QS 54:18
Surah Al-Qamar (القمر) ayat 18
54:18
كَذَّبَتۡ عَادٞ فَكَيۡفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ
Kaum 'Ād pun telah mendustakan. Maka betapa dahsyatnya azab-Ku dan peringatan-Ku
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (17 potongan)
QS 54:18-22 (jilid 7 hlm. 478) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 478 ·
#93827
﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢)﴾.
يقول تعالى مخبرا عن عاد قوم هود: إنهم كذبوا رسولهم أيضا، كما صنع قوم نوح، وأنه تعالى
أرسل (عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا)، وهي الباردة الشديدة البرد، (فِي يَوْمِ نَحْسٍ) أي: عليهم. قاله الضحاك، وقتادة، والسّدّي.
QS 54:18-22 (jilid 7 hlm. 478) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 478 ·
#93828
صنع قوم نوح، وأنه تعالى
أرسل (عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا)، وهي الباردة الشديدة البرد، (فِي يَوْمِ نَحْسٍ) أي: عليهم. قاله الضحاك، وقتادة، والسّدّي. (مُسْتَمِرٍّ) عليهم نحسه ودماره؛ لأنه يوم اتصل فيه عذابهم الدنيوي بالأخروي.
وقوله: (تَنزعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ) وذلك أن الريح كانت تأتي أحدهم فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار، ثم تنكسه على أم رأسه، فيسقط إلى الأرض، فتثلغ رأسه فيبقى جثة بلا رأس؛ ولهذا قال: (كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ).
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 191 ·
#144525
[سُورَة الْقَمَر (٥٤) : الْآيَات ١٨ إِلَى ٢٠]
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (١٨) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠)
مَوْقِعُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ كَمَوْقِعِ جُمْلَةِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ [الْقَمَر: ٩] فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ تُعْطَفَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا فُصِلَتْ عَنْهَا لِيَكُونَ فِي الْكَلَامِ تَكْرِيرُ التَّوْبِيخِ وَالتَّهْدِيدِ وَالنَّعْيِ عَلَيْهِمْ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ [الْقَمَر: ٤، ٥] .
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 191 ·
#144526
َّعْيِ عَلَيْهِمْ عَقِبَ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ [الْقَمَر: ٤، ٥] . وَمَقَامُ التَّوْبِيخِ وَالنَّعْيِ يَقْتَضِي التَّكْرِيرَ.
وَالْحُكْمُ عَلَى عَادٍ بِالتَّكْذِيبِ عُمُومٌ عُرْفِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُعْظَمَهُمْ كَذَّبُوهُ وَمَا آمَنَ بِهِ إِلَّا نَفَرٌ قَلِيلٌ قَالَ تَعَالَى: وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا [هود: ٥٨] .
وَفَرَّعَ عَلَى التَّذْكِيرِ بِتَكْذِيبِ عَادٍ قَوْلَهُ: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْكَلَامِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ اللَّهَ عَذَّبَهُمْ فَضْلًا عَنْ وَصْفِ عَذَابِهِمْ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 191 ·
#144527
قَوْلَهُ: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ فِي الْكَلَامِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ اللَّهَ عَذَّبَهُمْ فَضْلًا عَنْ وَصْفِ عَذَابِهِمْ.
فَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّشْوِيقِ لِلْخَبَرِ الْوَارِدِ بَعْدَهُ وَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ يَسْتَلْزِمُ طَلَبَ الْجَوَابِ وَالْجَوَابُ يَتَوَقَّفُ عَلَى صِفَةِ الْعَذَابِ وَهِيَ لَمَّا تُذْكَرُ فَيَحْصُلَ الشَّوْقُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا وَهُوَ أَيْضًا مُكَنًّى بِهِ عَنْ تَهْوِيلِ ذَلِكَ الْعَذَابِ.
