القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٦٩) فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (٧١)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: في هاتين الجنتين المدهامَّتَين فاكهةٌ ونخلٌ ورمانٌ.
وقد اختُلف في المعنى الذي من أجلِه أُعيدَ ذكرُ النخلِ والرمانِ؛ وقد ذُكِر قبلُ أن فيهما الفاكهةَ؛ فقال بعضُهم: أُعِيد ذلك لأن النخلَ والرمانَ ليسا من الفاكهةِ.
وقال آخرون: هما من الفاكهةِ. وقالوا: قلْنا: هما من الفاكهةِ؛ لأن العربَ تَجْعَلُهما من الفاكهةِ. قالوا: فإن قيل لنا: فكيف أُعيدا وقد مضَى ذكرُهما مع ذكرِ
سائرِ الفواكهِ؟ قلْنا: ذلك كقولِه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فقد أمرَهم بالمحافظةِ على كلِّ صلاةٍ، ثم أعاد العصرَ تشديدًا لها، كذلك أُعِيدَ النخلُ والرمَّانُ ترغيبًا لأهلِ الجنةِ.
اةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فقد أمرَهم بالمحافظةِ على كلِّ صلاةٍ، ثم أعاد العصرَ تشديدًا لها، كذلك أُعِيدَ النخلُ والرمَّانُ ترغيبًا لأهلِ الجنةِ. وقالوا: وذلك كقولِه: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. ثم قال: ﴿وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨]. وقد ذكَرهم في أوَّلِ الكلمةِ في قولِه: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: نخلُ الجنةِ جذوعُها من ذهبٍ، وعروقُها من ذهبٍ، وكرانيفُها من زُمُرُّدٍ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ، ورطبُها كالدلاءِ، أشدُّ بياضًا من اللبنِ، وألينُ من الزُّبدِ، وأحلَى من العسلِ، ليس له عَجَمٌ.
وكرانيفُها من زُمُرُّدٍ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ، ورطبُها كالدلاءِ، أشدُّ بياضًا من اللبنِ، وألينُ من الزُّبدِ، وأحلَى من العسلِ، ليس له عَجَمٌ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن وهبٍ الذِّمَارِيِّ، قال: بلَغنا أن في الجنةِ نخلًا؛ جذوعُها من ذهبٍ، وكرانيفُها من ذهبٍ، وجريدُها من ذهبٍ، وسعفُها كسْوَةٌ لأهلِ الجنةِ، كأحسنِ حُللٍ رآها الناسُ قطُّ، وشماريخُها من ذهبٍ، وعراجينُها من ذهبٍ، وثفاريقُها من ذهبٍ، ورُطَبُها أَمثالُ القِلالِ، أشدُّ بياضًا من اللبنِ والفضةِ، وأحلَى من العسلِ والسكرِ، وألينُ من السمنِ والزبدِ.
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَمها عليكم بهذه الكرامةِ التي أكرَم بها مُحْسِنَكم - تُكَذِّبان؟
وقولُه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.
ِّبَانِ﴾. يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَمها عليكم بهذه الكرامةِ التي أكرَم بها مُحْسِنَكم - تُكَذِّبان؟
وقولُه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: في هذه الجنانِ الأربعِ اللواتي اثنتان منهن لمن خاف مقامَ ربِّه، والأُخْرَيان من دونِهما المدهامَّتان - خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. يقولُ: في هذه الجنانِ خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: خَيراتٌ في الأخلاقِ، حِسانٌ في الوجوهِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: الخيراتُ الحِسانُ الحورُ العِينُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾.
: الخيراتُ الحِسانُ الحورُ العِينُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ مَرْوانَ، قال: ثنا أبو العوَّامِ، عن قتادةَ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: خَيْراتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن القاسمِ بنِ أبي بزَّةَ، عن أبي عبيدةَ، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: في كلِّ خَيْمةٍ زوجةٌ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ الفرجِ الصَّدَفيُّ الدمياطيُّ، عن عمرِو بنِ هشامٍ، عن ابنِ أبي كريمةَ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن الحسنِ، عن أمِّه، عن أمِّ سلمةَ، قالت: قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أَخْبِرْني عن قولِه: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾. قال: "خَيْرَاتُ الأخلاقِ، حِسانُ الوجوهِ".
