(sebagai) rezeki bagi hamba-hamba (Kami), dan Kami hidupkan dengan (air) itu negeri yang mati (tandus). Seperti itulah terjadinya kebangkitan (dari kubur)
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (٩) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (١٠) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (١١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ونزَّلنا من السماءِ مطرًا مباركًا، فأنبَتنا به بساتينَ أشجارٍ، وحبَّ الزرعِ المحصودِ من البُرِّ والشعيرِ وسائرِ أنواعِ الحبوبِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾: هذا البُرُّ والشعيرُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾. قال: هو البُرُّ والشعيرُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾.
ٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾. قال: الحِنْطةُ.
وكان بعضُ أهلِ العربيةِ يقولُ في قولِه: ﴿وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾: الحبُّ وهو الحصيدُ، وهو مما أُضِيفَ إلى نفسِه، مثلَ قولِه: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥].
وقولُه: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. يقولُ: وأنبَتْنا بالماءِ الذي أنزَلنا من السماءِ النخلَ طوالًا. والباسقُ هو الطويلُ، يُقالُ للنخلِ الطويلِ: نخيلٌ باسقٌ. كما قال أبو نوفلٍ لابنِ هُبَيرةَ:
يا بنَ الذين بفَضلِهمْ … بَسْقَتْ على قَيْسٍ فَزارَهُ
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿بَاسِقَاتٍ﴾. يقولُ: طِوَالًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾.
اسِقَاتٍ﴾. يقولُ: طِوَالًا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. قال: النخلَ الطِّوَالَ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن عبدِ اللَّهِ بن شدَّادِ في قولِه: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. قال: بُسوقُها: طُولُها في إقامةٍ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن عكرِمةَ في قولِه:
﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. قال: الباسقاتُ: الطِّوَالُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بَاسِقَاتٍ﴾. قال: الطِّوَالَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. قال: بُسوقُها: طولُها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾.
قولَه: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. قال: بُسوقُها: طولُها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. قال: يعني طولَها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾. قال: البُسوقُ: الطولُ.
وقولُه: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. يقولُ: لهذا النخلِ الباسقاتِ طَلْعٌ، وهو الكُفُرَّى، ﴿نَضِيدٌ﴾. يقولُ: منضودٌ بعضُه على بعضٍ متراكبٌ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. قال: يقولُ: بعضُه على
بعضٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿نَضِيدٌ﴾. قال: المنضَّدُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾.
ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿نَضِيدٌ﴾. قال: المنضَّدُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾. يقولُ: بعضُه على بعضٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾: نُضِّدَ بعضُه على بعضٍ.
وقولُه: ﴿رِزْقًا لِلْعِبَادِ﴾. يقولُ: أنبَتْنا بهذا الماءِ الذي أنزَلْناه من السماءِ هذه الجناتِ والحبَّ والنخلَ قوتًا للعبادِ بعضُها وغذاءً، وبعضُها فاكهةً ومتاعًا.
وقولُه: ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأحيَيْنا بهذا الماءِ الذي أنزَلْناه من السماءِ بلدةً ميتًا قد أجدَبت وقحَطت، فلا زرعَ فيها ولا نبتَ.
وقولُه: ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كما أنبَتْنا بهذا الماءِ هذه الأرضَ الميتةَ، فأحيَيْناها به فأخرَجْنا نباتَها وزرعَها، كذلك نُخرِجُكم يومَ القيامةِ أحياءً من قبورِكم من بعدِ بِلاكم فيها، بما نُنَزِّلُ عليها من الماءِ.
عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾: والرسُّ بئرٌ قُتِل فيها صاحبُ يس.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَصْحَابُ الرَّسِّ﴾. قال: بئرٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا عمرُو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بن أبي هلالٍ، عن عمرِو بنِ عبدِ اللَّهِ، عن قتادةَ أنه قال: إن أصحابَ الأيكةِ - والأيكةُ: الشجرُ الملتَفُّ - وأصحابَ الرسِّ كانتا أمَّتين، فبعَث اللَّهِ إليهما نبيًّا
واحدًا؛ شعيبًا، وعذَّبهما اللَّهُ بعذابين.
﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وكان قومُ تُبَّعٍ أهلَ أوثانٍ يَعْبُدونها، فيما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ.
وعذَّبهما اللَّهُ بعذابين.
﴿وَقَوْمُ تُبَّعٍ﴾: وكان قومُ تُبَّعٍ أهلَ أوثانٍ يَعْبُدونها، فيما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ.