وَفِي هَذَا الِاسْتِفْهَامِ إِجْمَالٌ لِحَالِ الْعَذَابِ وَهُوَ إِجْمَالٌ يَزِيدُ التَّشْوِيقَ إِلَى مَا يُبَيِّنُهُ بَعْدَهُ
مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً الْآيَةَ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: ١] ثُمَّ قَوْلُهُ: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النَّبَأِ: ٢] الْآيَةَ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 191 ·
#144528
ً صَرْصَراً الْآيَةَ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ [النبأ: ١] ثُمَّ قَوْلُهُ: عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ [النَّبَأِ: ٢] الْآيَةَ.
وَعَطَفَ وَنُذُرِ عَلَى عَذابِي بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ، وَالتَّقْدِيرُ: وَعَاقِبَةُ نُذُرِي، أَيْ إِنْذَارَاتِي لَهُمْ، أَيْ كَيْفَ كَانَ تَحْقِيقُ الْوَعِيدِ الَّذِي أَنْذَرَهُمْ.
وَنُذُرِ: جَمْعُ نَذِيرٍ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ السُّورَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ جُمْلَةَ «فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِي» هَذِهِ لَيْسَتْ تَكْرِيرًا لِنَظِيرِهَا السَّابِقِ فِي خَبَرِ قَوْمِ نُوحٍ، وَلَا اللَّاحِقِ فِي آخِرِ قِصَّةِ عَادٍ لِلِاخْتِلَافِ الَّذِي عَلِمْتَهُ بَيْنَ مفادها ومفاد مماثلتها وَإِنِ اتَّحَدَتْ أَلْفَاظُهُمَا.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 191) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 191 ·
#144529
َوْمِ نُوحٍ، وَلَا اللَّاحِقِ فِي آخِرِ قِصَّةِ عَادٍ لِلِاخْتِلَافِ الَّذِي عَلِمْتَهُ بَيْنَ مفادها ومفاد مماثلتها وَإِنِ اتَّحَدَتْ أَلْفَاظُهُمَا.
وَالْبَلِيغُ يَتَفَطَّنُ لِلتَّغَايُرِ بَيْنَهُمَا فَيَصْرِفُهُ عَنْ تَوَهُّمِ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ تَكْرِيرًا فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْبِقْ وَصْفُ عَذَابِ عَادٍ لَمْ يَسْتَقِمْ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي تَعْجِيبًا مِنْ حَالَةِ عَذَابِهِمْ.
وَقَوْلُهُ: وَنُذُرِ مَوْعِظَةٌ مِنْ تَحَقُّقِ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَقَدْ أَشَارَ الْفَخْرُ إِلَى هَذَا وَقَفَّيْنَا عَلَيْهِ بِبَسْطٍ وَتَوْجِيهٍ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 192 ·
#144530
لُهُ: وَنُذُرِ مَوْعِظَةٌ مِنْ تَحَقُّقِ وَعِيدِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ، وَقَدْ أَشَارَ الْفَخْرُ إِلَى هَذَا وَقَفَّيْنَا عَلَيْهِ بِبَسْطٍ وَتَوْجِيهٍ. وَأَصْلُ السُّؤَالِ عَنْ تَكْرِيرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَثْنَاءَ قِصَّةِ عَادٍ هُنَا أُورِدُهُ فِي كِتَابِ «دُرَّةِ التَّنْزِيلِ وَغُرَّةِ التَّأْوِيلِ» الْمَنْسُوبِ إِلَى الْفَخْرِ وَإِلَى الرَّاغِبِ إِلَّا أَنَّ كَلَامَ الْفَخر فِي «التَّفْسِير» أَجْدَرُ بِالتَّعْوِيلِ مِمَّا فِي «دُرَّةِ التَّنْزِيلِ» .
وَجُمْلَةُ إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً إِلَخْ بَيَانٌ لِلْإِجْمَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ. وَهُوَ فِي صُورَة جَوَاب للاستفهام الصُّورِيِّ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 192 ·
#144531
ْ رِيحاً صَرْصَراً إِلَخْ بَيَانٌ لِلْإِجْمَالِ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ. وَهُوَ فِي صُورَة جَوَاب للاستفهام الصُّورِيِّ. وَكِلْتَا الْجُمْلَتَيْنِ يُفِيدُ تَعْرِيضًا بِتَهْدِيدِ الْمُشْرِكِينَ بِعَذَابٍ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ.
