KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Maidah › Ayat 13

QS 5:13

Surah Al-Maidah (المائدة) ayat 13

5:13
فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّـٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةٗۖ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٖ مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ
(Tetapi) karena mereka melanggar janjinya, maka Kami melaknat mereka, dan Kami jadikan hati mereka keras membatu. Mereka suka mengubah firman (Allah) dari tempatnya,269) dan mereka (sengaja) melupakan sebagian pesan yang telah diperingatkan kepada mereka. Engkau (Muhammad) senantiasa akan melihat pengkhianatan dari mereka kecuali sekelompok kecil di antara mereka (yang tidak berkhianat), maka maafkanlah mereka dan biarkan mereka. Sungguh, Allah menyukai orang-orang yang berbuat baik
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 12Ayat 14 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

فَبِمَا
مَا
sup
نَقْضِهِم
نَقْض
نقض
مِّيثَٰقَهُمْ
مِّيثَٰق
وثق
لَعَنَّٰهُمْ
لَعَنَ
لعن
وَجَعَلْنَا
جَعَلَ
جعل
قُلُوبَهُمْ
قَلْب
قلب
قَٰسِيَةً
قَٰسِيَة
قسو
يُحَرِّفُونَ
يُحَرِّفُ
حرف
ٱلْكَلِمَ
كَلِم
كلم
عَن
عَن
preposisi
مَّوَاضِعِهِۦ
مَّوَاضِع
وضع
وَنَسُوا۟
نَسِىَ
نسي
حَظًّا
حَظّ
حظظ
مِّمَّا
مِن
preposisi
ذُكِّرُوا۟
ذُكِّرَ
ذكر
بِهِۦ
pronomina
وَلَا
لَا
partikel nafi
تَزَالُ
زَالَت
زيل
تَطَّلِعُ
طَّلَعَ
طلع
عَلَىٰ
عَلَىٰ
preposisi
خَآئِنَةٍ
خَآئِنَة
خون
مِّنْهُمْ
مِن
preposisi
إِلَّا
إِلَّا
exp
قَلِيلًا
قَلِيل
قلل
مِّنْهُمْ
مِن
preposisi
فَٱعْفُ
عَفَا
عفو
عَنْهُمْ
عَن
preposisi
وَٱصْفَحْ
يَصْفَحُ
صفح
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يُحِبُّ
أَحْبَبْ
حبب
ٱلْمُحْسِنِينَ
مُحْسِن
حسن

Tafsir dalam korpus (39 potongan)

QS 5:13 (jilid 8 hlm. 248) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 248 · #59870
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا محمدُ، لا تَعْجَبَنَّ مِن هؤلاء اليهودِ الذين همُّوا أن يَبْسُطوا أيديَهم إليك وإلى أصحابِك، ونكَثوا العهدَ الذي بينَك وبينَهم؛ غَدْرًا منهم بك وبأصحابِك، فإن ذلك مِن عاداتِهم، وعاداتِ سلَفِهم، ومِن ذلك أنى أخَذْتُ ميثاقَ سلفِهم على عهدِ موسى ﷺ على طاعتى، وبعَثْتُ منهم اثنى عشَرَ نَقيبًا، قد تُخُيِّروا مِن جميعِهم لِيتحسَّسوا أخبارَ الجَبابرةِ، ووعَدْتُهم النصرَ عليهم، وأن أُورِثَهم أرضَهم وديارَهم وأموالَهم، بعدَ ما أَرَيْتُهم مِن العِبَرِ والآياتِ - بإهلاكِ فرعونَ وقومِه في البحرِ، وفلْقِ البحرِ لهم، وسائرِ العبرِ - ما أرَيْتُهم، فنقَضوا ميثاقَهم الذي واثَقونى، ونكَثوا عهدى، فلعَنْتُهم بنقضِهم ميثاقَهم، فإذا كان ذلك مِن فعلِ خيارِهم مع أياديَّ عندَهم، فلا تَسْتَنْكِرُ مثلَه مِن فعلِ أراذلِهم.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 248) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 248 · #59871
م الذي واثَقونى، ونكَثوا عهدى، فلعَنْتُهم بنقضِهم ميثاقَهم، فإذا كان ذلك مِن فعلِ خيارِهم مع أياديَّ عندَهم، فلا تَسْتَنْكِرُ مثلَه مِن فعلِ أراذلِهم. وفى الكلامِ محذوفٌ اكْتُفِى بدَلالةِ الظاهرِ عليه، وذلك أن معنى الكلامِ: فمَن كفَر بعدَ ذلك منكم فقد ضلَّ سواءَ السبيلِ، فنقَضوا الميثاقَ، فلعَنْتُهم، فبما نَقْضِهم ميثاقَهم لعنَّاهم. فاكْتُفِى بقولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾. مِن ذكرِ: فنقَضوا. ويعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾: فبنقضِهم ميثاقَهم. كما قال قتادةُ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾. يقولُ: فبنقضِهم ميثاقَهم لعَنَّاهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 249 · #59872
نقضِهم ميثاقَهم لعَنَّاهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾. قال: هو ميثاقٌ أَخَذَه اللَّهُ على أهلِ التوراةِ فنقَضوه. وقد ذكَرْنا معنى اللعنِ في غيرِ هذا الموضعِ. والهاءُ والميمُ مِن قولِه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ﴾ عائدتان على ذكرِ "بنى إسرائيلَ" قبلُ.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 249) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 249 · #59873
