القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ما الأمرُ كما يَزْعُمُ هؤلاء
المشركون مِن أنهم لا يُبْعَثون بعدَ مَماتِهم، بل الساعةُ نعِدُهم للبعثِ والعقابِ، والساعةُ أدْهَى وأمَرُّ عليهم مِن الهزيمةِ التي يُهْزَمونها عندَ التقائِهم مع المؤمنين ببدرٍ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن عمرِو بن مرةَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، قال: إِنْ هذه [الأمةُ بهلاكٍ]، إِنَّمَا مَوْعِدُهُمُ السَّاعَةُ. ثم قرَأ: ﴿أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.
وقولُه: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن المجرمين في ذَهابٍ عن الحقِّ، وأخْذٍ على غيرِ هُدًى، ﴿وَسُعُرٍ﴾.
أَمَرُّ﴾.
وقولُه: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن المجرمين في ذَهابٍ عن الحقِّ، وأخْذٍ على غيرِ هُدًى، ﴿وَسُعُرٍ﴾. يقولُ: في احْتراقٍ مِن شدةِ العَناءِ والنَّصَبِ في الباطلِ.
كما حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾. قال: في عَناءٍ.
وقولُه: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ يُسْحَبُ هؤلاء المجرمون في النارِ على وجوهِهم.
وقد تأَوَّل بعضُهم قولَه: ﴿فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾: إلى النارِ. وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (يومَ يُسْحَبون إلى النارِ على وجوهِهم).
وقولُه: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يومَ يُسْحَبون في النارِ على وجوهِهم، يقالُ لهم: ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ. وترَك ذكرَ "يقالُ لهم" استغناءً بدَلالةِ
الكلامِ عليه مِن ذكرِه.
فإن قال قائلٌ: وكيف [يُذاقُ مَسُّ سَقَرَ، أَوَ لَه طعمٌ فيُذاقَ]؟
قُوا مَسَّ سَقَرَ. وترَك ذكرَ "يقالُ لهم" استغناءً بدَلالةِ
الكلامِ عليه مِن ذكرِه.
فإن قال قائلٌ: وكيف [يُذاقُ مَسُّ سَقَرَ، أَوَ لَه طعمٌ فيُذاقَ]؟ فإن ذلك مختلَفٌ فيه؛ فقال بعضُهم: قيل ذلك كذلك على مجازِ الكلامِ، كما يقالُ: كيف وجَدْتَ طعمَ الضربِ؟ وهو مجازٌ. وقال آخرون: ذلك كما يقالُ: وجَدْتُ مسَّ الحُمَّى. يُرادُ به أولُ ما نالني منها، وكذلك يقالُ: وجَدْتُ طعمَ عفوِك.
وأما "سَقَرُ" فإنها اسمُ بابٍ مِن أبوابِ جهنمَ، وتُرِك إجراؤُها لأنها اسمٌ لمؤنثٍ معرفةٍ.
وقولُه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خلَقْنا كلَّ شيءٍ بمقدارٍ قدَّرْناه وقضَيْناه.
ا لأنها اسمٌ لمؤنثٍ معرفةٍ.
وقولُه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا خلَقْنا كلَّ شيءٍ بمقدارٍ قدَّرْناه وقضَيْناه. وفي هذا بيانٌ أن اللَّهَ ﷿ توعَّد هؤلاء المجرمين على تكذيبِهم بالقَدَرِ مع كفرِهم به.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن أبي ثابتٍ، عن إبراهيمَ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ: إني أَجِدُ في كتابِ اللَّهِ - جل وعز - قومًا يُسْحَبون في النارِ على وجوهِهم، يقالُ لهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾.
