Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-An'am › Ayat 115

QS 6:115

Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 115

6:115
وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدۡقٗا وَعَدۡلٗاۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ
Dan telah sempurna firman Tuhanmu (Alquran) dengan benar dan adil. Tidak ada yang dapat mengubah firman-Nya. Dan Dia Maha Mendengar, Maha Mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 114Ayat 116 →

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 6:115 (jilid 9 hlm. 507) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 507 · #61902
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكمُلَت ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾، يعني: القرآنَ. سمَّاه كلمةً، كما تقولُ العربُ للقَصيدةِ مِن الشعرِ يقولُها الشاعرُ: هذه كلمةُ فلانٍ. ﴿صِدْقًا وَعَدْلًا﴾. يقولُ: كمُلَت كلمةُ ربِّك مِن الصدقِ والعدلِ. و "الصدقُ" و"العدلُ" نُصِبا على التفسيرِ للكلمةِ، كما يقالُ: عندي عشرون درهمًا. ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾. يقولُ: لا مُغَيَّرَ لما أَخْبَر في كتبِه أنه كائنٌ مِن وقوعِه في حينِه وأجلِه الذي أخْبَر اللهُ أنه واقعٌ فيه، وذلك نظيرُ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ١٥]. فكانت إرادتُهم تبديلَ كلامِ اللهِ مسألتَهم نبيَّ اللهِ أن يَتْرُكَهم يَحْضُرون الحربَ معه، وقولَهم له ولمن معه مِن المؤمنين: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾.
QS 6:115 (jilid 9 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 508 · #61903
كانت إرادتُهم تبديلَ كلامِ اللهِ مسألتَهم نبيَّ اللهِ أن يَتْرُكَهم يَحْضُرون الحربَ معه، وقولَهم له ولمن معه مِن المؤمنين: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾. بعدَ الخبرِ الذي كان اللهُ أخْبَرهم تعالى ذكرُه في كتابِه بقولِه: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ الآية [التوبة: ٨٣]، فحاوَلوا تبديلَ كلامِ اللهِ وخبرَه بأنهم لن يَخْرُجوا مع نبيِّ اللهِ في غَزاةٍ، ولن يُقاتلوا معه عدوًّا، بقولِهم لهم: ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾. فقال اللهُ جلَّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا﴾ بمسألتِهم إياهم ذلك كلام اللهِ وخبرَه، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾. فكذلك معنى قولِه: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾.
QS 6:115 (jilid 9 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 508 · #61904
سألتِهم إياهم ذلك كلام اللهِ وخبرَه، ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾. فكذلك معنى قولِه: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾. إنما هو: لا مغيِّرَ لمِا أخْبَر عنه مِن خبرِ أنه كائنٌ، فيَبْطُلُ مجيئُه وكونُه ووُقُوعُه على ما أخبرَ جلَّ ثناؤُه؛ لأنه لا يَزيدُ المُفْتَرون في كتبِ اللهِ، ولا يَنْقُصون منها، وذلك أن اليهودَ والنصارى لاشكَّ أنهم أهلُ كتبِ اللهِ التي أنْزَلها على أنبيائِه، وقد أخْبَر جلَّ ثناؤُه أنهم يُحَرِّفون غيرَ الذي أخْبَر أنه لا مُبَدِّل له. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾. يقولُ: صدقًا وعدلًا فيما حكَم. وأما قولَه: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
QS 6:115 (jilid 9 hlm. 508) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 508 · #61905
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾. يقولُ: صدقًا وعدلًا فيما حكَم. وأما قولَه: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. فإن معناه: واللهُ السميعُ لمَا يقولُ هؤلاء العادِلون باللهِ، المُقْسِمون باللهِ جَهْدَ أيمانِهم: لَئن جاءتهم آيةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بها، وغيرِ ذلك مِن كلامِ خلقِه، العليمُ بما تَئُولُ إليه أيمانُهم مِن برٍّ وصدقٍ، وكذبٍ وحِنْثٍ، وغيرِ ذلك مِن أمورِ عبادِه.
