QS 56:60
Surah Al-Waqi'ah (الواقعة) ayat 60
56:60
نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ
Kami telah menentukan kematian masing-masing kamu dan Kami tidak lemah
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (20 potongan)
QS 56:57-62 (jilid 7 hlm. 539) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 539 ·
#94021
﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾.
يقول تعالى مُقررًا للمعاد، وردًّا على المكذبين به من أهل الزيغ والإلحاد، من الذين قالوا: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الصافات: ١٦]، وقولهم ذلك صدر منهم على وجه التكذيب والاستبعاد، فقال: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ) أي: نحن ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى؛ فلهذا قال: (فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ) أي: فهلا تصدقون بالبعث!
QS 56:57-62 (jilid 7 hlm. 539) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 539 ·
#94022
م تكونوا شيئًا مذكورًا، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى؛ فلهذا قال: (فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ) أي: فهلا تصدقون بالبعث! ثم قال مستدلا عليهم بقوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) أي: أنتم تقرونه في الأرحام وتخلقونه فيها، أم الله الخالق لذلك؟
ثم قال: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) أي: صرفناه بينكم.
وقال الضحاك: ساوى فيه بين أهل السماء والأرض.
(وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أي: وما نحن بعاجزين.
(عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) أي: نغير خلقكم يوم القيامة، (وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ) أي: من الصفات والأحوال.
QS 56:57-62 (jilid 7 hlm. 539) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 539 ·
#94023
أي: وما نحن بعاجزين.
(عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) أي: نغير خلقكم يوم القيامة، (وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ) أي: من الصفات والأحوال.
ثم قال: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ) أي: قد علمتم أن الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، فهلا تتذكرون وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة -وهي البَداءة-قادر على النشأة الأخرى، وهي الإعادة بطريق الأولى والأحرى، وكما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، وقال: ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧]، وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ
QS 56:57-62 (jilid 7 hlm. 539) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 539 ·
#94024
َرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٧ - ٧٩]، وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾؟ [القيامة: ٣٦ - ٤٠].
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 314 ·
#144979
[سُورَة الْوَاقِعَة (٥٦) : الْآيَات ٦٠ الى ٦١]
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ.
اسْتِدْلَالٌ بِإِمَاتَةِ الْأَحْيَاءِ عَلَى أَنَّهَا مَقْدُورَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ضَرُورَةَ أَنَّهُمْ مُوقِنُونَ بِهَا
وَمُشَاهِدُونَهَا وَوَادُّونَ دَفْعَهَا أَوْ تَأْخِيرَهَا، فَإِنَّ الَّذِي قَدِرَ عَلَى خَلْقِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْحَيَاةِ قَادِرٌ عَلَى الْإِحْيَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذِ الْقُدْرَةُ عَلَى حُصُولِ شَيْءٍ تَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى ضِدِّهِ فَلَا جَرَمَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى خَلْقِ حَيٍّ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حَيَاةٌ وَعَلَى إِمَاتَتِهِ بَعْدَ الْحَيَاةِ قَدِيرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي حَالَتَيْ إِحْيَائِهِ وَإِمَاتَتِهِ، وَمَا الْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ إِلَّا حَالَةٌ مِنْ تَيْنِكَ الْحَقِيقَتَيْنِ، فَوَضَحَ دَلِيلُ إِمْكَانِ الْبَعْثِ،
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 ·
#144980
إِحْيَائِهِ وَإِمَاتَتِهِ، وَمَا الْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ إِلَّا حَالَةٌ مِنْ تَيْنِكَ الْحَقِيقَتَيْنِ، فَوَضَحَ دَلِيلُ إِمْكَانِ الْبَعْثِ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ [الْحَج: ٦٦] .