وكان من خبرِه وخبرِ قومِه، ما حدَّثنا به مجاهدُ بنُ موسى، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا عمرانُ بنُ حُدَيرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه سأَل عبدَ اللَّهِ بنَ سلامٍ عن تُبَّعٍ ما كان؟ فقال: إن تُبَّعًا كان رجلًا من العربِ، وإنه ظهَر على الناسِ، فاختار فِتيةً من الأحبارِ فاستبطَنهم واستدخَلهم، حتى أخَذ منهم وتابَعهم، وإن قومَه استَنكَروا ذلك وقالوا: قد ترَك دينَكم وتابَع الفِتيةَ. فلما فشا ذلك قال للفتيةِ، [فقال الفتيةُ]: بينَنا وبينَهم النارُ؛ تَحرِقُ الكاذبَ، ويَنْجو منها الصادقُ. ففعَلوا، فعلَّق الفتيةُ مصاحفَهم في أعناقِهم ثم غدَوا إلى النارِ، فلما ذهَبوا أن يَدْخُلوها سفَعت النارُ وجوهَهم، فنكَصوا عنها، فقال لهم: لتَدْخُلُنَّها. فلما دخَلوها أفرَجت عنهم حتى قطَعوها، وأنه قال لقومِه: ادخُلوها.
ا ذهَبوا أن يَدْخُلوها سفَعت النارُ وجوهَهم، فنكَصوا عنها، فقال لهم: لتَدْخُلُنَّها. فلما دخَلوها أفرَجت عنهم حتى قطَعوها، وأنه قال لقومِه: ادخُلوها. فلما ذهَبوا يَدْخُلونها سفَعت النارُ وجوهَهم، فنكَصوا عنها، فقال لهم تُبَّعٌ: لتَدْخُلُنَّها. فلما
دخَلوها أفرَجت عنهم، حتى إذا توسَّطوها أحاطت بهم فأحرَقتهم، فأسلَم تُبَّعٌ، وكان رجلًا صالحًا.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن أبي مالكِ بنِ ثعلبةَ بنِ أبي مالكٍ القُرَظيِّ، قال: سمِعتُ إبراهيمَ بنَ محمدِ بنِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللَّهِ يُحدِّثُ أن تُبَّعًا لما دنا من اليمنِ ليَدْخُلَها، حالت حِمْيَرُ دينِه وبينَ ذلك، وقالوا: لا تَدْخُلْها علينا وقد فارَقتَ دينَنا. فدعاهم إلى دينِه وقال: إنه خيرٌ من دينِكم. قالوا: فحاكِمْنا إلى النارِ. قال: نعَمْ. قال: وكانت باليمنِ - فيما يَزْعُمُ أهلُ اليمنِ - نارٌ تَحْكُمُ فيما بينَهم فيما يَخْتَلِفون فيه؛ تَأْكُلُ الظالمَ ولا تَضُرُّ المظلومَ، فلما قالوا ذلك لتُبَّعٍ، قال: أنصَفتُم.
يَزْعُمُ أهلُ اليمنِ - نارٌ تَحْكُمُ فيما بينَهم فيما يَخْتَلِفون فيه؛ تَأْكُلُ الظالمَ ولا تَضُرُّ المظلومَ، فلما قالوا ذلك لتُبَّعٍ، قال: أنصَفتُم. فخرَج قومُه بأوثانِهم وما يتقرَّبون به في دينِهم. قال: وخرَج الحَبْران بمصاحفِهما في أعناقِهما مُتَقلِّدَيها، حتى قعَدوا للنارِ عندَ مخرجِها التي تَخْرُجُ منه، فخرَجت النارُ إليهم، فلما أقبَلت نحوَهم حادُوا عنها وهابوها، فذَمَرهم مَن حضَرهم من الناسِ، وأمَروهم بالصبرِ لها، فصبَروا حتى غشِيتْهم، فأكَلت الأوثانَ وما قرَّبوا معها ومن حمَل ذلك من رجالِ حِميَرَ، وخرَج الحبرانِ بمصاحفِهما في أعناقِهما، تَعْرَقُ جباهُهما، لم تضرَّهما، فأَصْفَقَت حِمْيَرُ عندَ ذلك على دينِه. فمن هنالك وعن ذلك كان أصلُ اليهوديةِ باليمنِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ عن بعضِ أصحابِه: إن الحَبْرَيْنِ ومَن خرَج معهما من حِمْيَرَ إنما اتَّبعوا النارَ لِيَرُدُّوها، وقالوا: من ردَّها فهو أولى بالحقِّ.
