بن مسكين، عن سليمان بن علي الرِّبْعِي قال: قلت للحسن: هذه الآية لنا يا أبا سعيد، كما كانت لبني إسرائيل؟ فقال: إي والذي لا إله غيره، كما كانت لبني إسرائيل. وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا. وقال الحسن البصري: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) قال: وزرًا.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 93) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 93 · #84810
غيره، كما كانت لبني إسرائيل. وما جعل دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا. وقال الحسن البصري: (فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) قال: وزرًا. (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) قال: أجرًا. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو قال: جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به. فقال رسول الله ﷺ: "يا حمزة، نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها؟
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 94 · #84811
ال: جاء حمزة بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، اجعلني على شيء أعيش به. فقال رسول الله ﷺ: "يا حمزة، نفس تحييها أحب إليك أم نفس تميتها؟ " قال: بل نفس أحييها: قال: "عليك بنفسك". وقوله: (وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالحجج والبراهين والدلائل الواضحة (ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأرْضِ لَمُسْرِفُونَ) وهذا تقريع لهم وتوبيخ على ارتكابهم المحارم بعد علمهم بها، كما كانت بنو قُرَيْظَة والنَّضير وغيرهم من بني قَيْنُقاع ممن حول المدينة من اليهود، الذين كانوا يقاتلون مع الأوس والخزرج إذا وقعت بينهم الحروب في الجاهلية، ثم إذا وضعت الحروب أوزارها فدوا من أسروه، وودوا من قتلوه، وقد أنكر الله عليهم ذلك في سورة البقرة، حيث يقول: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 94 · #84812
ُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ * ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ٨٤، ٨٥]. وقوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ) الآية.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 94 · #84813
وْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ) الآية. المحاربة: هي المضادة والمخالفة، وهي صادقة على الكفر، وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل، وكذا الإفساد في الأرض يطلق على أنواع من الشر، حتى قال كثير من السلف، منهم سعيد بن المسيب: إن قرض الدراهم والدنانير من الإفساد في الأرض، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. ثم قال بعضهم: نزلت هذه الآية الكريمة في المشركين، كما قال ابن جرير:
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 94 · #84814
ا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. ثم قال بعضهم: نزلت هذه الآية الكريمة في المشركين، كما قال ابن جرير: حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا يحيى بن واضح، حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عِكْرِمَة والحسن البصري قالا [قال تعالى] (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى (أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) نزلت هذه الآية في المشركين، فمن تاب منهم من قبل أن تقدروا عليه، لم يكن عليه سبيل، وليست تحرز هذه الآية الرجل المسلم من الحد، إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله، ثم لحق بالكفار قبل أن يقدر عليه، لم يمنعه ذلك أن يقام عليه الحد الذي أصاب. ورواه أبو داود والنسائي، من طريق عكرمة، عن ابن عباس: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 94) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 94 · #84815
بُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) نزلت في المشركين، فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك أن يقام فيه الحد الذي أصابه. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) قال: كان قوم من أهل الكتاب، بينهم وبين النبي ﷺ عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله رسوله: إن شاء أن يقتل، وإن شاء أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 95 · #84816
أهل الكتاب، بينهم وبين النبي ﷺ عهد وميثاق، فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، فخيَّر الله رسوله: إن شاء أن يقتل، وإن شاء أن تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. رواه ابن جرير. وروى شعبة، عن منصور، عن هلال بن يَسَاف، عن مُصْعَب بن سعد، عن أبيه قال: نزلت في الحرورية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) رواه ابن مردويه. والصحيح أن هذه الآية عامة في المشركين وغيرهم ممن ارتكب هذه الصفات، كما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي قِلابة -واسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي البصري-عن أنس بن مالك: أن نفرًا من عُكْل ثمانية، قدموا على رسول الله ﷺ فبايعوه على الإسلام، فاستوخموا الأرض وسَقَمت أجسامهم، فشكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبوا من أبوالها وألبانها؟ " فقالوا: بلى. فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فَصَحُّوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 95 · #84817
: "ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبوا من أبوالها وألبانها؟ " فقالوا: بلى. فخرجوا، فشربوا من أبوالها وألبانها، فَصَحُّوا فقتلوا الراعي وطردوا الإبل. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فبعث في آثارهم، فأُدْرِكُوا، فجيء بهم، فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسُمرت أعينهم، ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا. لفظ مسلم. وفي لفظ لهما: "من عكل أو عُرَيْنَة"، وفي لفظ: "وألقوا في الحَرَّة فجعلوا يَسْتَسْقُون فلا يُسْقَون". وفي لفظ لمسلم: "ولم يَحْسمْهم". وعند البخاري: قال أبو قلابة: فهؤلاء سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم، وحاربوا الله ورسوله. ورواه مسلم من طريق هُشَيْم، عن عبد العزيز بن صُهَيب وحميد، عن أنس، فذكر نحوه، وعنده: "وارتدوا". وقد أخرجاه من رواية قتادة عن أنس، بنحوه. وقال سعيد عن قتادة: "من عكل وعُرَينة". ورواه مسلم من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سَمَلَ النبي ﷺ أعين أولئك؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 95 · #84818
بنحوه. وقال سعيد عن قتادة: "من عكل وعُرَينة". ورواه مسلم من طريق سليمان التيمي، عن أنس قال: إنما سَمَلَ النبي ﷺ أعين أولئك؛ لأنهم سملوا أعين الرعاء. ورواه مسلم، من حديث معاوية بن قرة عن أنس قال: أتى رسول الله ﷺ نفرٌ من عُرَينة، فأسلموا وبايعوه، وقد وقع بالمدينة المُومُ -وهو البرْسام-ثم ذكر نحو حديثهم، وزاد: وعنده شباب من الأنصار، قريب من عشرين فارسًا فأرسلهم، وبعث معهم قائفًا يَقْتَصّ أثرهم. وهذه كلها ألفاظ مسلم، ﵀. وقال حماد بن سلمة: حدثنا قتادة وثابت البنَاني وحُمَيْد الطويل، عن أنس بن مالك: أن ناسًا من عُرَينة قدموا المدينة، فاجْتَوَوْها، فبعثهم رسول الله ﷺ في إبل الصدقة، وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها ففعلوا، فصَحُّوا فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسَمَرَ أعينهم وألقاهم في الحرة.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 95) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 95 · #84819
فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم، فجيء بهم، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسَمَرَ أعينهم وألقاهم في الحرة. قال أنس: فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه عطشًا حتى ماتوا، ونزلت: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية. وقد رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن مردويه -وهذا لفظه-وقال الترمذي: "حسن صحيح". وقد رواه ابن مردويه من طرق كثيرة، عن أنس بن مالك، منها ما رواه من طريقين، عن سلام بن أبى الصهباء، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ما ندمتُ على حديث ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج قال أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله ﷺ؟
