.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أبْزَى قولَه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قال: مشارقُ الصيفِ ومغاربُ الصيفِ، مَشْرقانِ تجرِي فيهما الشمسُ ستين وثلاثَمائةِ يومٍ في ستين وثلاثِمائةِ برجٍ، لكلِّ بُرْجٍ مَطْلِعٌ، لا تَطْلُعُ يومين من مكانٍ واحدٍ، وفي المغربِ ستون وثلاثُمائةِ بُرْجٍ، لكلِّ برجٍ مَغيبٌ، لا تغيبُ يومين في بُرْجٍ واحدٍ.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾.
ى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قال: مشرقُ الشتاءِ ومغربُه، ومشرقُ الصيفِ ومغربُه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾: فمَشرِقُها في الشتاءِ، ومَشرِقُها في الصيفِ، [ومغربُها في الشتاءِ، ومغربُها في الصيفِ].
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ،
عن قتادةَ قولَه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قال: مشرقُ الشتاءِ ومغربُه، ومشرقُ الصيفِ ومَغْربُه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾. قال: أقصرُ مَشْرقٍ في السنةِ، وأطولُ مشرقٍ في السنةِ، وأقصرُ مغربٍ في السنةِ، وأطولُ مغربٍ في السنةِ.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
أقصرُ مَشْرقٍ في السنةِ، وأطولُ مشرقٍ في السنةِ، وأقصرُ مغربٍ في السنةِ، وأطولُ مغربٍ في السنةِ.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ، من هذه النِّعَمِ التي أنعَم بها عليكم من تسخيرِه الشمسَ لكم في هذين المشرقَين والمغربَين تجرِي لكما دائبةً بمنافعِكما ومصالحِ دنياكُما ومعايشِكُما، تُكَذِّبان؟.
وقولُه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: مَرَج ربُّ المشرقين وربُّ المغربين البحرين يلتقيان. يعني بقولِه: ﴿مَرَجَ﴾: أرسَل وخَلَّى، من قولِهم: مَرَج فلانٌ دابتَه. إذا خلَّاها وترَكَها.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾.
ج فلانٌ دابتَه. إذا خلَّاها وترَكَها.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾. يقولُ: أرسَل.
واختَلَف أهلُ العلمِ في البحرين اللذين ذكَرهما اللَّهُ جلَّ ثناؤُه في هذه الآيةِ، أيُّ بحرين هما؛ فقال بعضُهم: هما بحران؛ أحدُهما في السماء، والآخرُ في الأرضِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أبزَى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: بحرٌ في السماءِ، وبحرٌ في الأرضِ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرٌ في السماءِ، وبحرٌ في الأرضِ.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾.
رٌ في الأرضِ.
حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرٌ في السماءِ والأرضِ، يلتقيان كلَّ عامٍ.
وقال آخرون: عُنِي بذلك بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن زيادٍ مولى مصعبٍ، عن الحسنِ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرُ الرومِ وبحرُ فارسَ واليمنِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾: فالبحران بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ
يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به بحرُ السماءِ وبحرُ الأرضِ.
َجَ الْبَحْرَيْنِ
يَلْتَقِيَانِ﴾. قال: بحرُ فارسَ وبحرُ الرومِ.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به بحرُ السماءِ وبحرُ الأرضِ. وذلك أن اللَّهَ جل ثناؤُه قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ واللؤلؤُ والمَرجانُ إنما يخرجُ من أصدافِ بحرِ الأرضِ عن قَطْرِ ماءِ السماءِ، فمعلومٌ أن ذلك بحرُ الأرضِ وبحرُ السماءِ.
وقولُه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بينهما حاجزٌ وبُعْدٌ، لا يُفسِدُ أحدُهما صاحبَه، فيَبغِي بذلك علَيه. وكلُّ شيءٍ كان بين شيئين فهو بَرْزخٌ عندَ العربِ، وما بينَ الدنيا والآخرةِ بَرْزَخٌ.
وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنا جعفرٌ، عن ابنِ أَبْزَى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾.
ك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، قال: ثنا جعفرٌ، عن ابنِ أَبْزَى: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. [يقولُ: بينهما بُعدٌ، ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾]؛ لا يَبغِي أحدُهما على صاحبِه.