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾. اخْتَلَفَت القَرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرَأةِ أهلِ المدينةِ، وبعضُ أهلِ مكةَ والبصرةِ والكوفةِ: ﴿قَاسِيَةً﴾ بالألفِ، على تقديرِ "فاعلة"، مِن قَسْوةِ القلبِ، مِن قولِ القائلِ: قَسَا قلبُه، فهو يَقْسُو، وهو قاسٍ. وذلك إذا غلُظ واشْتَدَّ وصار يابسًا صُلْبًا، كما قال الراجزُ: وقد قَسَوْتُ وقَسَا لِدَاتِى فتأويلُ الكلامِ على هذه القراءةِ: فلعنَّا الذين نقضوا عهدى ولم يَفُوا بميثاقى من بنى إسرائيلَ، بنقضِهم ميثاقَهم الذي واتَقُونى ﴿وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً﴾: غليظةً يابسةً عن الإيمانِ بى، والتوفيقِ لطاعتى، منزوعةً منها الرأفةُ والرحمةُ. وقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفيين: (وجعَلْنا قلوبهم قَسِيَّةً). ثم اخْتَلَف الذين قرَءوا ذلك كذلك في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك معنى القسوةِ؛ لأن "فَعِيلةً" في الذمِّ أبْلغُ مِن "فاعلةٍ"، فاختَرْنا قراءتَها (قَسِيَّةً) على ﴿قَاسِيَةً﴾ لذلك.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 250 · #59874
ذلك في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك معنى القسوةِ؛ لأن "فَعِيلةً" في الذمِّ أبْلغُ مِن "فاعلةٍ"، فاختَرْنا قراءتَها (قَسِيَّةً) على ﴿قَاسِيَةً﴾ لذلك. وقال آخَرون منهم: بل معنى (قَسِيَّة) غيرُ معنى القسوةِ، وإنما القسِيَّةُ في هذا الموضعِ القلوبُ التي لم يَخْلُصْ إيمانُها باللَّهِ، ولكن يُخالِطُ إيمانَها كُفْرٌ، كالدراهمِ القَسِيَّةِ، وهى التي يُخالِطُ فضتَها غشٌّ مِن نُحاسٍ أو رَصاصٍ وغيرِ ذلك، كما قال أبو زُبَيْدٍ الطائيُّ: لها صَوَاهِلُ في صُمَّ السِّلَامِ كما … صاح القَسِيَّاتُ في أَيْدِى الصَّيارِيفِ يَصِفُ بذلك وَقْعَ مَسَاحِى الذين حفَرُوا قبرَ عثمانَ على الصخورِ، وهى السِّلامُ. وأعْجَبُ القراءتَيْن إليَّ في ذلك قراءةُ مَن قرَأ: (وجَعَلْنا قلوبَهم قَسِيَّةً).
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 250) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 250 · #59875
قْعَ مَسَاحِى الذين حفَرُوا قبرَ عثمانَ على الصخورِ، وهى السِّلامُ. وأعْجَبُ القراءتَيْن إليَّ في ذلك قراءةُ مَن قرَأ: (وجَعَلْنا قلوبَهم قَسِيَّةً). على "فَعيلةٍ"؛ لأنها أبْلَغُ في ذمِّ القومِ مِن قاسيةٍ. وأولى التأويلين في ذلك بالصوابِ تأويلُ من تأوَّله فَعيلةً مِن القَسْوةِ، كما قيل: نفسٌ زَكيَّةٌ وزاكيةٌ، وامرأةٌ شاهدةٌ وشهيدةٌ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه وصَف القومَ بنقْضِهم ميثاقَهم، وكفرِهم به، ولم يَصِفُهم بشيءٍ مِن الإيمانِ فتكونَ قلوبُهم مَوْصوفةً بأن إيمانَها يُخالِطُه كفرٌ، كالدَّراهمِ القَسِيَّةِ التي يُخالِطُ فضَّتَها غشٌّ.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 251) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 251 · #59876
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾. يقولُ عزَّ ذكرُه: وجعَلْنا قلوبَ هؤلاء الذين نقَضُوا عهودَنا مِن بنى إسرائيلَ قسِيَّةً، مَنْزوعًا منها الخيرُ، مرفوعًا منها التوفيقُ، فلا يُؤْمِنون، ولا يَهْتَدون، فهم لنزعِ اللَّهِ ﷿ التوفيقَ مِن قلوبِهم والإيمانَ، يُحرِّفون كلامَ ربِّهم الذي أنْزَله على نبيِّهم موسى ﷺ، وهو التوراةُ، فيُبَدِّلونه ويَكْتُبون بأيدِيهم غيرَ الذي أنْزَلَه اللَّهُ جلَّ وعزَّ على نبيِّهم، ثم يقولون لجُهَّالِ الناسِ: هذا هو كلامُ اللَّهِ الذي أَنْزَله على نبيِّه موسى ﷺ، والتوراةُ التي أوْحاها إليه.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 251) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 251 · #59877
ْزَلَه اللَّهُ جلَّ وعزَّ على نبيِّهم، ثم يقولون لجُهَّالِ الناسِ: هذا هو كلامُ اللَّهِ الذي أَنْزَله على نبيِّه موسى ﷺ، والتوراةُ التي أوْحاها إليه. وهذا مِن صفةِ القرونِ التي كانت بعدَ موسى مِن اليهودِ، ممَّن أدْرَك بعضُهم عصرَ نبيِّنا محمدٍ ﷺ، ولكنَّ اللَّهَ عزَّ ذكرُه أَدْخَلَهم في عِدَادِ الذين ابْتَدَأَ الخبرَ عنهم، ممَّن أدْرَك موسى منهم، إذ كانوا مِن أبنائِهم، وعلى مِنهاجِهم في الكذبِ على اللَّهِ، والفِرْيةِ عليه، ونَقْضِ المَواثِيقِ التي أخَذَها عليهم في التوراةِ. كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، قال: ثنى مُعاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾. يعنى: حُدودَ اللَّهِ في التوراةِ، ويقولون: إنْ أمَرَكم محمدٌ بما أنتم عليه فاقْبَلُوه، وإن خالَفكم فاحْذَروا.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 252 · #59878
