Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Waqi'ah › Ayat 61

QS 56:61

Surah Al-Waqi'ah (الواقعة) ayat 61

56:61
عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ
untuk menggantikan kamu dengan orang-orang yang seperti kamu (di dunia) dan membangkitkan kamu kelak (di akhirat) dalam keadaan yang tidak kamu ketahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 60Ayat 62 →

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 56:61 (jilid 22 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 345 · #77368
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه لهؤلاء المكذِّبين بالبعثِ: أفرأَيتم أيُّها المُكذِّبون قُدرةَ اللَّهِ على إحيائِكم من بعدِ مماتِكم - النُّطَفَ التي تُمْنونها في أرحامِ نسائِكم؟ أءنتم تَخْلُقون النُّطفَ أمْ نحن الخالِقون؟ وقولُه: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾.
QS 56:61 (jilid 22 hlm. 345) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 345 · #77369
ِ مماتِكم - النُّطَفَ التي تُمْنونها في أرحامِ نسائِكم؟ أءنتم تَخْلُقون النُّطفَ أمْ نحن الخالِقون؟ وقولُه: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: نحن قدَّرْنا بينَكم أيُّها الناسُ الموتَ، فعجَّلناه لبعضٍ وأخَّرْناه عن بعضٍ إلى أجلٍ مسمًّى. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴾. قال: المُستأخِرُ والمُستعجِلُ. وقولُه: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما نحن بمسبوقين] أيُّها الناسُ في أنفسِكم وآجالِكم، فمُفْتَاتٌ علينا فيها في الأمرِ الذي قدَّرْناه لها من حياةٍ وموتٍ، بل لا يَتَقدَّمُ شيءٌ منها أجلَنا، ولا يَتَأَخَّرُ عنه. وقولُه: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾.
QS 56:61 (jilid 22 hlm. 346) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 346 · #77370
ها في الأمرِ الذي قدَّرْناه لها من حياةٍ وموتٍ، بل لا يَتَقدَّمُ شيءٌ منها أجلَنا، ولا يَتَأَخَّرُ عنه. وقولُه: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾. يقولُ: على أن نُبَدِّلَ منكم أمثالَكم بعدَ مَهْلِكِكم، فنَجِيءَ بآخرِين من جنسِكم. وقولُه: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. يقولُ: ونُبَدِّلَكم عما تَعْلَمون من أنفسِكم، فيما لا تَعْلَمون منها من الصورِ. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾: في أيِّ خلقٍ شِئْنا.
QS 56:57-62 (jilid 7 hlm. 539) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 539 · #94021
﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾. يقول تعالى مُقررًا للمعاد، وردًّا على المكذبين به من أهل الزيغ والإلحاد، من الذين قالوا: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾ [الصافات: ١٦]، وقولهم ذلك صدر منهم على وجه التكذيب والاستبعاد، فقال: (نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ) أي: نحن ابتدأنا خلقكم بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى؛ فلهذا قال: (فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ) أي: فهلا تصدقون بالبعث!
QS 56:57-62 (jilid 7 hlm. 539) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 539 · #94022
م تكونوا شيئًا مذكورًا، أفليس الذي قدر على البداءة بقادر على الإعادة بطريق الأولى والأحرى؛ فلهذا قال: (فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ) أي: فهلا تصدقون بالبعث! ثم قال مستدلا عليهم بقوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) أي: أنتم تقرونه في الأرحام وتخلقونه فيها، أم الله الخالق لذلك؟ ثم قال: (نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ) أي: صرفناه بينكم. وقال الضحاك: ساوى فيه بين أهل السماء والأرض. (وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ) أي: وما نحن بعاجزين. (عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) أي: نغير خلقكم يوم القيامة، (وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ) أي: من الصفات والأحوال.
QS 56:57-62 (jilid 7 hlm. 539) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 539 · #94023
أي: وما نحن بعاجزين. (عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ) أي: نغير خلقكم يوم القيامة، (وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ) أي: من الصفات والأحوال. ثم قال: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الأولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ) أي: قد علمتم أن الله أنشأكم بعد أن لم تكونوا شيئًا مذكورًا، فخلقكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، فهلا تتذكرون وتعرفون أن الذي قدر على هذه النشأة -وهي البَداءة-قادر على النشأة الأخرى، وهي الإعادة بطريق الأولى والأحرى، وكما قال: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]، وقال: ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: ٦٧]، وقال: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ
QS 56:57-62 (jilid 7 hlm. 539) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 539 · #94024
َرَبَ لَنَا مَثَلا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾ [يس: ٧٧ - ٧٩]، وقال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾؟ [القيامة: ٣٦ - ٤٠].
