Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hadid › Ayat 17

QS 57:17

Surah Al-Hadid (الحديد) ayat 17

57:17
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ قَدۡ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ
Ketahuilah bahwa Allah yang menghidupkan bumi setelah matinya (kering). Sungguh, telah Kami jelaskan kepadamu tanda-tanda (kebesaran Kami) agar kamu mengerti
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Tafsir dalam korpus (21 potongan)

QS 57:17-18 (jilid 22 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 411 · #77484
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (١٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿اعْلَمُوا﴾ أيُّها الناسُ، ﴿أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ﴾ المَيْتةَ التي لا تُنْبِتُ شيئًا، ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. يعني: بعد دُثُورِها ودُرُوسِها، يقولُ: وكما يُحْيي هذه الأرضَ المَيْتةَ بعدَ دُرُوسِها، كذلك يَهْدِي الإنسانَ الضَّالَّ عن الحقِّ إلى الحقِّ، فيوفِّقُه ويُسَدِّدُه للإيمانِ حتى يصيرَ مؤمنًا مِن بعدِ كفْرِه، ومهتديًا مِن بعدِ ضلالِه. وقولُه: ﴿قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: قد بيّنّا لكم الأدلةَ والحججَ لتَعْقِلوا. وقولُه: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾.
QS 57:17-18 (jilid 22 hlm. 411) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 411 · #77485
نَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. يقولُ: قد بيّنّا لكم الأدلةَ والحججَ لتَعْقِلوا. وقولُه: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾. اختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ خلا ابنِ كثيرٍ وعاصمٍ بتشديدِ الصادِ والدَّالِ، بمعنى: إن المتَصدِّقين والمتَصدِّقات. ثم تُدْغِمُ التاءَ في الصادِ، فتَجْعَلُها صادًا مشدَّدةً، كما قيل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ [المزمل: ١]. يعني: المُتَزمِّلُ. وقرَأ ابنُ كثيرٍ وعاصمٌ: (إِنَّ المُصَدِّقين والمُصَدِّقاتِ) بتخفيفِ الصادِ، وتشديدِ الدَّالِ، بمعنى: إنَّ الذين صدَّقوا اللَّهَ ورسولَه. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندي أن يقالَ: إنهما قراءتان معروفتان، صحيحٌ معنى كلِّ واحدةٍ منهما، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
QS 57:17-18 (jilid 22 hlm. 412) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 412 · #77486
اللَّهَ ورسولَه. وأولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندي أن يقالَ: إنهما قراءتان معروفتان، صحيحٌ معنى كلِّ واحدةٍ منهما، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. فتأويلُ الكلامِ إذن على قراءةِ من قرَأ ذلك بالتشديدِ في الحرفين - أعنى في الصادِ والدَّال -: إن المتصدِّقين مِن أموالِهم والمتصدِّقاتِ، ﴿وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ بالنفقةِ في سبيلِه، وفيما أَمَر بالنفقةِ فيه، أو فيما نَدَب إليه - ﴿يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: يُضاعِفُ اللَّهُ لهم قروضَهم التي أَقْرَضوها إيَّاه، فيُوفِّيهم ثوابَها يومَ القيامةِ، ﴿وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾. يقولُ: ولهم ثوابٌ مِن اللَّهِ على صِدْقِهم وقُروضِهم إيَّاه - كريمٌ، وذلك الجنةُ.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 19 · #94120
﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (١٦) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧)﴾ يقول الله تعالى: أما آن للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله، أي: تلين عند الذكر والموعظة وسماع القرآن، فتفهمه وتنقادُ له وتسمع له وتطيعه. قال عبد الله بن المبارك: حدثنا صالح المُرِّي، عن قتادة، عن ابن عباس أنه قال: إن الله استبطأ قلوب المهاجرين فعاتبهم على رأس ثلاث عشرة من نزول القرآن، فقال: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) الآية، رواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن حسين المروزي، عن ابن المبارك، به.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 19 · #94121
َّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) الآية، رواه ابن أبي حاتم، عن الحسن بن محمد بن الصباح، عن حسين المروزي، عن ابن المبارك، به. ثم قال هو ومسلم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال-يعني الليث-عن عون بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن مسعود، ﵁، قال: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) [الآية] إلا أربع سنين كذا رواه مسلم في آخر الكتاب. وأخرجه النسائي عند تفسير هذه الآية، عن هارون بن سعيد الأيلي، عن ابن وهب، به وقد رواه ابن ماجة من حديث موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حزم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، مثله فجعله من مسند بن الزبير.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 19) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 19 · #94122
أيلي، عن ابن وهب، به وقد رواه ابن ماجة من حديث موسى بن يعقوب الزمعي عن أبي حزم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، مثله فجعله من مسند بن الزبير. لكن رواه البزار في مسنده من طريق موسى بن يعقوب، عن أبي حازم، عن عامر، عن بن الزبير، عن ابن مسعود، فذكره وقال سفيان الثوري، عن المسعودي، عن القاسم قال: مَلَّ أصحاب رسول الله ﷺ ملة، فقالوا: حدثنا يا رسول الله. فأنزل الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] قال: ثم ملوا ملة فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. ثم ملوا ملة فقالوا: حدثنا يا رسول الله.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 20 · #94123
ثم ملوا ملة فقالوا: حدثنا يا رسول الله، فأنزل الله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ﴾ [الزمر: ٢٣]. ثم ملوا ملة فقالوا: حدثنا يا رسول الله. فأنزل الله: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) وقال قتادة: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) ذُكِرَ لنا أن شداد بن أوس كان يروي عن رسول الله ﷺ قال: "إن أول ما يرفع من الناس الخشوع" وقوله: (وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ) نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بالذين حملوا الكتاب قبلهم من اليهود والنصارى، لما تطاول عليهم الأمد بدلوا كتاب الله الذي بأيديهم واشتروا به ثمنًا قليلا ونبذوه وراء ظهورهم، وأقبلوا على الآراء المختلفة والأقوال المؤتفكة، وقلدوا الرجال في دين الله، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فعند ذلك قست قلوبهم، فلا يقبلون موعظة، ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 20 · #94124
مؤتفكة، وقلدوا الرجال في دين الله، واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله، فعند ذلك قست قلوبهم، فلا يقبلون موعظة، ولا تلين قلوبهم بوعد ولا وعيد. (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) أي: في الأعمال، فقلوبهم فاسدة، وأعمالهم باطلة. كما قال: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ [المائدة: ١٣]، أي: فسدت قلوبهم فقست وصار من سجيتهم تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال التي أمروا بها، وارتكبوا ما نهو عنه؛ ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 20 · #94125
م تحريف الكلم عن مواضعه، وتركوا الأعمال التي أمروا بها، وارتكبوا ما نهو عنه؛ ولهذا نهى الله المؤمنين أن يتشبهوا بهم في شيء من الأمور الأصلية والفرعية. وقد قال بن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا شهاب بن خِراش، حدثنا حجاج بن دينار، عن منصور بن المعتمر، عن الربيع بن أبي عَمِيلة الفزاري قال: حدثنا عبد الله بن مسعود حديثًا ما سمعت أعجب إليَّ منه، إلا شيئًا من كتاب الله-أو: شيئًا قاله النبي ﷺ-قال: "إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد فقست قلوبهم اخترعوا كتابًا من عند أنفسهم، استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم واستلذته، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه تركناه، ومن كره أن يتابعنا قتلناه.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 20) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 20 · #94126