وقال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: بينهما حاجزٌ من اللَّهِ، لا يَبغِي أحدُهما على الآخرِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾.
َبغِي أحدُهما على الآخرِ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ
قولَه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. يقولُ: حاجزٌ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾: والبرزخُ هذه الجزيرةُ، هذا اليَبَسُ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾، قال: البرزخُ الذي بينَهما: الأرضُ التي بينَهما.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مروانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: حَجَز المالحَ عن العذْبِ، والعذبَ عن المالحِ، والماءَ عن اليَبَسِ، واليَبَسَ عن الماءِ، فلا يَبغِي بعضُه على بعضٍ، بقُوَّتِه ولُطفِه وقُدرتِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾.
.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (١٩) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: منَعهما أن يَلْتَقيا بالبرزخِ الذي جَعَل بينهما من الأرضِ. قال: والبرزخُ بُعْدُ الأرضِ الذي جُعِل بينَهما.
واختَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: لا يَبغِي أحدُهما على صاحبِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن جعفرٍ، عن ابنِ أبزَى: ﴿لَا
يَبْغِيَانِ﴾: لا يَبغِي أحدُهما على صاحبِه.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العَوَّامِ، عن قتادةَ مثلَه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهما لا يَخْتَلِطان.
ذكرُ مَن قال ذلك
َثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العَوَّامِ، عن قتادةَ مثلَه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهما لا يَخْتَلِطان.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: لا يَخْتَلِطان.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يَبْغِيان على الناسِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾: لا يبغيانِ على الناسِ، وما أخَذ أحدُهما مِن صاحبِه فهو بَغْيٌ، فحجَز أحدَهما عن صاحبِه، بقدرتِه ولطفِه وجلالِه ﵎.
وقال آخرون: بل معناه: لا يَبْغِيان أن يَلْتَقِيا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾.
آخرون: بل معناه: لا يَبْغِيان أن يَلْتَقِيا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾. قال: لا يَبْغِي أحدُهما أن يَلْقى صاحبَه.
وأولى الأقوالِ في ذلك عندي بالصوابِ أن يقالَ: إن اللَّهَ وصَف البحرين اللذين ذكَرَهما في هذه الآيةِ أنهما لا يَبغيان، ولم يَخْصُصْ وصفَهما بذلك في شيءٍ دون شيءٍ، بل عمَّ الخبرَ عنهما بذلك، فالصوابُ أن يُعَمَّ كما عمَّ جلَّ ثناؤُه، فيقالَ: إنهما لا يَبْغِيان على شيءٍ، ولا يَبْغِي أحدُهما على صاحبِه، ولا يَتَجاوزان حدَّ اللَّهِ الذي حدَّه لهما.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾، يقولُ تعالى ذكرُه: فبأىِّ نعمِ ربِّكما معشرَ الجنِّ والإنسِ، مِن هذه النعمِ التي أنْعَم عليكم مِن مَرْجِه البحرين، حتى جعَل لكم بذلك حِلْيَةً تَلْبَسونها - تُكذِّبان؟
نقلها في كل يوم، وبروزها منه إلى الناس. وقال في الآية الأخرى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلا﴾ [المزمل: ٩]. وهذا المراد منه جنس المشارق والمغارب، ولما كان في اختلاف هذه المشارق والمغارب، مصالح للخلق من الجن والإنس قال: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ)؟.
وقوله: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) قال ابن عباس: أي أرسلهما.
وقوله: (يلتقيان) قال ابن زيد: أي: منعهما أن يلتقيا، بما جعل بينهما من البرزخ الحاجز الفاصل بينهما.
والمراد بقوله: (البحرين) الملح والحلو، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس. وقد قدمنا الكلام على ذلك في سورة "الفرقان" عند قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣].
﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٥٣]. وقد اختار ابن جرير هاهنا أن المراد بالبحرين: بحر السماء وبحر الأرض، وهو مروي عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وعطية وابن أبْزَى.