QS 56:61 (jilid 7 hlm. 842) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 842 · #106674
قوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَينَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)﴾. قرأ هذا الحرف عامة القراء السبعة غير ابن كثير: (قدَّرنا) بتشديد الدال، وقرأه ابن كثير بتخفيفها، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن الآية الكريمة قد يكون فيها وجهان أو أكثر من التفسير، ويكون كل ذلك صحيحًا، وكله يشهد له قرآن، فنذكر الجميع وأدلته من القرآن، ومن ذلك هذه الآية الكريمة. وإيضاح ذلك أن في قوله: ﴿قَدَّرْنَا﴾ وجهين من التفسير، وفيما تتعلق به ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ﴾ وجهان أيضًا. فقال بعض العلماء، وهو اختيار ابن جرير: إن قوله: ﴿قَدَّرْنَا بَينَكُمُ الْمَوْتَ﴾ أي قدرنا لموتكم آجالًا مختلفة وأعمارًا متفاوتة، فمنكم من يموت صغيرًا ومنكم من يموت شابًّا ومنكم من يموت شيخًا.
QS 56:61 (jilid 7 hlm. 842) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 842 · #106675
قوله: ﴿قَدَّرْنَا بَينَكُمُ الْمَوْتَ﴾ أي قدرنا لموتكم آجالًا مختلفة وأعمارًا متفاوتة، فمنكم من يموت صغيرًا ومنكم من يموت شابًّا ومنكم من يموت شيخًا. وهذا المعنى دلت عليه آيات كثيرة من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٦٧)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إلا فِي كِتَابٍ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا﴾. وقوله: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠)﴾ أي ما نحن بمغلوبين، والعرب تقول: سبقه على كذا أي غلبه عليه وأعجزه عن إدراكه، أي وما نحن بمغلوبين على ما قدرنا من آجالكم وحددناه من أعماركم، فلا يقدر أحد أن يقدم أجلًا أخرناه ولا يؤخر أجلًا قدمناه.
QS 56:61 (jilid 7 hlm. 843) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 843 · #106676
أي غلبه عليه وأعجزه عن إدراكه، أي وما نحن بمغلوبين على ما قدرنا من آجالكم وحددناه من أعماركم، فلا يقدر أحد أن يقدم أجلًا أخرناه ولا يؤخر أجلًا قدمناه. وهذا المعنى دلت عليه آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا﴾، إلى غير من الآيات. وعلى هذا القول، فقوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالكُمْ﴾ ليس متعلقًا بِـ "مسبوقين"، بل بقوله تعالى: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَينَكُمُ الْمَوْتَ﴾، والمعنى: نحن قدرنا بينكم الموت (على أن نبدل أمثالكم) أي نبدل من الذين ماتوا أمثالًا لهم نوجدهم، وعلى هذا، فمعنى تبديل أمثالهم إيجاد آخرين من ذرية أولئك الذين ماتوا.
QS 56:61 (jilid 7 hlm. 843) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 843 · #106677
درنا بينكم الموت (على أن نبدل أمثالكم) أي نبدل من الذين ماتوا أمثالًا لهم نوجدهم، وعلى هذا، فمعنى تبديل أمثالهم إيجاد آخرين من ذرية أولئك الذين ماتوا. وهذا المعنى تشهد له آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. وهذا التفسير هو اختيار ابن جرير، وقراءة (قدَّرنا) بالتشديد مناسبة لهذا الوجه، وكذلك لفظة (بينكم). الوجه الثاني: أن (قدَّرنا) بمعنى قضينا وكتبنا، أي كتبنا الموت وقدرناه على جميع الخلق. وهذا الوجه تشهد له آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾.