القولُ في تأويل قولِه: ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾. يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَنَسُوا حَظًّا﴾. أي: وترَكوا نصيبًا. وهو كقوله: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧]. أي: تركوا أَمْرَ اللَّهِ فترَكَهم اللَّهُ. وقد مضَى بيانُ ذلك بشَواهدِه في غيرِ هذا الموضعِ، فأغْنَى ذلك عن إعادتِه. وبالذى قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدِّيِّ: ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾. يقولُ: ترَكوا نصيبًا. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا مباركُ بنُ فَضالةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾. قال: ترَكوا عُرَى دينِهم ووظائفَ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه التي لا تُقْبَلُ الأعمالُ إلا بها.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 252) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 252 · #59879
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾. يقولُ ﵎ لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ولا تَزالُ يا محمدُ تَطَّلِعُ مِن اليهودِ الذين أنْبَأْتُك نبأَهم - مِن نقضِهم مِيثاقى، ونكْثِهم عَهْدى، مع أياديَّ عندَهم، ونعْمتى عليهم - على مثلِ ذلك مِن الغدرِ والخيانةِ، ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [. يقولُ: إلا قليلًا منهم] [لم يخونوا]. والخائنةُ في هذا الموضعِ الخيانةُ، وهو اسمٌ وُضِع مَوْضِعَ المصدرِ، كما قيل: خاطئةٌ. للخطيئةِ، وقائلةٌ. للقَيْلولةِ. وقولُه: ﴿إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾. استثناءٌ مِن الهاءِ والميمِ اللتين في قولِه ﴿عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 253) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 253 · #59880
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾. قال: على خِيانةٍ وكذبٍ وفجورٍ. حدَّثني محمدُ بنُ عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾. قال: هم يهودُ، مثلُ الذي همُّوا به مِن النبيِّ ﷺ يومَ دخَل حائطَهم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ بنحوِه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ، قال مجاهدٌ وعكرمةُ قولَه: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾: مِن يهودَ، مثلُ الذي همُّوا بالنبيِّ ﷺ يومَ دخَل عليهم. وقال بعضُ القائلين: معنى ذلك: ولا تَزالُ تَطَّلِعُ على خائنٍ منهم. قال: والعربُ تَزيدُ الهاءَ في آخرِ المُذكَّرِ، كقولِهم: هو راويةٌ للشعرِ، ورجلٌ علَّامةٌ.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 254 · #59881
ضُ القائلين: معنى ذلك: ولا تَزالُ تَطَّلِعُ على خائنٍ منهم. قال: والعربُ تَزيدُ الهاءَ في آخرِ المُذكَّرِ، كقولِهم: هو راويةٌ للشعرِ، ورجلٌ علَّامةٌ. وأنشدَ: حدَّثْتَ نفسَك بالوفاءِ ولم تَكُنْ … للغَدْرِ خَائِنَةً مُغِلَّ الإِصْبَعِ فقال: خائنةً. وهو يُخاطِبُ رجلًا. والصواب مِن التأويلِ في ذلك القولُ الذي روَيْناه عن أهلِ التأويلِ؛ لأن اللَّهَ عنَى بهذه الآيةِ القومَ مِن يهودِ بنى النَّضيرِ الذين همُّوا بقتلِ رسولِ اللَّهِ ﷺ وأصحابِه، إذ أتاهم رسولُ ﷺ يَسْتَعِينُهم في ديةِ العامريَّين، فأطْلَعَه اللَّهُ عزَّ ذكرُه على ما قد همُّوا به، ثم قال جلَّ ثناؤُه بعدَ تعريفِه أخبارَ أوائِلهم، وإعْلامِه منهجَ أسلافِهم، وأن آخرهم على منهاجِ أولِهم في الغدرِ والخيانةِ؛ لئلا يَكْبْر فعلُهم ذلك على نبيِّ اللَّهِ ﷺ، فقال جلَّ ثناؤُه: ولا تَزالُ تَطَّلِعُ مِن اليهودِ على خيانةٍ وغدرٍ ونقضِ عهدٍ.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 254 · #59882
ِهم في الغدرِ والخيانةِ؛ لئلا يَكْبْر فعلُهم ذلك على نبيِّ اللَّهِ ﷺ، فقال جلَّ ثناؤُه: ولا تَزالُ تَطَّلِعُ مِن اليهودِ على خيانةٍ وغدرٍ ونقضِ عهدٍ. ولم يُرِدْ أنه لا يَزالُ يَطَّلِعُ على رجلٍ منهم خائنٍ، وذلك أن الخبرَ ابْتُدِئ به عن جَماعتِهم، فقيل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ [المائدة: ١١]. ثم قيل: ﴿وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ﴾. فإذ كان الابتداءُ عن الجماعةِ، فالخَتْمُ بالجماعةِ أولى.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 254) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 254 · #59883
