Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Hadid › Ayat 22

QS 57:22

Surah Al-Hadid (الحديد) ayat 22

57:22
مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ أَن نَّبۡرَأَهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ
Setiap bencana yang menimpa di bumi dan yang menimpa dirimu sendiri, semuanya telah tertulis dalam Kitab (Lauḥ Maḥfūẓ) sebelum Kami mewujudkannya. Sungguh, yang demikian itu mudah bagi Allah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 21Ayat 23 →

Tafsir dalam korpus (30 potongan)

QS 57:22 (jilid 22 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 418 · #77500
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما أصابكم أيُّها الناسُ من مصيبةٍ في الأرضِ؛ بجُدُوبِها وقُحُوطِها وذَهابِ زروعِها وفسادِها، ولا في أنفسِكم؛ بالأوصابِ والأوجاعِ والأسقامِ، ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾. يعني: إلا في أمِّ الكتابِ، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. يقولُ: من قبلِ أن نَبْرَأَ الأنفسَ، يعني: مِن قبلِ أن نخلُقَها. يقالُ: قد بَرَأ اللَّهُ هذا الشيءَ. بمعنى: خَلَقه، فهو بارئُه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾.
QS 57:22 (jilid 22 hlm. 418) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 418 · #77501
، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. قال: هو شيءٌ قد فُرِغ منه مِن قبلِ أن نبرَأَ النفسَ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾: أما مصيبةُ الأرضِ فالسِّنون، وأما في أنفسِكم فهذه الأمراضُ والأوصابُ، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾: مِن قبلِ أن نخلُقَها. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: هي السِّنون، ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: الأوجاعُ والأمراضُ.
QS 57:22 (jilid 22 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 419 · #77502
ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾. قال: هي السِّنون، ﴿وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ﴾. قال: الأوجاعُ والأمراضُ. قال: وبلَغنا أنه ليس أحدٌ يُصِيبُه خَدْشُ عُودٍ، ولا نَكْبَةُ قدمٍ، ولا خَلَجَانُ عِرْقٍ - إلا بذنبٍ، وما يَعْفو اللَّهُ عنه أكثرُ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عليةَ، عن منصورِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: كنتُ جالسًا مع الحسنِ، فقال رجلٌ: سَلْه عن قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. فسأَلْتُه عنها، فقال: سبحانَ اللَّهِ! ومَن يَشُكُّ في هذا؟ كلُّ مصيبةٍ بينَ السماءِ والأرضِ ففي كتابِ اللَّهِ، مِن قبلِ أن تُبْرَأَ النَّسَمَةُ. حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾.
QS 57:22 (jilid 22 hlm. 419) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 419 · #77503
ال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. يقولُ: هو شيءٌ قد فُرِغ منه، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾: مِن قبلِ أنْ نَبْرَأَ الأنفسَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: ﴿فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. قال: مِن قبلِ أنْ نخلُقَها. قال: المصائبُ والرزقُ والأشياءُ كلُّها مما تُحِبُّ وتَكْرهُ، فَرَغَ اللَّهُ مِن ذلك كلِّه قبلَ أَنْ يَبْرَأَ النفوسَ ويخلُقَها. وقال آخرون: عُنِي بذلك: ما أصاب مِن مصيبةٍ في دينٍ ولا دنيا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾.
QS 57:22 (jilid 22 hlm. 420) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 22 · hlm. 420 · #77504
عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾. يقولُ: في الدينِ والدنيا، إلا في كتابٍ مِن قبلِ أن نخلُقَها. واختلَف أهلُ العربيةِ في معنى: ﴿فِي﴾ التي بعدَ قولِه: ﴿إِلَّا﴾؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: يريدُ واللَّهُ أعلمُ بذلك: إلا هي في كتابٍ، فجاز فيه الإضمارُ. قال: وقد يقولُ: عندي هذا ليس إلَّا. يريدُ: ليس إلا هو. وقال غيرُه منهم: قولُه: ﴿فِي كِتَابٍ﴾. من صلةِ: ﴿مَا أَصَابَ﴾، وليس إضمارُ "هو" بشيءٍ. وقال: ليس قولُه: عندي هذا ليس إلا. مثلَه؛ لأن "إلا" تكفي مِن الفعلِ، كأنه قال: ليس غيرَه. وقولُه: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إِن خَلْقَ النفوسِ وإحصاءَ ما هي لاقيةٌ مِن المصائبِ، على اللَّهِ سهلٌ يسيرٌ.