QS 56:61 (jilid 7 hlm. 844) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 844 · #106678
ى: ﴿كُلُّ شَيءٍ هَالِكٌ إلا وَجْهَهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾. وعلى هذا القول، فقوله: ﴿عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ﴾ متعلق بِـ "مسبوقين"، أي ما نحن بمغلوبين، والمعنى: وما نحن بمغلوبين على أن نبدل أمثالكم إن أهلكناكم لو شئنا، فنحن قادرون على إهلاككم، ولا يوجد أحد يغلبنا ويمنعنا من خلق أمثالكم بدلًا منكم. وهذا المعنى تشهد له آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (١٣٣)﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ﴾، وقوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ (٣٨)﴾، وقد قدمنا هذا في سورة النساء في الكلام على قوله
QS 56:61 (jilid 7 hlm. 844) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 844 · #106679
وله تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ (٣٨)﴾، وقد قدمنا هذا في سورة النساء في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ﴾ الآية. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)﴾، فيه للعلماء أقوال متقاربة. قال بعضهم: ننشئكم بعد إهلاككم فيما لا تعلمونه من الصور والهيئات، كأن ننشئكم قردة وخنازير، كما فعلنا ببعض المجرمين قبلكم. وقال بعضهم: ننشئكم فيما لا تعلمونه من الصفات، فنغير صفاتكم، ونجمِّل المؤمنين ببياض الوجوه، ونقبِّح الكافرين بسواد الوجوه، وزرقة العيون. إلى غير ذلك من الأقوال. •
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 314 · #144979
[سُورَة الْوَاقِعَة (٥٦) : الْآيَات ٦٠ الى ٦١] نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ. اسْتِدْلَالٌ بِإِمَاتَةِ الْأَحْيَاءِ عَلَى أَنَّهَا مَقْدُورَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى ضَرُورَةَ أَنَّهُمْ مُوقِنُونَ بِهَا وَمُشَاهِدُونَهَا وَوَادُّونَ دَفْعَهَا أَوْ تَأْخِيرَهَا، فَإِنَّ الَّذِي قَدِرَ عَلَى خَلْقِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْحَيَاةِ قَادِرٌ عَلَى الْإِحْيَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذِ الْقُدْرَةُ عَلَى حُصُولِ شَيْءٍ تَقْتَضِي الْقُدْرَةَ عَلَى ضِدِّهِ فَلَا جَرَمَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى خَلْقِ حَيٍّ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حَيَاةٌ وَعَلَى إِمَاتَتِهِ بَعْدَ الْحَيَاةِ قَدِيرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي حَالَتَيْ إِحْيَائِهِ وَإِمَاتَتِهِ، وَمَا الْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ إِلَّا حَالَةٌ مِنْ تَيْنِكَ الْحَقِيقَتَيْنِ، فَوَضَحَ دَلِيلُ إِمْكَانِ الْبَعْثِ،
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 · #144980
إِحْيَائِهِ وَإِمَاتَتِهِ، وَمَا الْإِحْيَاءُ بَعْدَ الْإِمَاتَةِ إِلَّا حَالَةٌ مِنْ تَيْنِكَ الْحَقِيقَتَيْنِ، فَوَضَحَ دَلِيلُ إِمْكَانِ الْبَعْثِ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ [الْحَج: ٦٦] . هَذَا أصل المفاد من قَوْله: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ ثمَّ هُوَ مَعَ ذَلِك تَنْبِيه على أَن الْمَوْت جعله الله طورا من أطوار الْإِنْسَان لحكمة الِانْتِقَال بِهِ إِلَى الْحَيَاة الأبدية بعد إعداده لَهَا بِمَا تهيئه لَهُ أَسبَاب الْكَمَال المؤهلة لتِلْك الْحَيَاة لتتم الْمُنَاسبَة بَين ذَلِك الْعَالم وَبَين عامريه.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 · #144981