وقولُه: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾. يقولُ: فبأيِّ نِعَمِ ربِّكما التي أنعَم عليكم بما ذكَر - تُكَذِّبان؟
لا تعم؛ ولهذا فسر قوله: (وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) من باب عطف الخاص على العام، كما قرره البخاري وغيره، وإنما أفرد النخل والرمان بالذكر لشرفهما على غيرهما.
قال عبد بن حميد: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا حصين بن عمر، حدثنا مخارق، عن طارق بن شهاب، عن عمر بن الخطاب قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا محمد، أفي الجنة فاكهة؟ قال: "نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان". قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدنيا؟ قال: "نعم وأضعاف". قالوا: فيقضون الحوائج؟ قال: "لا ولكنهم يعرقون ويرشحون، فيذهب الله ما في بطونهم من أذى".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا الفَضْل بن دُكَيْن، حدثنا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: نخل الجنة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مُقَطَّعَاتهم، ومنها حُلَلهم، وكَرَبُها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس له عجم.
نة سعفها كسوة لأهل الجنة، منها مُقَطَّعَاتهم، ومنها حُلَلهم، وكَرَبُها ذهب أحمر، وجذوعها زمرد أخضر، وثمرها أحلى من العسل، وألين من الزبد، وليس له عجم.
وحدثنا أبي: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد -هو ابن سلمة-عن أبي هارون، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: "نظرت إلى الجنة فإذا الرّمانة من رمانها كمثل البعير المُقْتَب".
ثم قال: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ) قيل: المراد خيرات كثيرة حسنة في الجنة، قاله قتادة. وقيل: خيرات جمع خيرة، وهي المرأة الصالحة الحسنة الخُلُق الحسنة الوجه، قاله الجمهور. وروي مرفوعا عن أم سلمة. وفي الحديث الآخر الذي سنورده في سورة "الواقعة": أن الحور العين يغنين: نحن الخيرات الحسان، خلقنا لأزواج كرام.
ه، قاله الجمهور. وروي مرفوعا عن أم سلمة. وفي الحديث الآخر الذي سنورده في سورة "الواقعة": أن الحور العين يغنين: نحن الخيرات الحسان، خلقنا لأزواج كرام. ولهذا قرأ بعضهم: "فيهن خَيّرات"، بالتشديد (حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ).
ثم قال: (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)، وهناك قال: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾، ولا شك أن التي قد قَصَرَت طرفها بنفسها أفضل ممن قُصرت، وإن كان الجميع مخدرات.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو بن عبد الله الأودي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن القاسم بن أبي بزَّة، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله قال: إن لكل مسلم خَيرة، ولكل خَيرة خيمة، ولكل خيمة أربعة أبواب، يدخل عليها كل يوم تحفة وكرامة وهدية لم تكن قبل ذلك، لا مَرّاحات ولا طَمّاحات، ولا بخرات ولا ذفرات، حور عين، كأنهن بيض مكنون.
وقوله: (فِي الْخِيَامِ)، قال البخاري:
ل يوم تحفة وكرامة وهدية لم تكن قبل ذلك، لا مَرّاحات ولا طَمّاحات، ولا بخرات ولا ذفرات، حور عين، كأنهن بيض مكنون.
وقوله: (فِي الْخِيَامِ)، قال البخاري:
حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا أبو عمران الجوني، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ قال: "إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا في كل زاوية منها أهلٌ ما يَرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون".
ورواه أيضا من حديث أبي عمران، به. وقال: "ثلاثون ميلا". وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران، به.
كل زاوية منها أهلٌ ما يَرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون".
ورواه أيضا من حديث أبي عمران، به. وقال: "ثلاثون ميلا". وأخرجه مسلم من حديث أبي عمران، به. ولفظه: "إن للمؤمن في الجنة لخيمةً من لؤلؤة واحدة مجوفة، طولها ستون ميلا
للمؤمن فيها أهل يطوف عليهم المؤمن، فلا يرى بعضهم بعضا".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، حدثنا عبد الرزَّاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، أخبرني خُلَيْد العَصَري، عن أبي الدرداء قال: الخيمة لؤلؤة واحدة، فيها سبعون بابا من در.
وحدثنا أبي حدثنا عيسى بن أبي فاطمة، حدثنا جرير، عن هشام، عن محمد بن المثنى، عن ابن عباس في قوله: (حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)، وقال: [في] خيام اللؤلؤ، وفي الجنة خيمة واحدة من لؤلؤة، أربع فراسخ في أربعة فراسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من الذهب.
حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ)، وقال: [في] خيام اللؤلؤ، وفي الجنة خيمة واحدة من لؤلؤة، أربع فراسخ في أربعة فراسخ، عليها أربعة آلاف مصراع من الذهب.
وقال عبد الله بن وهب: أخبرنا عمرو أن دَرَّاجا أبا السَّمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ، قال: "أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت، كما بين الجابية وصنعاء".
ورواه الترمذي من حديث عمرو بن الحارث، به.
وقوله: (لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ): [قد] تقدم مثله سواء، إلا أنه زاد في وصف الأوائل بقوله: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾.
وقوله: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الرفرف: المحابس. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغيرهما: هي المحابس.
ضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الرفرف: المحابس. وكذا قال مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والضحاك، وغيرهما: هي المحابس. وقال العلاء بن بدر الرفرف على السرير، كهيئة المحابس المتدلي.
وقال عاصم الجحدري: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ) يعني: الوسائد. وهو قول الحسن البصري في رواية عنه.
وقال أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في قوله: (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ) قال: الرفرف: رياض الجنة.
وقوله: (وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ): قال ابن عباس، وقتادة، والضحاك، والسدي: العبقري: الزرابي. وقال سعيد بن جبير: هي عتاق الزرابي، يعني: جيادها.
وقال مجاهد: العبقري: الديباج.
وسئل الحسن البصري عن قوله: (وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ) فقال: هي بسط أهل الجنة -لا أبا لكم-
فاطلبوها. وعن الحسن [البصري] رواية: أنها المرافق. وقال زيد بن أسلم: العبقري: أحمر وأصفر وأخضر. وسئل العلاء بن زيد عن العبقري، فقال: البسط أسفل من ذلك.
اطلبوها. وعن الحسن [البصري] رواية: أنها المرافق. وقال زيد بن أسلم: العبقري: أحمر وأصفر وأخضر. وسئل العلاء بن زيد عن العبقري، فقال: البسط أسفل من ذلك. وقال أبو حَزْرَة يعقوب بن مجاهد: العبقري: من ثياب أهل الجنة، لا يعرفه أحد. وقال أبو العالية: العبقري: الطنافس المخْمَلة، إلى الرقة ما هي. وقال القتيبي: كل ثوب مُوَشى عند العرب عبقري. وقال أبو عبيدة: هو منسوب إلى أرض يعمل بها الوشي. وقال الخليل بن أحمد: كل شيء يسر من الرجال وغير ذلك يسمى عند العرب عبقريا. ومنه قول النبي ﷺ في عمر: "فلم أر عبقريا يفري فريه".
وعلى كل تقدير فصفة مرافق أهل الجنتين الأوليين أرفع وأعلى من هذه الصفة؛ فإنه قد قال هناك: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾، فنعت بطائن فرشهم وسكت عن ظهائرها، اكتفاءً بما مدح به البطائن بطريق الأولى والأحرى.
هناك: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾، فنعت بطائن فرشهم وسكت عن ظهائرها، اكتفاءً بما مدح به البطائن بطريق الأولى والأحرى. وتمام الخاتمة أنه قال بعد الصفات المتقدمة: ﴿هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ﴾ فوصف أهلها بالإحسان وهو أعلى المراتب والنهايات، كما في حديث جبريل لما سأل عن الإسلام، ثم الإيمان. فهذه وجوه عديدة في تفضيل الجنتين الأوليين على هاتين الأخيريين، ونسأل الله الكريم الوهاب أن يجعلنا من أهل الأوليين.
ثم قال: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ) أي: هو أهل أن يجل فلا يعصى، وأن يكرم فيعبد، ويشكر فلا يكفر، وأن يذكر فلا ينسى.
وقال ابن عباس: (ذِي الْجَلالِ وَالإكْرَامِ) ذي العظمة والكبرياء.
وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمير بن هانئ، عن أبي العذراء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "أجِدّوا الله يغفر لكم".
حدثنا موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عمير بن هانئ، عن أبي العذراء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: "أجِدّوا الله يغفر لكم".
وفي الحديث الآخر: "إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وذي السلطان، وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه".
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو يوسف الجيزي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا حميد الطويل، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "ألظّوا بيا ذا الجلال والإكرام".
