﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)﴾
ثم قال: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو مالك، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقال الضحاك، والمِنْهَال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [طرائق]، فذلك الحبك.
قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حُبُك حُبُك" يعني بالحبك: الجعودة.
أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حُبُك حُبُك" يعني بالحبك: الجعودة.
وعن أبي صالح: (ذَاتِ الْحُبُكِ): الشدة. وقال خصيف: (ذَاتِ الْحُبُكِ): ذات الصفافة.
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: (ذَاتِ الْحُبُكِ): حبكت بالنجوم.
وقال قتادة: عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ): يعني: السماء السابعة.
وكأنه -والله أعلم-أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم.
سماء السابعة.
وكأنه -والله أعلم-أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس ﵄، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات.
وقوله: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) أي: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب، لا يلتئم ولا يجتمع.
وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف، [يعني] ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به.
(يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) أي: إنما يروج على من هو ضال في نفسه؛ لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غَمْر، لا فهم له، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣].
لا فهم له، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣].
قال ابن عباس، والسدي: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ): يضل عنه من ضل. وقال مجاهد: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) يؤفن عنه من أفن. وقال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به.
وقوله: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) قال مجاهد: الكذابون. قال: وهي مثل التي في عبس: ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) أي: لعن المرتابون.
وهكذا كان معاذ، ﵁، يقول في خطبه: هلك المرتابون. وقال قتادة: الخراصون أهل الغرة والظنون.
وقوله: (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ): قال ابن عباس وغير واحد: في الكفر والشك غافلون لاهون.
(يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ): وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا.
َاهُونَ): قال ابن عباس وغير واحد: في الكفر والشك غافلون لاهون.
(يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ): وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا. قال الله تعالى: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ).
قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: (يفتنون): يعذبون [قال مجاهد]: كما
يفتن الذهب على النار.
وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضا، وعكرمة، وإبراهيم النَّخَعِي، وزيد بن أسلم، وسفيان الثوري: (يفتنون): يحرقون.
(ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ): قال مجاهد: حريقكم. وقال غيره: عذابكم. (هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ): أي: يقال لهم ذلك تقريعًا وتوبيخًا وتحقيرًا وتصغيرًا.