ى الْحَيَاة الأبدية بعد إعداده لَهَا بِمَا تهيئه لَهُ أَسبَاب الْكَمَال المؤهلة لتِلْك الْحَيَاة لتتم الْمُنَاسبَة بَين ذَلِك الْعَالم وَبَين عامريه. وَقد مضى الْكَلَام على ذَلِك عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لَا تُرْجَعُونَ فِي سُورَة الْمُؤمنِينَ [١١٥] . فَهَذَا وَجْهُ التَّعْبِيرِ بِ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ دُونَ: نَحْنُ نُمِيتُكُمْ، أَيْ أَنَّ الْمَوْتَ مَجْعُولٌ عَلَى تَقْدِيرٍ مَعْلُومٍ مُرَادٍ، مَعَ مَا فِي مَادَّةِ قَدَّرْنا مِنَ التَّذْكِيرِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ لِتَتَوَجَّهَ أَنْظَارُ الْعُقُولِ إِلَى مَا فِي طَيِّ ذَلِكَ مِنْ دَقَائِقَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَخَاصَّةٌ فِي تَقْدِيرِ مَوْتِ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ سَبِيلٌ إِلَى الْحَيَاةِ الْكَامِلَةِ إِنْ أَخَذَ لَهَا أَسْبَابَهَا.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 · #144982
ئِقَ وَهِيَ كَثِيرَةٌ، وَخَاصَّةٌ فِي تَقْدِيرِ مَوْتِ الْإِنْسَانِ الَّذِي هُوَ سَبِيلٌ إِلَى الْحَيَاةِ الْكَامِلَةِ إِنْ أَخَذَ لَهَا أَسْبَابَهَا. وَفِي كَلِمَةِ بَيْنَكُمُ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي عَلَى آحَادِهِمْ تَدَاوُلًا وَتَنَاوُبًا، فَلَا يُفْلِتُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا يَتَعَيَّنُ لِحُلُولِهِ صِنْفٌ وَلَا عُمُرٌ فَآذَنَ ظَرْفُ (بَيْنَ) بِأَنَّ الْمَوْتَ كَالشَّيْءِ الْمَوْضُوعِ لِلتَّوْزِيعِ لَا يدْرِي أحد مَتَى يُصِيبُهُ قِسْطُهُ مِنْهُ، فَالنَّاسُ كَمَنْ دُعُوا إِلَى قِسْمَةِ مَالٍ أَوْ ثَمَرٍ أَوْ نَعَمٍ لَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يُنَادَى عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ قِسْمَهُ، أَوْ مَتَى يَطِيرُ إِلَيْهِ قِطُّهُ وَلَكِنَّهُ يُوقِنُ بِأَنَّهُ نَائِلُهُ لَا مَحَالَةَ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 · #144983
يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يُنَادَى عَلَيْهِ لِيَأْخُذَ قِسْمَهُ، أَوْ مَتَى يَطِيرُ إِلَيْهِ قِطُّهُ وَلَكِنَّهُ يُوقِنُ بِأَنَّهُ نَائِلُهُ لَا مَحَالَةَ. وَبِهَذَا كَانَ فِي قَوْلِهِ: بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ اسْتِعَارَةٌ مَكْنِيَّةٌ إِذْ شَبَّهَ الْمَوْتَ بِمَقْسُومٍ وَرَمَزَ إِلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ بِكَلِمَةِ بَيْنَكُمُ الشَّائِعِ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْقِسْمَةِ، قَالَ تَعَالَى: أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ [الْقَمَر: ٢٨] . وَفِي هَذِهِ الْاِسْتِعَارَةِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِ الْمَوْتِ فَائِدَةً وَمَصْلَحَةً لِلنَّاسِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا تَضِيقَ بِهُمُ الْأَرْضُ وَالْأَرْزَاقُ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلِلْجَزَاءِ الْوِفَاقِ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 315 · #144984
ئِدَةً وَمَصْلَحَةً لِلنَّاسِ أَمَّا فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا تَضِيقَ بِهُمُ الْأَرْضُ وَالْأَرْزَاقُ وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَلِلْجَزَاءِ الْوِفَاقِ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ عَلَى الْمُسْنَدِ الْفِعْلِيِّ لِإِفَادَةِ تَقَوِّي الْحُكْمِ وَتَحْقِيقِهِ، وَالتَّحْقِيقُ رَاجِعٌ إِلَى مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّرْكِيبُ مِنْ فِعْلِ قَدَّرْنا وَظَرْفُ بَيْنَكُمُ فِي دَلَالَتِهِمَا عَلَى مَا فِي خَلْقِ الْمَوْتِ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ قَدَّرْنا بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 316 · #144985
