(٧٢) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾
يقول: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ)؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها، (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ) أي: تنبتونه في الأرض (أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) أي: بل نحن الذين نُقِرُّه قراره وننبته في الأرض.
قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجَرْمي، حدثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقولن: زرعتُ، ولكن قل: حرثتُ" قال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ).
ورواه البزار، عن محمد بن عبد الرحيم، عن مسلم، الجميع به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا: زرعنا ولكن قولوا: حرثنا.
، عن مسلم، الجميع به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن: لا تقولوا: زرعنا ولكن قولوا: حرثنا.
وروي عن حُجْر المدَرِيّ أنه كان إذا قرأ: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) وأمثالها يقول: بل أنت يا رب.
وقوله: (لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا) أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا، وأبقيناه لكم رحمة بكم، ولو نشاء لجعلناه حطامًا، أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده، (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ). ثم فسر ذلك بقوله: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) أي: لو جعلناه حطاما لظَلْتُم تفكهون في المقالة، تنوعون كلامكم، فتقولون تارة: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) أي: لَمُلْقَون.
وقال مجاهد، وعكرمة: إنا لمولع بنا، وقال قتادة: معذبون.
ظَلْتُم تفكهون في المقالة، تنوعون كلامكم، فتقولون تارة: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) أي: لَمُلْقَون.
وقال مجاهد، وعكرمة: إنا لمولع بنا، وقال قتادة: معذبون. وتاره تقولون: بل نحن محرومون.
وقال مجاهد أيضا: (إِنَّا لَمُغْرَمُونَ) ملقون للشر، أي: بل نحن مُحَارَفون، قاله قتادة، أي: لا يثبت لنا مال، ولا ينتج لنا ربح.
وقال مجاهد: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) أي: مجدودون، يعني: لا حظ لنا.
قال ابن عباس، ومجاهد: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ): تعجبون. وقال مجاهد أيضًا: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم.
وهذا يرجع إلى الأول، وهو التعجب من السبب الذي من أجله أصيبوا في مالهم. وهذا اختيار ابن جرير.
وقال عكرمة: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) تلاومون. وقال الحسن، وقتادة، والسدي: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) تندمون.
ه أصيبوا في مالهم. وهذا اختيار ابن جرير.
وقال عكرمة: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) تلاومون. وقال الحسن، وقتادة، والسدي: (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) تندمون. ومعناه إما على ما أنفقتم، أو على ما أسلفتم من الذنوب.
قال الكسائي: تفكه من الأضداد، تقول العرب: تفكهت بمعنى تنعمت، وتفكهت بمعنى حزنت.
ثم قال تعالى: (أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنزلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ) يعني: السحاب. قاله ابن عباس، ومجاهد وغير واحد. (أَمْ نَحْنُ الْمُنزلُونَ) يقول: بل نحن المنزلون.
(لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا) أي: زُعاقًا مُرًّا لا يصلح لشرب ولا زرع، (فَلَوْلا تَشْكُرُونَ) أي: فهلا تشكرون نعمة الله عليكم في إنزاله المطر عليكم عذبًا زلالا!
َلْنَاهُ أُجَاجًا) أي: زُعاقًا مُرًّا لا يصلح لشرب ولا زرع، (فَلَوْلا تَشْكُرُونَ) أي: فهلا تشكرون نعمة الله عليكم في إنزاله المطر عليكم عذبًا زلالا! ﴿لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ١٠، ١١].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عثمان بن سعيد بن مرة، حدثنا فُضَيل بن مرزوق، عن جابر، عن أبي جعفر، عن النبي ﷺ: أنه إذا شرب الماء قال: "الحمد لله الذي سقانا عذبًا فراتًا برحمته، ولم يجعله ملحًا أجاجًا بذنوبنا".
ثم قال: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) أي: تقدحون من الزناد وتستخرجونها من أصلها.
نا عذبًا فراتًا برحمته، ولم يجعله ملحًا أجاجًا بذنوبنا".
ثم قال: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) أي: تقدحون من الزناد وتستخرجونها من أصلها.
(أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ) أي: بل نحن الذين جعلناها مودعة في موضعها، وللعرب شجرتان: إحداهما: المرخ، والأخرى: العَفَار، إذا أخذ منهما غصنان أخضران فحُك أحدهما بالآخر، تناثر من بينهما شرر النار.
وقوله: (نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً) قال مجاهد، وقتادة: أي تُذَكّر النارَ الكبرى.