وَجُمْلَةُ الْبَيَانِ إِنَّمَا اتَّصَفَ حَالُ الْعَذَابِ دُونَ حَالِ الْإِنْذَارِ، أَوْ حَالِ رَسُولِهِمْ وَهُوَ اكْتِفَاءٌ لِأَنَّ التَّكْذِيبَ يَتَضَمَّنُ مَجِيءَ نَذِيرٍ إِلَيْهِمْ وَفِي مَفْعُولِ كَذَّبَتْ الْمَحْذُوفِ إِشْعَارٌ بِرَسُولِهِمُ الَّذِي كَذَّبُوهُ وَبَعْثِ الرَّسُولِ وتكذيبهم إِيَّاه بتضمن الْإِنْذَارَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَذَّبُوهُ حَقَّ عَلَيْهِ إِنْذَارُهُمْ.
وَتَعْدِيَةُ إِرْسَالِ الرِّيحِ إِلَى ضَمِيرِهِمْ هِيَ كَإِسْنَادِ التَّكْذِيبِ إِلَيْهِمْ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ وَقَدْ أَنْجَى اللَّهُ هُودًا وَالَّذِينَ مَعَهُ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا أَوْ هُوَ عَائِدٌ إِلَى الْمُكَذِّبِينَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: كَذَّبَتْ عادٌ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 192 ·
#144532
ِ وَقَدْ أَنْجَى اللَّهُ هُودًا وَالَّذِينَ مَعَهُ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا أَوْ هُوَ عَائِدٌ إِلَى الْمُكَذِّبِينَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: كَذَّبَتْ عادٌ.
وَالصَّرْصَرُ: الشَّدِيدَةُ الْقَوِيَّةُ يَكُونُ لَهَا صَوْتٌ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ.
وَأُرِيدَ بِ يَوْمِ نَحْسٍ أَوَّلُ أَيَّامِ الرِّيحِ الَّتِي أُرْسِلَتْ عَلَى عَادٍ إِذْ كَانَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِلَّا يَوْمًا كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ [١٦] وَقَوْلِهِ: سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فِي سُورَةِ الْحَاقَّةِ [٧] .
وَالنَّحْسُ: سُوءُ الْحَالِ.
وَإِضَافَةُ يَوْمِ إِلَى نَحْسٍ مِنْ إِضَافَةِ الزَّمَانِ إِلَى مَا يَقَعُ فِيهِ كَقَوْلِهِمْ يَوْمُ
تَحْلَاقِ اللِّمَمِ، وَيَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 192) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 192 ·
#144533
ِ.
وَإِضَافَةُ يَوْمِ إِلَى نَحْسٍ مِنْ إِضَافَةِ الزَّمَانِ إِلَى مَا يَقَعُ فِيهِ كَقَوْلِهِمْ يَوْمُ
تَحْلَاقِ اللِّمَمِ، وَيَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ. وَإِنَّمَا يُضَافُ الْيَوْمُ إِلَى النَّحْسِ بِاعْتِبَارِ الْمَنْحُوسِ، فَهُوَ يَوْمُ نَحْسٍ لِلْمُعَذَّبِينَ يَوْم نَصْرٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَمَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ.. وَلَيْسَ فِي الْأَيَّامِ يَوْمٌ يُوصَفُ بِنَحْسٍ أَوْ بِسَعْدٍ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ تَحْدُثُ فِيهِ نُحُوسٌ لِقَوْمٍ وَسُعُودٌ لِآخَرِينَ، وَمَا يُرْوَى مِنْ أَخْبَارٍ فِي تَعْيِينِ بَعْضِ أَيَّامِ السَّنَةِ لِلنَّحْسِ هُوَ مِنْ أَغْلَاطِ الْقَصَّاصِينَ فَلَا يُلْقِي الْمُسْلِمُ الْحَقُّ إِلَيْهَا سَمْعَهُ.
وَاشْتَهَرَ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ التَّشَاؤُمُ بِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 193 ·
#144534
صَّاصِينَ فَلَا يُلْقِي الْمُسْلِمُ الْحَقُّ إِلَيْهَا سَمْعَهُ.