ِي دَلَالَتِهِمَا عَلَى مَا فِي خَلْقِ الْمَوْتِ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ قَدَّرْنا بِتَشْدِيدِ الدَّالِّ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ بِالتَّخْفِيفِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَالتَّشْدِيدُ مَصْدَرُهُ التَّقْدِيرُ، وَالتَّخْفِيفُ مَصْدَرُهُ الْقَدْرُ. وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) . هَذَا نَتِيجَةٌ لِمَا سَبَقَ مِنَ الْاِسْتِدْلَالِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى الْإِحْيَاءِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَعْطِفَ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ وَيَتْرُكَ عَطْفَهُ فَعَدَلَ عَنِ الْأَمْرَيْنِ، وَعَطَفَ بِالْوَاوِ عَطْفَ الْجُمَلِ فَيَكُونُ جُمْلَةً مُسْتَقِلَّةً مَقْصُودًا لِذَاتِهِ لِأَنَّ مَضْمُونَهُ يُفِيدُ النَّتِيجَةَ، وَيُفِيدُ تَعْلِيمًا اعْتِقَادِيًّا، فَيَحْصُلُ الْإِعْلَامُ بِهِ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا، فَالصَّرِيحُ مِنْهُ التَّذْكِيرُ بِتَمَامِ
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 316 · #144986
دُ النَّتِيجَةَ، وَيُفِيدُ تَعْلِيمًا اعْتِقَادِيًّا، فَيَحْصُلُ الْإِعْلَامُ بِهِ تَصْرِيحًا وَتَعْرِيضًا، فَالصَّرِيحُ مِنْهُ التَّذْكِيرُ بِتَمَامِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ لَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ وَلَا تَضِيقُ قُدْرَتُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَأَنَّهُ يُبَدِّلُهُمْ خَلْقًا آخَرَ فِي الْبَعْثِ مُمَاثِلًا لِخَلْقِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَيُفِيدُ تَعْرِيضًا بِالتَّهْدِيدِ بِاسْتِئْصَالِهِمْ وَتَعْوِيضِهِمْ بِأُمَّةٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ [إِبْرَاهِيم: ١٩، ٢٠] وَلَوْ جِيءَ بِالْفَاءِ لَضَاقَتْ دلَالَة الْكَلَام عَن الْمَعْنَيَيْنِ الْآخَرَيْنِ. وَالسَّبْقُ: مَجَازٌ مِنَ الْغَلَبَةِ وَالتَّعْجِيزِ لِأَنَّ السَّبْقَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ السَّابِقَ غَالِبٌ لِلْمَسْبُوقِ، فَالْمَعْنَى: وَمَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ، قَالَ الْفَقْعَسِيُّ مُرَّةُ بْنُ عَدَّاءٍ:
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 316 · #144987
السَّبْقَ يَسْتَلْزِمُ أَنَّ السَّابِقَ غَالِبٌ لِلْمَسْبُوقِ، فَالْمَعْنَى: وَمَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ، قَالَ الْفَقْعَسِيُّ مُرَّةُ بْنُ عَدَّاءٍ: كَأَنَّكَ لَمْ تُسْبَقْ مِنَ الدَّهْرِ مَرَّةً ... إِذَا أَنْتَ أَدْرَكْتَ الَّذِي كُنْتَ تَطْلُبُ وَيَتَعَلَّقُ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ بِمَسْبُوقِينَ لِأَنَّهُ يُقَالُ: غَلَبَهُ عَلَى كَذَا، إِذَا حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَوَالِهِ، وَأَصْلُهُ: غَلَبَهُ عَلَى كَذَا، أَيْ تَمَكَّنَ مِنْ كَذَا دُونَهُ قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [يُوسُف: ٢١] .
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 316 · #144988
وَبَيْنَ نَوَالِهِ، وَأَصْلُهُ: غَلَبَهُ عَلَى كَذَا، أَيْ تَمَكَّنَ مِنْ كَذَا دُونَهُ قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [يُوسُف: ٢١] . وَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: أَمْثالَكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضمير قَدَّرْنا [الْوَاقِعَة: ٦٠] ، أَيْ قَدَّرْنَا الْمَوْتَ عَلَى أَنْ نُحْيِيَكُمْ فِيمَا بَعْدُ إِدْمَاجًا لِإِبْطَالِ قَوْلِهِمْ: أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [الْوَاقِعَة: ٤٧] فَتَكُونُ (عَلَى) بِمَعْنَى (مَعَ) وَتَكُونُ حَالًا مُقَدَّرَةً، وَهَذَا كَقَوْلِ الْوَاعِظِ: «عَلَى شَرْطِ النَّقْضِ رُفِعَ الْبُنْيَانُ، وَعَلَى شَرْطِ الْخُرُوجِ دَخَلَتِ الْأَرْوَاحُ لِلْأَبْدَانِ» وَيَكُونُ مُتَعَلِّقُ (مَسْبُوقِينَ) مَحْذُوفًا دَالًّا عَلَيْهِ الْمَقَامُ، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ فِيمَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ خَلْقِكُمْ وَإِمَاتَتِكُمْ، وَيُجْعَلُ الْوَقْف على (مسبوقين) .
