َّثني أبو حصينٍ عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ يونسَ، قال: ثنا عَبْثَرٌ، قال: ثنا حصينٌ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحسنِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: حُسنُها واستواؤُها.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: حُبُكُها حسنُها واستواؤُها.
قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عمرٌو، عن عمرَ بنِ سعيدِ بنِ مسروقٍ أخى سفيانَ، عن خُصيفٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الزينةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بَزِيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾.
قال: ذاتِ الزينةِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ بَزِيعٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ المفضَّلِ، عن عوفٍ، عن الحسنِ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: حُبِكت بالخَلْقِ الحَسَنِ؛ حُبِكت بالنجومِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا هوذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: حُبِكت بالخَلْقِ الحسنِ؛ حُبِكت بالنُّجومِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ الهيثمِ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحَسَنِ؛ حُبِكَت بالنجومِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا عمرانُ بنُ حُديرٍ، قال: سُئل
عكرمةُ عن قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾.
حَسَنِ؛ حُبِكَت بالنجومِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا عمرانُ بنُ حُديرٍ، قال: سُئل
عكرمةُ عن قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحسَنِ، ألم ترَ إلى النسَّاجِ إذا نسَج الثوبَ قال: ما أحسنَ ما حبَكه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ من ورائِكم الكذَّابَ المُضِلَّ، وإنَّ رأسَه من ورائِه حُبُكٌ حُبُكٌ". يعني بالحُبُكِ الجُعُودةَ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: استواؤُها وحسنُها.
قال: ثنا مهرانُ، عن عليِّ بنِ جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾.
سٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: استواؤُها وحسنُها.
قال: ثنا مهرانُ، عن عليِّ بنِ جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحسنِ.
قال: ثنا مهرانُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قال: حُبُكُها نجومُها، وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: ﴿الْحُبُكِ﴾: ذاتُ الخَلْقِ الحَسَنِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾: أي ذاتِ الخلقِ الحسنِ، وكان الحسنُ يقولُ: حبكُها نجومُها.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿ذَاتِ
الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحَسَنِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾.
عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: المتقَنِ البُنيانِ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. يقولُ: ذاتِ الزينةِ، ويُقالُ أيضًا: حُبُكُها مثلَ حُبُكِ الرملِ، ومثلَ حُبُكِ الدرعِ، ومثلَ حُبُكِ الماءِ إذا ضرَبته الريحُ، فنسَجته طرائقَ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ قال: الشدةِ؛ حُبِكت: شُدَّت، وقرَأ قولَ اللَّهِ ﵎: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: ١٢].
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾.
مْ سَبْعًا شِدَادًا﴾ [النبأ: ١٢].
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: ذاتِ الخَلْقِ الحسَنِ؛ ويقالُ: ذاتِ الزينةِ.
وقيل: عُنِيَ بذلك السماءُ السابعةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ وأبو داودَ، قالا: ثنا عمرانُ
القَطَّانُ، عن قتادةَ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ، عن معدانَ بنِ أبي طلحةَ، عن عمرٍو البَكاليِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾. قال: السماءِ السابعةِ.
حدَّثني القاسمُ بنُ بشرِ بنِ معروفٍ، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا عمرانُ القطانُ، عن قتادةَ، عن سالمِ بن أبي الجعدِ، عن مَعدانَ، عن عمرٍو البَكاليِّ - هكذا قال القاسمُ - عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو نحوَه
وقولُه: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾.
المِ بن أبي الجعدِ، عن مَعدانَ، عن عمرٍو البَكاليِّ - هكذا قال القاسمُ - عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو نحوَه
وقولُه: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾. يقولُ: إنكم أيُّها الناسُ لفي قولٍ مختلفٍ في هذا القرآنِ، فمن مُصدِّقٍ به ومُكذِّبٍ.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾. قال: مصدقٌ بهذا القرآنِ ومكذبٌ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾. قال: يَتَخَرَّصون؛ يقولون: هذا سحرٌ. ويقولون: هذا أساطيرُ. فبأيِّ قولِهم يُؤْخَذُ؟! قُتِل الخرَّاصون، هذا الرجلُ لا بدَّ له من أن يكونَ فيه أحدُ هؤلاءِ، فما لكم لا تَأْخُذون أحدَ هؤلاء، وقد رَمَيتُموه بأقاويلَ شتَّى، فبأيِّ هذا القولِ تَأْخُذون [هذا الرجل الآنَ]، فهو قولٌ مختلفٌ. قال: فذكَر أنه تخرُّصٌ منهم،
ليس لهم بذلك علمٌ. قالوا: فما منَع هذا القرآنَ أن يَنْزِلَ باللسانِ الذي نزَلت به الكتبُ من قبلِك.