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾. وهذا أمرٌ مِن اللَّهِ عزَّ ذكرُه نبيَّه محمدًا ﷺ بالعفوِ عن هؤلاء القومِ الذين همُّوا أن يَبْسُطوا أيديَهم إليه مِن اليهودِ، يقولُ اللَّهُ جلَّ وعزَّ له: اعْفُ يا محمدُ عن هؤلاء اليهودِ الذين همُّوا بما همُّوا به مِن بَسْط أيديهم إليك وإلى أصحابِك بالقتلِ، واصْفَحْ لهم عن جُرْمِهم بتركِ التعرُّضِ لمكروهِهم، فإنى أُحِبُّ مَن أَحْسَن العفوَ والصَّفْحَ إلى مَن أساء إليه. وكان قتادةُ يقولُ: هذه منسوخةٌ. ويقولُ: نسَخَتهَا الآيةُ في "براءةَ": ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية [التوبة: ٢٩]. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 255) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 255 · #59884
الآية [التوبة: ٢٩]. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ﴾. قال: نسَخَتها: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجُ بنُ المنْهالِ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾: ولم يُؤْمَرُ يومَئِذٍ بقتالِهم، فأَمَرَه اللَّهُ عز ذكرُه أن يَعْفُوَ عنهم ويَصْفَحَ، ثم نسَخ ذلك في "براءةَ"، فقال: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. وهم أهلُ الكتابِ.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 255) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 255 · #59885
سُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. وهم أهلُ الكتابِ. فأمَر اللَّهُ جلَّ ثناؤُه نبيَّه ﷺ أن يُقاتِلَهم حتى يُسْلِموا أو يُقِرُّوا بالجزيةِ. حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، قال: قرَأتُ على ابن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ نحوَه. والذي قاله قتادةُ غيرُ مدفوعٍ إمكانُه، غيرَ أن الناسخَ الذي لا شكَّ فيه مِن الأمرِ هو ما كان نافيًا كلَّ معاني خلافِه الذي كان قبلَه، فأما ما كان غيرَ نافٍ جميعَه، فلا سبيلَ إلى العلم بأنه ناسخٌ إلا بخبرٍ مِن اللَّهِ جلَّ وعزَّ، أو مِن رسولِه ﷺ، وليس في قولِه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ دَلالةٌ على الأمرِ بنفى معاني الصَّفْحِ والعفوِ عن اليهودِ.
QS 5:13 (jilid 8 hlm. 256) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 8 · hlm. 256 · #59886
وليس في قولِه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ دَلالةٌ على الأمرِ بنفى معاني الصَّفْحِ والعفوِ عن اليهودِ. وإذ كان ذلك كذلك، وكان جائزًا - مع إقرارهم بالصَّغَارِ، وأدائِهم الجزيةَ بعدَ القتالِ - الأمرُ بالعفوِ عنهم في غَدرةٍ همُّوا بها، أو نَكْثةٍ عزَموا عليها، ما لم يَنْصِبُوا حَرْبًا دونَ أداءِ الجزيةِ، ويمتنعوا من الأحكامِ اللازمتِهم - لم يكنْ واجبًا أن يُحْكَمَ لقولِه: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية. بأنه ناسخٌ قولَه: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 64 · #84700
﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٢) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 64 · #84701
ِرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ لما أمر [الله] تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه، الذي أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد ﷺ، وأمرهم بالقيام بالحق والشهادة بالعدل، وذكرهم نعَمَه عليهم الظاهرة والباطنة، فيما هداهم له من الحق والهدى، شرع يبين لهم كيف أخذ العهود والمواثيق على من كان قبلهم من أهل الكتابين: اليهود والنصارى، فلما نقضوا عهوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنًا منه لهم، وطردا عن بابه وجنابه، وحجابا لقلوبهم عن الوصول إلى الهدى ودين الحق، وهو العلم النافع والعمل الصالح، فقال تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) يعني: عُرَفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع، والطاعة لله ولرسوله ولكتابه.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 64 · #84702
َهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا) يعني: عُرَفاء على قبائلهم بالمبايعة والسمع، والطاعة لله ولرسوله ولكتابه. وقد ذكر ابن عباس ومحمد بن إسحاق وغير واحد أن هذا كان لما توجه موسى، ﵇، لقتال الجبابرة، فأمر بأن يقيم النقباء، من كل سبط نقيب -قال محمد بن إسحاق: فكان من سبط روبيل: "شامون بن زكور"، ومن سبط شمعون: "شافاط بن حُرّي"، ومن سبط يهوذا: "كالب بن يوفنا"، ومن سبط أبين: "فيخائيل بن يوسف"، ومن سبط يوسف، وهو سبط أفرايم: "يوشع بن نون"، ومن سبط بنيامين: "فلطمى بن رفون"، ومن سبط زبلون: "جدي بن سودى"، ومن سبط يوسف وهو منشا بن يوسف: "جدي بن سوسى"، ومن سبط دان: "حملائيل بن جمل"، ومن سبط أسير: "ساطور بن ملكيل"، ومن سبط نفتالي: "نحى بن وفسى"، ومن سبط جاد: "جولايل بن ميكي".
