عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾: والرسُّ بئرٌ قُتِل فيها صاحبُ يس.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾. قال: بئرٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا عمرُو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن عمرِو بنِ عبدِ اللَّهِ، عن قتادةَ أنه قال: إن أصحابَ الأيكةِ - والأيكةُ: الشجرُ الملتَفُّ - وأصحابَ الرسِّ كانتا أمَّتين، فبعَث اللَّهِ إليهما نبيًّا
واحدًا؛ شعيبًا، وعذَّبهما اللَّهُ بعذابين.
﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وكان قومُ تُبَّعٍ أهلَ أوثانٍ يَعْبُدونها، فيما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ.
وعذَّبهما اللَّهُ بعذابين.
﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وكان قومُ تُبَّعٍ أهلَ أوثانٍ يَعْبُدونها، فيما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ.
وكان من خبرِه وخبرِ قومِه، ما حدَّثنا به مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا عمرانُ بنُ حُدَيرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه سأَل عبدَ اللَّهِ بنَ سلامٍ عن تُبَّعٍ ما كان؟ فقال: إن تُبَّعًا كان رجلًا من العربِ، وإنه ظهَر على الناسِ، فاختار فِتيةً من الأحبارِ فاستبطَنهم واستدخَلهم، حتى أخَذ منهم وتابَعهم، وإن قومَه استَنكَروا ذلك وقالوا: قد ترَك دينَكم وتابَع الفِتيةَ. فلما فشا ذلك قال للفتيةِ، [فقال الفتيةُ]: بينَنا وبينَهم النارُ؛ تَحرِقُ الكاذبَ، ويَنْجو منها الصادقُ. ففعَلوا، فعلَّق الفتيةُ مصاحفَهم في أعناقِهم ثم غدَوا إلى النارِ، فلما ذهَبوا أن يَدْخُلوها سفَعت النارُ وجوهَهم، فنكَصوا عنها، فقال لهم: لتَدْخُلُنَّها. فلما دخَلوها أفرَجت عنهم حتى قطَعوها، وأنه قال لقومِه: ادخُلوها.
ا ذهَبوا أن يَدْخُلوها سفَعت النارُ وجوهَهم، فنكَصوا عنها، فقال لهم: لتَدْخُلُنَّها. فلما دخَلوها أفرَجت عنهم حتى قطَعوها، وأنه قال لقومِه: ادخُلوها. فلما ذهَبوا يَدْخُلونها سفَعت النارُ وجوهَهم، فنكَصوا عنها، فقال لهم تُبَّعٌ: لتَدْخُلُنَّها. فلما
دخَلوها أفرَجت عنهم، حتى إذا توسَّطوها أحاطت بهم فأحرَقتهم، فأسلَم تُبَّعٌ، وكان رجلًا صالحًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن أبي مالكِ بنِ ثعلبةَ بنِ أبي مالكٍ القُرَظيِّ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ بنَ محمدِ بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللَّهِ يُحدِّثُ أن تُبَّعًا لما دنا من اليمنِ ليَدْخُلَها، حالت حِمْيَرُ دينِه وبينَ ذلك، وقالوا: لا تَدْخُلْها علينا وقد فارَقتَ دينَنا. فدعاهم إلى دينِه وقال: إنه خيرٌ من دينِكم. قالوا: فحاكِمْنا إلى النارِ. قال: نعَمْ. قال: وكانت باليمنِ - فيما يَزْعُمُ أهلُ اليمنِ - نارٌ تَحْكُمُ فيما بينَهم فيما يَخْتَلِفون فيه؛ تَأْكُلُ الظالمَ ولا تَضُرُّ المظلومَ، فلما قالوا ذلك لتُبَّعٍ، قال: أنصَفتُم.
يَزْعُمُ أهلُ اليمنِ - نارٌ تَحْكُمُ فيما بينَهم فيما يَخْتَلِفون فيه؛ تَأْكُلُ الظالمَ ولا تَضُرُّ المظلومَ، فلما قالوا ذلك لتُبَّعٍ، قال: أنصَفتُم. فخرَج قومُه بأوثانِهم وما يتقرَّبون به في دينِهم. قال: وخرَج الحَبْران بمصاحفِهما في أعناقِهما مُتَقلِّدَيها، حتى قعَدوا للنارِ عندَ مخرجِها التي تَخْرُجُ منه، فخرَجت النارُ إليهم، فلما أقبَلت نحوَهم حادُوا عنها وهابوها، فذَمَرهم مَن حضَرهم من الناسِ، وأمَروهم بالصبرِ لها، فصبَروا حتى غشِيتْهم، فأكَلت الأوثانَ وما قرَّبوا معها ومن حمَل ذلك من رجالِ حِميَرَ، وخرَج الحبرانِ بمصاحفِهما في أعناقِهما، تَعْرَقُ جباهُهما، لم تضرَّهما، فأَصْفَقَت حِمْيَرُ عندَ ذلك على دينِه. فمن هنالك وعن ذلك كان أصلُ اليهوديةِ باليمنِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ عن بعضِ أصحابِه: إن الحَبْرَيْنِ ومَن خرَج معهما من حِمْيَرَ إنما اتَّبعوا النارَ لِيَرُدُّوها، وقالوا: من ردَّها فهو أولى بالحقِّ.