هَذَا أصل المفاد من قَوْله: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ثمَّ هُوَ مَعَ ذَلِك تَنْبِيه على أَن الْمَوْت جعله الله طورا من أطوار الْإِنْسَان لحكمة الِانْتِقَال بِهِ إِلَى الْحَيَاة الأبدية بعد إعداده لَهَا بِمَا تهيئه لَهُ أَسبَاب الْكَمَال المؤهلة لتِلْك الْحَيَاة لتتم الْمُنَاسبَة بَين ذَلِك الْعَالم وَبَين عامريه.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 ·
#144981
ى الْحَيَاة الأبدية بعد إعداده لَهَا بِمَا تهيئه لَهُ أَسبَاب الْكَمَال المؤهلة لتِلْك الْحَيَاة لتتم الْمُنَاسبَة بَين ذَلِك الْعَالم وَبَين عامريه. وَقد مضى الْكَلَام على ذَلِك عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ [١١٥] .
فَهَذَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ دُونَ: نَحْنُ نُمِيتُكُمْ، أَيْ أَنَّ الْمَوْتَ مَجْعُولٌ عَلَى تَقْدِيرٍ مَعْلُومٍ مُرَادٍ، مَعَ مَا فِي مَادَّةِ قَدَّرْنا مِنَ التَّذْكِيرِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ لِتَتَوَجَّهَ أَنْظَارُ الْعُقُولِ إِلَى مَا فِي طَيِّ ذَلِكَ مِنْ دَقَائِقَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَخَاصَّةٌ فِي تَقْدِيرِ مَوْتِ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ سَبِيلٌ إِلَى الْحَيَاةِ الْكَامِلَةِ إِنْ أَخَذَ لَهَا أَسْبَابَهَا.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 ·
#144982
ئِقَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَخَاصَّةٌ فِي تَقْدِيرِ مَوْتِ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ سَبِيلٌ إِلَى الْحَيَاةِ الْكَامِلَةِ إِنْ أَخَذَ لَهَا أَسْبَابَهَا.
وَفِي كَلِمَةِ بَيْنَكُمُ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي عَلَى آحَادِهِمْ تَدَاوُلًا وَتَنَاوُبًا، فَلَا يُفْلِتُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا يَتَعَيَّنُ لِحُلُولِهِ صِنْفٌ وَلَا عُمُرٌ فَآذَنَ ظَرْفُ (بَيْنَ) بِأَنَّ الْمَوْتَ كَالشَّيْءِ الْمَوْضُوعِ لِلتَّوْزِيعِ لَا يدْرِي أحد مَتَى يُصِيبُهُ قِسْطُهُ مِنْهُ، فَالنَّاسُ كَمَنْ دُعُوا إِلَى قِسْمَةِ مَالٍ أَوْ ثَمَرٍ أَوْ نَعَمٍ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يُنَادَى عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ قِسْمَهُ، أَوْ مَتَى يَطِيرُ إِلَيْهِ قِطُّهُ وَلَكِنَّهُ يُوقِنُ بِأَنَّهُ نَائِلُهُ لَا مَحَالَةَ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 ·
#144983
يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يُنَادَى عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ قِسْمَهُ، أَوْ مَتَى يَطِيرُ إِلَيْهِ قِطُّهُ وَلَكِنَّهُ يُوقِنُ بِأَنَّهُ نَائِلُهُ لَا مَحَالَةَ.
وَبِهَذَا كَانَ فِي قَوْلِهِ: بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ اسْتِعَارَةٌ مَكْنِيَّةٌ إِذْ شَبَّهَ الْمَوْتَ بِمَقْسُومٍ وَرَمَزَ إِلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ بِكَلِمَةِ بَيْنَكُمُ الشَّائِعِ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْقِسْمَةِ، قَالَ تَعَالَى: أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ [الْقَمَر: ٢٨] . وَفِي هَذِهِ الْاِسْتِعَارَةِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمَوْتِ فَائِدَةً وَمَصْلَحَةً لِلنَّاسِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا تَضِيقَ بِهُمُ الْأَرْضُ وَالْأَرْزَاقُ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلِلْجَزَاءِ الْوِفَاقِ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 ·
#144984
ئِدَةً وَمَصْلَحَةً لِلنَّاسِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا تَضِيقَ بِهُمُ الْأَرْضُ وَالْأَرْزَاقُ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلِلْجَزَاءِ الْوِفَاقِ.
وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ لِإِفَادَةِ تَقَوِّي الْحُكْمِ وَتَحْقِيقِهِ، وَالتَّحْقِيقُ رَاجِعٌ إِلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّرْكِيبُ مِنْ فِعْلِ قَدَّرْنا وَظَرْفُ بَيْنَكُمُ فِي دَلَالَتِهِمَا عَلَى مَا فِي خَلْقِ الْمَوْتِ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ قَدَّرْنا بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 316 ·
#144985
ِي دَلَالَتِهِمَا عَلَى مَا فِي خَلْقِ الْمَوْتِ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ قَدَّرْنا بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِالتَّخْفِيفِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَالتَّشْدِيدُ مَصْدَرُهُ التَّقْدِيرُ، وَالتَّخْفِيفُ مَصْدَرُهُ الْقَدْرُ.
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) .
هَذَا نَتِيجَةٌ لِمَا سَبَقَ مِنَ الْاِسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى الْإِحْيَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَعْطِفَ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ وَيَتْرُكَ عَطْفَهُ فَعَدَلَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ، وَعَطَفَ بِالْوَاوِ عَطْفَ الْجُمَلِ فَيَكُونُ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً مَقْصُودًا لِذَاتِهِ لِأَنَّ مَضْمُونَهُ يُفِيدُ النَّتِيجَةَ، وَيُفِيدُ تَعْلِيمًا اعْتِقَادِيًّا، فَيَحْصُلُ الْإِعْلَامُ بِهِ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا، فَالصَّرِيحُ مِنْهُ التَّذْكِيرُ بِتَمَامِ
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 316 ·
#144986
دُ النَّتِيجَةَ، وَيُفِيدُ تَعْلِيمًا اعْتِقَادِيًّا، فَيَحْصُلُ الْإِعْلَامُ بِهِ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا، فَالصَّرِيحُ مِنْهُ التَّذْكِيرُ بِتَمَامِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ وَلَا تَضِيقُ قُدْرَتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ يُبَدِّلُهُمْ خَلْقًا آخَرَ فِي الْبَعْثِ مُمَاثِلًا لِخَلْقِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَيُفِيدُ تَعْرِيضًا بِالتَّهْدِيدِ بِاسْتِئْصَالِهِمْ وَتَعْوِيضِهِمْ بِأُمَّةٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [إِبْرَاهِيم: ١٩، ٢٠] وَلَوْ جِيءَ بِالْفَاءِ لَضَاقَتْ دلَالَة الْكَلَام عَن الْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ.
وَالسَّبْقُ: مَجَازٌ مِنَ الْغَلَبَةِ وَالتَّعْجِيزِ لِأَنَّ السَّبْقَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ السَّابِقَ غَالِبٌ لِلْمَسْبُوقِ، فَالْمَعْنَى: وَمَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ، قَالَ الْفَقْعَسِيُّ مُرَّةُ بْنُ عَدَّاءٍ:
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 316 ·
#144987
السَّبْقَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ السَّابِقَ غَالِبٌ لِلْمَسْبُوقِ، فَالْمَعْنَى: وَمَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ، قَالَ الْفَقْعَسِيُّ مُرَّةُ بْنُ عَدَّاءٍ:
كَأَنَّكَ لَمْ تُسْبَقْ مِنَ الدَّهْرِ مَرَّةً ... إِذَا أَنْتَ أَدْرَكْتَ الَّذِي كُنْتَ تَطْلُبُ
وَيَتَعَلَّقُ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
بِمَسْبُوقِينَ لِأَنَّهُ يُقَالُ: غَلَبَهُ عَلَى كَذَا، إِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَوَالِهِ، وَأَصْلُهُ: غَلَبَهُ عَلَى كَذَا، أَيْ تَمَكَّنَ مِنْ كَذَا دُونَهُ قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [يُوسُف: ٢١] .