وَاشْتَهَرَ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ التَّشَاؤُمُ بِيَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ. وَأَصْلُ ذَلِكَ انْجَرَّ لَهُمْ مِنْ عَقَائِدِ مَجُوسِ الْفُرْسِ، وَيُسَمُّونَ الْأَرْبِعَاءَ الَّتِي فِي آخِرِ الشَّهْرِ «الْأَرْبِعَاءَ الَّتِي لَا تَدُورُ» ، أَيْ لَا تَعُودُ، أَرَادُوا بَهَذَا الْوَصْفِ ضَبْطَ مَعْنَى كَوْنِهَا آخِرَ الشَّهْرِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهُ جَمِيعُ النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْهُ وَإِلَّا فَأَيَّةُ مُنَاسَبَةٍ بَيْنَ عَدَمِ الدَّوَرَانِ وَبَيْنَ الشُّؤْمِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَهُوَ يَقَعُ فِي الْأُسْبُوعِ الْأَخِيرِ مِنَ الشَّهْرِ وَلَا يَدُورُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ.
وَمِنْ شِعْرِ بَعْضِ الْمُوَلَّدِينِ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ:
لِقَاؤُكَ لِلْمُبَكِّرِ فَأَلُ سُوءٍ ...
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 193 ·
#144535
الشَّهْرِ وَلَا يَدُورُ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ.
وَمِنْ شِعْرِ بَعْضِ الْمُوَلَّدِينِ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ:
لِقَاؤُكَ لِلْمُبَكِّرِ فَأَلُ سُوءٍ ... وَوَجْهُكَ أَرْبِعَاءٌ لَا تَدُورُ
وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ فُصِّلَتْ.
ومُسْتَمِرٍّ: صِفَةُ نَحْسٍ، أَيْ نَحْسٍ دَائِمٍ عَلَيْهِمْ فَعُلِمَ مِنَ الِاسْتِمْرَارِ أَنَّهُ أَبَادَهُمْ إِذْ لَوْ نَجَوْا لَمَا كَانَ النَّحْسُ مُسْتَمِرًّا. وَلَيْسَ مُسْتَمِرٍّ صفة ل يَوْمِ إِذْ لَا مَعْنَى لِوَصْفِهِ بِالِاسْتِمْرَارِ.
وَالْكَلَامُ فِي اشْتِقَاقِ مُسْتَمِرٍّ تَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ [الْقَمَر:
٢] .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنْ مَرَّ الشَّيْءُ قَاصِرًا، إِذَا كَانَ مُرًّا، وَالْمَرَارَةُ مُسْتَعَارَةٌ لِلْكَرَاهِيَةِ وَالنَّفْرَةِ فَهُوَ وَصْفٌ كَاشِفٌ لِأَنَّ النَّحْسَ مَكْرُوهٌ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 193) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 193 ·
#144536
الشَّيْءُ قَاصِرًا، إِذَا كَانَ مُرًّا، وَالْمَرَارَةُ مُسْتَعَارَةٌ لِلْكَرَاهِيَةِ وَالنَّفْرَةِ فَهُوَ وَصْفٌ كَاشِفٌ لِأَنَّ النَّحْسَ مَكْرُوهٌ.
وَالنَّزْعُ: الْإِزَالَةُ بِعُنْفٍ لِئَلَّا يَبْقَى اتِّصَالٌ بَيْنَ الْمُزَالِ وَبَيْنَ مَا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ، وَمِنْهُ نَزْعُ الثِّيَابِ.
وَالْأَعْجَازُ جَمْعُ عَجُزٍ: وَهُوَ أَسْفَلُ الشَّيْءِ، وَشَاعَ إِطْلَاقُ الْعَجُزِ عَلَى آخِرِ
الشَّيْءِ لِأَنَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ الْأَجْسَامَ مُنْتَصِبَةً عَلَى الْأَرْضِ فَأُولَاهَا مَا كَانَ إِلَى السَّمَاءِ وَآخِرُهَا مَا يَلِي الْأَرْضَ.