QS 57:22-24 (jilid 8 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 26 · #94143
﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (٢٣) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (٢٤)﴾ يخبر تعالى عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية فقال: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) أي: في الآفاق وفي نفوسكم (إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) أي: من قبل أن نخلق الخليقة ونبرأ النسمة. وقال بعضهم: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) عائد على النفوس. وقيل: عائد على المصيبة.
QS 57:22-24 (jilid 8 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 26 · #94144
قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) أي: من قبل أن نخلق الخليقة ونبرأ النسمة. وقال بعضهم: (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) عائد على النفوس. وقيل: عائد على المصيبة. والأحسن عوده على الخليقة والبرية؛ لدلالة الكلام عليها، كما قال ابن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن منصور بن عبد الرحمن قال: كنت جالسًا مع الحسن، فقال رجل: سله عن قوله: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) فسألته عنها، فقال: سبحان الله! ومن يشك في هذا؟ كل مصيبة بين السماء والأرض، ففي كتاب الله من قبل أن يبرأ النسمة وقال قتادة: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ) قال: هي السنون. يعني: الجَدْب، (وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) يقول: الأوجاع والأمراض.
QS 57:22-24 (jilid 8 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 26 · #94145
بل أن يبرأ النسمة وقال قتادة: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأرْضِ) قال: هي السنون. يعني: الجَدْب، (وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ) يقول: الأوجاع والأمراض. قال: وبلغنا أنه ليس أحد يصيبه خدش عود ولا نكبة قدم، ولا خلجان عرق إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر. وهذه الآية الكريمة من أدل دليل على القَدَرية نُفاة العلم السابق-قبحهم الله-وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة وابن لَهِيعة قالا حدثنا أبو هانئ الخولاني: أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلي يقول: سمعت عبد الله بن عَمرو بن العاص يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قدَّر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة". ورواه مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن وهب وحيوة بن شريح ونافع بن يزيد، وثلاثتهم عن أبي هانئ، به. وزاد بن وَهب: "وكان عرشه على الماء".
QS 57:22-24 (jilid 8 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 26 · #94146
ين ألف سنة". ورواه مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن وهب وحيوة بن شريح ونافع بن يزيد، وثلاثتهم عن أبي هانئ، به. وزاد بن وَهب: "وكان عرشه على الماء". ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح وقوله: (إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) أي: أن علمه تعالى الأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله، ﷿؛ لأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون. وقوله: (لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) أي: أعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا للأشياء قبل كونها، وتقديرنا الكائنات قبل وجودها، لتعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم، فلا تأسوا على ما فاتكم، فإنه لو قدر شيء لكان (وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) أي: جاءكم، ويقرأ: "آتاكُم" أي: أعطاكم.
QS 57:22-24 (jilid 8 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 27 · #94147
طئكم، وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم، فلا تأسوا على ما فاتكم، فإنه لو قدر شيء لكان (وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ) أي: جاءكم، ويقرأ: "آتاكُم" أي: أعطاكم. وكلاهما متلازمان، أي: لا تفخروا على الناس بما أنعم الله به عليكم، فإن ذلك ليس بسعيكم ولا كدكم، وإنما هو عن قدر الله ورزقه لكم، فلا تتخذوا نعم الله أشرًا وبطرًا، تفخرون بها على الناس؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) أي: مختال في نفسه متكبر فخور، أي: على غيره. وقال عكرمة: ليس أحد إلا وهو يفرح ويحزن، ولكن اجعلوا الفَرَح شكرًا والحزن صبرًا. ثم قال: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ) أي: يفعلون المنكر ويحضون الناس عليه، (وَمَنْ يَتَوَلَّ) أي: عن أمر الله وطاعته (فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) كما قال موسى ﵇: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨].