ن أبيه، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقولُ: إني أَجِدُ في كتابِ اللَّهِ - جل وعز - قومًا يُسْحَبون في النارِ على وجوهِهم، يقالُ لهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾. لأنهم كانوا يُكَذِّبون بالقَدَرِ، وإني لا أراهم، فلا أَدْرِي أشيءٌ كان قبلَنا، أم شيءٌ فيما بقِي؟
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن زيادِ بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بنِ جعفرٍ، عن أبي هريرةَ، أن مشركي قريشٍ خاصَمَت النبيَّ ﷺ في القَدَرِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وابنُ المثنى وأبو كريبٍ، قالوا: ثنا وكيعُ بنُ الجراحِ، قال: ثنا سفيانُ، عن زيادِ بن إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بن جعفرٍ المخزوميِّ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَرِ، فنزَلَت: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾.
ِ بن جعفرٍ المخزوميِّ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَرِ، فنزَلَت: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، عن زيادِ بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بن جعفرٍ المخزوميِّ، عن أبي هريرةَ بنحوِه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا حُصَيْنٌ، عن سعدِ بنِ عُبيدةَ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلمَيِّ، قال: لما نزَلَت هذه الآيةُ: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ قال رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ، ففيمَ العملُ؟ أفي شيءٍ نَسْتَأْنِفُه، أو في شيءٍ قد فُرِغ منه؟
لمٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: ما نزَلَت هذه الآيةُ إلا تَعْيِيرًا لأهلِ القَدَرِ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سالمِ بنِ أبي حَفْصةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ﴾. قال: نزَلَت تعييرًا لأهلِ القَدَرِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن زيادِ بنِ إسماعيلَ السَّهْميِّ، عن محمدِ بنِ عبادِ بنِ جعفرٍ المخزوميِّ، عن أبي هريرةَ، قال: جاء مشركو قريشٍ إلى النبيِّ ﷺ يُخاصِمونه في القَدَرِ، فنزَلَت: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن خارجةَ، عن أسامةَ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ مثلَه.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.
كعبٍ القرظيِّ مثلَه.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. قال: خلَق اللَّهُ الخلقَ كلَّهم بقَدَرٍ، وخلَق لهم الخيرَ والشرَّ بقدرٍ، فخيرُ الخيرِ السعادةُ، وشرُّ الشرِّ الشقاءُ، وبئس الشرُّ الشقاءُ.
واختَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ نصبِ قولِه: ﴿كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: نصَبَ ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ في لغةِ مَن قال: عبدَ اللَّهِ ضربتُه. قال: وهي في كلامِ العربِ كثيرٌ. قال: وقد رُفِعَت (كلُّ) في لغةِ مَن رفَع، ورُفِعَت على وجهٍ آخرَ. قال: (إِنَّا كُلُّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ). فجعَل "خلقناه" مِن صفةِ الشيءِ.
وقال غيرُه: إنما نصَب ﴿كُلَّ﴾ لأن قولَه: ﴿خَلَقْنَاهُ﴾. فعلٌ لقولِه: ﴿إِنَّا﴾. وهو أولى بالتقديمِ إليه من المفعولِ، فلذلك اخْتِير النصبُ، وليس قبلَ: "عبدَ اللَّهِ" في قولِك: عبدَ اللَّهِ ضربتُه. شيءٌ هو أولى بالفعلِ، وكذلك: إنا طعامَك أكَلْناه.
مِ إليه من المفعولِ، فلذلك اخْتِير النصبُ، وليس قبلَ: "عبدَ اللَّهِ" في قولِك: عبدَ اللَّهِ ضربتُه. شيءٌ هو أولى بالفعلِ، وكذلك: إنا طعامَك أكَلْناه. الاختيارُ النصبُ؛ لأنك تُرِيدُ: إنا أكَلْنا طعامَك. الأكلُ أولى بـ "إنا" مِن الطعامِ. قال: وأما قولُ مَن قال: "خَلْقناه" وصفٌ للشيءِ فبعيدٌ؛ لأن المعنى: إنا خلَقْنا كلَّ شيءٍ بقدرٍ.
وهذا القولُ الثاني أولى بالصوابِ عندي مِن الأولِ؛ للعللِ التي ذكَرْناها لصاحبِها.
رادًا به: في أمِّ الكتابِ.