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 96 · #84820
ن سلام بن أبى الصهباء، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: ما ندمتُ على حديث ما ندمت على حديث سألني عنه الحجاج قال أخبرني عن أشد عقوبة عاقب بها رسول الله ﷺ؟ قال: قلت: قَدم على رسول الله ﷺ قوم من عُرَيْنة، من البحرين، فشكوا إلى رسول الله ﷺ ما لقوا من بطونهم، وقد اصفرت ألوانهم، وضَخُمت بطونهم، فأمرهم رسول الله ﷺ أن يأتوا إبل الصدقة، فيشربوا من أبوالها وألبانها، حتى إذا رجعت إليهم ألوانهم وانخمصت بطونهم عَدَوا على الراعي فقتلوه، واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَر أعينهم، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 96 · #84821
خمصت بطونهم عَدَوا على الراعي فقتلوه، واستاقوا الإبل، فأرسل رسول الله ﷺ في آثارهم، فقطع أيديهم وأرجلهم وسَمَر أعينهم، ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا. فكان الحجاج إذا صعد المنبر يقول: إن رسول الله ﷺ قد قطع أيدي قوم وأرجلهم ثم ألقاهم في الرمضاء حتى ماتوا لِحال ذَوْدٍ [من الإبل] وكان يحتج بهذا الحديث على الناس. وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد -يعني ابن مسلم-حدثني سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كانوا أربعة نفر من عرينة، وثلاثة نفر من عُكْل، فلما أتي بهم قطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَل أعينهم، ولم يحسمهم، وتركهم يتَلقَّمون الحجارة بالحرة، فأنزل الله في ذلك: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 96 · #84822
، وسَمَل أعينهم، ولم يحسمهم، وتركهم يتَلقَّمون الحجارة بالحرة، فأنزل الله في ذلك: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا أبو مسعود -يعني عبد الرحمن بن الحسن الزجاج-حدثنا أبو سعد -يعني البقال-عن أنس بن مالك قال: كان رهط من عُرَينة أتوا رسول الله ﷺ وبهم جَهْد، مُصْفرّة ألوانهم، عظيمة بطونهم، فأمرهم أن يلحقوا بالإبل فيشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا، فصفت ألوانهم وخمصت بطونهم، وسمنوا، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فبعث النبي ﷺ في طَلَبهم، فأتي بهم، فقتل بعضهم، وسَمَرَ أعين بعضهم، وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم، ونزلت: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى آخر الآية.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 96) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 96 · #84823
فأتي بهم، فقتل بعضهم، وسَمَرَ أعين بعضهم، وقطع أيدي بعضهم وأرجلهم، ونزلت: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى آخر الآية. وقال أبو جعفر بن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العُرنيين، وهم من بَجِيلة قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام. وقال: حدثني يونس، أخبرنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر -أو: عمرو، شك يونس-عن رسول الله ﷺ بذلك -يعني بقصة العرَنيين-ونزلت فيهم آية المحاربة.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 97) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 97 · #84824
لال، عن أبي الزناد، عن عبد الله بن عبيد الله، عن عبد الله بن عمر -أو: عمرو، شك يونس-عن رسول الله ﷺ بذلك -يعني بقصة العرَنيين-ونزلت فيهم آية المحاربة. ورواه أبو داود والنسائي من طريق أبي الزناد، وفيه: "عن ابن عمر" من غير شك. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن خَلَف، حدثنا الحسن بن حماد، عن عمرو بن هاشم، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن جرير قال: قدم على رسول الله ﷺ قومٌ من عُرَيْنَة حُفَاة مضرورين، فأمر بهم رسول الله ﷺ، فلما صحوا واشتدوا قتلوا رعَاء اللقاح، ثم خرجوا باللقاح عامدين بها إلى أرض قومهم، قال جرير: فبعثني رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين حتى أدركناهم بعدما أشرفوا على بلاد قومهم، فقدمنا بهم على رسول الله ﷺ فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله ﷺ يقول: "النار"! حتى هلكوا.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 97) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 97 · #84825
ا على بلاد قومهم، فقدمنا بهم على رسول الله ﷺ فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله ﷺ يقول: "النار"! حتى هلكوا. قال: وكره الله، ﷿، سَمْل الأعين، فأنزل الله هذه الآية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) إلى آخر الآية. هذا حديث غريب وفي إسناده الرَّبَذيّ وهو ضعيف، وفيه فائدة، وهو ذكر أمير هذه السرية، وهو جرير بن عبد الله البجلي وتقدم في صحيح مسلم أن السرية كانوا عشرين فارسا من الأنصار. وأما قوله: "فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية" فإنه منكر، وقد تقدم في صحيح مسلم أنهم سَملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصا، والله أعلم. وقال عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة قال: قدم على رسول الله ﷺ رجال من بني فَزَارة قد ماتوا هزلا. فأمرهم النبي ﷺ إلى لقاحه، فشربوا منها حتى صحوا، ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها، فطُلِبوا، فأتي بهم النبي ﷺ، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَر أعينهم.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 97) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 97 · #84826
توا هزلا. فأمرهم النبي ﷺ إلى لقاحه، فشربوا منها حتى صحوا، ثم عمدوا إلى لقاحه فسرقوها، فطُلِبوا، فأتي بهم النبي ﷺ، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسَمَر أعينهم. قال أبو هريرة: ففيهم نزلت هذه الآية: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) فترك النبي ﷺ سَمْر الأعين بعدُ. وروي من وجه آخر عن أبي هريرة. وقال أبو بكر بن مردويه: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا الحسين بن إسحاق التُسْتَرِيّ، حدثنا أبو القاسم محمد بن الوليد، عن عمرو بن محمد المديني، حدثنا محمد بن طلحة، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن سلمة بن الأكوع قال: كان للنبي ﷺ غلام يقال له: "يَسار" فنظر إليه يُحسن الصلاة فأعتقه، وبعثه في لقاح له بالحَرَّة، فكان بها، قال: فأظهر قوم الإسلام من عُرَينة، وجاءوا وهم مرضى موعوكون قد عظمت بطونهم، قال: فبعث بهم النبي ﷺ إلى "يسار" فكانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم، ثم عدوا على "يسار" فذبحوه، وجعلوا الشوك في عينيه، ثم أطردوا الإبل، فبعث النبي
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 98) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 98 · #84827
عث بهم النبي ﷺ إلى "يسار" فكانوا يشربون من ألبان الإبل حتى انطوت بطونهم، ثم عدوا على "يسار" فذبحوه، وجعلوا الشوك في عينيه، ثم أطردوا الإبل، فبعث النبي ﷺ في آثارهم خيلا من المسلمين، أميرهم كُرْزُ بن جابر الفِهْري، فلحقهم فجاء بهم إليه، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. غريب جدًا. وقد روى قصة العرنيين من حديث جماعة من الصحابة، منهم جابر وعائشة وغير واحد. وقد اعتنى الحافظ الجليل أبو بكر بن مردُويه بتطريق هذا الحديث من وجوه كثيرة جدًا، فرحمه الله وأثابه. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شَقِيق، سمعت أبي يقول: سمعت أبا حمزة، عن عبد الكريم -وسُئِلَ عن أبوال الإبل-فقال: حدثني سعيد بن جُبير عن المحاربين فقال: كان أناس أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: نبايعك على الإسلام. فبايعوه، وهم كذَبَة، وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا: إنا نَجْتوي المدينة.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 98) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 98 · #84828