قال قتادة: ذكر لنا رسول الله ﷺ قال: "يا قوم، ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم". قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية!
لنارَ الكبرى.
قال قتادة: ذكر لنا رسول الله ﷺ قال: "يا قوم، ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم". قالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية! قال: "قد ضُربت بالماء ضربتين -أو: مرتين-حتى يستنفع بها بنو آدم ويدنوا منها".
وهذا الذي أرسله قتادة رواه الإمام أحمد في مسنده، فقال:
حدثنا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: "إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، وضربت بالبحر مرتين، ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد".
وقال الإمام مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم". فقالوا: يا رسول الله إن كانت لكافية فقال: "إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا".
رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم، من حديث أبي الزناد، ورواه مسلم، من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، به.
ليها بتسعة وستين جزءًا".
رواه البخاري من حديث مالك، ومسلم، من حديث أبي الزناد، ورواه مسلم، من حديث عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن همام، عن أبي هريرة، به. وفي لفظ: "والذي نفسي بيده، لقد فُضِّلَت عليها بتسعة وستين جزءًا كلهن مثل حرها".
وقال أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن عمرو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثنا مَعْن بن عيسى القزاز، عن مالك، عن عمه أبي السهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟
ذر الحزامي، حدثنا مَعْن بن عيسى القزاز، عن مالك، عن عمه أبي السهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم؟ لهي أشد سوادًا من [دخان] ناركم هذه بسبعين ضعفًا".
قال الضياء المقدسي: وقد رواه ابن مصعب عن مالك، ولم يرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح.
وقوله: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والنضر بن عربي: معنى (لِلْمُقْوِينَ) المسافرين، واختاره ابن جرير، وقال: ومنه قولهم: "أقوت الدار إذا رحل أهلها".
وقال غيره: القيّ والقَوَاء: القفر الخالي البعيد من العمران.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: المقوي هنا الجائع.
وقال ليث ابن أبي سليم، عن مجاهد: (وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ) للحاضر والمسافر، لكل طعام لا يصلحه إلا النار. وكذا روى سفيان، عن جابر الجعفي، عن مجاهد.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قوله: (لِلْمُقْوِينَ) المستمتعين، الناس أجمعين.
لكل طعام لا يصلحه إلا النار. وكذا روى سفيان، عن جابر الجعفي، عن مجاهد.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد قوله: (لِلْمُقْوِينَ) المستمتعين، الناس أجمعين. وكذا ذكر عن عكرمة.
وهذا التفسير أعم من غيره، فإن الحاضر والبادي من غني وفقير الكل محتاجون للطبخ والاصطلاء والإضاءة وغير ذلك من المنافع. ثم من لطف الله تعالى أن أودعها في الأحجار، وخالص الحديد بحيث يتمكن المسافر من حمل ذلك في متاعه وبين ثيابه، فإذا احتاج إلى ذلك في منزله أخرج زنده وأورى، وأوقد ناره فأطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات. فلهذا أفرد المسافرون وإن كان ذلك عامًّا في حق الناس كلهم.
رج زنده وأورى، وأوقد ناره فأطبخ بها واصطلى، واشتوى واستأنس بها، وانتفع بها سائر الانتفاعات. فلهذا أفرد المسافرون وإن كان ذلك عامًّا في حق الناس كلهم. وقد يستدل له بما رواه الإمام أحمد وأبو داود من حديث أبي خِدَاش حَبَّان بن زَيد الشَّرعَبي الشَّامي، عن رجل من المهاجرين من قَرَن، أن رسول الله ﷺ قال: "المسلمون شركاء في ثلاثة: النار والكلأ والماء".
وروى ابن ماجه بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثٌ لا يُمْنَعْنَ: الماء والكلأ والنار".
وله من حديث ابن عباس مرفوعًا مثل هذا وزيادة: "وثمنه حرام". ولكن في إسناده "عبد الله بن خِرَاش بن حَوْشب" وهو ضعيف، والله أعلم.
وقوله: (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) أي: الذي بقدرته خلق هذه الأشياء المختلفة المتضادة الماء العذب الزلال البارد، ولو شاء لجعله ملحًا أجاجًا كالبحار المغرقة. وخلق النار المحرقة، وجعل ذلك مصلحة للعباد، وجعل هذه منفعة لهم في معاش دنياهم، وزاجرًا لهم في المعاد.