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 317) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 317 · #144989
ا دَالًّا عَلَيْهِ الْمَقَامُ، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ فِيمَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ خَلْقِكُمْ وَإِمَاتَتِكُمْ، وَيُجْعَلُ الْوَقْف على (مسبوقين) . وَيُفِيدُ قَوْلُهُ: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ إِلَخْ وَرَاءَ ذَلِكَ عِبْرَةً بِحَالِ الْمَوْتِ بَعْدَ الْحَيَاةِ فَإِنَّ فِي تَقَلُّبِ ذَيْنِكَ الْحَالَيْنِ عِبْرَةً وَتَدَبُّرًا فِي عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وَتَصَرُّفِهِ فَيَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وِزَانُهُ وِزَانُ قَوْلِهِ الْآتِي: لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً [الْوَاقِعَة: ٧٠] وَقَوْلِهِ: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ [الْوَاقِعَة: ٧٣] . وَمَعْنَى: أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ : نُبَدِّلُ بِكُمْ أَمْثَالَكُمْ، أَيْ نَجْعَلُ أَمْثَالَكُمْ بَدَلًا.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 317) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 317 · #144990
َتاعاً لِلْمُقْوِينَ [الْوَاقِعَة: ٧٣] . وَمَعْنَى: أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ : نُبَدِّلُ بِكُمْ أَمْثَالَكُمْ، أَيْ نَجْعَلُ أَمْثَالَكُمْ بَدَلًا. وَفِعْلُ (بَدَّلَ) يَنْصِبُ مَفْعُولًا وَاحِدًا وَيَتَعَدَّى إِلَى مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ الثَّانِي بِحَرْفِ الْبَاءِ، وَهُوَ الْغَالِبُ أَوْ بِ (مِنَ) الْبَدَلِيَّةِ فَإِنَّ مَفْعُولَ (بَدَّلَ) صَالِحٌ لِأَنْ يَكُونَ مُبْدَلًا وَمُبْدَلًا مِنْهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦١] قَوْلُهُ تَعَالَى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى، وَفِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٢] عِنْدَ قَوْلِهِ: وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ، فَالتَّقْدِيرُ هُنَا: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ مِنْكُمْ أَمْثَالَكُمْ، فَحُذِفَ، مُتَعَلِّقُ نُبَدِّلَ وَأُبْقِيَ الْمَفْعُولُ لِأَنَّ الْمَجْرُورَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 317) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 317 · #144991
هُنَا: عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ مِنْكُمْ أَمْثَالَكُمْ، فَحُذِفَ، مُتَعَلِّقُ نُبَدِّلَ وَأُبْقِيَ الْمَفْعُولُ لِأَنَّ الْمَجْرُورَ أَوْلَى بِالْحَذْفِ. وَالْأَمْثَالُ: جَمْعُ مِثْلٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُوَ النَّظِيرُ، أَيْ نَخْلُقُ ذَوَاتٍ مُمَاثِلَةٍ لِذَوَاتِكُمُ الَّتِي كَانَتْ فِي الدُّنْيَا وَنُودِعُ فِيهَا أَرْوَاحَكُمْ. وَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَنْ عَدَمٍ لَا عَنْ تَفْرِيقٍ. وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ عُلَمَاءُ السُّنَّةِ وَالْكَلَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُفِيدَ مَعْنَى التَّهْدِيدِ بِالْاِسْتِئْصَالِ، أَيْ لَوْ شِئْنَا اسْتِئْصَالَكُمْ لَمَا أَعْجَزْتُمُونَا فَيَكُونُ إِدْمَاجًا لِلتَّهْدِيدِ فِي أَثْنَاءِ الْاِسْتِدْلَالِ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [إِبْرَاهِيم: ١٩] . وَنُنْشِئَكُمْ عَطْفٌ عَلَى نُبَدِّلَ ، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ عَلَى إِنْشَائِكُمْ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 317) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 317 · #144992
يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ [إِبْرَاهِيم: ١٩] . وَنُنْشِئَكُمْ عَطْفٌ عَلَى نُبَدِّلَ ، أَيْ مَا نَحْنُ بِمَغْلُوبِينَ عَلَى إِنْشَائِكُمْ. وَهَذَا الْعَطْفُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ مُغَايِرٍ بِالذَّاتِ فَيَكُونُ إِنْشَاؤُهُمْ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ تَبْدِيلِ أَمْثَالِهِمْ، أَيْ نَحْنُ قَادِرُونَ عَلَى الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، فَتَبْدِيلُ أَمْثَالِهِمْ خَلْقُ أَجْسَادٍ أُخْرَى تُودَعُ فِيهَا الْأَرْوَاحُ، وَأَمَّا إِنْشَاؤُهُمْ فَهُوَ نَفْخُ الْأَرْوَاحِ فِي الْأَجْسَادِ الْمَيِّتَةِ الْكَامِلَةِ وَفِي الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ بَعْدَ إِعَادَتِهَا بِجَمْعِ مُتَفَرِّقِهَا أَوْ بِإِنْشَاءِ أَمْثَالِهَا مِنْ ذَوَاتِهَا مِثْلِ: عَجْبِ الذَّنَبِ، وَهَذَا إِبْطَالٌ لِاسْتِبْعَادِهِمُ الْبَعْثَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ صُوَرِ شُبْهَتِهِمُ الْبَاعِثَةِ عَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 318) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 318 · #144993
ثْلِ: عَجْبِ الذَّنَبِ، وَهَذَا إِبْطَالٌ لِاسْتِبْعَادِهِمُ الْبَعْثَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ صُوَرِ شُبْهَتِهِمُ الْبَاعِثَةِ عَلَى إِنْكَارِ الْبَعْثِ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَطْفَ مُغَايِرٍ بِالْوَصْفِ بِأَنْ يُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى كَيْفِيَّةِ التَّبْدِيلِ إِشَارَةٌ عَلَى وَجْهِ الْإِبْهَامِ. وَعَطَفَ بِالْوَاوِ دُونَ الْفَاءِ لِأَنَّهُ بِمُفْرَدِهِ تَصْوِيرٌ لِقُدْرَةِ الله تَعَالَى وحكمته بعد مَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى الْبَعْثِ. وَمَا مِنْ قَوْله: فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ صَادِقَةٌ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ، أَوِ الْهَيْئَةِ الَّتِي يَتَكَيَّفُ بِهَا الْإِنْشَاءُ، أَيْ فِي كَيْفِيَّةٍ لَا تَعْلَمُونَهَا إِذْ لَمْ تُحِيطُوا عِلْمًا بِخَفَايَا الْخِلْقَةِ.
QS 56:60-61 (jilid 27 hlm. 318) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 318 · #144994
أَوِ الْهَيْئَةِ الَّتِي يَتَكَيَّفُ بِهَا الْإِنْشَاءُ، أَيْ فِي كَيْفِيَّةٍ لَا تَعْلَمُونَهَا إِذْ لَمْ تُحِيطُوا عِلْمًا بِخَفَايَا الْخِلْقَةِ. وَهَذَا الْإِجْمَالُ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الصُّوَرِ الَّتِي يَفْرِضُهَا الْإِمْكَانُ فِي بَعْثِ الْأَجْسَادِ لِإِيدَاعِ الْأَرْوَاحِ. وَالظَّرْفِيَّةُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنْ فِي ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ مَعْنَاهَا قُوَّةُ الْمُلَابَسَةِ الشَّبِيهَةِ بِإِحَاطَةِ الظَّرْفِ بِالْمَظْرُوفِ كَقَوْلِهِ: فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شاءَ رَكَّبَكَ [الانفطار: ٧، ٨] . وَمَعْنَى لَا تَعْلَمُونَ : أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ تَفَاصِيلَ تِلْكَ الْأَحْوَال. [٦٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 56:60QS 30:27