بير عن المحاربين فقال: كان أناس أتوا رسول الله ﷺ فقالوا: نبايعك على الإسلام. فبايعوه، وهم كذَبَة، وليس الإسلام يريدون. ثم قالوا: إنا نَجْتوي المدينة. فقال النبي ﷺ: "هذه اللقاح تغدو عليكم وتروح، فاشربوا من أبوالها وألبانها" قال: فبينا هم كذلك، إذ جاءهم الصريخ، فصرخ إلى رسول الله ﷺ، فقال: قتلوا الراعي، واستاقوا النعم. فأمر النبي ﷺ فنُودي في الناس: أن "يا خيل الله اركبي". قال: فركبوا لا ينتظر فارس فارسًا، قال: وركب رسول الله ﷺ على أثرهم، فلم يزالوا يطلبونهم حتى أدخلوهم مأمنهم، فرجع صحابة رسول الله ﷺ وقد أسروا منهم، فأتوا بهم النبي ﷺ، فأنزل الله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) الآية. قال: فكان نفْيهم: أن نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين. وقتل نبي الله ﷺ منهم، وصلب، وقطع، وسَمَر الأعين. قال: فما مَثَّل رسول الله ﷺ قبلُ ولا بعدُ.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 98) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 98 · #84829
نفوهم حتى أدخلوهم مأمنهم وأرضهم، ونفوهم من أرض المسلمين. وقتل نبي الله ﷺ منهم، وصلب، وقطع، وسَمَر الأعين. قال: فما مَثَّل رسول الله ﷺ قبلُ ولا بعدُ. قال: ونهى عن المُثْلة، قال: "ولا تمثلوا بشيء" قال: وكان أنس يقول ذلك، غير أنه قال: أحرقهم بالنار بعد ما قتلهم. قال: وبعضهم يقول: هم ناس من بني سليم، ومنهم عُرينة ناس من بَجيلة. وقد اختلف الأئمة في حكم هؤلاء العُرَنيين: هل هو منسوخ أو محكم؟ فقال بعضهم: هو منسوخ بهذه الآية، وزعموا أن فيها عتابًا للنبي ﷺ كما في قوله [تعالى] ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] ومنهم من قال: هو منسوخ بنهي النبي ﷺ عن المُثْلة. وهذا القول فيه نظر، ثم صاحبه مطالب ببيان تأخر الناسخ الذي ادعاه عن المنسوخ. وقال بعضهم: كان هذا قبل أن تنزل الحدود، قاله محمد بن سيرين، وفي هذا نظر، فإن قصتهم متأخرة، وفي رواية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها فإنه أسلم بعد نزول المائدة.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 99) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 99 · #84830
بل أن تنزل الحدود، قاله محمد بن سيرين، وفي هذا نظر، فإن قصتهم متأخرة، وفي رواية جرير بن عبد الله لقصتهم ما يدل على تأخرها فإنه أسلم بعد نزول المائدة. ومنهم من قال: لم يسمل النبي ﷺ أعينهم، وإنما عزم على ذلك، حتى نزل القرآن فبيَّن حكم المحاربين. وهذا القول أيضا فيه نظر؛ فإنه قد تقدم في الحديث المتفق عليه أنه سمَلَ -وفي رواية: سمر-أعينهم. وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم قال: ذاكرت الليث بن سعد ما كان من سَمْل النبي ﷺ أعينهم، وتَركه حَسْمهم حتى ماتوا، قال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ معاتبة في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلهم: من القتل والقطع والنفي، ولم يسمل بعدهم غيرهم.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 99) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 99 · #84831
اتوا، قال: سمعت محمد بن عجلان يقول: أنزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ معاتبة في ذلك، وعلَّمه عقوبة مثلهم: من القتل والقطع والنفي، ولم يسمل بعدهم غيرهم. قال: وكان هذا القول ذكر لأبي عمرو -يعني الأوزاعي-فأنكر أن يكون نزلت معاتبة، وقال: بل كانت عقوبة أولئك النفر بأعيانهم، ثم نزلت هذه الآية في عقوبة غيرهم ممن حارب بعدهم، ورفع عنهم السمل. ثم قد احتج بعموم هذه الآية جمهور العلماء في ذهابهم إلى أن المحاربة في الأمصار وفي السبلان على السواء لقوله: (وَيَسْعَوْنَ فِي الأرْضِ فَسَادًا) وهذا مذهب مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، وأحمد بن حنبل، حتى قال مالك -في الذي يغتال الرجل فيخدعه حتى يدخله بيتًا فيقتله، ويأخذ ما معه-: إن هذا محاربة، ودمه إلى السلطان لا [إلى] ولي المقتول، ولا اعتبار بعفوه عنه في إنفاذ القتل. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تكون المحاربة إلا في الطرقات، فأما في الأمصار فلا؛ لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث، بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 99) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 99 · #84832
لقتل. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا تكون المحاربة إلا في الطرقات، فأما في الأمصار فلا؛ لأنه يلحقه الغوث إذا استغاث، بخلاف الطريق لبعده ممن يغيثه ويعينه. [والله أعلم] وأما قوله: (أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ) الآية: قال [علي] بن أبي طلحة عن ابن عباس في [قوله: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)] الآية [قال] من شهر السلاح في قبَّة الإسلام، وأخاف السبيل، ثم ظفر به وقدر عليه، فإمام المسلمين فيه بالخيار: إن شاء قتله، وإن شاء صلبه، وإن شاء قطع يده ورجله. وكذا قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والحسن البصري، وإبراهيم النَّخَعي، والضحاك. وروى ذلك كله أبو جعفر بن جرير، وحكي مثله عن مالك بن أنس، ﵀.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 100 · #84833
رجله. وكذا قال سعيد بن المسيب، ومجاهد، وعطاء، والحسن البصري، وإبراهيم النَّخَعي، والضحاك. وروى ذلك كله أبو جعفر بن جرير، وحكي مثله عن مالك بن أنس، ﵀. ومستند هذا القول أن ظاهر "أو" للتخيير، كما في نظائر ذلك من القرآن، كقوله في جزاء الصيد: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٥] وقوله في كفارة الترفه: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وكقوله في كفارة اليمين: ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. [و] هذه كلها على التخيير، فكذلك فلتكن هذه الآية.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 100 · #84834
مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩]. [و] هذه كلها على التخيير، فكذلك فلتكن هذه الآية. وقال الجمهور: هذه الآية منزلة على أحوال كما قال أبو عبد الله الشافعي [﵀] أنبأنا إبراهيم -هو ابن أبي يحيى-عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس في قطاع الطريق: إذا قَتَلوا وأخذوا المال قُتلوا وصلبوا، وإذا قَتَلوا ولم يأخذوا المال قُتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قُطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض. وقد رواه ابن أبي شَيْبَة، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطية، عن ابن عباس، بنحوه. وعن أبي مجلز، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النَّخَعِي، والحسن، وقتادة، والسُّدِّي، وعطاء الخُراساني، نحو ذلك. وهكذا قال غير واحد من السلف والأئمة. واختلفوا: هل يُصْلَب حيا ويُتْرَك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب، أو بقتله برمح ونحوه، أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا لغيره من المفسدين؟
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 100 · #84835
أئمة. واختلفوا: هل يُصْلَب حيا ويُتْرَك حتى يموت بمنعه من الطعام والشراب، أو بقتله برمح ونحوه، أو يقتل أولا ثم يصلب تنكيلا وتشديدا لغيره من المفسدين؟ وهل يصلب ثلاثة أيام ثم ينزل، أو يترك حتى يسيل صديده؟ في ذلك كله خلاف محرر في موضعه، وبالله الثقة وعليه التكلان. ويشهد لهذا التفصيل الحديث الذي رواه ابن جرير في تفسيره -إن صح سنده-فقال: حدثنا علي بن سهل، حدثنا الوليد بن مسلم، عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب؛ أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس [بن مالك] يسأله عن هذه الآية، فكتب إليه يخبره: أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العُرَنِيِّين -وهم من بَجِيلة-قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 100) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 100 · #84836