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 64 · #84703
ا بن يوسف: "جدي بن سوسى"، ومن سبط دان: "حملائيل بن جمل"، ومن سبط أسير: "ساطور بن ملكيل"، ومن سبط نفتالي: "نحى بن وفسى"، ومن سبط جاد: "جولايل بن ميكي". وقد رأيت في السفر الرابع من التوراة تعداد النقباء على أسباط بني إسرائيل وأسماء مخالفة لما ذكره ابن إسحاق، والله أعلم، قال فيها: فعلى بني روبيل: "الصوني بن سادون"، وعلى بني شمعون: "شموال بن صورشكي"، وعلى بني يهوذا: "يحشون بن عمبيا ذاب"، وعلى بني يساخر: "شال بن صاعون"، وعلى بني زبلون: "الياب بن حالوب"، وعلى بني يوسف إفرايم: "منشا بن عمنهود"، وعلى بني منشا: "حمليائيل بن يرصون"، وعلى بني بنيامين: "أبيدن بن جدعون"، وعلى بني دان: "جعيذر بن عميشذي"، وعلى بني أسير: "نحايل بن عجران"، وعلى بني حاز: "السيف بن دعواييل"، وعلى بني نفتالي: "أجزع بن عمينان".
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 65 · #84704
بيدن بن جدعون"، وعلى بني دان: "جعيذر بن عميشذي"، وعلى بني أسير: "نحايل بن عجران"، وعلى بني حاز: "السيف بن دعواييل"، وعلى بني نفتالي: "أجزع بن عمينان". وهكذا لما بايع رسول الله ﷺ الأنصار ليلة العقبة، كان فيهم اثنا عشر نقيبًا، ثلاثة من الأوس وهم: أسيد بن الحُضَيْر، وسعد بن خَيْثَمَة، ورفاعة بن عبد المنذر -ويقال بدله: أبو الهيثم بن التيهان-﵃، وتسعة من الخزرج، وهم: أبو أمامة أسعد بن زُرَارة، وسعد بن الربيع، وعبد الله بن رواحة، ورافع بن مالك بن العَجْلان والبراء بن مَعْرور، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عُبَادة، وعبد الله بن عَمْرو بن حرام، والمنذر بن عَمْرو بن خُنَيس، ﵃.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 65 · #84705
رواحة، ورافع بن مالك بن العَجْلان والبراء بن مَعْرور، وعبادة بن الصامت، وسعد بن عُبَادة، وعبد الله بن عَمْرو بن حرام، والمنذر بن عَمْرو بن خُنَيس، ﵃. وقد ذكرهم كعب بن مالك في شعر له، كما أورده ابن إسحاق، ﵀. والمقصود أن هؤلاء كانوا عرفاء على قومهم ليلتئذ عن أمر النبي ﷺ لهم بذلك، وهم الذين ولوا المبايعة والمعاقدة عن قومهم للنبي ﷺ على السمع والطاعة. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن زيد، عن مُجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله ﷺ: كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله: ما سألني عنها أحد منذ قدمتُ العراق قبلك، ثم قال: نعم ولقد سألنا رسول الله ﷺ فقال: "اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل". هذا حديث غريب من هذا الوجه وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سَمُرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا".
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 65 · #84706
ث غريب من هذا الوجه وأصل هذا الحديث ثابت في الصحيحين من حديث جابر بن سَمُرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا". ثم تكلم النبي ﷺ بكلمة خفيت عَلَيّ، فسألت أبي: ماذا قال النبي ﷺ؟ قال: "كلهم من قريش". وهذا لفظ مسلم ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحًا يقيم الحق ويعدل فيهم، ولا يلزم من هذا تواليهم وتتابع أيامهم، بل قد وجد منهم أربعة على نَسَق، وهم الخلفاء الأربعة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ﵃، ومنهم عمر بن عبد العزيز بلا شك عند الأئمة، وبعض بني العباس. ولا تقوم الساعة حتى تكون ولايتهم لا محالة، والظاهر أن منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة بذكره: أنه يُواطئُ اسمُه اسم النبي ﷺ، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدْلا وقِسْطًا، كما ملئت جَوْرا وظُلْمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب "سَامرّاء".