QS 57:22 (jilid 7 hlm. 871) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 871 · #106737
قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن كل ما أصاب من المصائب في الأرض كالقحط والجدب والجوائح في الزراعة والثمار، وفي الأنفس من الأمراض والموت، كله مكتوب في كتاب قبل خلق الناس، وقبل وجود المصائب، فقوله: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾، الضمير فيه عائد على الخليقة المفهومة في ضمن قوله: ﴿فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أو إلى المصيبة، واختار بعضهم رجوعه لذلك كله. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ أي سهل هين؛ لإِحاطة علمه وكمال قدرته. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أنه لا يصيب الناس شيء من
QS 57:22 (jilid 7 hlm. 871) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 871 · #106738
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)﴾ أي سهل هين؛ لإِحاطة علمه وكمال قدرته. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أنه لا يصيب الناس شيء من المصائب إلا وهو مكتوب عند الله قبل ذلك، أوضحه الله تعالى في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾، وقوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥)﴾؛ لأن قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ﴾ قبل وقوع ذلك دليل على أن هذه المصائب معلومة له جل وعلا قبل وقوعها، ولذا أخبرهم تعالى بأنها ستقع، ليكونوا مستعدين لها وقت نزولها بهم؛ لأن ذلك يعينهم على الصبر عليها.
QS 57:22 (jilid 7 hlm. 872) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 872 · #106739
ليل على أن هذه المصائب معلومة له جل وعلا قبل وقوعها، ولذا أخبرهم تعالى بأنها ستقع، ليكونوا مستعدين لها وقت نزولها بهم؛ لأن ذلك يعينهم على الصبر عليها. ونقصُ الأموال والثمرات مما أصاب من مصيبة، ونقص الأنفس في قوله: (والأنفس) مما أصاب من مصيبة في الأنفس. وقوله في آية الحديد هذه: ﴿لِكَيلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ هو أي بينا لكم أن الأشياء مقدرة مكتوبة قبل وجود الخلق، وأن ما كتب واقع لا محالة؛ لأجل ألا تحزنوا على شيء فاتكم؛ لأن فواته لكم مقدر، وما لا طمع فيه قل الأسى عليه، ولا تفرحوا بما آتاكم؛ لأنكم إذا علمتم أن ما كتب لكم من الرزق والخير لا بد أن يأتيكم قل فرحكم به. وقوله: (تأسوا)، مضارع أسِيَ بكسر السين، يأسَى، بفتحها، أسىً، بفتحتين على القياس، بمعنى حزن، ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)﴾. وقوله: (من مصيبة) مجرور في محل رفع؛ لأنه فاعل (أصاب) وَجُرَّ بمن المزيدة لتوكيد النفي، وما نافية. •
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 409 · #145339
[سُورَة الْحَدِيد (٥٧) : الْآيَات ٢٢ إِلَى ٢٣] مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ (٢٣) لَمَّا جَرَى ذِكْرُ الْجِهَادِ آنِفًا بِقَوْلِهِ: لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ [الْحَدِيد: ١٠] وَقَوْلِهِ: وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ [الْحَدِيد: ١٩] عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمين هُنَا لَك، وَجَرَى ذِكْرُ الدُّنْيَا فِي قَوْلِهِ: وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ [الْحَدِيد: ٢٠] وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِمَّا تَحْدُثُ فِيهِ الْمَصَائِبُ مِنْ قَتْلٍ وَقَطْعٍ وَأَسْرٍ فِي الْجِهَادِ، وَمِنْ كَوَارِثَ تَعْرِضُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ فَقْدٍ وَأَلَمٍ وَاحْتِيَاجٍ، وَجَرَى مَثَلُ الْحَيَاةِ
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 409 · #145340
بُ مِنْ قَتْلٍ وَقَطْعٍ وَأَسْرٍ فِي الْجِهَادِ، وَمِنْ كَوَارِثَ تَعْرِضُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ فَقْدٍ وَأَلَمٍ وَاحْتِيَاجٍ، وَجَرَى مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالنَّبَاتِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَا يَعْرِضُ لَهُ الْقَحْطُ وَالْجَوَائِحِ، أُتْبِعَ ذَلِكَ بِتَسْلِيَةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا يُصِيبُهُمْ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا قَدْ تَخَلَّقُوا بِآدَابِ الدُّنْيَا مِنْ قَبْلُ فَرُبَّمَا لَحِقَهُمْ ضُرٌّ أَوْ رُزْءٌ خَارِجٌ عَنْ نِطَاقِ قُدْرَتِهِمْ وَكَسْبِهِمْ فَأُعْلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اقْتَضَاهُ ارْتِبَاطُ أَسْبَابِ الْحَوَادِثِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ عَلَى