ة نزلت في أولئك النفر العُرَنِيِّين -وهم من بَجِيلة-قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، واستاقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرج الحرام. قال أنس: فسأل رسول الله ﷺ جبريل، ﵇، عن القضاء فيمن حارب، فقال: من سرق وأخاف السبيل فاقطع يده بسرقته، ورجله بإخافته، ومن قتل فاقتله، ومن قتل وأخاف السبيل واستحل الفرج الحرام، فاصلبه. وأما قوله تعالى: (أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأرْضِ) قال بعضهم: هو أن يطلب حتى يقدر عليه، فيقام عليه الحد أو يهرب من دار الإسلام. رواه ابن جرير عن ابن عباس، وأنس بن مالك، وسعيد بن جبير، والضحاك، والربيع بن أنس، والزهري، والليث بن سعد، ومالك بن أنس. وقال آخرون: هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر، أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية، وقال الشعبي: ينفيه -كما قال ابن هبيرة-من عمله كله.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 101 · #84837
بن أنس. وقال آخرون: هو أن ينفى من بلده إلى بلد آخر، أو يخرجه السلطان أو نائبه من معاملته بالكلية، وقال الشعبي: ينفيه -كما قال ابن هبيرة-من عمله كله. وقال عطاء الخراساني: ينفى من جُنْد إلى جند سنين، ولا يخرج من أرض الإسلام. وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو الشعثاء، والحسن، والزهري، والضحاك، ومقاتل بن حيان: إنه ينفى ولا يخرج من أرض الإسلام. وقال آخرون: المراد بالنفي هاهنا السجن، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واختار ابن جرير: أن المراد بالنفي هاهنا: أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 101 · #84838
لام. وقال آخرون: المراد بالنفي هاهنا السجن، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، واختار ابن جرير: أن المراد بالنفي هاهنا: أن يخرج من بلده إلى بلد آخر فيسجن فيه. وقوله: (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أي: هذا الذي ذكرته من قتلهم، ومن صلبهم، وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ونفيهم -خزْي لهم بين الناس في هذه الحياة الدنيا، مع ما ادخر الله لهم من العذاب العظيم يوم القيامة، وهذا قد يتأيد به من ذهب إلى أن هذه الآية نزلت في المشركين، فأما أهل الإسلام فقد ثبت في الصحيح عند مسلم، عن عبادة بن الصامت قال: أخذ علينا رسول الله ﷺ كما أخذ على النساء: ألا نشرك بالله شيئًا: ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا ولا يَعْضَه بعضنا بعضًا، فمن وَفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارة له، ومن ستره الله فأمْرُه إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 101 · #84839
ْضَه بعضنا بعضًا، فمن وَفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب فهو كفارة له، ومن ستره الله فأمْرُه إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له وعن علي [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ: "من أذنب ذنبًا في الدنيا، فعوقب به، فالله أعدل من أن يثني عقوبته على عبده، ومن أذنب ذنبًا في الدنيا فستره الله عليه وعفا عنه، فالله أكرم من أن يعود في شيء قد عفا عنه". رواه الإمام أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "حسن غريب". وقد سئل الحافظ الدارقطني عن هذا الحديث، فقال: روي مرفوعًا وموقوفًا، قال: ورفعه صحيح. وقال ابن جرير في قوله: (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا) يعني: شَرٌّ وعَارٌ ونَكَالٌ وذلة وعقوبة في عاجل الدنيا قبل الآخرة، (وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أي: إذا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا -في الآخرة مع الجزاء الذي جازيتهم به في الدنيا، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها - (عَذَابٌ عَظِيمٌ) يعني: عذاب جهنم.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 101) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 101 · #84840
ا لم يتوبوا من فعلهم ذلك حتى هلكوا -في الآخرة مع الجزاء الذي جازيتهم به في الدنيا، والعقوبة التي عاقبتهم بها فيها - (عَذَابٌ عَظِيمٌ) يعني: عذاب جهنم. وقوله: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أما على قول من قال: هي في أهل الشرك فظاهر، وأما المحاربون المسلمون فإذا تابوا قبل القدرة عليهم، فإنه يسقط عنهم انحتام القتل والصلب وقطع الرجل، وهل يسقط قطع اليد أم لا؟ فيه قولان للعلماء. وظاهر الآية يقتضي سقوط الجميع، وعليه عمل الصحابة، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو أسامة، عن مجاهد عن الشعبي قال: كان حارثة بن بدر التميمي من أهل البصرة، وكان قد أفسد في الأرض وحارب، فكلم رجالا من قريش منهم: الحسن بن علي، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، فكلموا عليًا، فلم يؤمنه.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 102 · #84841
بدر التميمي من أهل البصرة، وكان قد أفسد في الأرض وحارب، فكلم رجالا من قريش منهم: الحسن بن علي، وابن عباس، وعبد الله بن جعفر، فكلموا عليًا، فلم يؤمنه. فأتى سعيد بن قيس الهمداني فخلفه في داره، ثم أتى عليًا فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت من حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا، فقرأ حتى بلغ: (إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) قال: فكتب له أمانًا. قال سعيد بن قيس: فإنه حارثة بن بدر. وكذا رواه ابن جرير من غير وجه، عن مجاهد عن الشعبي، به.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 102 · #84842
نْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ) قال: فكتب له أمانًا. قال سعيد بن قيس: فإنه حارثة بن بدر. وكذا رواه ابن جرير من غير وجه، عن مجاهد عن الشعبي، به. وزاد: فقال حارثة بن بدر: ألا أبلغَن هَمْدان إمَّا لقيتَها … عَلى النَّأي لا يَسْلمْ عَدو يعيبُها لَعَمْرُ أبِيها إنَّ هَمْدان تَتَّقِي الـ … إلَه ويَقْضي بالكتاب خَطيبُها وروى ابن جرير من طريق سفيان الثوري، عن السُّدِّي -ومن طريق أشعث، كلاهما عن عامر الشعبي قال: جاء رجل من مَراد إلى أبي موسى، وهو على الكوفة في إمارة عثمان، ﵁، بعدما صلى المكتوبة فقال: يا أبا موسى، هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادي، وإني كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض فسادًا، وإني تبت من قبل أن يُقْدر عليَّ.
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 102 · #84843
ة فقال: يا أبا موسى، هذا مقام العائذ بك، أنا فلان بن فلان المرادي، وإني كنت حاربت الله ورسوله وسعيت في الأرض فسادًا، وإني تبت من قبل أن يُقْدر عليَّ. فقام أبو موسى فقال: إن هذا فلان بن فلان، وإنه كان حارب الله ورسوله، وسعى في الأرض فسادًا، وإنه تاب من قبل أن يُقْدَرَ عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير، فإن يك صادقا فسبيل من صدق، وإن يك كاذبًا تدركه ذنوبه، فأقام الرجل ما شاء الله، ثم إنه خرج فأدركه الله تعالى بذنوبه فقتله. ثم قال ابن جرير: حدثني علي، حدثنا الوليد بن مسلم قال: قال الليث، وكذلك حدثني موسى بن إسحاق المدني، وهو الأمير عندنا: أن عليًا الأسدي حارب وأخاف السبيل وأصاب الدم والمال، فطلبه الأئمة والعامة، فامتنع ولم يُقْدر عليه، حتى جاء تائبًا، وذلك أنه سمع رجلا يقرأ هذه الآية: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، فوقف عليه فقال: يا
QS 5:32-34 (jilid 3 hlm. 102) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 102 · #84844
ِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، فوقف عليه فقال: يا عبد الله، أعد قراءتها. فأعادها عليه، فغمد سيفه، ثم جاء تائبًا. حتى قدم المدينة من السحر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله ﷺ فصلى الصبح، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه، فلما أسفروا عرفه الناس، فقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم عليّ جئت تائبًا من قبل أن تقدروا علي. فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى مروان بن الحكم -وهو أمير على المدينة في زمن معاوية-فقال: هذا عليّ جاء تائبا، ولا سبيل لكم عليه ولا قتل. قال: فتُرك من ذلك كله، قال: وخرج عليّ تائبًا مجاهدًا في سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا سفينته إلى سفينة من سفنهم فاقتحم على الروم في سفينتهم، فهربوا منه إلى شقها الآخر، فمالت به وبهم، فغرقوا جميعًا..