وَأُطْلِقَتِ الْأَعْجَازُ هُنَا عَلَى أُصُولِ النَّخْلِ لِأَنَّ أَصْلَ الشَّجَرَةِ هُوَ فِي آخِرِهَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 194 ·
#144537
ُهَا مَا يَلِي الْأَرْضَ.
وَأُطْلِقَتِ الْأَعْجَازُ هُنَا عَلَى أُصُولِ النَّخْلِ لِأَنَّ أَصْلَ الشَّجَرَةِ هُوَ فِي آخِرِهَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ.
وَشُبِّهَ النَّاسُ الْمَطْرُوحُونَ عَلَى الْأَرْضِ بِأُصُولِ النَّخِيلِ الْمَقْطُوعَةِ الَّتِي تُقْلَعُ مِنْ مَنَابِتِهَا لِمَوْتِهَا إِذْ تَزُولُ فُرُوعُهَا وَيَتَحَاتُّ وَرقهَا فَلَا تبقى إِلَّا الْجُذُوعُ الْأَصْلِيَّةُ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَعْجَازًا.
ومُنْقَعِرٍ: اسْمُ فَاعِلِ انْقَعَرَ مُطَاوِعُ قَعَرَهُ، أَيْ بَلَغَ قَعْرَهُ بِالْحَفْرِ يُقَالُ: قَعَرَ الْبِئْرَ إِذَا انْتَهَى إِلَى عُمْقِهَا، أَيْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ قُعِّرَتْ دَوَاخِلُهُ وَذَلِكَ يَحْصُلُ لِعُودِ النَّخْلِ إِذَا طَالَ مُكْثُهُ مَطْرُوحًا.
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 194 ·
#144538
انْتَهَى إِلَى عُمْقِهَا، أَيْ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ قُعِّرَتْ دَوَاخِلُهُ وَذَلِكَ يَحْصُلُ لِعُودِ النَّخْلِ إِذَا طَالَ مُكْثُهُ مَطْرُوحًا.
وَمُنْقَعِرٍ: وَصْفُ النَّخْلِ، رُوعِيَ فِي إِفْرَادِهِ وَتَذْكِيرِهِ صُورَةُ لَفْظِ نَخْلٍ دُونَ عَدَدِ مَدْلُولِهِ خِلَافًا لِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [الحاقة: ٧] وَقَوْلِهِ: وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ [الرَّحْمَن: ١١] .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: «قَالَ أَبُو بَكْرِ ابْن الْأَنْبَارِي سُئِلَ الْمُبَرِّدُ بِحَضْرَةِ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي (١) عَنْ أَلْفِ مَسْأَلَةٍ مِنْ جُمْلَتِهَا، قِيلَ لَهُ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً [الْأَنْبِيَاء: ٨١] وجاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ [يُونُس: ٢٢] وَقَوْلِهِ: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [الحاقة: ٧] وأَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ؟
QS 54:18-20 (jilid 27 hlm. 194) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 194 ·
#144539
رِّيحَ عاصِفَةً [الْأَنْبِيَاء: ٨١] وجاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ [يُونُس: ٢٢] وَقَوْلِهِ: أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ [الحاقة: ٧] وأَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ؟ فَقَالَ كُلُّ مَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَإِنْ شِئْتَ رَدَدْتَهُ إِلَى اللَّفْظِ تَذْكِيرًا أَوْ إِلَى الْمَعْنَى تأنيثا» اه.
وَجُمْلَة كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ النَّاسَ وَوجه الْوَصْف ب مُنْقَعِرٍ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الرِّيحَ صَرَعَتْهُمْ صَرْعًا تَفَلَّقَتْ مِنْهُ بُطُونُهُمْ وَتَطَايَرَتْ أَمْعَاؤُهُمْ
وَأَفْئِدَتُهُمْ فَصَارُوا جُثَثًا فُرْغًا. وَهَذَا تَفْظِيعٌ لِحَالِهِمْ وَمُثْلَةٌ لَهُمْ لِتَخْوِيفِ من يراهم.
[٢١]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.