QS 6:114-115 (jilid 3 hlm. 322) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 322 · #85616
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ يقول [الله] تعالى لنبيه محمد ﷺ: قل لهؤلاء المشركين بالله الذين يعبدون غيره: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا) أي: بيني وبينكم، (وَهُوَ الَّذِي أَنزلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلا) أي: مبينا، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) أي: من اليهود والنصارى، (يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنزلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ)، أي: بما عندهم من البشارات بك من الأنبياء المتقدمين، (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) كقوله ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا
QS 6:114-115 (jilid 3 hlm. 322) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 322 · #85617
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤]، وهذا شرط، والشرط لا يقتضي وقوعه؛ ولهذا جاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا أشك ولا أسأل". وقوله: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلا) قال قتادة: صدقا فيما قال وعدلا فيما حكم. يقول: صدقا في الأخبار وعدلا في الطلب، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل، فإنه لا ينهى إلا عن مَفْسَدة، كما قال: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ [وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ]﴾ إلى آخر الآية [الأعراف: ١٥٧]. (لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ) أي: ليس أحد يُعقِّبُ حكمه تعالى لا في الدنيا ولا في الآخرة، (وَهُوَ السَّمِيعُ) لأقوال عباده، (الْعَلِيمُ) بحركاتهم وسكناتهم، الذي يجازي كل عامل بعمله.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 17) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 17 · #119470
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١١٥] وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥) هَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً [الْأَنْعَام: ١١٤] لِأَنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ مَقُولُ قَوْلٍ مُقَدَّرٍ، إِذِ التَّقْدِيرُ: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا بِاعْتِبَارِ مَا فِي تِلْكَ الْجُمْلَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا [الْأَنْعَام: ١١٤] فَلَمَّا وُصِفَ الْكِتَابُ بِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنَ اللَّهِ، وَوُصِفَ بِوُضُوحِ الدَّلَالَةِ بِقَوْلِهِ: وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا [الْأَنْعَام: ١١٤] ثُمَّ بِشَهَادَةِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ [الْأَنْعَام: ١١٤] ، أَعْلَمَ رَسُولَهُ ﵊ وَالْمُؤْمِنِينَ
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 18 · #119471
هِ بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ [الْأَنْعَام: ١١٤] ، أَعْلَمَ رَسُولَهُ ﵊ وَالْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ تَامُّ الدَّلَالَةِ، نَاهِضُ الْحُجَّةِ، عَلَى كُلِّ فَرِيقٍ: مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، صَادِقٌ وَعْدُهُ وَوَعِيدُهُ، عَادِلٌ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: وجَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوًّا وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 18 · #119472
ُ وَنَهْيُهُ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: وجَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيءٍ عَدُوًّا وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ، كَمَا سَنُبَيِّنُهُ. وَالْمُرَادُ بِالتَّمَامِ مَعْنًى مَجَازِيٌّ: إِمَّا بِمَعْنَى بُلُوغِ الشَّيْءِ إِلَى أَحْسَنِ مَا يَبْلُغُهُ مِمَّا يُرَادُ مِنْهُ، فَإِنَّ التَّمَامَ حَقِيقَتُهُ كَوْنُ الشَّيْءِ وَافِرًا أَجْزَاءَهُ، وَالنُّقْصَانُ كَوْنُهُ فَاقِدًا بَعْضَ أَجْزَائِهِ، فَيُسْتَعَارُ لِوَفْرَةِ الصِّفَاتِ الَّتِي تُرَادُ مِنْ نَوْعِهِ وَإِمَّا بِمَعْنَى التَّحَقُّقِ فَقَدْ يُطْلَقُ التَّمَامُ عَلَى حُصُولِ الْمُنْتَظَرِ وَتَحَقُّقِهِ، يُقَالُ: تَمَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ فُلَانٌ، وَيُقَالُ: أَتَمَّ وَعْدَهُ، أَيْ حَقَّقَهُ، وَمِنْهُ