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 179) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 179 · #117153
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : الْآيَات ٣٣ إِلَى ٣٤] إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (٣٣) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٤) تَخَلُّصٌ إِلَى تَشْرِيعِ عِقَابِ الْمُحَارِبِينَ، وَهُمْ ضَرْبٌ مِنَ الْجُنَاةِ بِجِنَايَةِ الْقَتْلِ. وَلَا عَلَاقَةَ لِهَذِهِ الْآيَةِ وَلَا الَّتِي بَعْدَهَا بِأَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ حكم النبيء ﷺ فِي الْعُرَنِيِّينَ، وَبِهِ يُشْعِرُ صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ إِذْ تَرْجَمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ التَّفْسِيرِ، وَأَخْرَجَ عَقِبَهُ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 180 · #117154
صَنِيعُ الْبُخَارِيِّ إِذْ تَرْجَمَ بِهَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ التَّفْسِيرِ، وَأَخْرَجَ عَقِبَهُ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ. وَنَصُّ الْحَدِيثِ مِنْ مَوَاضِعَ مِنْ صَحِيحِهِ: «قَدِمَ على النّبيء ﷺ نَفَرٌ مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ (١) فَأَسْلَمُوا ثُمَّ أَتَوْا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا قَدِ اسْتَوْخَمْنَا هَذِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ لَهُمْ: هَذِهِ نَعَمٌ لَنَا فَاخْرُجُوا فِيهَا فَاشْرَبُوا أَلْبَانَهَا وَأَبْوَالَهَا. فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَاسْتَصَحُّوا، فَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ وَاطَّرَدُوا الذَّوْدَ وَارْتَدُّوا .
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 180 · #117155
رَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَاسْتَصَحُّوا، فَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ وَاطَّرَدُوا الذَّوْدَ وَارْتَدُّوا . فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ فِي آثَارِهِمْ، بَعَثَ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِي خَيْلٍ فَأَدْرَكُوهُمْ وَقَدْ أَشْرَفُوا عَلَى بِلَادِهِمْ، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ وَسُمِلَتْ أَعْيُنُهُمْ بِمَسَامِيرَ أُحْمِيَتْ، ثُمَّ حَبَسَهُمْ حَتَّى مَاتُوا. وَقِيلَ: أَمَرَ بِهِمْ فَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ آيَةُ الْمَائِدَةِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 180) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 180 · #117156
فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَكَانَ ذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ، كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ آيَةُ الْمَائِدَةِ. نَقَلَ ذَلِكَ مَوْلَى ابْنِ الطَّلَّاعِ فِي كِتَابِ «الْأَقْضِيَةِ الْمَأْثُورَةِ» بِسَنَدِهِ إِلَى ابْنِ جُبَيْرٍ وَابْنِ سِيرِينَ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ نُزُولُهَا نَسْخًا لِلْحَدِّ الَّذِي أَقَامَهُ النّبيء ﷺ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ وَحْيٍ أَمْ عَنِ اجْتِهَادٍ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمَّا اجْتَهَدَ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَبْلَ وُقُوعِ الْعَمَلِ بِهِ فَقَدْ تَقَرَّرَ بِهِ شَرْعٌ. وَإِنَّمَا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ الْعِقَابِ الشَّدِيدِ لِأَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَكُونُوا قُدْوَةً لِلْمُشْرِكِينَ فِي التَّحَيُّلِ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى الْكَيْدِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلِأَنَّهُمْ جَمَعُوا فِي فِعْلِهِمْ جِنَايَاتٍ كَثِيرَةً.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 181 · #117157
فِي التَّحَيُّلِ بِإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى الْكَيْدِ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلِأَنَّهُمْ جَمَعُوا فِي فِعْلِهِمْ جِنَايَاتٍ كَثِيرَةً. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَمَاذَا يُسْتَبْقَى مِنْ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلطَّبَرِيِّ: نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ فَنَقَضُوهُ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ. رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضِّحَّاكِ. والصّحيح الأوّل.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 181 · #117158
َيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَهْدٌ فَنَقَضُوهُ وَقَطَعُوا السَّبِيلَ وَأَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ. رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالضِّحَّاكِ. والصّحيح الأوّل. وأيّاما كَانَ فَقَدْ نُسِخَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ. فَالْحَصْرُ بِ إِنَّما فِي قَوْلِهِ إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ إِلَخْ عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ حَصْرٌ إِضَافِيٌّ، وَهُوَ قَصْرٌ قُلِبَ لِإِبْطَالٍ- أَيْ لِنَسْخِ- الْعِقَابِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ الرَّسُول ﷺ عَلَى الْعُرَنِيِّينَ، وَعَلَى مَا رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَالْحَصْرُ أَنْ لَا جَزَاءَ لَهُمْ إِلَّا ذَلِكَ، فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَصْرِ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ ذَلِكَ الْجَزَاءِ وَهُوَ أَحَدُ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ. وَقَدْ يَكُونُ الْحَصْرُ لِرَدِّ اعْتِقَادٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ اعْتِقَادُ مَنْ يَسْتَعْظِمُ هَذَا الْجَزَاءَ وَيَمِيلُ إِلَى التَّخْفِيفِ مِنْهُ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 181 · #117159
عَةِ. وَقَدْ يَكُونُ الْحَصْرُ لِرَدِّ اعْتِقَادٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ اعْتِقَادُ مَنْ يَسْتَعْظِمُ هَذَا الْجَزَاءَ وَيَمِيلُ إِلَى التَّخْفِيفِ مِنْهُ. وَكَذَلِكَ يَكُونُ إِذَا كَانَتِ الْآيَةُ غَيْرَ نَازِلَةٍ عَلَى سَبَبٍ أَصْلًا. وَأَيًّا مَا كَانَ سَبَبُ النُّزُولِ فَإِنَّ الْآيَةَ تَقْتَضِي وُجُوبَ عِقَابِ الْمُحَارِبِينَ بِمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِيهَا، لِأَنَّ الْحَصْرَ يُفِيدُ تَأْكِيدَ النِّسْبَةِ. وَالتَّأْكِيدُ يَصْلُحُ أَنْ يُعَدَّ فِي أَمَارَات وجوب الفل الْمَعْدُودِ بَعْضُهَا فِي أُصُولِ الْفِقْهِ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ الْحُكْمَ جَازِمًا. وَمَعْنَى يُحارِبُونَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مُقَاتِلِينَ بِالسِّلَاحِ عُدْوَانًا لِقَصْدِ الْمَغْنَمِ كشأن الْمُحَارب المبادي، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْحَرْبِ الْقِتَالُ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 181 · #117160
