QS 51:4
Surah Az-Zariyat (الذاريات) ayat 4
51:4
فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا
dan (malaikat-malaikat) yang membagi-bagi urusan
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (19 potongan)
QS 51:1-6 (jilid 7 hlm. 413) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 413 ·
#93617
﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا (٢) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (٦)﴾
قال شعبة بن الحجاج، عن سِمَاك، عن خالد بن عَرْعَرَة أنه سمع عليا وشعبة أيضًا، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن أبي الطُّفَيْل، سمع عليًا. وثبت أيضًا من غير وجه، عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: أنه صعد منبر الكوفة فقال: لا تسألوني عن آية في كتاب الله، ولا عن سنة عن رسول الله، إلا أنبأتكم بذلك. فقام إليه ابن الكواء فقال: يا أمير المؤمنين، ما معنى قوله تعالى: (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا)؟ قال: الريح [قال]: (فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا)؟ قال: السحاب. [قال]: (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا)؟ قال: السفن. [قال]: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا)؟
QS 51:1-6 (jilid 7 hlm. 413) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 413 ·
#93618
ذَرْوًا)؟ قال: الريح [قال]: (فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا)؟ قال: السحاب. [قال]: (فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا)؟ قال: السفن. [قال]: (فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا)؟ قال: الملائكة.
وقد روي في ذلك حديث مرفوع، فقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلام العطار، حدثنا أبو بكر بن أبي سَبْرَة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: جاء صَبِيغ التميمي إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، أخبرني عن (الذَّارِيَاتِ ذَرْوًا)؟ فقال: هي الرياح، ولولا أنى سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا) قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قال: فأخبرني عن (الْجَارِيَاتِ يُسْرًا) قال: هي السفن، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ [دعا به و] ضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته.
QS 51:1-6 (jilid 7 hlm. 413) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 413 ·
#93619
وله ما قلته. ثم أمر به فضرب مائة، وجعل في بيت، فلما برأ [دعا به و] ضربه مائة أخرى، وحمله على قَتَب، وكتب إلى أبي موسى الأشعري: امنع الناس من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى فحلف بالأيمان الغليظة ما يجد في نفسه مما كان يجد شيئا. فكتب في ذلك إلى عمر، فكتب عمر: ما إخاله إلا صدق، فخل بينه وبين مجالسة الناس.
قال أبو بكر البزار: فأبو بكر بن أبي سبرة لين، وسعيد بن سلام ليس من أصحاب الحديث.
قلت: فهذا الحديث ضعيف رفعه، وأقرب ما فيه أنه موقوف على عمر، فإن قصة صَبِيغ بن عسل مشهورة مع عمر، وإنما ضربه لأنه ظهر له من أمره فيما يسأل تعنتا وعنادا، والله أعلم.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة. وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد.
QS 51:1-6 (jilid 7 hlm. 414) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 414 ·
#93620
لم.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر هذه القصة في ترجمة صبيغ مطولة. وهكذا فسرها ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، وقتادة، والسدي، وغير واحد. ولم يحك ابن جرير وابن أبي حاتم غير ذلك.
وقد قيل: إن المراد بالذاريات: الريح كما تقدم وبالحاملات وقرًا: السحاب كما تقدم؛ لأنها تحمل الماء، كما قال زيد بن عمرو بن نفيل:
وَأسْلَمْتُ نَفْسي لمَنْ أسْلَمَتْ … لَهُ المزْنُ تَحْمِلُ عَذْبا زُلالا
فأما الجاريات يسرًا، فالمشهور عن الجمهور -كما تقدم-: أنها السفن، تجري ميسرة في الماء جريا سهلا. وقال بعضهم: هي النجوم تجري يسرا في أفلاكها، ليكون ذلك ترقيا من الأدنى إلى الأعلى، إلى ما هو أعلى منه، فالرياح فوقها السحاب، والنجوم فوق ذلك، والمقسمات أمرا الملائكة فوق ذلك، تنزل بأوامر الله الشرعية والكونية. وهذا قسم من الله عز جل على وقوع المعاد؛ ولهذا قال: (إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ) أي: لخبر صدق، (وَإِنَّ الدِّينَ)، وهو: الحساب (لواقع) أي: لكائن لا محالة.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 336 ·
#143718
[سُورَة الذاريات (٥١) : الْآيَات ١ إِلَى ٦]
﷽
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً (١) فَالْحامِلاتِ وِقْراً (٢) فَالْجارِياتِ يُسْراً (٣) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً (٤)
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ (٥) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ (٦)
الْقَسَمُ الْمُفْتَتَحُ بِهِ مُرَادٌ مِنْهُ تَحْقِيقُ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَتَأْكِيدُ وُقُوعِهِ وَقَدْ أَقْسَمَ اللَّهُ بِعَظِيمٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَهُوَ فِي الْمَعْنَى قَسَمٌ بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ وَمُتَضَمِّنٌ تَشْرِيفَ تِلْكَ الْمَخْلُوقَاتِ بِمَا فِي أَحْوَالِهَا مِنْ نِعَمٍ وَدَلَالَةٍ عَلَى الْهُدَى وَالصَّلَاحِ، وَفِي ضِمْنِ ذَلِكَ تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ فِيمَا أَوْجَدَ فِيهَا.