نَ]، فهو قولٌ مختلفٌ. قال: فذكَر أنه تخرُّصٌ منهم،
ليس لهم بذلك علمٌ. قالوا: فما منَع هذا القرآنَ أن يَنْزِلَ باللسانِ الذي نزَلت به الكتبُ من قبلِك. فقال اللَّهُ: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾؟ لو جعَلنا هذا القرآنَ أعجميًّا لقلتم: نحن عربٌ. وهذا القرآنُ أعجميٌّ، فكيفَ يَجْتَمِعانِ.
وقولُه: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. يقولُ: يُصْرَفُ عن الإيمانِ بهذا القرآنِ مَن صُرِف، ويُدْفَعُ عنه مَن يُدْفَعُ، فيُحْرَمُه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. قال ابنُ عمرٍو في حديثِه: يُوفَّى، أو يُؤفَنُ. أو كلمةً تُشْبِهُها. وقال الحارثُ: يُؤفَنُ. بغيرِ شكٍّ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾.
هُها. وقال الحارثُ: يُؤفَنُ. بغيرِ شكٍّ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. قال: يُصْرَفُ عنه مَن صُرِف.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. فالمأفوكُ عنه اليومَ، يعني كتابَ اللَّهِ (١).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾. قال: يُؤْفَكُ عنه المشرِكون.
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩) قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١) يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)﴾
ثم قال: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ) قال ابن عباس: ذات البهاء والجمال والحسن والاستواء. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو مالك، وأبو صالح، والسدي، وقتادة، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، وغيرهم.
وقال الضحاك، والمِنْهَال بن عمرو، وغيرهما: مثل تجعد الماء والرمل والزرع إذا ضربته الريح، فينسج بعضه بعضا طرائق [طرائق]، فذلك الحبك.
قال ابن جرير: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن عُلَيَّة، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حُبُك حُبُك" يعني بالحبك: الجعودة.
أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: "إن من ورائكم الكذاب المضل، وإن رأسه من ورائه حُبُك حُبُك" يعني بالحبك: الجعودة.
وعن أبي صالح: (ذَاتِ الْحُبُكِ): الشدة. وقال خصيف: (ذَاتِ الْحُبُكِ): ذات الصفافة.
وقال الحسن بن أبي الحسن البصري: (ذَاتِ الْحُبُكِ): حبكت بالنجوم.
وقال قتادة: عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة، عن عمرو البكالي، عن عبد الله بن عمرو: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ): يعني: السماء السابعة.
وكأنه -والله أعلم-أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم.
سماء السابعة.
وكأنه -والله أعلم-أراد بذلك السماء التي فيها الكواكب الثابتة، وهي عند كثير من علماء الهيئة في الفلك الثامن الذي فوق السابع، والله أعلم. وكل هذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد، وهو الحسن والبهاء، كما قال ابن عباس ﵄، فإنها من حسنها مرتفعة شفافة صفيقة، شديدة البناء، متسعة الأرجاء، أنيقة البهاء، مكللة بالنجوم الثوابت والسيارات، موشحة بالشمس والقمر والكواكب الزاهرات.
وقوله: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) أي: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف مضطرب، لا يلتئم ولا يجتمع.
وقال قتادة: إنكم لفي قول مختلف، [يعني] ما بين مصدق بالقرآن ومكذب به.
(يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) أي: إنما يروج على من هو ضال في نفسه؛ لأنه قول باطل إنما ينقاد له ويضل بسببه ويؤفك عنه من هو مأفوك ضال غَمْر، لا فهم له، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣].
لا فهم له، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ * مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ * إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ١٦١ - ١٦٣].