واستلذته، وكان الحق يحول بينهم وبين كثير من شهواتهم فقالوا: تعالوا ندع بني إسرائيل إلى كتابنا هذا، فمن تابعنا عليه تركناه، ومن كره أن يتابعنا قتلناه. ففعلوا ذلك، وكان فيهم رجل فقيه، فلما رأي ما يصنعون عَمَدَ إلى ما يعرف من كتاب الله فكتبه في شيء لطيف، ثم أدرجه، فجعله في قرن ثم علق ذلك القرن في عنقه، فلما أكثروا القتل قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، إنكم قد أفشيتم القتل في بني إسرائيل، فادعوا فلانا فاعرضوا عليه كتابكم، فإنه إن تابعكم فسيتابعكم بقية الناس، وإن أبى فاقتلوه. فدعوا فلانًا ذلك الفقيه فقالوا: تؤمن بما في كتابنا؟ قال: وما فيه؟ اعرضوه عليَّ. فعرضوه عليه إلى آخره، ثم قالوا: أتؤمن بهذا؟ قال: نعم، آمنت بما في هذا وأشار بيده إلى القرن-فتركوه، فلما مات نبشوه فوجدوه مُتَعَلِّقًا ذلك القرن، فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله، فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، ما كنا نسمع هذا أصابه فتنة.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 21 · #94127
ى القرن-فتركوه، فلما مات نبشوه فوجدوه مُتَعَلِّقًا ذلك القرن، فوجدوا فيه ما يعرف من كتاب الله، فقال بعضهم لبعض: يا هؤلاء، ما كنا نسمع هذا أصابه فتنة. فافترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين ملة، وخير ملَلهم ملة أصحاب ذي القرن". قال ابن مسعود: [وإنكم] أوشك بكم إن بقيتم-أو: بقي من بقي منكم -أن تروا أمورا تنكرونها، لا تستطيعون لها غِيَرًا، فبحسب المرء منكم أن يعلم الله من قلبه أنه لها كاره. وقال أبو جعفر الطبري: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن أبي معشر، عن إبراهيم قال: جاء عتريس بن عُرقوب إلى بن مسعود فقال: يا أبا عبد الله هلك من لم يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. فقال عبد الله: هلك من لم يعرف قلبُه معروفًا ولم ينكر قلبُه منكرًا؛ إن بني إسرائيل لما طال عليهم الأمد وقست قلوبهم، اخترعوا كتابًا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم، وقالوا: نعرض على بني إسرائيل هذا الكتاب فمن آمن به تركناه، ومن كفر به قتلناه.
QS 57:16-17 (jilid 8 hlm. 21) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 21 · #94128
اخترعوا كتابًا من بين أيديهم وأرجلهم، استهوته قلوبهم واستحلته ألسنتهم، وقالوا: نعرض على بني إسرائيل هذا الكتاب فمن آمن به تركناه، ومن كفر به قتلناه. قال: فجعل رجل منهم كتاب الله في قَرْن، ثم جعل القرن بين ثندوتيه فلما قيل له: أتؤمن بهذا؟ قال آمنت به -ويومئ إلى القرن بين ثَنْدُوتيه-ومالي لا أؤمن بهذا الكتاب؟ فمن خير مِلَلِهم اليوم مِلَّة صاحب القَرن وقوله: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) فيه إشارة إلى أنه، تعالى، يلين القلوب بعد قسوتها، ويَهدي الحَيَارى بعد ضَلتها، ويفرِّج الكروب بعد شدتها، فكما يحيي الأرض الميتة المجدبة الهامدة بالغيث الهتَّان [الوابل] كذلك يهدي القلوب القاسية ببراهين القرآن والدلائل، ويولج إليها النور بعد ما كانت مقفلة لا يصل إليها الواصل، فسبحان الهادي لمن يشاء بعد الإضلال، والمضل لمن أراد بعد الكمال، الذي هو لما يشاء فعال، وهو الحكم العدل في جميع الفعال، اللطيف الخبير الكبير المتعال.
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 393 · #145272
[سُورَة الْحَدِيد (٥٧) : آيَة ١٧] اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (١٧) افْتِتَاحُ الْكَلَامِ بِ اعْلَمُوا وَنَحْوِهِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ مَا سَيُلْقَى جَدِيرٌ بِتَوَجُّهِ الذِّهْنِ بِشَرَاشِرِهِ إِلَيْهِ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣٥] وَقَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٤١] .