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84707
ﷺ، واسم أبيه اسم أبيه، فيملأ الأرض عدْلا وقِسْطًا، كما ملئت جَوْرا وظُلْمًا، وليس هذا بالمنتظر الذي يتوهم الرافضة وجوده ثم ظهوره من سرداب "سَامرّاء". فإن ذلك ليس له حقيقة ولا وجود بالكلية، بل هو من هَوَسِ العقول السخيفة، وَتَوَهُّم الخيالات الضعيفة، وليس المراد بهؤلاء الخلفاء الاثني عشر الأئمة [الاثني عشر] الذين يعتقد فيهم الاثنا عشرية من الروافض، لجهلهم وقلة عقلهم. وفي التوراة البشارة بإسماعيل، ﵇، وأن الله يقيم من صُلْبِه اثني عشر عظيما، وهم هؤلاء الخلفاء الاثنا عشر المذكورون في حديث ابن مسعود، وجابر بن سَمُرة، وبعض الجهلة ممن أسلم من اليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر، فيتشيع كثير منهم جهلا وسَفَها، لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي ﷺ.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84708
ليهود إذا اقترن بهم بعض الشيعة يوهمونهم أنهم الأئمة الاثنا عشر، فيتشيع كثير منهم جهلا وسَفَها، لقلة علمهم وعلم من لقنهم ذلك بالسنن الثابتة عن النبي ﷺ. وقوله تعالى: (وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ) أي: بحفظي وكَلاءتي ونصري (لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي) أي: صدقتموهم فيما يجيئونكم به من الوحي (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) أي: نصرتموهم وآزرتموهم على الحق (وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) وهو: الإنفاق في سبيله وابتغاء مرضاته (لأكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) أي: ذنوبكم أمحوها وأسترها، ولا أؤاخذكم بها (وَلأدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: أدفع عنكم المحذور، وأحصل لكم المقصود. وقوله: (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) أي: فمن خالف هذا الميثاق بعد عَقْده وتوكيده وشدَه، وجحده وعامله معاملة من لا يعرفه، فقد أخطأ الطريق الحق، وعدل عن الهدى إلى الضلال.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84709
َوَاءَ السَّبِيلِ) أي: فمن خالف هذا الميثاق بعد عَقْده وتوكيده وشدَه، وجحده وعامله معاملة من لا يعرفه، فقد أخطأ الطريق الحق، وعدل عن الهدى إلى الضلال. ثم أخبر تعالى عما أحل بهم من العقوبة عند مخالفتهم ميثاقه ونقضهم عهده، فقال: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ) أي: فبسبب نقضهم الميثاقَ الذي أخذ عليهم لعناهم، أي أبعدناهم عن الحق وطردناهم عن الهدى، (وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً) أي: فلا يتعظون بموعظة لغلظتها وقساوتها، (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) أي: فسدت فُهومهم، وساء تصرفهم في آيات الله، وتأولوا كتابه على غير ما أنزله، وحملوه على غير مراده، وقالوا عليه ما لم يقل، عياذًا بالله من ذلك، (وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) أي: وتركوا العمل به رغبة عنه. قال الحسن: تركوا عُرَى دينهم ووظائف الله التي لا يقبل العمل إلا بها.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84710
له من ذلك، (وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) أي: وتركوا العمل به رغبة عنه. قال الحسن: تركوا عُرَى دينهم ووظائف الله التي لا يقبل العمل إلا بها. وقال غيره: تركوا العمل فصاروا إلى حالة رديئة، فلا قلوب سليمة، ولا فطر مستقيمة، ولا أعمال قويمة. (وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ) يعني: مكرهم وغَدْرهم لك ولأصحابك. وقال مجاهد وغيره: يعني بذلك تمالؤهم على الفتك بالنبي، ﷺ. (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.
QS 5:12-13 (jilid 3 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 66 · #84711
مالؤهم على الفتك بالنبي، ﷺ. (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) وهذا هو عين النصر والظفر، كما قال بعض السلف: ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه. وبهذا يحصل لهم تأليف وجمع على الحق، ولعل الله أن يهديهم؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) يعني به: الصفح عمن أساء إليك. وقال قتادة: هذه الآية (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ) منسوخة بقوله: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِر [وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ]﴾ [التوبة: ٢٩]
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 142) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 142 · #117005
[سُورَة الْمَائِدَة (٥) : آيَة ١٣] فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣) قَوْلُهُ: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نَظِيرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ [النِّسَاء: ١٥٥] ، وَقَوْلِهِ: فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٦٠] . وَاللَّعْنُ هُوَ الْإِبْعَادُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ هَدْيِهِ إِذِ اسْتَوْجَبُوا غَضَبَ اللَّهِ لِأَجْلِ نَقْضِ الْمِيثَاقِ.
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 143 · #117006
بْعَادُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمِنْ هَدْيِهِ إِذِ اسْتَوْجَبُوا غَضَبَ اللَّهِ لِأَجْلِ نَقْضِ الْمِيثَاقِ. وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً قَسَاوَةُ الْقَلْبِ مَجَازٌ، إِذْ أَصْلُهَا الصَّلَابَةُ وَالشِّدَّةُ، فَاسْتُعِيرَتْ لِعَدَمِ تَأَثُّرِ الْقُلُوبِ بِالْمَوَاعِظِ وَالنُّذُرِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ [الْبَقَرَة: ٧٤] . وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: قاسِيَةً- بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ-. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكسَائِيّ، وَخلف: قاسِيَةً فَيَكُونُ بِوَزْنِ فَعَيْلَةٍ مِنْ قَسَا يَقْسُو. وَجُمْلَةُ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ اسْتِئْنَافٌ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَعَنَّاهُمْ. وَالتَّحْرِيفُ: الْمَيْلُ بِالشَّيْءِ إِلَى الْحَرْفِ، وَالْحَرْفُ هُوَ الْجَانِبُ.