قال ابن عباس، والسدي: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ): يضل عنه من ضل. وقال مجاهد: (يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ) يؤفن عنه من أفن. وقال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به.
وقوله: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) قال مجاهد: الكذابون. قال: وهي مثل التي في عبس: ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧]، والخراصون الذين يقولون لا نبعث ولا يوقنون.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) أي: لعن المرتابون.
وهكذا كان معاذ، ﵁، يقول في خطبه: هلك المرتابون. وقال قتادة: الخراصون أهل الغرة والظنون.
وقوله: (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ): قال ابن عباس وغير واحد: في الكفر والشك غافلون لاهون.
(يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ): وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا.
َاهُونَ): قال ابن عباس وغير واحد: في الكفر والشك غافلون لاهون.
(يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ): وإنما يقولون هذا تكذيبا وعنادا وشكا واستبعادا. قال الله تعالى: (يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ).
قال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وغير واحد: (يفتنون): يعذبون [قال مجاهد]: كما
يفتن الذهب على النار.
وقال جماعة آخرون كمجاهد أيضا، وعكرمة، وإبراهيم النَّخَعِي، وزيد بن أسلم، وسفيان الثوري: (يفتنون): يحرقون.
(ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ): قال مجاهد: حريقكم. وقال غيره: عذابكم. (هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ): أي: يقال لهم ذلك تقريعًا وتوبيخًا وتحقيرًا وتصغيرًا.
قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾.
قوله تعالى: ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ فيه للعلماء أقوال متقاربة لا يكذب بعضها بعضًا، فذهب بعض أهل العلم إلى أن الحبك جمع حبيكة أو حباك، وعليه فالمعنى: (ذات الحبك) أي ذات الطرائق، فما يبدو على سطح الماء الساكن أو الرمل من الطرائق إذا ضربته الريح هو الحبك، وهو جمع حبيكة أو حباك، قالوا: ولبعد السماء لا ترى طرائقها المعبر عنها بالحبك، ومن هذا المعنى قول زهير:
مكلل بأصول النجم تنسجه ... ريح خريق بضاحي مائه حبك
وقول الراجز:
كأنما جللها الحواك ... طنفسة في وشيها حباك
وممن نقل عنه هذا القول الكلبي والضحاك.
وقال بعض أهل العلم: (ذات الحبك) أي ذات الخلق الحسن المحكم.
الراجز:
كأنما جللها الحواك ... طنفسة في وشيها حباك
وممن نقل عنه هذا القول الكلبي والضحاك.
وقال بعض أهل العلم: (ذات الحبك) أي ذات الخلق الحسن المحكم. وممن قال به ابن عباس وعكرمة وقتادة.
وهذا الوجه يدل عليه قوله: ﴿الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (٣) ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَينِ يَنْقَلِبْ إِلَيكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (٤)﴾، إلى غير ذلك من الآيات.
وعلى هذا القول، فالحبك مصدر؛ لأن كل عمل أتقنه عامله وأحسن صنعه تقول فيه العرب: حبكه حَبكًا بالفتح على القياس. والحبك بضمتين بمعناه.
وقال بعض العلماء: (ذات الحبك) أي الزينة.
مصدر؛ لأن كل عمل أتقنه عامله وأحسن صنعه تقول فيه العرب: حبكه حَبكًا بالفتح على القياس. والحبك بضمتين بمعناه.
وقال بعض العلماء: (ذات الحبك) أي الزينة. وممن روي عنه
هذا سعيد بن جبير والحسن، وعلى هذا القول، فالآية كقوله: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾، وقد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في ق في الكلام على قوله: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيفَ بَنَينَاهَا وَزَيَّنَّاهَا﴾ الآية.
وقال بعض العلماء: (ذات الحبك) أي ذات الشدة، وهذا القول يدل له قوله تعالى: ﴿وَبَنَينَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)﴾.
والعرب تسمي شدة الخلق حبكًا، ومنه قيل للفرس الشديد الخلق: محبوك.
ومنه قول امرئ القيس:
قد غدا يحملني في أنفه ...
َا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (١٢)﴾.
والعرب تسمي شدة الخلق حبكًا، ومنه قيل للفرس الشديد الخلق: محبوك.
ومنه قول امرئ القيس:
قد غدا يحملني في أنفه ... لاحق الأطلين محبوك ممر
والآية تشمل الجميع، فكل الأقوال حق.