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 409 · #145341
خَارِجٌ عَنْ نِطَاقِ قُدْرَتِهِمْ وَكَسْبِهِمْ فَأُعْلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا اقْتَضَاهُ ارْتِبَاطُ أَسْبَابِ الْحَوَادِثِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ عَلَى مَا سَيَّرَهَا عَلَيْهِ نِظَامُ جَمِيعِ الْكَائِنَاتِ فِي هَذَا الْعَالَمِ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها [الْحَدِيد: ٢٢] كَمَا سَتَعْلَمُهُ، فَلَمْ يَمْلِكْهُمُ الْغَمُّ وَالْحُزْنُ، وَانْتَقَلُوا عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْإِقْبَالِ عَلَى مَا يُهِمُّهُمْ مِنَ الْأُمُورِ وَلَمْ يُلْهِمْهُمُ التَّحَرُّقُ عَلَى مَا فَاتَ عَلَى نَحْوِ مَا وَقَعَ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [الْبَقَرَة: ١٥٤-
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 409) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 409 · #145342
نْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [الْبَقَرَة: ١٥٤- ١٥٦] ، وَلَعَلَّ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ شِدَّةٌ فِي إِحْدَى الْمَغَازِي أَوْ حَبْسُ مَطَرٍ أَو نَحْو ذَلِكُم مِمَّا كَانَ سَبَبَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَ (مَا) نَافِيَةٌ وَ (مِنْ) زَائِدَةٌ فِي النَّفْيِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى نَفْيِ الْجِنْسِ قَصْدًا لِلْعُمُومِ. وَمَفْعُولُ أَصابَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَا أَصَابَكُمْ أَوْ مَا أَصَابَ أَحَدًا. وَقَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَصَائِبِ الْعَامَّةِ كَالْقَحْطِ وَفَيَضَانِ السُّيُولِ وَمَوَتَانِ الْأَنْعَامِ وَتَلَفِ الْأَمْوَالِ.
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 410 · #145343
وَقَوْلُهُ: فِي الْأَرْضِ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَصَائِبِ الْعَامَّةِ كَالْقَحْطِ وَفَيَضَانِ السُّيُولِ وَمَوَتَانِ الْأَنْعَامِ وَتَلَفِ الْأَمْوَالِ. وَقَوْلُهُ: وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِشَارَةٌ إِلَى الْمَصَائِبِ اللَّاحِقَةِ لِذَوَاتِ النَّاسِ مِنَ الْأَمْرَاضِ وَقَطْعِ الْأَعْضَاءِ وَالْأَسْرِ فِي الْحَرْبِ وَمَوْتِ الْأَحْبَابِ وَمَوْتِ الْمَرْءِ نَفْسِهِ فَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ مُصِيبَةً فِي قَوْلِهِ: فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ [الْمَائِدَة: ١٠٦] .
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 410 · #145344
وْتِ الْأَحْبَابِ وَمَوْتِ الْمَرْءِ نَفْسِهِ فَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ مُصِيبَةً فِي قَوْلِهِ: فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ [الْمَائِدَة: ١٠٦] . وَتَكْرِيرُ حَرْفِ النَّفْيِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَى الْمَنْفِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ لِقَصْدِ الِاهْتِمَامِ بِذَلِكَ الْمَذْكُورِ بِخُصُوصِهِ فَإِنَّ الْمَصَائِبَ الْخَاصَّةَ بِالنَّفْسِ أَشَدُّ وَقْعًا عَلَى الْمُصَابِ، فَإِنَّ الْمَصَائِبَ الْعَامَّةَ إِذَا أَخْطَأَتْهُ فَإِنَّمَا يَتَأَثَّرُ لَهَا تَأَثُّرًا بِالتَّعَقُّلِ لَا بِالْحِسِّ فَلَا تَدُومُ مُلَاحَظَةُ النَّفْسِ إِيَّاهُ. وَالْاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ: إِلَّا فِي كِتابٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ أَحْوَالٍ مَنْفِيَّةٍ بِ (مَا) ، إِذِ التَّقْدِيرُ: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ كَائِنَةٍ فِي حَالٍ إِلَّا فِي حَالِ كَوْنِهَا مَكْتُوبَةً فِي كِتَابٍ، أَيْ مُثْبَتَةً فِيهِ.