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 316 ·
#144988
وَبَيْنَ نَوَالِهِ، وَأَصْلُهُ: غَلَبَهُ عَلَى كَذَا، أَيْ تَمَكَّنَ مِنْ كَذَا دُونَهُ قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [يُوسُف: ٢١] . وَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: أَمْثالَكُمْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضمير قَدَّرْنا [الْوَاقِعَة: ٦٠] ، أَيْ قَدَّرْنَا الْمَوْتَ عَلَى أَنْ نُحْيِيَكُمْ فِيمَا بَعْدُ إِدْمَاجًا لِإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الْوَاقِعَة: ٤٧] فَتَكُونُ (عَلَى) بِمَعْنَى (مَعَ) وَتَكُونُ حَالًا مُقَدَّرَةً، وَهَذَا كَقَوْلِ الْوَاعِظِ: «عَلَى شَرْطِ النَّقْضِ رُفِعَ الْبُنْيَانُ، وَعَلَى شَرْطِ الْخُرُوجِ دَخَلَتِ الْأَرْوَاحُ لِلْأَبْدَانِ» وَيَكُونُ مُتَعَلِّقُ (مَسْبُوقِينَ) مَحْذُوفًا دَالًّا عَلَيْهِ الْمَقَامُ، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ فِيمَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ خَلْقِكُمْ وَإِمَاتَتِكُمْ، وَيُجْعَلُ الْوَقْف على (مسبوقين) .
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 317) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 317 ·
#144989
ا دَالًّا عَلَيْهِ الْمَقَامُ، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ فِيمَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ خَلْقِكُمْ وَإِمَاتَتِكُمْ، وَيُجْعَلُ الْوَقْف على (مسبوقين) .
وَيُفِيدُ قَوْلُهُ: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ إِلَخْ وَرَاءَ ذَلِكَ عِبْرَةً بِحَالِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْحَيَاةِ فَإِنَّ فِي تَقَلُّبِ ذَيْنِكَ الْحَالَيْنِ عِبْرَةً وَتَدَبُّرًا فِي عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَتَصَرُّفِهِ فَيَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وِزَانُهُ وِزَانُ قَوْلِهِ الْآتِي: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً [الْوَاقِعَة: ٧٠] وَقَوْلِهِ: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ [الْوَاقِعَة: ٧٣] .
وَمَعْنَى: أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
: نُبَدِّلُ بِكُمْ أَمْثَالَكُمْ، أَيْ نَجْعَلُ أَمْثَالَكُمْ بَدَلًا.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 317) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 317 ·
#144990
َتاعاً لِلْمُقْوِينَ [الْوَاقِعَة: ٧٣] .
وَمَعْنَى: أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
: نُبَدِّلُ بِكُمْ أَمْثَالَكُمْ، أَيْ نَجْعَلُ أَمْثَالَكُمْ بَدَلًا.
وَفِعْلُ (بَدَّلَ) يَنْصِبُ مَفْعُولًا وَاحِدًا وَيَتَعَدَّى إِلَى مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي بِحَرْفِ الْبَاءِ، وَهُوَ الْغَالِبُ أَوْ بِ (مِنَ) الْبَدَلِيَّةِ فَإِنَّ مَفْعُولَ (بَدَّلَ) صَالِحٌ لِأَنْ يَكُونَ مُبْدَلًا وَمُبْدَلًا مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦١] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى، وَفِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٢] عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ، فَالتَّقْدِيرُ هُنَا: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ مِنْكُمْ أَمْثَالَكُمْ، فَحُذِفَ، مُتَعَلِّقُ نُبَدِّلَ
وَأُبْقِيَ الْمَفْعُولُ لِأَنَّ الْمَجْرُورَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 317) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 317 ·
#144991
هُنَا: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ مِنْكُمْ أَمْثَالَكُمْ، فَحُذِفَ، مُتَعَلِّقُ نُبَدِّلَ
وَأُبْقِيَ الْمَفْعُولُ لِأَنَّ الْمَجْرُورَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ.
وَالْأَمْثَالُ: جَمْعُ مِثْلٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ النَّظِيرُ، أَيْ نَخْلُقُ ذَوَاتٍ مُمَاثِلَةٍ لِذَوَاتِكُمُ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا وَنُودِعُ فِيهَا أَرْوَاحَكُمْ. وَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَنْ عَدَمٍ لَا عَنْ تَفْرِيقٍ. وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ وَالْكَلَامِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُفِيدَ مَعْنَى التَّهْدِيدِ بِالْاِسْتِئْصَالِ، أَيْ لَوْ شِئْنَا اسْتِئْصَالَكُمْ لَمَا أَعْجَزْتُمُونَا فَيَكُونُ إِدْمَاجًا لِلتَّهْدِيدِ فِي أَثْنَاءِ الْاِسْتِدْلَالِ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [إِبْرَاهِيم: ١٩] .