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 18 · #119473
التَّمَامُ عَلَى حُصُولِ الْمُنْتَظَرِ وَتَحَقُّقِهِ، يُقَالُ: تَمَّ مَا أَخْبَرَ بِهِ فُلَانٌ، وَيُقَالُ: أَتَمَّ وَعْدَهُ، أَيْ حَقَّقَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [الْبَقَرَة: ١٢٤] أَيْ عَمِلَ بِهِنَّ دُونَ تَقْصِيرٍ وَلَا تَرَخُّصٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [الْأَعْرَاف: ١٣٧] أَيْ ظَهَرَ وَعْدُهُ لَهُمْ بِقَوْلِهِ: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ [الْقَصَص: ٥] الْآيَةَ، وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ [الصَّفّ: ٨] أَيْ مُحَقِّقٌ دِينَهُ وَمُثَبِّتُهُ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِتْمَامَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِطْفَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْإِزَالَةِ مَجَازًا أَيْضًا.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 18) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 18 · #119474
٨] أَيْ مُحَقِّقٌ دِينَهُ وَمُثَبِّتُهُ، لِأَنَّهُ جَعَلَ الْإِتْمَامَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِطْفَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْإِزَالَةِ مَجَازًا أَيْضًا. وَقَوْلُهُ: كَلِمَاتُ رَبِّكَ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ- بِصِيغَةِ الْجَمْعِ- وَقَرَأَهُ عَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ: كَلِمَةُ- بِالْإِفْرَادِ- فَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ أَوِ الْكَلِمَةِ الْقُرْآنُ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُفَسِّرِينَ، وَنُقِلَ عَنْ قَتَادَةَ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِ الْجُمْلَةِ مَعْطُوفَةً عَلَى جُمْلَةِ: وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ [الْأَنْعَام: ١١٤] . فَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْإِفْرَادِ فَإِطْلَاقُ الْكَلِمَةِ عَلَى الْقُرْآنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ وَقَوْلِهِ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 19 · #119475
ى قِرَاءَةِ الْإِفْرَادِ فَإِطْلَاقُ الْكَلِمَةِ عَلَى الْقُرْآنِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، فَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ وَقَوْلِهِ. وَالْكَلِمَةُ وَالْكَلَامُ يَتَرَادَفَانِ، وَيَقُولُ الْعَرَبُ: كَلِمَةُ زُهَيْرٍ، يَعَنُونَ قَصِيدَتَهُ، وَقَدْ أُطْلِقَ فِي الْقُرْآنِ (الْكَلِمَاتُ) عَلَى الْكُتُبِ السَّمَاوِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيءِ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ [الْأَعْرَاف: ١٥٨] أَيْ كُتُبِهِ. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْكَلِمَاتِ بِالْجَمْعِ فَإِطْلَاقُهَا عَلَى الْقُرْآنِ بِاعْتِبَارِ مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْجُمَلِ وَالْآيَاتِ. أَوْ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِ أَغْرَاضِهِ مِنْ أَمْرٍ، وَنَهْيٍ، وَتَبْشِيرٍ، وَإِنْذَارٍ، وَمَوَاعِظَ، وَإِخْبَارٍ، وَاحْتِجَاجٍ، وَإِرْشَادٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 19 · #119476
ْتِبَارِ أَنْوَاعِ أَغْرَاضِهِ مِنْ أَمْرٍ، وَنَهْيٍ، وَتَبْشِيرٍ، وَإِنْذَارٍ، وَمَوَاعِظَ، وَإِخْبَارٍ، وَاحْتِجَاجٍ، وَإِرْشَادٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَمَعْنَى تَمَامِهَا أَنَّ كُلَّ غَرَضٍ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ فَقَدْ جَاءَ وَافِيًا بِمَا يَتَطَلَّبُهُ الْقَاصِدُ مِنْهُ. وَاسْتَبْعَدَ ابْنُ عَطِيَّةَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ كَلِمَاتِ رَبِّكَ- بِالْجَمْعِ أَوِ الْإِفْرَادِ- الْقُرْآنَ، وَاسْتَظْهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا: قَوْلُ اللَّهِ، أَيْ نَفَذَ قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا أُثِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَلِمَاتُ اللَّهِ وَعْدُهُ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 19 · #119477
مِنْهَا: قَوْلُ اللَّهِ، أَيْ نَفَذَ قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا أُثِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَلِمَاتُ اللَّهِ وَعْدُهُ. وَقِيلَ: كَلِمَاتُ اللَّهِ: أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ، وَوَعْدُهُ، وَوَعِيدُهُ، وَفُسِّرَ بِهِ فِي «الْكَشَّافِ» ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَطِيَّةَ، لَكِنَّ السِّيَاقَ يَشْهَدُ بِأَنَّ تَفْسِيرَ الْكَلِمَاتِ بِالْقُرْآنِ أَظْهَرُ. وَانْتَصَبَ صِدْقاً وَعَدْلًا عَلَى الْحَالِ، عِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ، بِتَأْوِيلِ الْمَصْدَرِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ، أَيْ صَادِقَةً وَعَادِلَةً، فَهُوَ حَالٌ مِنْ كَلِمَاتُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ التَّمَامِ بِمَعْنَى التَّحَقُّقِ، وَجَعَلَهُمَا الطَّبَرِيُّ مَنْصُوبَيْنِ عَلَى التَّمْيِيزِ، أَيْ تَمْيِيزِ النِّسْبَةِ، أَيْ تَمَّتْ مِنْ جِهَةِ الصِّدْقِ وَالْعَدْلِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَمَّ صِدْقُهَا وَعَدْلُهَا، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ التَّمَامِ بِمَعْنَى بُلُوغِ الشَّيْءِ أَحْسَنَ مَا
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 19) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 19 · #119478
لصِّدْقِ وَالْعَدْلِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَمَّ صِدْقُهَا وَعَدْلُهَا، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِ التَّمَامِ بِمَعْنَى بُلُوغِ الشَّيْءِ أَحْسَنَ مَا يُطْلَبُ مِنْ نَوْعِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: هَذَا غَيْرُ صَوَابٍ. وَقُلْتُ: لَا وَجْهَ لِعَدَمِ تَصْوِيبِهِ. وَالصِّدْقُ: الْمُطَابَقَةُ لِلْوَاقِعِ فِي الْإِخْبَارِ: وَتَحْقِيقُ الْخَبَرِ فِي الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ، وَالنُّفُوذِ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، فَيَشْمَلُ الصِّدْقُ كُلَّ مَا فِي كَلِمَاتِ اللَّهِ مِنْ نَوْعِ الْإِخْبَار عَن شؤون الله وشؤون الْخَلَائِقِ. وَيُطْلَقُ الصِّدْقُ مَجَازًا عَلَى كَوْنِ الشَّيْءِ كَامِلًا فِي خَصَائِصِ نَوْعِهِ. وَالْعَدْلُ: إِعْطَاءُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّ، وَدَفْعُ الِاعْتِدَاءِ وَالظُّلْمِ عَلَى الْمَظْلُومِ، وَتَدْبِيرُ أُمُورِ النَّاسِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 20 · #119479
ْطَاءُ مَنْ يَسْتَحِقُّ مَا يَسْتَحِقُّ، وَدَفْعُ الِاعْتِدَاءِ وَالظُّلْمِ عَلَى الْمَظْلُومِ، وَتَدْبِيرُ أُمُورِ النَّاسِ بِمَا فِيهِ صَلَاحُهُمْ. وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٥٨] . فَيَشْمَلُ الْعَدْلُ كُلَّ مَا فِي كَلِمَاتِ اللَّهِ: من تَدْبِير شؤون الْخَلَائِقِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ لِلْكَلِمَاتِ أَوِ الْكَلِمَةِ، يَكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ الْقُرْآنَ بَلَغَ أَقْصَى مَا تَبْلُغُهُ الْكُتُبُ: فِي وُضُوحِ الدَّلَالَةِ، وَبَلَاغَةِ الْعِبَارَةِ، وَأَنَّهُ الصَّادِقُ فِي أَخْبَارِهِ، الْعَادِلُ فِي أَحْكَامِهِ، لَا يُعْثَرُ فِي أَخْبَارِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْوَاقِعَ، وَلَا فِي أَحْكَامِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْحَقَّ فَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ التَّحَدِّي وَالِاحْتِجَاجِ عَلَى أَحَقِّيَّةِ الْقُرْآنِ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 20 · #119480
َالِفُ الْوَاقِعَ، وَلَا فِي أَحْكَامِهِ عَلَى مَا يُخَالِفُ الْحَقَّ فَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ التَّحَدِّي وَالِاحْتِجَاجِ عَلَى أَحَقِّيَّةِ الْقُرْآنِ. وَعَلَى التَّفْسِيرَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ، يَكُونُ الْمَعْنَى: نَفَذَ مَا قَالَهُ اللَّهُ، وَمَا وَعَدَ وَأَوْعَدَ، وَمَا أَمَرَ وَنَهَى، صَادِقًا ذَلِكَ كُلُّهُ، أَيْ غَيْرُ مُتَخَلِّفٍ، وَعَادِلًا، أَيْ غَيْرُ جَائِرٍ. وَهَذَا تَهْدِيدٌ لِلْمُشْرِكِينَ بِأَنْ سَيَحِقُّ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدُ، الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ بِهِ، فَيَكُونُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وتمت كلمت رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا [الْأَعْرَاف: ١٣٧] أَيْ تَمَّ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنِ امْتِلَاكِ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا الَّتِي بَارَكَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَات رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ [غَافِر: ٦] أَيْ حَقَّتْ كَلِمَاتُ وَعِيدِهِ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 20 · #119481
هَا، وَقَوْلُهُ: وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَات رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ [غَافِر: ٦] أَيْ حَقَّتْ كَلِمَاتُ وَعِيدِهِ. وَمَعْنَى: لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ نَفْيُ جِنْسِ مَنْ يُبَدِّلُ كَلِمَاتِ اللَّهِ، أَيْ مَنْ يُبْطِلُ مَا أَرَادَهُ فِي كَلِمَاتِهِ. وَالتَّبْدِيلُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦١] ، وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ بَيَانُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ، وَأَنَّ أَصْلَ مَادَّتِهِ هُوَ التَّبْدِيلُ. وَالتَّبْدِيلُ حَقِيقَتُهُ جَعْلُ شَيْءٍ مَكَانَ شَيْءٍ آخَرَ، فَيَكُونُ فِي الذَّوَاتِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إِبْرَاهِيم: ٤٨] وَقَالَ النَّابِغَةُ: عَهِدْتُ بِهَا حَيًّا كِرَامًا فَبُدِّلَتْ ...
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 20 · #119482
َا قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إِبْرَاهِيم: ٤٨] وَقَالَ النَّابِغَةُ: عَهِدْتُ بِهَا حَيًّا كِرَامًا فَبُدِّلَتْ ... خَنَاظِيلَ آجَالِ النِّعَاجِ الْجَوَافِلِ وَيَكُونُ فِي الصِّفَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً [النُّور: ٥٥] . وَيُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي إِبْطَالِ الشَّيْءِ وَنَقْضِهِ، قَالَ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [الْفَتْح: ١٥] أَيْ يُخَالِفُوهُ وَيَنْقُضُوا مَا اقْتَضَاهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ [الْفَتْح: ١٥] . وَذَلِكَ أَنَّ النَّقْضَ يَسْتَلْزِمُ الْإِتْيَانَ بِشَيْءٍ ضِدِّ الشَّيْءِ الْمَنْقُوضِ. فَكَانَ ذَلِكَ اللُّزُومُ هُوَ علاقَة الْمجَاز. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨١] .
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 21 · #119483
لِكَ اللُّزُومُ هُوَ علاقَة الْمجَاز. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٨١] . وَقَدِ اسْتَعْمَلَ فِي قَوْلِهِ: لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ مَجَازًا فِي مَعْنَى الْمُعَارَضَةِ أَوِ النَّقْضِ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فِي مَعْنَى التَّمَامِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ وَنَفْيُ الْمُبَدِّلِ كِنَايَةٌ عَنْ نَفْيِ التَّبْدِيلِ. فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْكَلِمَاتِ الْقُرْآنَ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَمَعْنَى انْتِفَاءِ الْمُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ: انْتِفَاءُ الْإِتْيَانِ بِمَا يَنْقُضُهُ وَيُبْطِلُهُ أَوْ يُعَارِضُهُ، بِأَنْ يُظْهِرَ أَنَّ فِيهِ مَا لَيْسَ بِتَمَامٍ. فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ بِمَا يَنْقُضُهُ كَذِبًا وَزُورًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَقْضٍ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 21 · #119484
ُ أَوْ يُعَارِضُهُ، بِأَنْ يُظْهِرَ أَنَّ فِيهِ مَا لَيْسَ بِتَمَامٍ. فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ بِمَا يَنْقُضُهُ كَذِبًا وَزُورًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِنَقْضٍ. وَإِنَّمَا هُوَ مُكَابَرَةٌ فِي صُورَةِ النَّقْضِ، بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ وَنَظْمِهِ، وَانْتِفَاءُ مَا يُبْطِلُ مَعَانِيَهُ وَحَقَائِقَ حِكْمَتِهِ، وَانْتِفَاءُ تَغْيِيرِ مَا شَرَّعَهُ وَحَكَمَ بِهِ. وَهَذَا الِانْتِفَاءُ الْأَخِيرُ كِنَايَةٌ عَنِ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُخَالِفَهُ الْمُسْلِمُونَ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 21 · #119485
، وَانْتِفَاءُ تَغْيِيرِ مَا شَرَّعَهُ وَحَكَمَ بِهِ. وَهَذَا الِانْتِفَاءُ الْأَخِيرُ كِنَايَةٌ عَنِ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُخَالِفَهُ الْمُسْلِمُونَ. وَبِذَلِكَ يَكُونُ التَّبْدِيلُ مُسْتَعْمَلًا فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَكِنَايَتِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ: وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ: جَعَلْنَا لِكُلِّ نبيء عدوا [الْأَنْعَام: ١١٢] وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضًا، فَالْكَلِمَاتُ مُرَادٌ بِهَا مَا سَنَّهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ: مِنْ جَعْلِ أَعدَاء لكلّ نَبِي يُزَخْرِفُونَ الْقَوْلَ فِي التَّضْلِيلِ، لِتَصْغَى إِلَيْهِمْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ، وَيَتْبَعُوهُمْ، وَيَقْتَرِفُوا السَّيِّئَاتِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَامِ التَّحَقُّقُ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ نَفْيٌ أَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يُغَيِّرَ سُنَّةَ اللَّهِ وَمَا قَضَاهُ وَقَدَّرَهُ، كَقَوْلِهِ: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 21 · #119486
هِ نَفْيٌ أَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يُغَيِّرَ سُنَّةَ اللَّهِ وَمَا قَضَاهُ وَقَدَّرَهُ، كَقَوْلِهِ: فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا [فاطر: ٤٣] فَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ [الْأَنْعَام: ٣٤] . فَفِيهَا تأنيس للرسول ﷺ وَتَطْمِينٌ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِحُلُولِ النَّصْرِ الْمَوْعُودِ بِهِ فِي إِبَّانِهِ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 22 · #119487
ِكَلِماتِ اللَّهِ [الْأَنْعَام: ٣٤] . فَفِيهَا تأنيس للرسول ﷺ وَتَطْمِينٌ لَهُ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِحُلُولِ النَّصْرِ الْمَوْعُودِ بِهِ فِي إِبَّانِهِ. وَقَوْلُهُ: وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ تَذْيِيلٌ لجملة: وتمت كَلِمَات رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ أَيْ: وَهُوَ الْمُطَّلِعُ عَلَى الْأَقْوَالِ، الْعَلِيمُ بِمَا فِي الضَّمَائِرِ، وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ لِمَنْ يَسْعَى لِتَبْدِيلِ كَلِمَاتِهِ، فَالسَّمِيعُ الْعَالِمُ بِأَصْوَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ، الَّتِي مِنْهَا مَا تُوحِي بِهِ شَيَاطِينُ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَلَا يَفُوتُهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَالْعَالِمُ أَيْضًا بِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يُبَدِّلَ كَلِمَاتِ اللَّهِ، عَلَى الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَةِ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَخُوضُونَ فِيهِ: مِنْ تَبْيِيتِ الْكَيْدِ وَالْإِبْطَالِ لَهُ.
QS 6:115 (jilid 8 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 22 · #119488
ِّلَ كَلِمَاتِ اللَّهِ، عَلَى الْمَعَانِي الْمُتَقَدِّمَةِ، فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا يَخُوضُونَ فِيهِ: مِنْ تَبْيِيتِ الْكَيْدِ وَالْإِبْطَالِ لَهُ. وَالْعَلِيمُ أَعَمُّ، أَيْ: الْعَلِيمُ بِأَحْوَالِ الْخَلْقِ، وَالْعَلِيمُ بِمَوَاقِعِ كَلِمَاتِهِ، وَمَحَالِّ تَمَامِهَا، وَالْمُنَظِّمُ بِحِكْمَتِهِ لِتَمَامِهَا، وَالْمُوَقِّتُ لِآجَالِ وُقُوعِهَا. فَذَكَرَ هَاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ هُنَا: وَعِيدٌ لِمَنْ شَمِلَتْهُ آيَاتُ الذَّمِّ السَّابِقَةِ، وَوَعْدٌ لِمَنْ أُمِرَ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَعَنِ افْتِرَائِهِمْ، وَبِالتَّحَاكُمِ مَعَهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَالَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ كِتَابه بالحقّ. [١١٦]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 48:15