وَالْمُقْسَمُ بِهَا الصِّفَات تَقْتَضِي موصفاتها، فَآلَ إِلَى الْقَسَمِ بِالْمَوْصُوفَاتِ لِأَجْلِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْعَظِيمَةِ.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 336 ·
#143719
ا أَوْجَدَ فِيهَا.
وَالْمُقْسَمُ بِهَا الصِّفَات تَقْتَضِي موصفاتها، فَآلَ إِلَى الْقَسَمِ بِالْمَوْصُوفَاتِ لِأَجْلِ تِلْكَ الصِّفَاتِ الْعَظِيمَةِ. وَفِي ذَلِكَ إِيجَازٌ دَقِيقٌ، عَلَى أَنَّ فِي طَيِّ ذِكْرِ الْمَوْصُوفَاتِ تَوْفِيرًا لِمَا تُؤْذِنُ بِهِ الصِّفَاتُ مِنْ مَوْصُوفَاتٍ صَالِحَةٍ بِهَا لِتَذْهَبَ أَفْهَامُ السَّامِعِينَ فِي تَقْدِيرِهَا كُلَّ مَذْهَبٍ مُمْكِنٍ.
وَعَطْفُ تِلْكَ الصِّفَاتِ بِالْفَاءِ يَقْتَضِي تَنَاسُبَهَا وَتَجَانُسَهَا، فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صِفَاتٍ لِجِنْسٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْغَالِبُ فِي عَطْفِ الصِّفَاتِ بِالْفَاءِ، كَقَوْلِ ابْنِ زَيَابَةَ:
يَا لَهَفَ زَيَّابَةَ (١) لِلْحَارِثِ (٢) الصَّ ... ابِحِ فَالْغَانِمِ فَالْآيِبِ (٣)
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُخْتَلِفَةَ الْمَوْصُوفَاتِ إِلَّا أَنَّ مَوْصُوفَاتِهَا مُتَقَارِبَةٌ مُتَجَانِسَةٌ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ ... فَتَوْضِحَ فَالْمِقْرَاةِ ..
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 337 ·
#143720
َوْصُوفَاتِهَا مُتَقَارِبَةٌ مُتَجَانِسَةٌ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ ... فَتَوْضِحَ فَالْمِقْرَاةِ ...
وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
بِمَشَارِقِ الْجَبَلَيْنِ أَوْ بِمُحَجَّرٍ ... فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرُخَامُهَا
فَصَوَائِقٌ إِنْ أَيْمَنَتْ ... ... ... الْبَيْتَ
وَيَكْثُرُ ذَلِكَ فِي عَطْفِ الْبِقَاعِ الْمُتَجَاوِرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الصافات.
وَاخْتلف أيمة السَّلَفِ فِي مَحْمَلِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَمَوْصُوفَاتِهَا.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 337 ·
#143721
الْبِقَاعِ الْمُتَجَاوِرَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الصافات.
وَاخْتلف أيمة السَّلَفِ فِي مَحْمَلِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ وَمَوْصُوفَاتِهَا. وَأَشْهَرُ مَا رُوِيَ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ أَنَّ الذَّارِياتِ الرِّيَاح لِأَنَّهَا تذور التُّرَاب، وفَالْحامِلاتِ وِقْراً: السَّحَاب، وفَالْجارِياتِ: السفن، وفَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الْمَلَائِكَةُ، وَهُوَ يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الْأَجْنَاسِ الْمُقْسَمِ بِهَا.
وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ كُلَّ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ يُسَبِّبُ ذِكْرَ الْمَعْطُوفِ لِالْتِقَائِهِمَا فِي الْجَامِعِ الْخَيَالِيِّ، فالرياح تذكّر بِالْحِسَابِ، وَحَمْلُ السَّحَابِ وَقْرَ الْمَاءِ يُذَكِّرُ بِحَمْلِ السُّفُنِ، وَالْكُلُّ يُذَكِّرُ بِالْمَلَائِكَةِ.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 337 ·
#143722
ِ الْخَيَالِيِّ، فالرياح تذكّر بِالْحِسَابِ، وَحَمْلُ السَّحَابِ وَقْرَ الْمَاءِ يُذَكِّرُ بِحَمْلِ السُّفُنِ، وَالْكُلُّ يُذَكِّرُ بِالْمَلَائِكَةِ. وَمِنَ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ جَعْلَ هَذِهِ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ وَصْفًا لِلرِّيَاحِ قَالَهُ فِي «الْكَشَّافِ» وَنُقِلَ بَعْضُهُ عَنِ الْحَسَنِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْفَخْرُ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِعَطْفِ الصِّفَاتِ بِالْفَاءِ.
فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْمَلَ الذَّرْوُ عَلَى نَشْرِ قِطَعِ السَّحَابِ نَشْرًا يُشْبِهُ الذَّرْوَ.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 337) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 337 ·
#143723
، وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِعَطْفِ الصِّفَاتِ بِالْفَاءِ.
فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُحْمَلَ الذَّرْوُ عَلَى نَشْرِ قِطَعِ السَّحَابِ نَشْرًا يُشْبِهُ الذَّرْوَ. وَحَقِيقَةُ الذَّرْوِ رَمْيُ أَشْيَاءَ مُجْتَمِعَةٍ تُرْمَى فِي الْهَوَاءِ لِتَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مِثْلَ الْحَبِّ عِنْدَ الزَّرْعِ وَمِثْلَ الصُّوفِ وَأَصْلُهُ ذَرْوُ الرِّيَاحِ التُّرَابَ فَشُبِّهَ بِهِ دَفْعُ الرِّيحِ قِطَعَ السَّحَابِ حَتَّى تَجْتَمِعَ فَتَصِيرَ سَحَابًا كَامِلًا فَالذَّارِيَاتُ تَنْشُرُ السَّحَابَ ابْتِدَاءً كَمَا قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ [الرّوم: ٤٨] .
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 338 ·
#143724
َّحَابَ ابْتِدَاءً كَمَا قَالَ تَعَالَى: اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ [الرّوم: ٤٨] . وَالذَّرْوُ وَإِنْ كَانَ مِنْ صِفَةِ الرِّيَاحِ فَإِنَّ كَوْنَ الْمَذْرُوِّ سَحَابًا يُؤَوَّلُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ أَحْوَالِ السَّحَابِ وَقِيلَ ذَرْوُهَا التُّرَابَ وَذَلِكَ قَبْلَ نَشْرِهَا السُّحُبَ وَهُوَ مُقَدِّمَةٌ لِنَشْرِ السَّحَابِ.
وَنَصْبُ ذَرْواً عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ لِإِرَادَةِ تَفْخِيمِهِ بِالتَّنْوِينِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، أَيِ الْمَذْرُوِّ، وَيَكُونُ نَصْبُهُ عَلَى الْمَفْعُول بِهِ.
وفَالْحامِلاتِ وِقْراً هِيَ الرِّيَاحُ حِينَ تَجَمُّعِ السَّحَابِ وَقَدْ ثَقُلَ بِالْمَاءِ، شَبَّهَ جَمْعَهَا إِيَّاهُ بِالْحَمْلِ لِأَنَّ شَأْنَ الشَّيْءِ الثَّقِيلِ أَنْ يَحْمِلَهُ الْحَامِلُ، وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 338 ·
#143725
لْمَاءِ، شَبَّهَ جَمْعَهَا إِيَّاهُ بِالْحَمْلِ لِأَنَّ شَأْنَ الشَّيْءِ الثَّقِيلِ أَنْ يَحْمِلَهُ الْحَامِلُ، وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ [الرّوم: ٤٨] الْآيَةَ. وَقَوْلِهِ: وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ [الرَّعْد: ١٢] وَقَوْلِهِ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ [النُّور: ٤٣] .
وَالْوِقْرُ بِكَسْرِ الْوَاوِ: الشَّيْءُ الثَّقِيلُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَامِلَاتُ الْأَسْحِبَةَ الَّتِي مُلِئَتْ بِبُخَارِ الْمَاءِ الَّذِي يَصِيرُ مَطَرًا،
عُطِفَتْ بِالْفَاءِ عَلَى الذَّارِيَاتِ بِمَعْنَى الرِّيَاحِ لِأَنَّهَا نَاشِئَةٌ عَنْهَا فَكَأَنَّهَا هِيَ.