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 143 · #117007
َنْ مَواضِعِهِ اسْتِئْنَافٌ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ لَعَنَّاهُمْ. وَالتَّحْرِيفُ: الْمَيْلُ بِالشَّيْءِ إِلَى الْحَرْفِ، وَالْحَرْفُ هُوَ الْجَانِبُ. وَقَدْ كَثُرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ اسْتِعَارَةُ مَعَانِي السَّيْرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِلَى مَعَانِي الْعَمَلِ وَالْهُدَى وَضِدِّهِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: السُّلُوكُ، وَالسِّيرَةُ وَالسَّعْيُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، وصراطا سَوِيًّا، وَسَوَاءُ السَّبِيلِ، وَجَادَّةُ الطَّرِيقِ، وَالطَّرِيقَةُ الْوَاضِحَةُ، وَسَوَاءُ الطَّرِيقِ وَفِي عَكْسِ ذَلِك قَالُوا: المراوغة، وَالِانْحِرَافُ، وَقَالُوا: بُنَيَّاتُ الطَّرِيقِ، وَيَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ، وَيُشَعِّبُ الْأُمُورَ. وَكَذَلِكَ مَا هُنَا، أَيْ يَعْدِلُونَ بِالْكَلِمِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ مَوَاضِعِهَا فَيَسِيرُونَ بِهَا فِي غَيْرِ مَسَالِكِهَا، وَهُوَ تَبْدِيلُ مَعَانِي كُتُبِهِمُ السَّمَاوِيَّةِ.
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 143) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 143 · #117008
ِلُونَ بِالْكَلِمِ النَّبَوِيَّةِ عَنْ مَوَاضِعِهَا فَيَسِيرُونَ بِهَا فِي غَيْرِ مَسَالِكِهَا، وَهُوَ تَبْدِيلُ مَعَانِي كُتُبِهِمُ السَّمَاوِيَّةِ. وَهَذَا التَّحْرِيفُ يَكُونُ غَالِبًا بِسُوءِ التَّأْوِيلِ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى، وَيَكُونُ بِكِتْمَانِ أَحْكَامٍ كَثِيرَة مجاراة لأهواة الْعَامَّةِ، قِيلَ: وَيَكُونُ بِتَبْدِيلِ أَلْفَاظِ كُتُبِهِمْ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيفَ فَسَادُ التَّأْوِيلِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٤٦] . وَجِيءَ بِالْمُضَارِعِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِهِمْ. وَجُمْلَةُ وَنَسُوا حَظًّا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ يُحَرِّفُونَ. وَالنِّسْيَانُ مُرَادٌ بِهِ الْإِهْمَالُ الْمُفْضِي إِلَى النِّسْيَانِ غَالِبًا.
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 144 · #117009
وَجُمْلَةُ وَنَسُوا حَظًّا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ يُحَرِّفُونَ. وَالنِّسْيَانُ مُرَادٌ بِهِ الْإِهْمَالُ الْمُفْضِي إِلَى النِّسْيَانِ غَالِبًا. وَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَجَدَّدُ، فَإِذَا حَصَلَ مَضَى، حَتَّى يُذَكِّرَهُ مُذَكِّرٌ. وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُرَادًا بِهِ الْإِهْمَالُ فَإِنَّ فِي صَوْغِهِ بِصِيغَةِ الْمَاضِيَ تَرْشِيحًا لِلِاسْتِعَارَةِ أَوِ الْكِنَايَةِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالذِّكْرَى. وَالْحَظُّ النَّصِيبُ، وَتَنْكِيرُهُ هُنَا لِلتَّعْظِيمِ أَوِ التَّكْثِيرِ بِقَرِينَةِ الذَّمِّ.
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 144 · #117010
رَةِ أَوِ الْكِنَايَةِ لِتَهَاوُنِهِمْ بِالذِّكْرَى. وَالْحَظُّ النَّصِيبُ، وَتَنْكِيرُهُ هُنَا لِلتَّعْظِيمِ أَوِ التَّكْثِيرِ بِقَرِينَةِ الذَّمِّ. وَمَا ذُكِّرُوا بِهِ هُوَ التَّوْرَاةُ. وَقَدْ جَمَعَتِ الْآيَةُ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى قِلَّةِ اكْتِرَاثِهِمْ بِالدِّينِ وَرَقَةِ اتِّبَاعِهِمْ ثَلَاثَةَ أُصُولٍ مِنْ ذَلِكَ: وَهِيَ التَّعَمُّدُ إِلَى نَقْضٍ مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الِامْتِثَالِ، وَالْغُرُورُ بِسُوءِ التَّأْوِيلِ، وَالنِّسْيَانُ النَّاشِئُ عَنْ قِلَّةِ تَعَهُّدِ الدِّينِ وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنْ نَعْتَبِرَ بِحَالِهِمْ وَنَتَّعِظَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهَا.