والمقسم عليه في هذه الآية قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)﴾، أي إنكم أيها الكفار لفي قول مختلف في شأن النبي - ﷺ - وشأن القرآن؛ لأن بعضهم يقول: هو شعر، وبعضهم يقول: سحر، وبعضهم يقول: كهانة، وبعضهم يقول: أساطير الأولين.
وقول من قال: (في قول مختلف) أي لأن بعضهم مصدق وبعضهم مكذب، خلاف التحقيق.
ويدل على أن الاختلاف إنما هو بين المكذبين دون المصدقين قوله تعالى في ق: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾ أي مختلط. وقال بعضهم: مختلف.
هو بين المكذبين دون المصدقين قوله تعالى في ق: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (٥)﴾ أي مختلط. وقال بعضهم: مختلف. والمعنى واحد.
وقوله تعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾ أظهر الأقوال فيه عندي ولا ينبغي العدول عنه في نظري: أن لفظة (عن) في الآية سببية كقوله
تعالى: ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ﴾ أي بسبب قولك ومن أجله، والضمير المجرور بعن راجع إلى القول المختلف، والمعنى: (يؤفك) أي يصرف عن الإيمان بالله ورسوله (عنه) أي عن ذلك القول المختلف أي بسببه (من أفك) أي من سبقت له الشقاوة في الأزل، فحرم الهدي وأفك عنه؛ لأن هذا القول المختلف يكذب بعضه بعضًا ويناقضه.
ومن أوضح الأدلة على كذب القول وبطلانه اختلافُه وتناقضه كما لا يخفى؛ فهذا القول المختلف الذي يحاول كفار مكة أن يصدوا به الناس عن الإسلام، الذي يقول فيه بعضهم: إن الرسول ساحر، وبعضهم يقول: شاعر، وبعضهم يقول: كذاب.
يخفى؛ فهذا القول المختلف الذي يحاول كفار مكة أن يصدوا به الناس عن الإسلام، الذي يقول فيه بعضهم: إن الرسول ساحر، وبعضهم يقول: شاعر، وبعضهم يقول: كذاب. ظاهر البطلان لتناقضه وتكذيب بعضه لبعض، فلا يصرف عن الإسلام بسببه إلا من صرف، أي صرفه الله عن الحق لشقاوته في الأزل، فمن لم يكتب عليه في سابق علم الله الشقاوة والكفر لا يصرفه عن الحق قولٌ ظاهر الكذب والبطلان لتناقضه.
وهذا المعنى جاء موضحًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (١٦٣)﴾.
ومعنى هذه الآية: أن دين الكفار، الذي هو الشرك بالله وعبادة الأوثان، مع حرصهم على صد الناس عن دين الإسلام إليه، ما هم بفاتنين، أي ليسوا بمضلين عليه أحدا لظهور فساده وبطلانه، (إلا من هو صال الجحيم)، أي إلا من قدر الله عليه الشقاوة وأنه من أهل النار في سابق علمه.
هذا هو الظاهر لنا في معنى هذه الآية الكريمة.
ور فساده وبطلانه، (إلا من هو صال الجحيم)، أي إلا من قدر الله عليه الشقاوة وأنه من أهل النار في سابق علمه.
هذا هو الظاهر لنا في معنى هذه الآية الكريمة.
وأكثر المفسرين على أن الضمير في قوله: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ راجح إلى النبي ﷺ أو القرآن، أي يصرف عن الإيمان بالنبي أو القرآن، (من أفك) أي صرف عن الحق، وحرم الهدى؛ لشدة ظهور الحق في صدق النبي ﷺ، وأن القرآن منزل من الله.
وهذا خلاف ظاهر السياق كما ترى.
وقول من قال: (يؤفك عنه) أي يصرف عن القول المختلف الباطل (من أفك) أي من صرف عق الباطل إلى الحق؛ لا يخفى بعده وسقوطه، والذين قالوا هذا القول يزعمون أن الإفك يطلق على الصرف عن الحق إلى الباطل، وعن الباطل إلى الحق. ويبعد هذا أن القرآن لم يرد فيه الإفك مراد به إلا الصرف عن الخير إلى الشر، دون عكسه.
•