ي تجعلونه في الأرض بعد حرثها، أي تحريكها وتسويتها، (أأنتم تزرعونه) أي تجعلونه زرعًا، ثم تنمونه إلى أن يصير مدركًا صالحًا للأكل (أم نحن الزارعون) له؟! ولا شك أن الجواب الذي لا جواب غيره هو أن يقال: أنت يا ربنا هو الزارع المنبت، ونحن لا قدرة لنا على ذلك، فيقال لهم: كل عاقل يعلم أن من أنبت هذا السنبل من هذا البذر الذي تعفن في باطن الأرض قادر على أن يبعثكم بعد موتكم.
وكون إنبات النبات بعد عدمه من براهين البعث، جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى﴾، وقوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (٥٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ
ٍ قَدِيرٌ (٥٠)﴾، وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾.
والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة، وقد قدمناها مستوفاة مع سائر آيات براهين البعث في مواضع كثيرة في سورة البقرة والنحل والجاثية، وغير ذلك من المواضع، وأحلنا عليها مرارًا.
تنبيه
أعلم أنه يجب على كل إنسان أن ينظر في هذا البرهان الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة؛ لأن الله جل وعلا وجه في كتابه صيغة أمر صريحة عامة في كل ما يصدق عليه مسمى الإِنسان، بالنظر في هذا البرهان العظيم المتضمن للامتنان لأعظم النعم على الخلق، وللدلالة على عظم الله وقدرته على البعث وغيره، وشدة حاجة خلقه إليه مع غناه عنهم، وذلك قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧)
َنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾.
والمعنى: انظر أيها الإِنسان الضعيف إلى طعامك، كالخبز الذي تأكله ولا غنى لك عنه، من هو الذي خلق الماء الذي صار سببًا لإِنباته، هل يقدر أحد غير الله على خلق الماء؟
ر أيها الإِنسان الضعيف إلى طعامك، كالخبز الذي تأكله ولا غنى لك عنه، من هو الذي خلق الماء الذي صار سببًا لإِنباته، هل يقدر أحد غير الله على خلق الماء؟ أي إبرازه من أصل العدم إلى الوجود.
ثم هب أن الماء خلق، هل يقدر أحد غير الله أن ينزله على هذا الأسلوب الهائل العظيم الذي يسقي به الأرض من غير هدم ولا غرق؟
ثم هب أن الماء نزل في الأرض، من هو الذي يقدر على شق الأرض عن مسار الزرع؟
ثم هب أن الزرع طلع، فمن هو الذي يقدر على إخراج السنبل منه؟
ثم هب أن السنبل خرج منه، فمن هو الذي يقدر على إنبات الحب فيه وتنميته حتى يدرك صالحًا للأكل؟
ثم هب أن الزرع طلع، فمن هو الذي يقدر على إخراج السنبل منه؟
ثم هب أن السنبل خرج منه، فمن هو الذي يقدر على إنبات الحب فيه وتنميته حتى يدرك صالحًا للأكل؟
﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾، والمعنى: انظروا إلى الثمر وقت طلوعه ضعيفًا لا يصلح للأكل، وانظروا إلى ينعه، أي انظروا إليه بعد أن صار يانعًا مدركًا صالحًا للأكل، تعلموا أن الذي رباه ونماه حتى صار كما ترونه وقت ينعه قادر على كل شيء منعم عليكم عظيم الإِنعام، ولذا قال: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩)﴾.
فاللازم أن يتأمل الإِنسان وينظر في طعامه ويتدبر قوله تعالى: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ﴾ أي عن النبات شقًّا، إلى آخر ما بيناه.
أمل الإِنسان وينظر في طعامه ويتدبر قوله تعالى: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ﴾ أي عن النبات شقًّا، إلى آخر ما بيناه.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ يعني لو نشاء تحطيم ذلك الزرع لجعلناه حطامًا، أي فتاتًا وهشيمًا، ولكنا لم نفعل ذلك رحمة بكم، ومفعول فعل المشيئة محذوف للاكتفاء عنه بجزاء الشرط، وتقديره كما ذكرنا.
وقوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥)﴾. قال بعض العلماء: المعنى: فظلتم تعجبون من تحطيم زرعكم.
وقال بعض العلماء: (تفكهون) بمعنى تندمون على ما خسرتم من الإِنفاق عليه، كقوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا﴾.
وقال بعض العلماء: تندمون على معصية الله التي كانت سببًا لتحطيم زرعكم.
والأول من الوجهين في سبب الندم هو الأظهر.
•