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 410 · #145345
التَّقْدِيرُ: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ كَائِنَةٍ فِي حَالٍ إِلَّا فِي حَالِ كَوْنِهَا مَكْتُوبَةً فِي كِتَابٍ، أَيْ مُثْبَتَةً فِيهِ. وَالْكِتَابُ: مَجَازٌ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَجْهُ المشابهة عدم قبُوله التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّخَلُّفِ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ: حَذَرَ الْجَوْرِ وَالتَّطَاخِي وَهَلْ ... يَنْقُضُ مَا فِي الْمَهَارِقِ الْأَهْوَاءُ وَمِنْ ذَلِكَ عِلْمُهُ وَتَقْدِيرُهُ لِأَسْبَابِ حُصُولِهَا وَوَقْتِ خَلْقِهَا وَتَرَتُّبِ آثَارِهَا وَالْقَصْرِ الْمُفَادِ بِ (إِلَّا) قَصْرُ مَوْصُوفٍ عَلَى صِفَةٍ وَهُوَ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ، أَيْ إِلَّا فِي حَالِ كَوْنِهَا فِي كِتَابٍ دُونَ عَدَمِ سَبْقِ تَقْدِيرِهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ رَدًّا عَلَى اعْتِقَادِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 410) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 410 · #145346
هَا فِي كِتَابٍ دُونَ عَدَمِ سَبْقِ تَقْدِيرِهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ رَدًّا عَلَى اعْتِقَادِ الْمُشْرِكِينَ وَالْمُنَافِقِينَ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا مَا ماتُوا وَما قُتِلُوا [آل عمرَان: ١٥٦] وَقَوْلِهِ: الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا مَا قُتِلُوا [آل عمرَان: ١٦٨] . وَهَذَا الْكَلَامُ يَجْمَعُ الْإِشَارَةَ إِلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ نِظَامَ هَذَا الْعَالَمِ عَلَى أَنْ تَتَرَتَّبَ الْمُسَبِّبَاتُ عَلَى أَسْبَابِهَا، وَقَدَّرَ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [فاطر: ١١] وَنَحْوُ ذَلِكَ.
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 411 · #145347
رَ ذَلِكَ وَعَلِمَهُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ [فاطر: ١١] وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَالْبَرْءُ: بِفَتْحِ الْبَاءِ: الْخَلْقُ وَمِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى الْبَارِئُ، وَضَمِيرُ النَّصْبِ فِي نَبْرَأَها عَائِدٌ إِلَى الْأَرْضِ أَوْ إِلَى الْأَنْفُسِ. وَجُمْلَةُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ رَدٌّ عَلَى أَهْلِ الضَّلَالِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَعْضِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ لَا يُثْبِتُونَ لِلَّهِ عُمُومَ الْعِلْمِ وَيُجَوِّزُونَ عَلَيْهِ الْبَدَاءَ وَتَمَشِّي الْحِيَلِ، وَلِأَجْلِ قَصْدِ الرَّدِّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ أَكَّدَ الْخَبَرَ بِ (إِنَّ) .
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 411 · #145348
ُومَ الْعِلْمِ وَيُجَوِّزُونَ عَلَيْهِ الْبَدَاءَ وَتَمَشِّي الْحِيَلِ، وَلِأَجْلِ قَصْدِ الرَّدِّ عَلَى الْمُنْكِرِينَ أَكَّدَ الْخَبَرَ بِ (إِنَّ) . وَالتَّعْلِيلُ بِلَامِ الْعِلَّةِ وَ (كَيْ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الْإِخْبَارُ الْحَكِيمُ، أَيْ أَعْلَمْنَاكُمْ بِذَلِكَ لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ إِلَخْ، أَيْ لِفَائِدَةِ اسْتِكْمَالِ مُدْرِكَاتِكُمْ وَعُقُولِكُمْ فَلَا تَجْزَعُوا لِلْمَصَائِبِ لِأَنَّ مَنْ أَيْقَنَ أَنَّ مَا عِنْدَهُ مِنْ نعْمَة دنيوية مَفْقُود يَوْمًا لَا مَحَالَةَ لَمْ يَتَفَاقَمْ جَزَعُهُ عِنْدَ فَقْدِهِ لِأَنَّهُ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى كُثَيِّرٌ فِي قَوْلِهِ: فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ ...