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 144 · #117011
ّةِ تَعَهُّدِ الدِّينِ وَقِلَّةِ الِاهْتِمَامِ بِهِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا أَنْ نَعْتَبِرَ بِحَالِهِمْ وَنَتَّعِظَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهَا. وَقَدْ حَاطَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ- ﵃ هَذَا الدِّينَ مِنْ كُلِّ مَسَارِبِ التَّحْرِيفِ، فَمَيَّزُوا الْأَحْكَامَ الْمَنْصُوصَةَ وَالْمَقِيسَةَ وَوَضَعُوا أَلْقَابًا لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهَا، وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالْقِيَاسِ: يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: هُوَ دِينُ اللَّهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: قَالَهُ اللَّهُ. وَقَوْلُهُ: وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ انْتِقَالٌ مِنْ ذِكْرِ نَقْضِهِمْ لِعَهْدِ اللَّهِ إِلَى خَيْسِهِمْ بِعَهْدِهِمْ مَعَ النّبيء ﷺ. وَفِعْلُ لَا تَزالُ يَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارٍ، لِأَنَّ الْمُضَارِعَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ أَنْ يُقَالَ: يَدُومُ اطِّلَاعُكَ.
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 144) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 144 · #117012
يَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارٍ، لِأَنَّ الْمُضَارِعَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ فِي قُوَّةِ أَنْ يُقَالَ: يَدُومُ اطِّلَاعُكَ. فَالِاطِّلَاعُ مَجَازٌ مَشْهُورٌ فِي الْعِلْمِ بِالْأَمْرِ، وَالِاطِّلَاعُ هُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْمَطَّلَعِ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يَزَالُونَ يَخُونُونَ فَتَطَّلِعُ عَلَى خِيَانَتِهِمْ. وَالِاطِّلَاعُ افْتِعَالٌ مَنْ طَلَعَ. وَالطُّلُوعُ: الصُّعُودُ. وَصِيغَةُ الِافْتِعَالِ فِيهِ لِمُجَرَّدِ الْمُبَالَغَةِ، إِذْ لَيْسَ فِعْلُهُ مُتَعَدِّيًا حَتَّى يُصَاغَ لَهُ مُطَاوِعٌ، فَاطَّلَعَ بِمَنْزِلَةِ تَطَلَّعَ، أَيْ تَكَلَّفَ الطُّلُوعَ لِقَصْدِ الْإِشْرَافِ. وَالْمَعْنَى: وَلَا تَزَالُ تَكْشِفُ وَتُشَاهِدُ خَائِنَةً مِنْهُمْ. وَالْخَائِنَةُ: الْخِيَانَةُ فَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ الْفَاعِلَةِ، كَالْعَاقِبَةِ، وَالطَّاغِيَةِ. وَمِنْهُ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ [غَافِر: ١٩] .
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 145 · #117013
ئِنَةُ: الْخِيَانَةُ فَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ الْفَاعِلَةِ، كَالْعَاقِبَةِ، وَالطَّاغِيَةِ. وَمِنْهُ يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ [غَافِر: ١٩] . وَأَصْلُ الْخِيَانَةِ: عَدَمُ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَلَعَلَّ أَصْلَهَا إِظْهَارُ خِلَافِ الْبَاطِنِ. وَقِيلَ: خائِنَةٍ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ، أَيْ فِرْقَةٌ خَائِنَةٌ. وَاسْتَثْنَى قَلِيلًا مِنْهُمْ جُبِلُوا عَلَى الْوَفَاءِ، وَقَدْ نَقَضَ يَهُودُ الْمَدِينَةِ عَهْدَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَالْمُسْلِمِينَ فَظَاهَرُوا الْمُشْرِكِينَ فِي وَقْعَةِ الْأَحْزَابِ، قَالَ تَعَالَى: وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ [الْأَحْزَاب: ٢٦] . وَأَمْرُهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْحِ حُمِلَ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَذَلِكَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى سُوءِ معاملتهم للنّبيء ﷺ.
QS 5:13 (jilid 6 hlm. 145) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 6 · hlm. 145 · #117014
زَاب: ٢٦] . وَأَمْرُهُ بِالْعَفْوِ عَنْهُمْ وَالصَّفْحِ حُمِلَ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَذَلِكَ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى سُوءِ معاملتهم للنّبيء ﷺ. وَلَيْسَ الْمَقَامُ مَقَامَ ذِكْرِ الْمُنَاوَاةِ الْقَوْمِيَّةِ أَوِ الدِّينِيَّةِ، فَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ فِي بَرَاءَةٍ قاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ [التَّوْبَة: ٢٩] لِأَنَّ تِلْكَ أَحْكَامُ التَّصَرُّفَاتِ الْعَامَّةِ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نُسِخَتْ بِآيَة بَرَاءَة. [١٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 4:46QS 9:29QS 2:195QS 5:11QS 5:14QS 9:67

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:195QS 5:14QS 4:44QS 2:75-76QS 4:45-48QS 4:46QS 57:16-17