وَنُنْشِئَكُمْ
عَطْفٌ عَلَى نُبَدِّلَ
، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ عَلَى إِنْشَائِكُمْ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 317) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 317 ·
#144992
يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [إِبْرَاهِيم: ١٩] .
وَنُنْشِئَكُمْ
عَطْفٌ عَلَى نُبَدِّلَ
، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ عَلَى إِنْشَائِكُمْ.
وَهَذَا الْعَطْفُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ مُغَايِرٍ بِالذَّاتِ فَيَكُونُ إِنْشَاؤُهُمْ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ تَبْدِيلِ أَمْثَالِهِمْ، أَيْ نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَتَبْدِيلُ أَمْثَالِهِمْ خَلْقُ أَجْسَادٍ أُخْرَى تُودَعُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ، وَأَمَّا إِنْشَاؤُهُمْ فَهُوَ نَفْخُ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَجْسَادِ الْمَيِّتَةِ الْكَامِلَةِ وَفِي الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ بَعْدَ إِعَادَتِهَا بِجَمْعِ مُتَفَرِّقِهَا أَوْ بِإِنْشَاءِ أَمْثَالِهَا مِنْ ذَوَاتِهَا مِثْلِ: عَجْبِ الذَّنَبِ، وَهَذَا إِبْطَالٌ لِاسْتِبْعَادِهِمُ الْبَعْثَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ صُوَرِ شُبْهَتِهِمُ الْبَاعِثَةِ عَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 318) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 318 ·
#144993
ثْلِ: عَجْبِ الذَّنَبِ، وَهَذَا إِبْطَالٌ لِاسْتِبْعَادِهِمُ الْبَعْثَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ صُوَرِ شُبْهَتِهِمُ الْبَاعِثَةِ عَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ مُغَايِرٍ بِالْوَصْفِ بِأَنْ يُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ
الْإِشَارَةُ إِلَى كَيْفِيَّةِ التَّبْدِيلِ إِشَارَةٌ عَلَى وَجْهِ الْإِبْهَامِ.
وَعَطَفَ بِالْوَاوِ دُونَ الْفَاءِ لِأَنَّهُ بِمُفْرَدِهِ تَصْوِيرٌ لِقُدْرَةِ الله تَعَالَى وحكمته بعد مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ
مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى الْبَعْثِ.
وَمَا
مِنْ قَوْله: فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ
صَادِقَةٌ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ، أَوِ الْهَيْئَةِ الَّتِي يَتَكَيَّفُ بِهَا الْإِنْشَاءُ، أَيْ فِي كَيْفِيَّةٍ لَا تَعْلَمُونَهَا إِذْ لَمْ تُحِيطُوا عِلْمًا بِخَفَايَا الْخِلْقَةِ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 318) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 318 ·
#144994
أَوِ الْهَيْئَةِ الَّتِي يَتَكَيَّفُ بِهَا الْإِنْشَاءُ، أَيْ فِي كَيْفِيَّةٍ لَا تَعْلَمُونَهَا إِذْ لَمْ تُحِيطُوا عِلْمًا بِخَفَايَا الْخِلْقَةِ. وَهَذَا الْإِجْمَالُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يَفْرِضُهَا الْإِمْكَانُ فِي بَعْثِ الْأَجْسَادِ لِإِيدَاعِ الْأَرْوَاحِ.
وَالظَّرْفِيَّةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ فِي
ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ مَعْنَاهَا قُوَّةُ الْمُلَابَسَةِ الشَّبِيهَةِ بِإِحَاطَةِ الظَّرْفِ بِالْمَظْرُوفِ كَقَوْلِهِ: فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار: ٧، ٨] .
وَمَعْنَى لَا تَعْلَمُونَ
: أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ تَفَاصِيلَ تِلْكَ الْأَحْوَال.
[٦٢]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.