كما حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي الزُّبُرِ﴾. يقولُ: الكتبِ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِه: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾. قال: في الكتابِ.
﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ (٤٧) يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾.
يخبرنا تعالى عن المجرمين أنهم في ضلال عن الحق، وسُعُر مما هم فيه من الشكوك والاضطراب في الآراء، وهذا يشمل كل من اتصف بذلك من كافر ومبتدع من سائر الفرق.
ثم قال: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ) أي: كما كانوا في سُعُر وشك وتردد أورثهم ذلك النار، وكما كانوا ضلالا سُحبوا فيها على وجوههم، لا يدرون أين يذهبون، ويقال لهم تقريعا وتوبيخا: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ).
ا في سُعُر وشك وتردد أورثهم ذلك النار، وكما كانوا ضلالا سُحبوا فيها على وجوههم، لا يدرون أين يذهبون، ويقال لهم تقريعا وتوبيخا: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ).
وقوله: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، كقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢] وكقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ١ - ٣] أي: قدر قدرا، وهدى الخلائق إليه؛ ولهذا يستدل بهذه الآية الكريمة أئمةُ السنة على إثبات قَدَر الله السابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها، وردّوا بهذه الآية وبما شاكلها من الآيات، وما ورد في معناها من الأحاديث الثابتات على الفرْقة القَدرية الذين نبغوا في أواخر عصر الصحابة.
لها قبل برئها، وردّوا بهذه الآية وبما شاكلها من الآيات، وما ورد في معناها من الأحاديث الثابتات على الفرْقة القَدرية الذين نبغوا في أواخر عصر الصحابة. وقد تكلمنا على هذا المقام مفصلا وما ورد فيه من الأحاديث في شرح "كتاب الإيمان" من "صحيح البخاري" ﵀، ولنذكر هاهنا الأحاديث المتعلقة بهذه الآية الكريمة:
قال أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان الثوري، عن زياد بن إسماعيل السهمي، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي هُرَيرَة قال: جاء مشركو قريش إلى النبي ﷺ يخاصمونه في القدر، فنزلت: (يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
وهكذا رواه مسلم والترمذي وابن ماجه، من حديث وكيع، عن سفيان الثوري، به.
ى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ).
وهكذا رواه مسلم والترمذي وابن ماجه، من حديث وكيع، عن سفيان الثوري، به.
وقال البزار: حدثنا عمرو بن على، حدثنا الضحاك بن مَخْلَد، حدثنا يونس بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: ما نزلت هذه الآيات: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، إلا في أهل القدر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا سهل بن صالح الأنطاكي، حدثني قُرَّة بن حبيب، عن كنانة حدثنا جرير بن حازم، عن سعيد بن عمرو بن جَعْدَةَ، عن ابن زُرَارة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه تلا هذه الآية: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، قال: "نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله".
ه تلا هذه الآية: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، قال: "نزلت في أناس من أمتي يكونون في آخر الزمان يكذبون بقدر الله".
وحدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا مَرْوان بن شجاع الجزَري، عن عبد الملك بن جُرَيْج، عن عطاء بن أبي رَبَاح، قال: أتيت ابن عباس وهو يَنزع من زمزم، وقد ابتلّت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تُكُلّم في القدر. فقال: أو [قد] فعلوها؟ قلت: نعم. قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: (ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ)، أولئك شرار هذه الأمة، فلا تعودوا مرضاهم ولا تُصَلّوا على موتاهم، إن رأيت أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعيّ هاتين.
وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، وفيه مرفوع، فقال:
ر هذه الأمة، فلا تعودوا مرضاهم ولا تُصَلّوا على موتاهم، إن رأيت أحدا منهم فقأت عينيه بأصبعيّ هاتين.
وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، وفيه مرفوع، فقال:
حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي، عن بعض إخوته، عن محمد بن عُبَيد المكي، عن عبد الله بن عباس، قال: قيل له: إن رجلا قدم علينا يُكَذّب بالقدر فقال: دلوني عليه -وهو أعمى-قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس قال: والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضَّنّ أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقنها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كأني بنساء بني فِهْر يَطُفْنَ بالخزرج، تصطفق ألياتهن مشركات، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده لينتهين بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قَدّر خيرا، كما أخرجوه من أن يكون قدر شرا".