قال ابن جرير: لأن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء، وأصداف بحر الأرض. وهذا وإن كان هكذا ليس المراد [بذلك] ما ذهب إليه، فإنه لا يساعده اللفظ؛ فإنه تعالى قد قال: (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ) أي: وجعل بينهما برزخا، وهو: الحاجز من الأرض، لئلا يبغي هذا على هذا، وهذا على
هذا، فيفسد كل واحد منهما الآخر، ويزيله عن صفته التي هي مقصودة منه.
َانِ) أي: وجعل بينهما برزخا، وهو: الحاجز من الأرض، لئلا يبغي هذا على هذا، وهذا على
هذا، فيفسد كل واحد منهما الآخر، ويزيله عن صفته التي هي مقصودة منه. وما بين السماء والأرض لا يسمى برزخا وحجرا محجورا.
وقوله: (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ) أي: من مجموعهما، فإذا وجد ذلك لأحدهما كفى، كما قال تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٠] والرسل إنما كانوا في الإنس خاصة دون الجن، وقد صح هذا الإطلاق. واللؤلؤ معروف، وأما المرجان فقيل: هو صغار اللؤلؤ. قاله مجاهد، وقتادة، وأبو رزين، والضحاك. وروي عن علي.
وقيل: كباره وجيده. حكاه ابن جرير عن بعض السلف. ورواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس، وحكاه عن السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس. وروي مثله عن علي، ومجاهد أيضا، ومرة الهمداني.
وقيل: هو نوع من الجواهر أحمر اللون. قال السدي، عن أبي مالك، عن مسروق، عن عبد الله قال: المرجان: الخرز الأحمر.
ثله عن علي، ومجاهد أيضا، ومرة الهمداني.
وقيل: هو نوع من الجواهر أحمر اللون. قال السدي، عن أبي مالك، عن مسروق، عن عبد الله قال: المرجان: الخرز الأحمر. قال السدي وهو البُسَّذ بالفارسية.
وأما قوله: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ [فاطر: ١٢]، فاللحم من كل من الأجاج والعذب، والحلية، إنما هي من الملح دون العذب.
قال ابن عباس: ما سقطت قط قطرة من السماء في البحر، فوقعت في صدفة إلا صار منها لؤلؤة. وكذا قال عكرمة، وزاد: فإذا لم تقع في صدفة نبتت بها عنبرة.
العذب.
قال ابن عباس: ما سقطت قط قطرة من السماء في البحر، فوقعت في صدفة إلا صار منها لؤلؤة. وكذا قال عكرمة، وزاد: فإذا لم تقع في صدفة نبتت بها عنبرة. وروي من غير وجه عن ابن عباس نحوه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: إذا أمطرت السماء، فتحت الأصداف في البحر أفواهها، فما وقع فيها -يعني: من قطر-فهو اللؤلؤ.
إسناده صحيح، ولما كان اتخاذ هذه الحلية نعمة على أهل الأرض، امتن بها عليهم فقال: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
وقوله: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ) يعني: السفن التي تجري في البحر، قال مجاهد: ما رفع قلعه من السفن فهي منشأة، وما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة، وقال قتادة: (المنشآت) يعني المخلوقات.
شَآتُ) يعني: السفن التي تجري في البحر، قال مجاهد: ما رفع قلعه من السفن فهي منشأة، وما لم يرفع قلعه فليس بمنشأة، وقال قتادة: (المنشآت) يعني المخلوقات. وقال غيره: المنشآت -بكسر الشين-يعني: البادئات.
(كالأعلام) أي: كالجبال في كبرها، وما فيها من المتاجر والمكاسب المنقولة من قطر إلى قطر، وإقليم إلى إقليم، مما فيه من صلاح للناس في جلب ما يحتاجون إليه من سائر أنواع البضائع؛ ولهذا قال [تعالى] (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا العرار بن سويد، عن عميرة بن سعد قال: كنت مع علي بن أبي طالب، ﵁، على شاطئ الفرات إذ أقبلت سفينة مرفوع شراعها، فبسط على يديه ثم قال: يقول الله ﷿: (وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالأعْلامِ). والذي أنشأها تجري في [بحر من] بحوره ما قتلتُ عثمان، ولا مالأت على قتله.
قوله تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَينِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَينِ (١٧)﴾.
قد أوضحنا الكلام عليه في أول الصافات في الكلام على قوله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَينَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (٥)﴾.
•