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 393 · #145273
فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٣٥] وَقَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ الْآيَةَ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٤١] . وَهُوَ هُنَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي بُعْدُهُ مَغْزًى عَظِيمٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ تَمْثِيلُ حَالِ احْتِيَاجِ الْقُلُوبِ الْمُؤْمِنَةِ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ بِحَالِ الْأَرْضِ الْمَيِّتَةِ فِي الْحَاجَةِ إِلَى الْمَطَرِ، وَحَالِ الذِّكْرِ فِي تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ وَاسْتِنَارَتِهَا بِحَالِ الْغَيْثِ فِي إِحْيَاءِ الْأَرْضِ الْجَدْبَةِ. وَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدَهُ: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ، وَإِلَّا فَإِنَّ إِحْيَاءَ اللَّهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِمَا يُصِيبُهَا مِنَ الْمَطَرِ لَا خَفَاءَ فِيهَا فَلَا يَقْتَضِي أَنْ يَفْتَتِحَ الْإِخْبَارَ عَنْهُ بِمِثْلِ اعْلَمُوا إِلَّا لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً غَيْرَ مَأْلُوفَةٍ وَهِيَ دَلَالَةُ التَّمْثِيلِ، وَنَظِيرُهُ
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 393) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 393 · #145274
ِي أَنْ يَفْتَتِحَ الْإِخْبَارَ عَنْهُ بِمِثْلِ اعْلَمُوا إِلَّا لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً غَيْرَ مَأْلُوفَةٍ وَهِيَ دَلَالَةُ التَّمْثِيلِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَقَدْ رَآهُ لَطَمَ وَجْهَ عَبْدٍ لَهُ «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا» . فَالْجُمْلَةُ بِمَنْزِلَةِ التَّعْلِيلِ لِجُمْلَةِ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ [الْحَدِيد: ١٦] لِمَا تَتَضَمَّنُهُ تِلْكَ مِنَ التَّحْرِيضِ عَلَى الْخُشُوعِ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَلَكِنْ هَذِهِ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ فُصِلَتْ وَلَمْ تُعْطَفْ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مِمَّا نَزَلَ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ الْآيَةَ.
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 394 · #145275
مْ تُعْطَفْ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مِمَّا نَزَلَ مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ الْآيَةَ. وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: اعْلَمُوا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَرِيقَةِ الِالْتِفَاتِ إِقْبَالًا عَلَيْهِمْ لِلِاهْتِمَامِ. وَقَوْلُهُ: أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها اسْتِعَارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ مُصَرَّحَةٌ وَيَتَضَمَّنُ تَمْثِيلِيَّةً مَكْنِيَّةً بِسَبَبِ تَضَمُّنِهِ تَشْبِيهَ حَالِ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْقُرْآنِ فِي إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ بِحَالِ الْمَطَرِ فِي إِصْلَاحِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ جَدْبِهَا.
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 394 · #145276
سَبَبِ تَضَمُّنِهِ تَشْبِيهَ حَالِ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْقُرْآنِ فِي إِصْلَاحِ الْقُلُوبِ بِحَالِ الْمَطَرِ فِي إِصْلَاحِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ جَدْبِهَا. وَطُوِيَ ذِكْرُ الْحَالَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا وَرُمِزَ إِلَيْهَا بِلَازِمِهَا وَهُوَ إِسْنَادُ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ لِأَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا بِسَبَبِ الْمَطَرِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها (١) [النَّحْل: ٦٥] . وَالْمَقْصُودُ الْإِرْشَادُ إِلَى وَسِيلَةِ الْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ وَالْحَثِّ عَلَى تَعَهُّدِ النَّفْسِ بِالْمَوْعِظَةِ، وَالتَّذْكِيرُ بِالْإِقْبَالِ عَلَى الْقُرْآنِ وَتَدَبُّرِهِ وَكَلَامِ الرَّسُولِ ﷺ وَتَعْلِيمِهِ وَأَنَّ فِي اللَّجَأِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ نَجَاةً وَفِي الْمَفْزَعِ إِلَيْهِمَا عِصْمَةً وَقَدْ
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 394 · #145277
امِ الرَّسُولِ ﷺ وَتَعْلِيمِهِ وَأَنَّ فِي اللَّجَأِ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ نَجَاةً وَفِي الْمَفْزَعِ إِلَيْهِمَا عِصْمَةً وَقَدْ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ: «تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي» . وَقَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبَ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ لِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» .