بُونَ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ مُقَاتِلِينَ بِالسِّلَاحِ عُدْوَانًا لِقَصْدِ الْمَغْنَمِ كشأن الْمُحَارب المبادي، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْحَرْبِ الْقِتَالُ. وَمَعْنَى مُحَارَبَةِ اللَّهِ مُحَارَبَةُ شَرْعِهِ وَقَصْدُ الِاعْتِدَاءِ عَلَى أَحْكَامِهِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُحَارِبُهُ أَحَدٌ فَذِكْرُهُ فِي الْمُحَارَبَةِ لِتَشْنِيعِ أَمْرِهَا بِأَنَّهَا مُحَارَبَةٌ لِمَنْ يَغْضَبُ اللَّهُ لِمُحَارَبَتِهِ، وَهُوَ الرَّسُول ﷺ. وَالْمُرَادُ بِمُحَارَبَةِ الرَّسُولِ الِاعْتِدَاءُ عَلَى حُكْمِهِ وَسُلْطَانِهِ، فَإِنَّ الْعُرَنِيِّينَ اعْتَدَوْا عَلَى نَعَمِ رَسُول الله ﷺ الْمُتَّخَذَةِ لِتَجْهِيزِ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ قَدِ امْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِالِانْتِفَاعِ بِهَا فَلَمْ يُرَاعُوا ذَلِكَ لِكُفْرِهِمْ فَمَا عَاقَبَ بِهِ الرَّسُولُ الْعُرَنِيِّينَ كَانَ عِقَابًا عَلَى مُحَارَبَةٍ خَاصَّةٍ هِيَ مِنْ صَرِيحِ الْبُغْضِ لِلْإِسْلَامِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 181) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 181 · #117161
َلِكَ لِكُفْرِهِمْ فَمَا عَاقَبَ بِهِ الرَّسُولُ الْعُرَنِيِّينَ كَانَ عِقَابًا عَلَى مُحَارَبَةٍ خَاصَّةٍ هِيَ مِنْ صَرِيحِ الْبُغْضِ لِلْإِسْلَامِ. ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ شَرَعَ حُكْمًا لِلْمُحَارَبَةِ الَّتِي تَقَعُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ وَبَعْدَهُ، وَسَوَّى عُقُوبَتَهَا، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَصِيرَ تَأْوِيلُ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْمُحَارَبَةَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. وَجُعِلَ لَهَا جَزَاءٌ عَيْنُ جَزَاءِ الرِّدَّةِ، لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَهَا جَزَاءٌ آخَرُ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْجَزَاءَ لِأَجْلِ الْمُحَارَبَةِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 182 · #117162
مِينَ. وَجُعِلَ لَهَا جَزَاءٌ عَيْنُ جَزَاءِ الرِّدَّةِ، لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَهَا جَزَاءٌ آخَرُ فَعَلِمْنَا أَنَّ الْجَزَاءَ لِأَجْلِ الْمُحَارَبَةِ. وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اعْتَبَرَهُ الْعُلَمَاءُ جَزَاءً لِمَنْ يَأْتِي هَذِهِ الْجَرِيمَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ جَزَاءً لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ حَارَبُوا الرَّسُولَ لِأَجْلِ عِنَادِ الدِّينِ، فَلِهَذَا الْمَعْنَى عُدِّيَ يُحارِبُونَ إِلَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ لِيَظْهَرَ أَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا حَرْبَ مُعَيَّنٍ مِنَ النَّاسِ وَلَا حَرْبَ صَفٍّ. وَعُطِفَ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً لِبَيَانِ الْقَصْدِ مِنْ حَرْبِهِمُ اللَّهَ وَرَسُوله، فَصَارَ الْجُزْء عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، فَمَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ سَبَبٌ مُرَكَّبٌ لِلْعُقُوبَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ جُزْءُ سَبَبٍ لَا يَقْتَضِي هَذِهِ الْعُقُوبَةَ بِخُصُوصِهَا.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 182 · #117163
جْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ سَبَبٌ مُرَكَّبٌ لِلْعُقُوبَةِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَمْرَيْنِ جُزْءُ سَبَبٍ لَا يَقْتَضِي هَذِهِ الْعُقُوبَةَ بِخُصُوصِهَا. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَقِيقَةِ الْحِرَابَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ حَمْلُ السِّلَاحِ عَلَى النَّاسِ لِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ دُونَ نَائِرَةٍ وَلَا دَخَلٍ وَلَا عَدَاوَةٍ أَيْ بَيْنَ الْمُحَارِبِ- بِالْكَسْرِ- وَبَيْنَ الْمُحَارَبِ- بِالْفَتْحِ-، سَوَاءٌ فِي الْبَادِيَةِ أَوْ فِي الْمِصْرِ، وَقَالَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقِيلَ: لَا يَكُونُ الْمُحَارِبُ فِي الْمِصْرِ مُحَارِبًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَإِسْحَاقَ. وَالَّذِي نَظَرَ إِلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ عُمُومُ مَعْنَى لَفْظِ الْحِرَابَةِ، وَالَّذِي نَظَرَ إِلَيْهِ مُخَالِفُوهُ هُوَ الْغَالِبُ فِي الْعُرْفِ لِنُدْرَةِ الْحِرَابَةِ فِي الْمِصْرِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 182 · #117164
هُوَ عُمُومُ مَعْنَى لَفْظِ الْحِرَابَةِ، وَالَّذِي نَظَرَ إِلَيْهِ مُخَالِفُوهُ هُوَ الْغَالِبُ فِي الْعُرْفِ لِنُدْرَةِ الْحِرَابَةِ فِي الْمِصْرِ. وَقَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ بِتُونُسَ قَضِيَّةُ لِصٍّ اسْمُهُ «وَنَّاسٌ» أَخَافَ أَهْلَ تُونُسَ بِحِيَلِهِ فِي السَّرِقَةِ، وَكَانَ يَحْمِلُ السِّلَاحَ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُحَارِبِ فِي مُدَّةِ الْأَمِيرِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ بَايْ وَقُتِلَ شَنْقًا بِبَابِ سُوَيْقَةَ. وَمَعْنَى يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنَّهُمْ يَكْتَسِبُونَ الْفَسَادَ وَيَجْتَنُونَهُ وَيَجْتَرِحُونَهُ، لِأَنَّ السَّعْيَ قَدِ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الِاكْتِسَابِ وَاللَّمِّ، قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها [الْإِسْرَاء: ١٩] .
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 182) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 182 · #117165
َنَّ السَّعْيَ قَدِ اسْتُعْمِلَ بِمَعْنَى الِاكْتِسَابِ وَاللَّمِّ، قَالَ تَعَالَى: وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها [الْإِسْرَاء: ١٩] . وَيَقُولُونَ: سَعَى فُلَانٌ لِأَهْلِهِ، أَيِ اكْتَسَبَ لَهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى: لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى [طه: ١٥] . وَصَاحِبُ «الْكَشَّافِ» جَعَلَهُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَشْيِ، فَجَعَلَ فَساداً حَالًا أَوْ مَفْعُولًا لِأَجْلِهِ، وَلَقَدْ نَظَرَ إِلَى أَنَّ غَالِبَ عَمَلِ الْمُحَارِبِ هُوَ السَّعْيُ وَالتَّنَقُّلُ، وَيَكُونُ الْفِعْلُ مُنَزَّلًا مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ. وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ سَعَى بِمَعْنَى أَفْسَدَ، فَجَعَلَ فَساداً مَفْعُولًا مُطْلَقًا.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 183 · #117166