ثم رواه أحمد عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحجاج، عن محمد بن عبيد، فذكر مثله.
لله من أن يكون قَدّر خيرا، كما أخرجوه من أن يكون قدر شرا".
ثم رواه أحمد عن أبي المغيرة، عن الأوزاعي، عن العلاء بن الحجاج، عن محمد بن عبيد، فذكر مثله. لم يخرجوه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو صخر، عن نافع قال: كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه عبد الله بن عمر: إنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إليّ، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر".
رواه أبو داود، عن أحمد بن حنبل، به.
وقال أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قدر.
أحمد: حدثنا أنس بن عياض، حدثنا عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله ﷺ قال: "لكل أمة مجوس، ومجوس أمتي الذين يقولون: لا قدر. إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم".
لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه.
وقال أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا رِشْدِين، عن أبي صخر حُمَيد بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون في هذه الأمة مسخ، ألا وذاك في المكذبين بالقدر والزنديقية".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث أبي صخر حميد بن زياد، به.
: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سيكون في هذه الأمة مسخ، ألا وذاك في المكذبين بالقدر والزنديقية".
ورواه الترمذي وابن ماجه، من حديث أبي صخر حميد بن زياد، به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
وقال أحمد: حدثنا إسحاق بن الطباع، أخبرني مالك، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني قال: سمعت ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "كل شيء بقدر حتى العجز والكيس".
ورواه مسلم منفردا به، من حديث مالك.
وفي الحديث الصحيح: "استعن بالله ولا تعجز، فإن أصابك أمر فقل: قَدَّرُ الله وما شاء فعل، ولا تقل: لو أني فعلت لكان كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان".
وفي حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال له: "واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم يكتبه الله لك، لم ينفعوك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يكتبه الله عليك، لم يضروك.
له ﷺ قال له: "واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم يكتبه الله لك، لم ينفعوك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يكتبه الله عليك، لم يضروك. جفّت الأقلام وطويت الصحف".
وقال الإمام أحمد: حدثنا الحسن بن سَوَّار، حدثنا الليث، عن معاوية، عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه، أوصني واجتهد لي. فقال: أجلسوني. فلما أجلسوه قال: يا بني، إنك لما تطعم طعم الإيمان، ولم تبلغ حق حقيقة العلم بالله، حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. يا بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم. ثم قال له: اكتب.
در وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. يا بني، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم. ثم قال له: اكتب. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة" يا بني، إن متَّ ولستَ على ذلك دخلت النار.
ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى البَلْخِي، عن أبي داود الطيالسي، عن عبد الواحد بن سليم، عن عطاء بن أبي رباح، عن الوليد بن عبادة، عن أبيه، به. وقال: حسن صحيح غريب.
وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن رِبْعِي بن خِرَاش، عن رجل، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، بعثني بالحق، ويؤمن بالموت، ويؤمن بالبعث بعد الموت، ويؤمن بالقدر خيره وشره".
وكذا رواه الترمذي من حديث النضر بن شُمَيْل، عن شعبة، عن منصور، به. ورواه من حديث أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن علي، فذكره وقال: "هذا عندي أصح".
مذي من حديث النضر بن شُمَيْل، عن شعبة، عن منصور، به. ورواه من حديث أبي داود الطيالسي، عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن علي، فذكره وقال: "هذا عندي أصح". وكذا رواه ابن ماجه من حديث شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي، به.
وقد ثبت في صحيح مسلم من رواية عبد الله بن وهب وغيره، عن أبي هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة" زاد ابن وهب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]. ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح غريب.
قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾.
قد قدمنا الكلام عليه في سورة الزخرف في بعض المناقشات التي ذكرناها في الكلام على قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)﴾.
•