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 411 · #145349
ِهِ لِأَنَّهُ قَدْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى كُثَيِّرٌ فِي قَوْلِهِ: فَقُلْتُ لَهَا يَا عَزُّ كُلُّ مُصِيبَةٍ ... إِذَا وُطِّنَتْ يَوْمًا لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ وَقَوْلُهُ: وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ تتميم لقَوْله: لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى مَا فاتَكُمْ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْكَلَامِ أَنْ لَا يَأَسَوْا عِنْدَ حُلُولِ الْمَصَائِبِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ قَوْلُهُ: مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ ... إِلَّا فِي كِتابٍ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَسَرَّاتِ كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاكْتِفَاءِ فَإِنَّ مِنَ الْمَسَرَّاتِ مَا يَحْصُلُ لِلْمَرْءِ عَنْ غَيْرِ تَرَقُّبٍ وَهُوَ أَوْقَعُ فِي الْمَسَرَّةِ كَمُلَ أَدَبُهُ بِطَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ. وَالْفَرَحُ الْمَنْفِيُّ هُوَ الشَّدِيدُ مِنْهُ الْبَالِغُ حَدَّ الْبَطَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ قَارُونَ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [الْقَصَص: ٧٦] .
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 411) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 411 · #145350
دَّ الْبَطَرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ قَارُونَ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [الْقَصَص: ٧٦] . وَقَدْ فَسَّرَهُ التَّذْيِيلُ مِنْ قَوْلِهِ: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ. وَالْمَعْنَى: أَخْبَرْتُكُمْ بِذَلِكَ لِتَكُونُوا حُكَمَاءَ بُصَرَاءَ فَتَعْلَمُوا أَنَّ لِجَمِيعِ ذَلِكَ أَسْبَابًا وَعِلَلًا، وَأَنَّ لِلْعَالَمِ نِظَامًا مُرْتَبِطًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، وَأَنَّ الْآثَارَ حَاصِلَةٌ عَقِبَ مُؤْثِرَاتِهَا لَا مَحَالَةَ، وَأَنَّ إِفْضَاءَهَا إِلَيْهَا بَعْضُهُ خَارِجٌ عَنْ طَوْقِ الْبَشَرِ وَمُتَجَاوِزٌ حَدَّ مُعَالَجَتِهِ وَمُحَاوَلَتِهِ، وَفِعْلُ الْفَوَاتِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْفَائِتَ قَدْ سَعَى الْمُفَوَّتُ عَلَيْهِ فِي تَحْصِيلِهِ ثُمَّ غُلِبَ عَلَى نَوَالِهِ
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 412 · #145351
َجَتِهِ وَمُحَاوَلَتِهِ، وَفِعْلُ الْفَوَاتِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الْفَائِتَ قَدْ سَعَى الْمُفَوَّتُ عَلَيْهِ فِي تَحْصِيلِهِ ثُمَّ غُلِبَ عَلَى نَوَالِهِ بِخُرُوجِهِ عَنْ مِكْنَتِهِ، فَإِذَا رَسَخَ ذَلِكَ فِي عِلْمِ أَحَدٍ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فَاتَهُ مِمَّا لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَهُ وَلَمْ يَغْفُلْ عَنْ تَرَقُّبِ زَوَالِ مَا يَسُرُّهُ إِذَا كَانَ مِمَّا يَسُرُّهُ، وَمَنْ لَمْ يَتَخَلَّقْ بِخُلُقِ الْإِسْلَامِ يتخبط فِي الْجُوع إِذَا أَصَابَهُ مُصَابٌ وَيُسْتَطَارُ خُيَلَاءً وَتَطَاوُلًا إِذَا نَالَهُ أَمْرٌ مَحْبُوبٌ فَيَخْرُجُ عَنِ الْحِكْمَة فِي الْحَالين. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُفَرِّحَاتِ صَائِرَةٌ إِلَى زَوَالٍ وَأَنَّ زَوَالَهَا مُصِيبَةٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مَقَامُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْأَدَبِ بَعْدَ حُلُولِ الْمُصِيبَةِ وَعِنْدَ نَوَالَ الرَّغِيبَةِ.
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 412 · #145352
َالٍ وَأَنَّ زَوَالَهَا مُصِيبَةٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا مَقَامُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْأَدَبِ بَعْدَ حُلُولِ الْمُصِيبَةِ وَعِنْدَ نَوَالَ الرَّغِيبَةِ. وَصِلَةُ الْمَوْصُولِ فِي بِما آتاكُمْ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّهُ نِعْمَةٌ نَافِعَةٌ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَقَامَ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْأَدَبِ بَعْدَ حُلُولِ الْمُصِيبَةِ وَعِنْدَ انْهِيَالِ الرَّغِيبَةِ، هُوَ أَنْ لَا يَحْزَنَ عَلَى مَا فَاتَ وَلَا يَبْطُرَ بِمَا نَالَهُ مِنْ خَيْرَاتٍ، وَلَيْسَ مَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَتْرُكَ السَّعْيَ لِنَوَالِ الْخَيْرِ وَاتِّقَاءِ الشَّرِّ قَائِلًا: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْأُمُورَ كُلَّهَا فِي الْأَزَلِ، لِأَنَّ هَذَا إِقْدَامٌ عَلَى إِفْسَادِ مَا فَطَرَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ نِظَامَ الْعَالَمِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ لِلَّذِينَ قَالُوا أَفَلَا نَتَّكِلُ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» .
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 412 · #145353
أَقَامَ عَلَيْهِ نِظَامَ الْعَالَمِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيءُ ﷺ لِلَّذِينَ قَالُوا أَفَلَا نَتَّكِلُ «اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ» . وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ تَحْذِيرٌ مِنَ الْفَرَحِ الْوَاقِعِ فِي سِيَاقِ تَعْلِيلِ الْأَخْبَارِ بِأَنَّ كُلَّ مَا يَنَالُ الْمَرْءَ ثَابِتٌ فِي كِتَابٍ، وَفِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنَ الْفَرَحِ أَنَّهُ الْفَرَحُ الْمُفْرِطُ الْبَالِغُ بِصَاحِبِهِ إِلَى الِاخْتِيَالِ وَالْفَخْرِ.
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 412 · #145354
ثَابِتٌ فِي كِتَابٍ، وَفِيهِ بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنَ الْفَرَحِ أَنَّهُ الْفَرَحُ الْمُفْرِطُ الْبَالِغُ بِصَاحِبِهِ إِلَى الِاخْتِيَالِ وَالْفَخْرِ. وَالْمَعْنَى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ أَحَدًا مُخْتَالًا وفخورا وَلَا تَتَوَهَّمْ أَنَّ مَوْقِعَ (كُلَّ) بَعْدَ النَّفْيِ يُفِيدُ النَّفْيَ عَنِ الْمَجْمُوعِ لَا عَنْ كُلِّ فَرْدٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يَقْصُدُهُ أَهْلُ اللِّسَانِ، وَوَقَعَ لِلشَّيْخِ عَبْدِ القاهر ومتابعيه توعم فِيهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٧٦] وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيقِي عَلَى دَلَائِلِ الْإِعْجَازِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ آتاكُمْ بِمَدٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ مُحَوَّلٌ عَنْ هَمْزَةٍ ثَانِيَةٍ هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ، أَيْ مَا جَعَلَهُ آتِيَا لكم، أَي حَاصِلا عنْدكُمْ، فَالْهَمْزَةُ الْأُولَى لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ ثَانٍ، وَالتَّقْدِيرُ: بِمَا آتَاكُمُوهُ.
QS 57:22-23 (jilid 27 hlm. 412) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 27 · hlm. 412 · #145355
أَيْ مَا جَعَلَهُ آتِيَا لكم، أَي حَاصِلا عنْدكُمْ، فَالْهَمْزَةُ الْأُولَى لِلتَّعْدِيَةِ إِلَى مَفْعُولٍ ثَانٍ، وَالتَّقْدِيرُ: بِمَا آتَاكُمُوهُ. وَالْإِتْيَانُ هُنَا أَصْلُهُ مَجَازٌ وَغَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى سَاوَى الْحَقِيقَةَ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَعَائِدُ الْمَوْصُولِ مَحْذُوفٌ لِأَنَّهُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ، وَالتَّقْدِيرُ: بِمَا آتَاكُمُوهُ، وَفِيهِ إِدْمَاجُ الْمِنَّةِ مَعَ الْمَوْعِظَةِ تَذْكِيرًا بِأَنَّ الْخَيْرَاتِ مِنْ فضل الله. وقرأه أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى أَنَّهُ مِنْ (أَتَى) ، إِذَا حَصَلَ، فَعَائِدُ الْمَوْصُولِ هُوَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ الْمَرْفُوعُ بِ (أَتَى) ، وَفِي هَذِهِ الْقِرَاءَةِ مُقَابَلَةُ آتاكُمْ بِ (فَاتَكُمْ) وَهُوَ مُحَسِّنُ الطِّبَاقِ فَفِي كِلْتَا الْقِرَاءَتَيْن محسّن. [٢٤]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 14:8

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 98:6-7QS 57:23QS 64:10-13