ةَ اللَّازِمِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ. وَجَوَّزَ أَنْ يَكُونَ سَعَى بِمَعْنَى أَفْسَدَ، فَجَعَلَ فَساداً مَفْعُولًا مُطْلَقًا. وَلَا يُعْرَفُ اسْتِعْمَالُ سَعَى بِمَعْنَى أَفْسَدَ. وَالْفَسَادُ: إِتْلَافُ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ، فَالْمُحَارِبُ يقتل الرجل لأحد مَا عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. ويُقَتَّلُوا مُبَالَغَةٌ فِي يُقْتَلُوا، كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: فِي أَعْشَارِ قَلْبٍ مُقَتَّلٍ قُصِدَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ هُنَا إِيقَاعُهُ بِدُونِ لِينٍ وَلَا رِفْقٍ تَشْدِيدًا عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ الْوَجْهُ فِي قَوْلِهِ يُصَلَّبُوا. وَالصَّلْبُ: وَضْعُ الْجَانِي الَّذِي يُرَادُ قَتْلُهُ مَشْدُودًا عَلَى خَشَبَةٍ ثُمَّ قَتْلُهُ عَلَيْهَا طَعْنًا بِالرُّمْحِ فِي مَوْضِعِ الْقَتْلِ. وَقِيلَ: الصَّلْبُ بَعْدَ الْقَتْلِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 183 · #117167
يُرَادُ قَتْلُهُ مَشْدُودًا عَلَى خَشَبَةٍ ثُمَّ قَتْلُهُ عَلَيْهَا طَعْنًا بِالرُّمْحِ فِي مَوْضِعِ الْقَتْلِ. وَقِيلَ: الصَّلْبُ بَعْدَ الْقَتْلِ. وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالثَّانِي مَذْهَبُ أَشْهَبَ وَالشَّافِعِيِّ. ومِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ خِلافٍ ابْتِدَائِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ، فَهِيَ قَيْدٌ لِلْقَطْعِ، أَيْ أنّ الْقطع يبتدىء فِي حَالِ التَّخَالُفِ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الْمَقْطُوعَ هُوَ الْعُضْوُ الْمُخَالِفُ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَقْطُوعٍ آخَرَ وَإِلَّا لَمْ تُتَصَوَّرِ الْمُخَالَفَةُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عُضْوٌ مَقْطُوعٌ سَابِقٌ فَقَدْ تَعَذَّرَ التَّخَالُفُ فَيَكُونُ الْقَطْعُ لِلْعُضْوِ الْأَوَّلِ آنِفًا ثُمَّ تَجْرِي الْمُخَالَفَةُ فِيمَا بَعْدُ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 183 · #117168
ْ عُضْوٌ مَقْطُوعٌ سَابِقٌ فَقَدْ تَعَذَّرَ التَّخَالُفُ فَيَكُونُ الْقَطْعُ لِلْعُضْوِ الْأَوَّلِ آنِفًا ثُمَّ تَجْرِي الْمُخَالَفَةُ فِيمَا بَعْدُ. وَقَدْ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: مِنْ خِلافٍ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ مِنَ الْمُحَارِبِ إِلَّا يَدٌ وَاحِدَةٌ أَوْ رِجْلٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يُقْطَعُ يَدَاهُ أَوْ رِجْلَاهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُتَصَوَّرْ مَعْنًى لِكَوْنِ الْقَطْعِ مِنْ خِلَافٍ. فَهَذَا التَّرْكِيبُ مِنْ بَدِيعِ الْإِيجَازِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَ الْقَطْعِ مِنْ خِلَافٍ تَيْسِيرٌ وَرَحْمَةٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْكَنُ لحركة بَقِيَّة الْجهد بَعْدَ الْبُرْءِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَوَكَّأَ بِالْيَدِ الْبَاقِيَةِ عَلَى عُودٍ بِجِهَةِ الرِّجْلِ الْمَقْطُوعَةِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 183) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 183 · #117169
لِكَ أَمْكَنُ لحركة بَقِيَّة الْجهد بَعْدَ الْبُرْءِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَوَكَّأَ بِالْيَدِ الْبَاقِيَةِ عَلَى عُودٍ بِجِهَةِ الرِّجْلِ الْمَقْطُوعَةِ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: تُقْطَعُ يَدُهُ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ، وَرِجْلُهُ لِلْإِخَافَةِ لِأَنَّ الْيَدَ هِيَ الْعُضْوُ الَّذِي بِهِ الْأَخْذُ، وَالرِّجْلَ هِيَ الْعُضْوُ الَّذِي بِهِ الْإِخَافَةُ، أَيِ الْمَشْيُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالتَّعَرُّضُ لَهُمْ. وَالنَّفْيُ مِنَ الْأَرْضِ: الْإِبْعَادُ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ وَطَنُهُ لِأَنَّ النَّفْيَ مَعْنَاهُ عَدَمُ الْوُجُودِ. وَالْمُرَادُ الْإِبْعَادُ، لِأَنَّهُ إِبْعَادٌ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَارَبُوهُمْ. يُقَالُ: نَفَوْا فُلَانًا، أَيْ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَهُوَ الْخَلِيعُ، وَقَالَ النّابغة: ليهنىء لَكُمْ أَنْ قَدْ نَفَيْتُمْ بُيُوتَنَا أَيْ أَقْصَيْتُمُونَا عَنْ دِيَارِكُمْ. وَلَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنًى لِلنَّفْيِ غَيْرَ هَذَا.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 184 · #117170
لَكُمْ أَنْ قَدْ نَفَيْتُمْ بُيُوتَنَا أَيْ أَقْصَيْتُمُونَا عَنْ دِيَارِكُمْ. وَلَا يُعْرَفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَعْنًى لِلنَّفْيِ غَيْرَ هَذَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ: النَّفْيُ هُوَ السَّجْنُ. وَحَمَلَهُمْ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ التَّفَادِي مِنْ دَفْعِ أَضْرَارِ الْمُحَارِبِ عَنْ قَوْمٍ كَانَ فِيهِمْ بِتَسْلِيطِ ضُرِّهِ عَلَى قَوْمٍ آخَرِينَ. وَهُوَ نَظَرٌ يَحْمِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَلَكِنْ قَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ النَّفْيَ يَحْصُلُ بِهِ دَفْعُ الضُّرِّ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا أُخْرِجَ أحد من وظنه ذُلَّ وَخُضِّدَتْ شَوْكَتُهُ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: بِهِ الذِّئْبُ يَعْوِي كَالْخَلِيعِ الْمُعَيَّلِ وَذَلِكَ حَالٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْعَرَبِ فَإِنَّ لِلْمَرْءِ فِي بَلَدِهِ وَقَوْمِهِ مِنَ الْإِقْدَامِ مَا لَيْسَ لَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 184) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 184 · #117171
عَيَّلِ وَذَلِكَ حَالٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْعَرَبِ فَإِنَّ لِلْمَرْءِ فِي بَلَدِهِ وَقَوْمِهِ مِنَ الْإِقْدَامِ مَا لَيْسَ لَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ. عَلَى أَنَّ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: يُنْفَوْنَ إِلَى بَلَدٍ بَعِيدٍ مُنْحَازٍ إِلَى جِهَةٍ بِحَيْثُ يَكُونُ فِيهِ كَالْمَحْصُورِ. قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: كَانَ النَّفْيُ قَدِيمًا إِلَى (دَهْلَكَ) وَإِلَى (بَاضِعَ) (١) وَهُمَا جَزِيرَتَانِ فِي بَحْرِ الْيَمَنِ. وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: التَّخْيِيرُ فِي جَزَاءِ الْمُحَارِبِينَ لِأَنَّ أَصْلَ (أَوْ) الدَّلَالَةُ عَلَى أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ أَوِ الْأَشْيَاءِ فِي الْوُقُوعِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْأَمْرِ وَنَحْوِهِ التَّخْيِيرَ، نَحْوَ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [الْبَقَرَة: ١٩٦] .