وفَالْجارِياتِ يُسْراً: الرِّيَاحُ تَجْرِي بِالسَّحَابِ بَعْدَ تَرَاكُمِهِ وَقَدْ صَارَ ثَقِيلًا بِمَاءِ الْمَطَرِ، فَالتَّقْدِيرُ: فَالْجَارِي بِذَلِكَ الْوِقْرِ يُسْرًا.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 338) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 338 ·
#143726
ً: الرِّيَاحُ تَجْرِي بِالسَّحَابِ بَعْدَ تَرَاكُمِهِ وَقَدْ صَارَ ثَقِيلًا بِمَاءِ الْمَطَرِ، فَالتَّقْدِيرُ: فَالْجَارِي بِذَلِكَ الْوِقْرِ يُسْرًا.
وَمَعْنَى الْيُسْرِ: اللِّينُ وَالْهَوْنُ، أَيِ الْجَارِيَاتُ جَرْيًا لَيِّنًا هَيِّنًا شَأْنَ السَّيْرِ بِالثِّقَلِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:
كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جَارَتِهَا ... مَشْيُ السَّحَابَةِ لَا ريث وَلَا رَيْثٌ وَلَا عَجَلُ
فَ يُسْراً وَصْفٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ نُصِبَ عَلَى النِّيَابَةِ عَنِ الْمَفْعُول الْمُطلق.
وفَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً الرِّيَاحُ الَّتِي تَنْتَهِي بِالسَّحَابِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَبْلُغُ
عِنْدَهُ نُزُولُ مَا فِي السَّحَابِ مِنَ الْمَاءِ أَوْ هِيَ السُّحُبُ الَّتِي تُنْزِلُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ عَلَى مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ.
وَإِسْنَادُ التَّقْسِيمِ إِلَيْهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ مَجَازٌ بِالْمُشَابَهَةِ.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 339) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 339 ·
#143727
ي تُنْزِلُ مَا فِيهَا مِنَ الْمَطَرِ عَلَى مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ.
وَإِسْنَادُ التَّقْسِيمِ إِلَيْهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ مَجَازٌ بِالْمُشَابَهَةِ. وَرُوِيَ عَن الْحسن فَالْمُقَسِّماتِ السحب بقسم اللَّهُ بِهَا أَرْزَاقَ الْعِبَادِ» اه. يُرِيدُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَأَنْزَلَنَا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكاً إِلَى قَوْلِهِ: رِزْقاً لِلْعِبادِ فِي سُورَةِ ق [٩- ١١] .
وَمِنْ رَشَاقَةِ هَذَا التَّفْسِيرِ أَنَّ فِيهِ مُنَاسَبَةً بَيْنَ الْمُقْسَمِ بِهِ وَالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ فَإِنَّ أَحْوَالَ الرِّيَاحِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا مَبْدَؤُهَا: نَفْخٌ، فَتَكْوِينٌ، فَإِحْيَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْبَعْثُ مَبْدَؤُهُ: نَفْخٌ فِي الصُّورِ، فَالْتِئَامُ أَجْسَادِ النَّاسِ الَّتِي كَانَتْ مَعْدُومَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً، فَبَثُّ الْأَرْوَاحَ فِيهَا فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 339) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 339 ·
#143728
صُّورِ، فَالْتِئَامُ أَجْسَادِ النَّاسِ الَّتِي كَانَتْ مَعْدُومَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً، فَبَثُّ الْأَرْوَاحَ فِيهَا فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ. وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
أَمْراً إِشَارَةً إِلَى مَا يُقَابِلُهُ فِي الْمِثَالِ مِنْ أَسْبَابِ الْحَيَاةِ وَهُوَ الرُّوحُ لِقَوْلِهِ: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الْإِسْرَاء: ٨٥] .
وَ (مَا) مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّما تُوعَدُونَ مَوْصُولَةٌ، أَيْ إِنَّ الَّذِي تُوعَدُونَهُ لِصَادِقٌ. وَالْخِطَابُ فِي تُوعَدُونَ لِلْمُشْرِكِينَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّأْكِيدِ بِالْقَسَمِ وَكَمَا يَقْتَضِيهِ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [الذاريات: ٨] .
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 339) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 339 ·
#143729
ُشْرِكِينَ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى التَّأْكِيدِ بِالْقَسَمِ وَكَمَا يَقْتَضِيهِ تَعْقِيبُهُ بِقَوْلِهِ: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ [الذاريات: ٨] .
فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ تُوعَدُونَ مُشْتَقًّا مِنَ الْوَعِيدِ الَّذِي مَاضِيهِ (أوعد) ، وَهُوَ يبْنى لِلْمَجْهُولِ فَأصل تُوعَدُونَ تؤوعدون بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ تَاءِ الْمُضَارَعَةِ وَوَاوٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ هِيَ عَيْنُ فِعْلِ (أَوْعَدَ) وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ لِأَجْلِ الْبِنَاءِ الْمَجْهُولِ فَحُذِفَتِ الْهَمْزَةُ عَلَى مَا هُوَ الْمُطَّرِدُ مِنْ حَذْفِ هَمْزَةِ أُفْعِلُ فِي الْمُضَارِعِ مِثْلَ تُكْرِمُونَ، وَسَكَنَتِ الْوَاوُ سُكُونًا مَيِّتًا لِأَجْلِ وُقُوعِ الضَّمَّةِ قَبْلَهَا بَعْدَ أَنْ كَانَ سُكُونُهَا حَيًّا فَصَارَ تُوعَدُونَ ووزنه تافعلون.
وَالَّذِي أُوعِدُوهُ عَذَابُ الْآخِرَةِ وَعَذَابُ الدُّنْيَا مِثْلُ الْجُوعِ فِي سِنِي الْقَحْطِ السَّبْعِ الَّذِي هُوَ دَعْوَةُ النَّبِيءِ ﷺ عَلَيْهِمْ
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 339) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 339 ·
#143730
الَّذِي أُوعِدُوهُ عَذَابُ الْآخِرَةِ وَعَذَابُ الدُّنْيَا مِثْلُ الْجُوعِ فِي سِنِي الْقَحْطِ السَّبْعِ الَّذِي هُوَ دَعْوَةُ النَّبِيءِ ﷺ عَلَيْهِمْ
بِقَوْلِهِ: (اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينًا كَسِنِينِ يُوسُفَ)
وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذابٌ أَلِيمٌ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الدُّخَانِ [١٠، ١١] . وَمِثْلُ عَذَابِ السَّيْفِ وَالْأَسْرِ يَوْمَ بَدْرٍ الَّذِي تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ فِي قَوْلِهِ: يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ [الدُّخان: ١٦] .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تُوعَدُونَ مِنَ الْوَعْدِ، أَيِ الْإِخْبَارِ بِشَيْءٍ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلَ قَوْلِهِ: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [لُقْمَان: ٣٣] فَوَزْنُهُ تُفْعَلُونَ.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 340 ·
#143731
َ الْوَعْدِ، أَيِ الْإِخْبَارِ بِشَيْءٍ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مِثْلَ قَوْلِهِ: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [لُقْمَان: ٣٣] فَوَزْنُهُ تُفْعَلُونَ. وَالْمُرَادُ بِالْوَعْدِ الْوَعْدُ بِالْبَعْثِ.
وَوَصْفُ لَصادِقٌ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ إِذِ الصَّادِقُ هُوَ الْمُوعَدُ بِهِ عَلَى نَحْوِ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [الجاثية: ٢١] .
وَالدِّينُ: الْجَزَاءُ. وَالْمُرَادُ إِثْبَاتُ الْبَعْثِ الَّذِي أَنْكَرُوهُ.
وَمَعْنَى لَواقِعٌ وَاقِعٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِقَرِينَةِ جَعْلِهِ مُرَتَّبًا فِي الذِّكْرِ عَلَى مَا يُوعَدُونَ وَإِنَّمَا يَكُونُ حُصُولُ الْمَوْعُودِ بِهِ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي ذِكْرِ الْجَزَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْكِنَايَةِ بِهِ عَنْ إِثْبَاتِ الْبَعْثِ تَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ عَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ.
QS 51:1-6 (jilid 26 hlm. 340) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 26 · hlm. 340 ·
#143732
ِ الْمُسْتَقْبَلِ وَفِي ذِكْرِ الْجَزَاءِ زِيَادَةٌ عَلَى الْكِنَايَةِ بِهِ عَنْ إِثْبَاتِ الْبَعْثِ تَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ عَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ.
وَكُتِبَ فِي الْمَصَاحِفِ إِنَّما مُتَّصِلَةً وَهُوَ عَلَى غَيْرِ قِيَاسِ الرَّسْمِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ مِنْ بَعْدُ لِأَنَّهُمَا كَلِمَتَانِ لَمْ تَصِيرَا كَلِمَةً وَاحِدَةً، بِخِلَافِ إِنَّمَا الَّتِي هِيَ لِلْقَصْرِ. وَلَمْ يَكُنِ الرَّسْمُ فِي زَمَنِ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ فِي أَيَّامِ الْخَلِيفَةِ عُثْمَانَ قَدْ بَلَغَ تَمام ضَبطه.
[٧- ٩]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.