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 394 · #145278
مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ لِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» . وَقَوْلُهُ: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِجُمْلَةِ أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها لِأَنَّ السَّامِعَ قَوْلَهُ: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها يَتَطَلَّبُ مَعْرِفَةَ الْغَرَضِ مِنْ هَذَا الْإِعْلَامِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ جَوَابًا عَنْ تَطَلُّبِهِ، أَيْ أَعْلَمْنَاكُمْ بِهَذَا تَبْيِينًا لِلْآيَاتِ. وَيُفِيدُ بِعُمُومِهِ مُفَادَ التَّذْيِيلِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ مَكِيِّهَا وَمَدَنِيِّهَا لِأَنَّ
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 394) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 394 · #145279
َا تَبْيِينًا لِلْآيَاتِ. وَيُفِيدُ بِعُمُومِهِ مُفَادَ التَّذْيِيلِ لِلْآيَاتِ السَّابِقَةِ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ مَكِيِّهَا وَمَدَنِيِّهَا لِأَنَّ الْآيَةَ وَإِنْ كَانَتْ مَدَنِيَّةً فَمَوْقِعُهَا بَعْدَ الْآيَاتِ النَّازِلَةِ بِمَكَّةَ مُرَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِوَضْعِهَا فِي مَوْضِعِهَا هَذَا، وَلِأَنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْآيَاتِ لِلِاسْتِغْرَاقِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ. وَالْآيَاتُ: الدَّلَائِلُ.
QS 57:17 (jilid 27 hlm. 395) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 395 · #145280
ْضِعِهَا هَذَا، وَلِأَنَّ التَّعْرِيفَ فِي الْآيَاتِ لِلِاسْتِغْرَاقِ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ. وَالْآيَاتُ: الدَّلَائِلُ. وَالْمُرَادُ بِهَا: مَا يَشْمَلُ مَضْمُونَ قَوْلِهِ: وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ إِلَى قَوْلِهِ: بَعْدَ مَوْتِها [الْحَدِيد: ١٦] ، وَهُوَ مَحَلُّ ضَرْبِ الْمَثَلِ لِأَنَّ التَّنْظِيرَ بِحَالِ أَهْلِ الْكِتَابِ ضَرْبٌ مِنَ التَّمْثِيلِ. وَبَيَانُ الْآيَاتِ يَحْصُلُ مِنْ فَصَاحَةِ الْكَلَامِ وَبَلَاغَتِهِ وَوَفْرَةِ مَعَانِيهِ وَتَوْضِيحِهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ حَاصِلٌ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ كَمَا عَلِمْتَ آنِفًا. وَمِنْ أَوْضَحِ الْبَيَانِ التَّنْظِيرُ بِأَحْوَالِ الْمُشَابِهِينَ فِي حَالَةِ التَّحْذِيرِ أَوِ التَّحْضِيضِ. ولَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ: رَجَاءٌ وَتَعْلِيلٌ، أَيْ بَيَّنَا لَكُمْ لِأَنَّكُمْ حَالُكُمْ كَحَالِ مَنْ يُرْجَى فَهْمُهُ، وَالْبَيَانُ عِلّة لفهمه. [١٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 39:23QS 5:13QS 5:14QS 12:3