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 185 · #117172
ْوُقُوعِ، وَيَقْتَضِي ذَلِكَ فِي بَابِ الْأَمْرِ وَنَحْوِهِ التَّخْيِيرَ، نَحْوَ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [الْبَقَرَة: ١٩٦] . وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الظَّاهِرِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَالنَّخَعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالْمَرْوِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ هَذَا التَّخْيِيرَ لِأَجَلِ الْحِرَابَةِ، فَإِنِ اجْتَرَحَ فِي مُدَّةِ حَرَابَتِهِ جَرِيمَةً ثَابِتَةً تُوجِبُ الْأَخْذَ بِأَشَدِّ الْعُقُوبَةِ كَالْقَتْلِ قُتِلَ دُونَ تَخْيِيرٍ، وَهُوَ مُدْرَكٌ وَاضِحٌ. ثُمَّ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعُقُوبَةِ بِمَا يُقَارِبُ جُرْمَ الْمُحَارِبِ وَكَثْرَةَ مَقَامِهِ فِي فَسَادِهِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 185 · #117173
ِحٌ. ثُمَّ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْعُقُوبَةِ بِمَا يُقَارِبُ جُرْمَ الْمُحَارِبِ وَكَثْرَةَ مَقَامِهِ فِي فَسَادِهِ. وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ (أَوْ) فِي الْآيَةِ لِلتَّقْسِيمِ لَا لِلتَّخْيِيرِ، وَأَنَّ الْمَذْكُورَاتِ مَرَاتِبُ لِلْعُقُوبَاتِ بِحَسْبِ مَا اجْتَرَحَهُ الْمُحَارِبُ: فَمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ قُتِلَ وَصُلِبَ، وَمَنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَا أَخَذَ مَالًا عُزِّرَ، وَمَنْ أَخَافَ الطَّرِيقَ نُفِيَ، وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ فَقَطْ قُطِعَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَتَادَةَ، وَالْحَسَنِ، وَالسُّدِّيِّ، وَالشَّافِعِيِّ. وَيَقْرُبُ خِلَافُهُمْ مِنَ التَّقَارُبِ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ هِيَ لِأَجَلِ الْحِرَابَةِ وَلَيْسَتْ لِأَجْلِ حُقُوقِ الْأَفْرَادِ مِنَ النَّاسِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ الْآيَةَ وَهُوَ بَيِّنٌ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 185 · #117174
رَادِ مِنَ النَّاسِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ الْآيَةَ وَهُوَ بَيِّنٌ. وَلِذَلِكَ فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُعْتَدَى عَلَيْهِمْ حُقُوقَهُمْ لَمْ يَسْقُطْ عَنِ الْمُحَارِبِ عُقُوبَةُ الْحِرَابَةِ. وَقَوْلُهُ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا، أَيِ الْجَزَاءُ خِزْيٌ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا. وَالْخِزْيُ: الذُّلُّ وَالْإِهَانَةُ وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ [آل عمرَان: ١٩٤] . وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ لِهَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ عِقَابَيْنِ: عِقَابًا فِي الدُّنْيَا وَعِقَابًا فِي الْآخِرَةِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 185 · #117175
ةِ [آل عمرَان: ١٩٤] . وَقَدْ دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ لِهَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ عِقَابَيْنِ: عِقَابًا فِي الدُّنْيَا وَعِقَابًا فِي الْآخِرَةِ. فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْمُحَارِبِينَ فِي الْآيَةِ خُصُوصَ الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ كَالْعُرَنِيِّينَ، كَمَا قِيلَ بِهِ، فَاسْتِحْقَاقُهُمُ الْعَذَابَيْنِ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمُحَارِبَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَانَتِ الْآيَةُ مُعَارِضَةً لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مِنْ قَوْلِ رَسُول الله ﷺ حِينَ أَخَذَ الْبَيْعَةَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ [الممتحنة: ١٢] إِلَخْ فَقَالَ: «فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 185 · #117176
ؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ [الممتحنة: ١٢] إِلَخْ فَقَالَ: «فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ» . فَقَوْلُهُ: فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يُسْقِطُ عِقَابَ الْآخِرَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْآيَةِ تَغْلِيظًا عَلَى الْمُحَارِبِينَ بِأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ بَقِيَّةِ الذُّنُوبِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ مَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ، أَيْ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا إِنْ أُخِذُوا بِهِ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِنْ لَمْ يُؤْخَذُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 186 · #117177
التَّفْصِيلِ، أَيْ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا إِنْ أُخِذُوا بِهِ، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ إِنْ لَمْ يُؤْخَذُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا. وَالِاسْتِثْنَاءُ بِقَوْلِهِ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا رَاجِعٌ إِلَى الْحُكْمَيْنِ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ، لِأَنَّ تَأْثِيرَ التَّوْبَةِ فِي النَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَا قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ دَلَّتْ أَدَاةُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى سُقُوطِ الْعُقُوبَةِ عَنِ الْمُحَارِبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَتَمَّ الْكَلَام بهَا، خَ ز لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ كَلَامٌ مُسْتَقِلٌّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ تَصْرِيحٍ بِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَنِ الْمُسْتَثْنَى فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ، وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 186 · #117178
لَى زِيَادَةِ تَصْرِيحٍ بِانْتِفَاءِ الْحُكْمِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَنِ الْمُسْتَثْنَى فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ، وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. فَلَيْسَ الْمُسْتَثْنَى مَسْكُوتًا عَنْهُ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ، وَلَوْلَا الِاسْتِثْنَاءُ لَمَا دَلَّتِ الْآيَةُ عَلَى سُقُوطِ عُقُوبَةِ الْمُحَارِبِ الْمَذْكُورَةِ. فَلَوْ قِيلَ: فَإِنْ تَابُوا، لَمْ تَدُلَّ إِلَّا عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مِنْهُمْ فِي إِسْقَاطِ عِقَابِ الْآخِرَةِ. وَمَعْنَى مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَقَّقَ الْمُحَارِبُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ أَوْ يُضَيَّقَ عَلَيْهِ الْحِصَارُ أَوْ يُطَارَدَ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَيُضَيَّقَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَتَى قَبْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ طَائِعًا نَادِمًا سَقَطَ عَنْهُ مَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِقَالِ حَالِهِ مِنْ فَسَادٍ إِلَى صَلَاحٍ فَلَمْ تَبْقَ حِكْمَةٌ فِي عِقَابِهِ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 186 · #117179
شَرَعَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ دَلَّ عَلَى انْتِقَالِ حَالِهِ مِنْ فَسَادٍ إِلَى صَلَاحٍ فَلَمْ تَبْقَ حِكْمَةٌ فِي عِقَابِهِ. وَلَمَّا لَمْ تَتَعَرَّضِ الْآيَةُ إِلَى غُرْمِ مَا أَتْلَفَهُ بِحِرَابَتِهِ عُلِمَ أَنَّ التَّوْبَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِ مَا كَانَ قَدِ اعْتَلَقَ بِهِ مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ مِنْ مَالٍ أَوْ دَمٍ، لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِأَدِلَّةٍ أُخْرَى. وَقَوْلُهُ: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تَذْكِيرٌ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ وَدَفْعٌ لِعَجَبِ مَنْ يَتَعَجَّبُ مِنْ سُقُوطِ الْعِقَابِ عَنْهُمْ.
QS 5:33-34 (jilid 6 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 186 · #117180
ُ: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تَذْكِيرٌ بَعْدَ تَمَامِ الْكَلَامِ وَدَفْعٌ لِعَجَبِ مَنْ يَتَعَجَّبُ مِنْ سُقُوطِ الْعِقَابِ عَنْهُمْ. فَالْفَاءُ فَصِيحَةٌ عَمَّا دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ سُقُوطِ الْعُقُوبَةِ مَعَ عِظَمِ الْجُرْمِ، وَالْمَعْنَى: إِنْ عَظُمَ عِنْدَكُمْ سُقُوطُ الْعُقُوبَةِ عَمَّنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ يُقَدَرَ عَلَيْهِ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَقَدْ دَلَّ قَوْلُهُ فَاعْلَمُوا عَلَى تَنْزِيلِ الْمُخَاطَبِينَ مَنْزِلَةَ مَنْ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ نَظَرًا لِاسْتِعْظَامِهِمْ هَذَا الْعَفْوَ. وَقَدْ رَأَيْتَ أَنَّ شَأْنَ فِعْلِ (اعْلَمْ) أَنْ يَدُلَّ عَلَى أَهَمِّيَّةِ الْخَبَرِ، كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٢٤] وَقَوْلِهِ فِيهَا: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ [الْأَنْفَال: ٤١] . [٣٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 5:33QS 39:53QS 2:196QS 2:205QS 5:89QS 5:95QS 9:43

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:156