ُ، عن ابنِ إسحاقَ عن بعضِ أصحابِه: إن الحَبْرَيْنِ ومَن خرَج معهما من حِمْيَرَ إنما اتَّبعوا النارَ لِيَرُدُّوها، وقالوا: من ردَّها فهو أولى بالحقِّ. فدنا منهم رجالٌ من حِمْيَرِ بأوثانِهم لِيَرُدُّوها، فدنَت منهم لتَأْكُلَهم، فحادوا فلم يَسْتَطيعوا ردَّها، ودنا منها الحَبرانِ بعدَ ذلك، وجعَلا يَتْلُوَانِ التوراةَ وتَنْكِصُ، حتى ردَّاها إلى مخرجِها الذي خرَجت منه، فأَصْفَقَت عندَ ذلك حِمْيَرُ على دينِهما، وكان رئامُ بيتًا لهم يُعَظِّمونه، ويَنْحَرون عندَه، ويُكَلَّمون منه، إذ كانوا على شركِهم، فقال الحبرانِ لتُبَّعٍ: إنما هو شيطانٌ يَفْتِنُهم ويَلْعَبُ بهم، فخَلِّ بينَنا وبينَه. قال: فشأنَكما به.
عندَه، ويُكَلَّمون منه، إذ كانوا على شركِهم، فقال الحبرانِ لتُبَّعٍ: إنما هو شيطانٌ يَفْتِنُهم ويَلْعَبُ بهم، فخَلِّ بينَنا وبينَه. قال: فشأنَكما به. فاستخرَجا منه - فيما يَزْعُمُ أهلُ اليمنِ - كلبًا أسودَ، فذبحاه، ثم هدَما ذلك البيتَ، فبقاياه اليومَ باليمنِ كما ذُكِر لي.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ لَهِيعةَ، عن عمرِو بنِ جابرٍ الحضرميِّ، حدَّثه قال: سمِعتُ سهلَ بنَ سعدٍ الساعديَّ، يُحدِّثُ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "لا تَلْعَنوا تُبَّعًا، فإنه قد كان أَسْلَمَ".
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني ابنُ لَهِيعَةَ، عن الحارثِ بنِ يزيدُ، أن شعيبَ بنَ زرعةَ المَعافِرِيَّ حدَّثه، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ وقال له رجلٌ: إِن حِمْيَرَ تَزْعُمُ أَن تُبَّعًا منهم. فقال: نعَمْ والذي نفسي بيدِه، وإنه في العربِ كالأنفِ بينَ العينينِ، وقد كان منهم سبعون مَلِكًا.
وقولُه: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾.
م. فقال: نعَمْ والذي نفسي بيدِه، وإنه في العربِ كالأنفِ بينَ العينينِ، وقد كان منهم سبعون مَلِكًا.
وقولُه: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: كلُّ هؤلاء الذين ذكَرْناهم كذَّبوا رسلَ اللَّهِ الذين أرسَلهم، ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾. يقولُ: فوجَب لهم الوعيدُ الذي أوْعَدْناهم على كفرِهم باللَّهِ، وحلَّ بهم العذابُ والنِّقمةُ. وإنما وصَف ربُّنا جلَّ ثناؤُه ما وصَف في هذه الآيةِ من إحلالِه عقوبتَه بهؤلاء المكذِّبين الرسلَ؛ ترهيبًا منه بذلك مشرِكي قريشٍ، وإعلامًا منه لهم أنهم إن لم يُنِيبوا من تكذيبِهم رسولَه محمدًا ﷺ، أنه مُحِلٌّ بهم من العذابِ مثلَ الذي أحلَّ بهم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾. قال: ما أُهْلِكوا به، تخويفًا لهؤلاء.
َخْلَ بَاسِقَاتٍ) أي: طوالا شاهقات. وقال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم: الباسقات الطوال. (لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) أي: منضود. (رِزْقًا لِلْعِبَادِ) أي: للخلق، (وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا) وهي: الأرض التي كانت هامدة، فلما نزل عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، من أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها، فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيي الله الموتى.
أزاهير وغير ذلك، مما يحار الطرف في حسنها، وذلك بعد ما كانت لا نبات بها، فأصبحت تهتز خضراء، فهذا مثال للبعث بعد الموت والهلاك، كذلك يحيي الله الموتى. وهذا المشاهد من عظيم قدرته بالحس أعظم مما أنكره الجاحدون للبعث كقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الأحقاف: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩].
قوله تعالى: ﴿وَأَحْيَينَا بِهِ بَلْدَةً مَيتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (١١)﴾.
قوله: (كذلك الخروج): معناه أن الله ﵎ يبين أن إحياء الأرض بعد موتها بإنبات النبات فيها بعد انعدامه واضمحلاله، دليل على بعث الناس بعد الموت بعد كونهم ترابًا وعظامًا. فقوله: (كذلك الخروج) يعني أن خروج الناس أحياء من قبورهم بعد الموت كخروج النبات من الأرض بعد عدمه، بجامع استواء الجميع في أنه جاء بعد عدم، وهذا أحد براهين البعث التي يكثر الاستدلال عليه بها في القرآن، وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في صدر سورة البقرة وأول النحل وأول الجاثية، وغير ذلك من المواضع.
•