وكذا رواه الترمذي، عن محمود بن غيلان، عن مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، به.
ثم قال: غلط المؤمل فيه، وهو غريب وليس بمحفوظ، وإنما يروى هذا عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن النبي ﷺ.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إبراهيم بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان المقدسي، عن ربيعة بن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألظوا بذي الجلال والإكرام".
ورواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك، به.
وقال الجوهري: ألظ فلان بفلان: إذا لزمه.
ن عامر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألظوا بذي الجلال والإكرام".
ورواه النسائي من حديث عبد الله بن المبارك، به.
وقال الجوهري: ألظ فلان بفلان: إذا لزمه.
وقول ابن مسعود: "ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام" أي: الزموا. ويقال: الإلظاظ هو الإلحاح.
قلت: وكلاهما قريب من الآخر -والله أعلم-وهو المداومة واللزوم والإلحاح. وفي صحيح مسلم والسنن الأربعة من حديث عبد الله بن الحارث، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سلم لا يقعد -يعني: بعد الصلاة-إلا قدر ما يقول: "اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام".
آخر تفسير سورة الرحمن، ولله الحمد [والمنة]
تفسير سورة الواقعة
وهي مكية.
قال أبو إسحاق عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبتَ؟
تفسير سورة الرحمن، ولله الحمد [والمنة]
تفسير سورة الواقعة
وهي مكية.
قال أبو إسحاق عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبتَ؟ قال: "شيَّبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعَمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كورت".
رواه الترمذي وقال: حسن غريب
وقال الحافظ ابن عساكر في ترجمة عبد الله بن مسعود بسنده إلى عمرو بن الربيع بن طارق المصري: حدثنا السُّرِّي بن يحيى الشيباني، عن أبي شجاع، عن أبي ظبية قال: مرض عبد الله مرضه الذي توفي فيه، فعاده عثمان بن عفان فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه. قال: يكون لبناتك من بعدك؟ قال: أتخشى على بناتي الفقر؟ إني أمرت بناتي يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ سورة الواقعة كل ليلة، لم تصبه فاقة أبدا"..
ثم قال ابن عساكر: كذا قال والصواب: عن "شجاع"، كما رواه عبد الله بن وهب عن السُّرِّي.
الله ﷺ يقول: "من قرأ سورة الواقعة كل ليلة، لم تصبه فاقة أبدا"..
ثم قال ابن عساكر: كذا قال والصواب: عن "شجاع"، كما رواه عبد الله بن وهب عن السُّرِّي. وقال عبد الله بن وهب: أخبرني السُّرِّي بن يحيى أن شجاعا حَدَّثه، عن أبي ظَبْيَة، عن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا". فكان أبو ظبية لا يدعها.
وكذا رواه أبو يعلى، عن إسحاق بن إبراهيم، عن محمد بن مُنِيب، عن السُّرِّي بن يحيى، عن شجاع، عن أبي ظَبْيَة، عن ابن مسعود، به. ثم رواه عن إسحاق بن أبي إسرائيل، عن محمد بن مُنِيب العدني، عن السُّرِّي بن يحيى، عن أبي ظبية، عن ابن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة، لم تصبه فاقة أبدا". لم يذكر في سنده "شجاعا". قال: وقد أمرت بناتي أن يقرأنها كل ليلة.
وقد رواه ابن عساكر أيضا من حديث حجاج بن نصير وعثمان بن اليمان، عن السري بن يحيى، عن شجاع، عن أبي فاطمة قال: مرض عبد الله، فأتاه عثمان بن عفان يعوده، فذكر الحديث
بطوله.
أيضا من حديث حجاج بن نصير وعثمان بن اليمان، عن السري بن يحيى، عن شجاع، عن أبي فاطمة قال: مرض عبد الله، فأتاه عثمان بن عفان يعوده، فذكر الحديث
بطوله. قال عثمان بن اليمان: كان أبو فاطمة هذا مولى لعلي بن أبي طالب.
وقال [الإمام] أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا إسرائيل، ويحيى بن آدم، حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حرب؛ أنه سمع جابر بن سَمُرَة يقول: كان رسول الله ﷺ يصلي الصلوات كنحو من صلاتكم التي تصلون اليوم، ولكنه كان يخفف. كانت صلاته أخف من صلاتكم، وكان يقرأ في الفجر "الواقعة" ونحوها من السور.
﷽