ُ، عن ابنِ إسحاقَ عن بعضِ أصحابِه: إن الحَبْرَيْنِ ومَن خرَج معهما من حِمْيَرَ إنما اتَّبعوا النارَ لِيَرُدُّوها، وقالوا: من ردَّها فهو أولى بالحقِّ. فدنا منهم رجالٌ من حِمْيَرِ بأوثانِهم لِيَرُدُّوها، فدنَت منهم لتَأْكُلَهم، فحادوا فلم يَسْتَطيعوا ردَّها، ودنا منها الحَبرانِ بعدَ ذلك، وجعَلا يَتْلُوَانِ التوراةَ وتَنْكِصُ، حتى ردَّاها إلى مخرجِها الذي خرَجت منه، فأَصْفَقَت عندَ ذلك حِمْيَرُ على دينِهما، وكان رئامُ بيتًا لهم يُعَظِّمونه، ويَنْحَرون عندَه، ويُكَلَّمون منه، إذ كانوا على شركِهم، فقال الحبرانِ لتُبَّعٍ: إنما هو شيطانٌ يَفْتِنُهم ويَلْعَبُ بهم، فخَلِّ بينَنا وبينَه. قال: فشأنَكما به.
عندَه، ويُكَلَّمون منه، إذ كانوا على شركِهم، فقال الحبرانِ لتُبَّعٍ: إنما هو شيطانٌ يَفْتِنُهم ويَلْعَبُ بهم، فخَلِّ بينَنا وبينَه. قال: فشأنَكما به. فاستخرَجا منه - فيما يَزْعُمُ أهلُ اليمنِ - كلبًا أسودَ، فذبحاه، ثم هدَما ذلك البيتَ، فبقاياه اليومَ باليمنِ كما ذُكِر لي.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ لَهِيعةَ، عن عمرِو بنِ جابرٍ الحضرميِّ، حدَّثه قال: سمِعتُ سهلَ بنَ سعدٍ الساعديَّ، يُحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "لا تَلْعَنوا تُبَّعًا، فإنه قد كان أَسْلَمَ".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني ابنُ لَهِيعَةَ، عن الحارثِ بنِ يزيدُ، أن شعيبَ بنَ زرعةَ المَعافِرِيَّ حدَّثه، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ وقال له رجلٌ: إِن حِمْيَرَ تَزْعُمُ أَن تُبَّعًا منهم. فقال: نعَمْ والذي نفسي بيدِه، وإنه في العربِ كالأنفِ بينَ العينينِ، وقد كان منهم سبعون مَلِكًا.
وقولُه: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾.
م. فقال: نعَمْ والذي نفسي بيدِه، وإنه في العربِ كالأنفِ بينَ العينينِ، وقد كان منهم سبعون مَلِكًا.
وقولُه: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ هؤلاء الذين ذكَرْناهم كذَّبوا رسلَ اللَّهِ الذين أرسَلهم، ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾. يقولُ: فوجَب لهم الوعيدُ الذي أوْعَدْناهم على كفرِهم باللَّهِ، وحلَّ بهم العذابُ والنِّقمةُ. وإنما وصَف ربُّنا جلَّ ثناؤُه ما وصَف في هذه الآيةِ من إحلالِه عقوبتَه بهؤلاء المكذِّبين الرسلَ؛ ترهيبًا منه بذلك مشرِكي قريشٍ، وإعلامًا منه لهم أنهم إن لم يُنِيبوا من تكذيبِهم رسولَه محمدًا ﷺ، أنه مُحِلٌّ بهم من العذابِ مثلَ الذي أحلَّ بهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾. قال: ما أُهْلِكوا به، تخويفًا لهؤلاء.
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (١٢) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (١٣) وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤) أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (١٥)﴾
يقول تعالى متهددا لكفار قريش بما أحله بأشباههم ونظرائهم وأمثالهم من المكذبين قبلهم، من النقمات والعذاب الأليم في الدنيا، كقوم نوح وما عذبهم الله به من الغرق العام لجميع أهل الأرض، وأصحاب الرس وقد تقدمت قصتهم في سورة "الفرقان" (وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ)، وهم أمته الذين بعث إليهم من أهل سدوم ومعاملتها من الغور، وكيف خسف الله بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة؛ بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق.
(وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ) وهم قوم شعيب ﵇، (وَقَوْمُ تُبَّعٍ) وهو اليماني.
لله بهم الأرض، وأحال أرضهم بحيرة منتنة خبيثة؛ بكفرهم وطغيانهم ومخالفتهم الحق.
(وَأَصْحَابُ الأيْكَةِ) وهم قوم شعيب ﵇، (وَقَوْمُ تُبَّعٍ) وهو اليماني. وقد ذكرنا من شأنه في سورة الدخان ما أغنى عن إعادته هاهنا ولله الحمد.
(كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ) أي: كل من هذه الأمم وهؤلاء القرون كذب رسوله، ومن كذب رسولا فكأنما كذب جميع الرسل، كقوله: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥]، وإنما جاءهم رسول واحد، فهم في نفس الأمر لو جاءهم جميع الرسل كذبوهم، (فَحَقَّ وَعِيدِ) أي: فحق عليهم ما أوعدهم الله، على التكذيب من العذاب والنكال فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك.
فَحَقَّ وَعِيدِ) أي: فحق عليهم ما أوعدهم الله، على التكذيب من العذاب والنكال فليحذر المخاطبون أن يصيبهم ما أصابهم فإنهم قد كذبوا رسولهم كما كذب أولئك.
وقوله: (أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأوَّلِ) أي: أفأعجزنا ابتداء الخلق حتى هم في شك من الإعادة، (بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ) والمعنى: أن ابتداء الخلق لم يعجزنا والإعادة أسهل منه، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، وقال الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٨ - ٧٩]، وقد تقدم في الصحيح: "يقول الله تعالى: يؤذيني ابن آدم، يقول: لن يعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته".