QS 6:137
Surah Al-An'am (الأنعام) ayat 137
6:137
وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ قَتۡلَ أَوۡلَٰدِهِمۡ شُرَكَآؤُهُمۡ لِيُرۡدُوهُمۡ وَلِيَلۡبِسُواْ عَلَيۡهِمۡ دِينَهُمۡۖ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُۖ فَذَرۡهُمۡ وَمَا يَفۡتَرُونَ
Dan demikianlah berhala-berhala mereka (setan) menjadikan tampak indah bagi banyak orang-orang musyrik membunuh anak-anak mereka, untuk membinasakan mereka dan mengacaukan agama mereka sendiri.326) Dan kalau Allah menghendaki, niscaya mereka tidak akan mengerjakannya. Biarkanlah mereka bersama apa (kebohongan) yang mereka ada-adakan
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (40 potongan)
QS 6:137 (jilid 9 hlm. 573) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 573 ·
#62045
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وكما زيَّن شركاءُ هؤلاء العادلين بربِّهم الأوثانَ والأصنامَ لهم ما زُيِّن لهم؛ مِن تَصْييرِهم لربِّهم مِن أموالِهم قَسْمًا بزعمِهم، وترْكِهم ما وصَل من القَسْم الذى جعَلوه لله إلى قَسْمِ شركائِهم في قَسمِهم، وردِّهم ما وصَل مِن القَسمِ الذى جعَلوه لشركائِهم إلى قَسمِ نصيبِ الله، إلى قَسمِ شركائِهم، ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ مِن الشياطينِ، فحسَّنوا لهم وأْدَ البناتِ؛ ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾.
QS 6:137 (jilid 9 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 574 ·
#62046
ئِهم، ﴿كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ مِن الشياطينِ، فحسَّنوا لهم وأْدَ البناتِ؛ ﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾. يقولُ: ليُهْلِكوهم، ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: فعَلوا ذلك بهم ليَخْلِطوا عليهم دينَهم فيَلْتَبِسَ، فيَضِلُّوا ويَهْلِكُوا بفعلِهم ما حرَّم اللهُ عليهم، ولو شاء اللهُ أَلا يَفْعَلُوا ما كانوا يَفْعَلون مِن قتلِهم لم يَفْعَلوه، بأن كان يَهْدِيهم للحقِّ، ويُوَفِّقُهم للسَّدادِ، فكانوا لا يَقْتُلُونهم، ولكنَّ اللهَ خذَلَهم عن الرَّشادِ، فقتَلوا أولادَهم، وأطاعوا الشياطينَ التي أغْوَتْهم.
يقولُ الله لنبيِّه مُتَوَعِّدًا لهم على عظيمِ فِرْيتِهم على ربِّهم فيما كانوا يقولون في الأنْصِباءِ التي يَقْسِمونها: هذا للهِ وهذا لشركائِهم.
QS 6:137 (jilid 9 hlm. 574) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 574 ·
#62047
َتْهم.
يقولُ الله لنبيِّه مُتَوَعِّدًا لهم على عظيمِ فِرْيتِهم على ربِّهم فيما كانوا يقولون في الأنْصِباءِ التي يَقْسِمونها: هذا للهِ وهذا لشركائِهم. وفي قتلِهم أولادَهم: ذَرْهم يا محمدُ، ﴿وَمَا يَفْتَرُونَ﴾: وما يَتَقَوَّلون علىَّ مِن الكذبِ والنُّورِ؛ فإني لهم بالمِرْصادِ، ومِن وراءِ العذابِ والعقابِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني مُعاويةُ، عن عليِّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ
أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ﴾: زيَّنوا لهم مِن قتلِ أولادِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾: شياطينُهم يَأْمُرونهم أن يَئِدوا أولادَهم خِيفةَ العَيْلةِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
QS 6:137 (jilid 9 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 575 ·
#62048
ياطينُهم يَأْمُرونهم أن يَئِدوا أولادَهم خِيفةَ العَيْلةِ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ﴾ الآية. قال: شركاؤُهم زيَّنوا لهم ذلك، ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾.
QS 6:137 (jilid 9 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 575 ·
#62049
يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾. قال: شياطينُهم التى عبَدوها زيَّنوا لهم قتلَ أولادِهم.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السدىِّ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ﴾: أَمَرَتْهم الشياطينُ أن يَقْتُلُوا البناتِ، وأمَّا:
﴿لِيُرْدُوهُمْ﴾: فيُهْلِكوهم، وأمَّا: ﴿وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ﴾: فيَخْلِطوا عليهم دينهم.
واخْتَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ ذلك، فقرَأَته قرأةُ الحجازِ والعراقِ: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ﴾ بفتحِ الزايِ من ﴿زَيَّنَ﴾، ﴿لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ﴾. بنصبِ "القتلِ"، ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾. بالرفعِ، بمعنى أن شركاءَ هؤلاء المشركين الذين زيَّنوا لهم قتلَ أولادِهم.
QS 6:137 (jilid 9 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 576 ·
#62050
مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ﴾. بنصبِ "القتلِ"، ﴿شُرَكَاؤُهُمْ﴾. بالرفعِ، بمعنى أن شركاءَ هؤلاء المشركين الذين زيَّنوا لهم قتلَ أولادِهم. فيَرْفَعون "الشركاء" بفعلِهم، ويَنْصِبون "القتلَ"، لأنه مفعولٌ به.
وقرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ الشامِ: (وكذلك زُيِّن) بضمِّ الزايِ (لكثير من المشركين قتلُ) بالرفعِ (أولادَهم) بالنصبِ، (شركائِهم) بالخفضِ، بمعنى: وكذلك زُيِّن لكثيرٍ مِن المشركين قتلُ شركائِهم أولادَهم. ففرَّقوا بينَ الخافضِ والمخفوضِ بما عمِل فيه مِن الاسم.
وذلك في كلامِ العربِ قبيحٌ غيرُ فَصيحٍ. وقد رُوِى عن بعض أهلِ الحجازِ بيتٌ من الشعرِ يُؤيِّدُ قراءةَ مَن قرَأ بما ذكَرْتُ مِن قراءةِ أهلِ الشامِ، رأيتُ رُواةَ الشعرِ وأَهلَ العلمِ بالعربيةِ مِن أهلِ العراقِ يُنْكِرونه، وذلك قولُ قائلِهم:
فزجَجتُه مُتَمَكِّنًا … زَجَّ القَلُوصَ أبي مَزَادَهْ
والقراءةُ التى لا أَسْتَجِيزُ غيرَها: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾.
QS 6:137 (jilid 9 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 576 ·
#62051
القَلُوصَ أبي مَزَادَهْ
والقراءةُ التى لا أَسْتَجِيزُ غيرَها: ﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾. بفتح الزايِ مِن ﴿زَيَّنَ﴾، ونصبِ "القتل" بوقوعِ ﴿زَيَّنَ﴾ عليه، وخفضِ ﴿أَوْلَادِهِمْ﴾ بإضافة "القتلِ" إليهم، ورفعِ (شركاءَ) بفعلِهم؛ لأنهم هم الذين زيَّنوا للمشركين قتلَ أولادِهم، على ما ذكرْتُ مِن التأويل.
وإنما قلتُ: لا أَسْتَجيزُ القراءة بغيرها؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه، وأن تأويلَ أهلِ التأويلِ بذلك ورَد، ففى ذلك أوضحُ البيانِ على فسادِ ما خالَفَها مِن القراءةِ.
ولولا أن تأويلَ جميعِ أهلِ التأويلِ بذلك ورَد، ثم قرَأ قارئٌ: (وكذلك زُيِّن لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادِهم شركائِهم).
QS 6:137 (jilid 9 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 9 · hlm. 577 ·
#62052
ادِ ما خالَفَها مِن القراءةِ.
ولولا أن تأويلَ جميعِ أهلِ التأويلِ بذلك ورَد، ثم قرَأ قارئٌ: (وكذلك زُيِّن لكثيرٍ من المشركين قتلُ أولادِهم شركائِهم). بضمِّ الزايِ مِن "زُيِّن"، ورفعِ "القتلِ" وخفضِ "الأولادِ" و "الشركاءِ"، على أن "الشركاءَ" مَخْفوضون بالردِّ على "الأولاد"، بأن الأولادَ شركاءُ آبائِهم فى النَّسبِ والميراثِ -كان جائزًا.
ولو قرَأه كذلك قارئٌ، غيرَ أنه رفَع "الشركاءَ" وخفَض "الأولادَ"، كما يقالُ: ضُرِب عبدُ اللهِ أخوك، فيَظْهَرُ الفاعلُ بعدَ أن جرَى الخبرُ بما لم يُسمَّ فاعلُه - كان ذلك صحيحًا في العربية جائزًا.
QS 6:137 (jilid 3 hlm. 344) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 344 ·
#85699
﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١٣٧)﴾
يقول تعالى: وكما زينت الشياطين لهؤلاء المشركين أن يجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام
نصيبا، كذلك زينوا لهم قتل أولادهم خشية الإملاق، ووأد البنات خشية العار.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم: زينوا لهم قتل أولادهم.
وقال مجاهد: (شُرَكَاؤُهُمْ) شياطينهم، يأمرونهم أن يئدوُا أولادهم خشية العَيْلة. وقال السدي: أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات.
QS 6:137 (jilid 3 hlm. 345) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 345 ·
#85700
زينوا لهم قتل أولادهم.
وقال مجاهد: (شُرَكَاؤُهُمْ) شياطينهم، يأمرونهم أن يئدوُا أولادهم خشية العَيْلة. وقال السدي: أمرتهم الشياطين أن يقتلوا البنات. وإما (لِيُرْدُوهُمْ) فيهلكوهم، وإما (لِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ) أي: فيخلطون عليهم دينهم.
ونحو ذلك قال قتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
وهذا كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ [أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ]﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨، ٩].
QS 6:137 (jilid 3 hlm. 345) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 345 ·
#85701
فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ]﴾ [النحل: ٥٨، ٥٩]، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨، ٩]. وقد كانوا أيضا يقتلون الأولاد من الإملاق، وهو: الفقر، أو خشية الإملاق أن يحصل لهم في تاني المال وقد نهاهم [الله] عن قتل أولادهم لذلك وإنما كان هذا كله من شرع الشيطان تزيينه لهم ذلك.
قال تعالى: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ) أي: كل هذا واقع بمشيئته تعالى وإرادته واختياره لذلك كونًا، وله الحكمة التامة في ذلك، فلا يسأل عما يفعل وهم يُسألون. (فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) أي: فدعهم واجتنبهم وما هم فيه، فسيحكم الله بينك وبينهم.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 98 ·
#119777
[سُورَة الْأَنْعَام (٦) : آيَة ١٣٧]
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١٣٧)
عطف على جملَة: وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً [الْأَنْعَام: ١٣٦] وَالتَّقْدِيرُ: جَعَلُوا وَزَيَّنَ لَهُمْ شُرَكَاؤُهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ فَقَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ، فَهَذِهِ حِكَايَةُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ تَشْرِيعَاتِهِمُ الْبَاطِلَةِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى تَصَرُّفِهِمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَصَرُّفَاتِهِمْ فِي نَتَائِجِ أَمْوَالِهِمْ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 98 ·
#119778
ْرِيعَاتِهِمُ الْبَاطِلَةِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى تَصَرُّفِهِمْ فِي ذُرِّيَّاتِهِمْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ تَصَرُّفَاتِهِمْ فِي نَتَائِجِ أَمْوَالِهِمْ. وَلَقَدْ أَعْظَمَ اللَّهُ هَذَا التَّزْيِينَ الْعَجِيبَ فِي الْفَسَادِ الَّذِي حَسَّنَ أَقْبَحَ الْأَشْيَاءِ وَهُوَ قَتْلُهُمْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْهِمْ وَهُمْ أَبْنَاؤُهُمْ، فَشُبِّهَ بِنَفْسِ التَّزْيِينِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ شَاءَ أَحَدٌ أَنْ يُمَثِّلَهُ بِشَيْءٍ فِي الْفَظَاعَةِ وَالشَّنَاعَةِ لَمْ يَسَعْهُ إِلَّا أَنْ يُشَبِّهَهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَا يَبْلُغُ شَيْءٌ مَبْلَغَ أَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مِنْهُ فِي بَابِهِ، فَيَلْجَأْ إِلَى تَشْبِيهِهِ بِنَفْسِهِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ «وَالسَّفَاهَةُ كَاسْمِهَا» .
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 98 ·
#119779
يْءٌ مَبْلَغَ أَنْ يَكُونَ أَظْهَرَ مِنْهُ فِي بَابِهِ، فَيَلْجَأْ إِلَى تَشْبِيهِهِ بِنَفْسِهِ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ «وَالسَّفَاهَةُ كَاسْمِهَا» . وَالتَّقْدِيرُ: وَزَيَّنَ شُرَكَاءُ الْمُشْرِكِينَ لِكَثِيرٍ فِيهِمْ تَزْيِينًا مِثْلَ ذَلِكَ التَّزْيِينِ الَّذِي زَيَّنُوهُ لَهُمْ، وَهُوَ هُوَ نَفْسُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٣] .
وَمَعْنَى التَّزْيِينِ التَّحْسِينُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 98 ·
#119780
[١٤٣] .
وَمَعْنَى التَّزْيِينِ التَّحْسِينُ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ
وَمَعْنَى تَزْيِينِ ذَلِكَ هُنَا أَنَّهُمْ خَيَّلُوا لَهُمْ فَوَائِدَ وَقُرَبًا فِي هَذَا الْقَتْلِ، بِأَنْ يُلْقُوا إِلَيْهِمْ مَضَرَّةَ الِاسْتِجْدَاءِ وَالْعَارِ فِي النِّسَاءِ، وَأَنَّ النِّسَاءَ لَا يُرْجَى مِنْهُنَّ نَفْعٌ لِلْقَبِيلَةِ، وَأَنَّهُنَّ يُجَبِّنَّ الْآبَاءَ عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ، وَيُؤْثِرْنَ أَزْوَاجَهُنَّ على آبائهن، فقتلهنّ أصلح وأنفع من استبقائهن، وَنَحْو هَذَا من الشّبه والتّمويهات، فَيَأْتُونَهُمْ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي تَرُوجُ عِنْدَهُمْ، فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانُوا مُفْرِطِينَ فِي الْغَيْرَةِ، وَالْجُمُوحِ مِنَ الْغَلَبِ وَالْعَارِ كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:
حِذَارًا عَلَى أَنْ لَا تُنَالَ مَقَادَتِي ...
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 99 ·
#119781
كَانُوا مُفْرِطِينَ فِي الْغَيْرَةِ، وَالْجُمُوحِ مِنَ الْغَلَبِ وَالْعَارِ كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ:
حِذَارًا عَلَى أَنْ لَا تُنَالَ مَقَادَتِي ... وَلَا نِسْوَتِي حَتَّى يَمُتْنَ حَرَائِرَا
وَإِنَّمَا قَالَ: لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ قَتْلَ الْأَوْلَادِ لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهِ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ،
وَكَانَ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَهُمَا جَمْهَرَةُ الْعَرَبِ، وَلَيْسَ كُلُّ الْآبَاءِ مِنْ هَاتَيْنِ الْقَبِيلَتَيْنِ يَفْعَلُهُ.
وَأَسْنَدَ التَّزْيِينَ إِلَى الشُّرَكَاءِ: إِمَّا لِإِرَادَةِ الشَّيَاطِينِ الشُّرَكَاءِ، فَالتَّزْيِينُ تَزْيِينُ الشَّيَاطِينِ بِالْوَسْوَسَةِ، فَيَكُونُ الْإِسْنَادُ حَقِيقَةً عَقْلِيَّةً، وَإِمَّا لِأَنَّ التَّزْيِينَ نَشَأَ لَهُمْ عَنْ إِشَاعَةِ كُبَرَائِهِمْ فِيهِمْ، أَوْ بِشَرْعٍ وَضَعَهُ لَهُمْ مَنْ وَضَعَ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَفَرَضَ لَهَا حُقُوقًا فِي أَمْوَالِهِمْ مِثْلُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، فَيَكُونُ إِسْنَادُ التَّزْيِينِ إِلَى
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 99 ·
#119782
َهُمْ مَنْ وَضَعَ عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ وَفَرَضَ لَهَا حُقُوقًا فِي أَمْوَالِهِمْ مِثْلُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ، فَيَكُونُ إِسْنَادُ التَّزْيِينِ إِلَى الشُّرَكَاءِ مَجَازًا عَقْلِيًّا لِأَنَّ الْأَصْنَامَ سَبَبُ ذَلِكَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِوَاسِطَتَيْنِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ [هود: ١٠١] .
وَالْمَعْنِيُّ بِقَتْلِ الْأَوْلَادِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَنَحْوِهَا هُوَ الْوَأْدُ، وَهُوَ دَفْنُ الْبَنَاتِ الصَّغِيرَاتِ أَحْيَاءً فَيَمُتْنَ بِغُمَّةِ التُّرَابِ، كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْفَقْرِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [الْإِسْرَاء: ٣١] ، وخشية أَنْ تُفْتَضَحَ الْأُنْثَى بِالْحَاجَةِ إِذَا هَلَكَ أَبُوهَا، أَوْ مَخَافَةَ السِّبَاءِ، وَذَكَرَ فِي «الرَّوْضِ الْأُنُفِ» عَنِ النَّقَّاشِ فِي
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 99 ·
#119783
خشية أَنْ تُفْتَضَحَ الْأُنْثَى بِالْحَاجَةِ إِذَا هَلَكَ أَبُوهَا، أَوْ مَخَافَةَ السِّبَاءِ، وَذَكَرَ فِي «الرَّوْضِ الْأُنُفِ» عَنِ النَّقَّاشِ فِي «تَفْسِيرِهِ» : أَنَّهُمْ كَانُوا يَئِدُونَ مِنَ الْبَنَاتِ مَنْ
كَانَتْ زَرْقَاءَ أَوْ بَرْشَاءَ، أَوْ شَيْمَاءَ، أَوْ رَسْحَاءَ، تَشَاؤُمًا بِهِنَّ- وَهَذَا مِنْ خَوَرِ أَوْهَامِهِمْ- وَأَنَّ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: ٨، ٩] ، وَقِيلَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْغِيرَةِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْتِينَ مَا يَتَعَيَّرَ مِنْهُ أَهْلُهُنَّ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 100 ·
#119784
ْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: ٨، ٩] ، وَقِيلَ: كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْغِيرَةِ خَشْيَةَ أَنْ يَأْتِينَ مَا يَتَعَيَّرَ مِنْهُ أَهْلُهُنَّ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُبَرِّدُ فِي «الْكَامِلِ» ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنَّ تَمِيمًا مَنَعَتِ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ الْإِتَاوَةَ فَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ أَخَاهُ الرَّيَّانَ بْنَ الْمُنْذِرِ فَاسْتَاقَ النِّعَمَ وَسَبَى الذَّرَارِيَّ، فَوَفَدَتْ إِلَيْهِ بَنُو تَمِيمٍ فَأَنَابُوا وَسَأَلُوهُ النِّسَاءَ فَقَالَ النُّعْمَانُ: كُلُّ امْرَأَةٍ اخْتَارَتْ أَبَاهَا رُدَّتْ إِلَيْهِ وَإِنِ اخْتَارَتْ صَاحِبَهَا (أَيِ الَّذِي صَارَتْ إِلَيْهِ بِالسَّبْيِ) تُرِكَتْ عَلَيْهِ فَكُلُّهُنَّ اخْتَارَتْ أَبَاهَا إِلَّا ابْنَةٌ لِقَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ اخْتَارَتْ صَاحِبَهَا عَمْرَو بْنَ الْمُشَمْرَجِ، فَنَذَرَ قَيْسٌ أَنْ لَا تُولَدَ لَهُ ابْنَةٌ إِلَّا قَتَلَهَا فَهَذَا شَيْءٌ يَعْتَلُّ بِهِ مَنْ وَأَدُوا، يَقُولُونَ: فَعَلْنَاهُ أَنَفَةً، وَقَدْ
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 100 ·
#119785
، فَنَذَرَ قَيْسٌ أَنْ لَا تُولَدَ لَهُ ابْنَةٌ إِلَّا قَتَلَهَا فَهَذَا شَيْءٌ يَعْتَلُّ بِهِ مَنْ وَأَدُوا، يَقُولُونَ: فَعَلْنَاهُ أَنَفَةً، وَقَدْ أَكْذَبَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ، أَيْ بِقَوْلِهِ:
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً [الْأَنْعَام: ١٤٠] .
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: كَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ يُحْيِيَ الْمَوْءُودَةَ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: لَا تَقْتُلْهَا أَنَا أَكْفِيكَ مَؤُونَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لِأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَؤُونَتَهَا.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 100 ·
#119786
أَكْفِيكَ مَؤُونَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لِأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَؤُونَتَهَا. وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَئِدُونَ الْبِنْتَ وَقْتَ وِلَادَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَرَاهَا أمّها، قَالَ الله تَعَالَى: وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ مَا يَحْكُمُونَ [النَّحْل: ٥٨، ٥٩] . وَكَانَ صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ مِنْ
مُجَاشِعٍ، وَهُوَ جَدُّ الْفَرَزْدَقِ، يَفْدِي الْمَوْءُودَةَ، يَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ. وَقَدِ افْتَخَرَ الْفَرَزْدَقُ بِذَلِكَ فِي شِعْرِهِ فِي قَوْلِهِ:
وَمِنَّا الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ ... وَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ تُوءَدِ
وَقَدْ أَدْرَكَ جَدُّهُ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 100) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 100 ·
#119787
شِعْرِهِ فِي قَوْلِهِ:
وَمِنَّا الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ ... وَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ تُوءَدِ
وَقَدْ أَدْرَكَ جَدُّهُ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ. وَلَا يُعْرَفُ فِي تَارِيخِ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَتْلُ أَوْلَادِهِمْ غَيْرَ هَذَا الْوَأْدِ إِلَّا مَا وَرَدَ مِنْ نَذْرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي
سَنَذْكُرُهُ، وَلَا نَدْرِي هَلْ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَكَرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 101 ·
#119788
ي هَلْ كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ يَقَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوْ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي ابْتَكَرَ ذَلِكَ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ.
وَلَا شَكَّ أَنَّ الْوَأْدَ طَريقَة سنّها أئمّة الشِّرْكِ لِقَوْمِهِمْ، إِذْ لَمْ يَكُونُوا يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِمْ، فَهِيَ ضَلَالَةٌ ابْتَدَعُوهَا لِقَوْمِهِمْ بِعِلَّةِ التَّخَلُّصِ مِنْ عَوَائِقِ غَزْوِهِمْ أَعْدَاءَهُمْ، وَمِنْ مَعَرَّةِ الْفَاقَةِ وَالسِّبَاءِ، وَرُبَّمَا كَانَ سَدَنَةُ الْأَصْنَامِ يُحَرِّضُونَهُمْ عَلَى إِنْجَازِ أَمْرِ الْمَوْءُودَةِ إِذَا رَأَوْا مِنْ بَعْضِهِمْ تَثَاقُلًا، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ «الْكَشَّافُ» إِذْ قَالَ: «وَالْمعْنَى أنّ شركاؤهم مِنَ الشَّيَاطِينِ أَوْ مِنْ سَدَنَةِ الْأَصْنَامِ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ بالوأد أَو بالنّحر» .
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 101 ·
#119789
» إِذْ قَالَ: «وَالْمعْنَى أنّ شركاؤهم مِنَ الشَّيَاطِينِ أَوْ مِنْ سَدَنَةِ الْأَصْنَامِ زَيَّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ بالوأد أَو بالنّحر» . وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَالشُّرَكَاءُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ هُمُ الَّذِينَ يَتَنَاوَلُونَ وَأْدَ بَنَاتِ الْغَيْرِ فَهُمُ الْقَاتِلُونَ.
وَفِي قِصَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَا يَشْهَدُ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ نَذَرَ إِنْ رَزَقَهُ اللَّهُ عَشَرَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورٍ، ثُمَّ بَلَغُوا مَعَهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ عَدُوِّهِ، لِيَنْحَرَنَّ أَحَدَهُمْ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ بَنُوهُ عَشَرَةً بِهَذَا الْمَبْلَغِ دَعَاهُمْ إِلَى الْوَفَاءِ بِنَذْرِهِ فَأَطَاعُوهُ وَاسْتَقْسَمَ بِالْأَزْلَامِ عِنْدَ (هُبَلَ) الصَّنَمِ وَكَانَ (هُبَلُ) فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ، فَخَرَجَ الزَّلَمُ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهُ لِيَذْبَحَهُ بَين (إساف) و (نائلة) فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: لَا تَذْبَحُهُ حَتَّى تُعْذَرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِدَاءٌ
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 101 ·
#119790
عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهُ لِيَذْبَحَهُ بَين (إساف) و (نائلة) فَقَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ: لَا تَذْبَحُهُ حَتَّى تُعْذَرَ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ فِدَاءٌ فَدَيْنَاهُ، وَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِاسْتِفْتَاءِ عَرَّافَةٍ بِخَيْبَرَ فَرَكِبُوا إِلَيْهَا فَسَأَلُوهَا وَقَصُّوا عَلَيْهَا الْخَبَرَ فَقَالَتْ: قَرِّبُوا صَاحِبَكُمْ وَقَرِّبُوا عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ ثُمَّ اضْرِبُوا عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ بِالْقِدَاحِ فَإِنْ خَرَجَتْ عَلَى صَاحِبِكُمْ فَزِيدُوا مِنَ الْإِبِلِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّكُمْ، وَكَذَلِكَ فَعَلُوا فَخَرَجَ الْقَدَحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَزِيدُ عَشْرًا مِنَ الْإِبِلِ وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا بِالْقِدَاحِ وَيَخْرُجُ الْقَدَحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَتِ الْإِبِلُ مِائَةً فَضَرَبَ عَلَيْهَا فَخَرَجَ الْقَدَحُ عَلَى الْإِبِلِ فَنَحَرَهَا.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 101) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 101 ·
#119791
ِدَاحِ وَيَخْرُجُ الْقَدَحُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى بَلَغَتِ الْإِبِلُ مِائَةً فَضَرَبَ عَلَيْهَا فَخَرَجَ الْقَدَحُ عَلَى الْإِبِلِ فَنَحَرَهَا. وَلَعَلَّ سَدَنَةَ الْأَصْنَامِ كَانُوا يَخْلِطُونَ أَمْرَ الْمَوْءُودَةِ بِقَصْدِ التَّقَرُّبِ إِلَى أَصْنَامِ بَعْضِ الْقَبَائِلِ (كَمَا كَانَتْ سُنَّةً مَوْرُوثَةً فِي الْكَنْعَانِيِّينَ مِنْ نَبَطِ الشَّامِ يُقَرِّبُونَ صِبْيَانَهُمْ إِلَى الصَّنَمِ مَلُوكَ، فَتَكُونُ إِضَافَةُ الْقَتْلِ إِلَى الشُّرَكَاءِ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: زَيَّنَ- بِفَتْحِ الزَّايِ- وَنَصْبِ: قَتْلَ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ لِ زَيَّنَ، وَرَفْعِ شُرَكاؤُهُمْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ: زَيَّنَ، وَجَرِّ أَوْلادِهِمْ بِإِضَافَةِ قَتْلَ إِلَيْهِ مِنْ إِضَافَةِ
الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 102 ·
#119792
وَرَفْعِ شُرَكاؤُهُمْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلُ: زَيَّنَ، وَجَرِّ أَوْلادِهِمْ بِإِضَافَةِ قَتْلَ إِلَيْهِ مِنْ إِضَافَةِ
الْمَصْدَرِ إِلَى مَفْعُولِهِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ: زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلَادَهُمْ شُرَكَائِهِمْ بِبِنَاءِ فِعْلِ زَيَّنَ لِلنَّائِبِ، وَرَفْعِ قَتْلَ عَلَى أَنه نَائِب الْفَاعِل، وَنَصْبِ أَوْلادِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ قَتْلَ، وَجَرِّ شُرَكائِهِمْ عَلَى إِضَافَةِ قَتْلَ إِلَيْهِ مِنْ إِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إِلَى فَاعِلِهِ، وَكَذَلِكَ رُسِمَتْ كَلِمَةُ شُرَكائِهِمْ فِي الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الَّذِي بِبِلَادِ الشَّامِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ رَسَمُوا تِلْكَ الْكَلِمَةِ رَاعَوْا قِرَاءَةَ شُرَكائِهِمْ بِالْكَسْرِ وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفَصَاحَةِ وَالتَّثَبُّتِ فِي سَنَدِ قراءات الْقُرْآن، إِذا كُتِبَ كَلِمَةُ شُرَكائِهِمْ بِصُورَةِ الْيَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ مَكْسُورَةٌ،
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 102 ·
#119793
سَنَدِ قراءات الْقُرْآن، إِذا كُتِبَ كَلِمَةُ شُرَكائِهِمْ بِصُورَةِ الْيَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَةَ مَكْسُورَةٌ، وَالْمَعْنَى، عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: أَنْ مُزَيِّنًا زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَقْتُلَ شُرَكَاؤُهُمْ أَوْلَادَهُمْ، فَإِسْنَادُ الْقَتْلِ إِلَى الشُّرَكَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ إِمَّا لِأَنَّ الشُّرَكَاءَ سَبَبُ الْقَتْلِ إِذَا كَانَ الْقَتْلُ قُرْبَانًا لِلْأَصْنَامِ، وَإِمَّا لِأَنَّ الَّذِينَ شَرَّعُوا لَهُمُ الْقَتْلَ هُمُ الْقَائِمُونَ بِدِيَانَةِ الشِّرْكِ مِثْلُ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ وَمَنْ بَعْدَهُ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالْقَتْلِ الْوَأْدَ، فَالشُّرَكَاءُ سَبَبٌ وَإِنْ كَانَ الْوَأْدُ قُرْبَانًا لِلْأَصْنَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَانًا لَهُمْ (وَهُوَ الْمَعْرُوفُ) فَالشُّرَكَاءُ سَبَبُ السَّبَبِ، لِأَنَّهُ مِنْ شَرَائِعِ الشِّرْكِ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 102 ·
#119794
رْبَانًا لِلْأَصْنَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَانًا لَهُمْ (وَهُوَ الْمَعْرُوفُ) فَالشُّرَكَاءُ سَبَبُ السَّبَبِ، لِأَنَّهُ مِنْ شَرَائِعِ الشِّرْكِ.
وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ لَيْسَ فِيهَا مَا يُنَاكِدُ فَصَاحَةَ الْكَلَامِ لِأَنَّ الْإِعْرَابَ يُبَيِّنُ مَعَاني الْكَلِمَات ومواقعها، وَإِعْرَابُهَا مُخْتَلِفٌ مِنْ رَفْعٍ وَنَصْبٍ وَجَرٍّ بِحَيْثُ لَا لَبْسَ فِيهِ، وَكَلِمَاتُهَا ظَاهِرٌ إِعْرَابُهَا عَلَيْهَا، فَلَا يُعَدُّ تَرْتِيبُ كَلِمَاتِهَا عَلَى هَذَا الْوَصْفِ مِنَ التَّعْقِيدِ الْمُخِلِّ بِالْفَصَاحَةِ، مِثْلُ التَّعْقِيدِ الَّذِي فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا ...
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 102) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 102 ·
#119795
مِنَ التَّعْقِيدِ الْمُخِلِّ بِالْفَصَاحَةِ، مِثْلُ التَّعْقِيدِ الَّذِي فِي قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ:
وَمَا مِثْلُهُ فِي النَّاسِ إِلَّا مُمَلَّكًا ... أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهْ
- لِأَنَّهُ ضَمَّ إِلَى خَلَلِ تَرْتِيبِ الْكَلَامِ أَنَّهُ خَلَلٌ فِي أَرْكَانِ الْجُمْلَةِ وَمَا حَفَّ بِهِ مِنْ تَعَدُّدِ الضَّمَائِرِ الْمُتَشَابِهَةِ- وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ مِمَّا يُخَالِفُ مُتَعَارَفَ الِاسْتِعْمَالِ إِلَّا الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ، وَالْخَطْبُ فِيهِ
سَهْلٌ: لِأَنَّ الْمَفْعُولَ لَيْسَ أَجْنَبِيًّا عَنِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ بالمفعول، وَجَاءَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي ذَلِكَ بِالتَّهْوِيلِ، وَالضَّجِيجِ وَالْعَوِيلِ، كَيْفَ يُفْصَلُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ وَزَادَ طُنْبُورُ الْإِنْكَارِ نَغْمَةً.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 103 ·
#119796
َّهْوِيلِ، وَالضَّجِيجِ وَالْعَوِيلِ، كَيْفَ يُفْصَلُ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ بِالْمَفْعُولِ وَزَادَ طُنْبُورُ الْإِنْكَارِ نَغْمَةً. فَقَالَ: وَالَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ: شُرَكائِهِمْ مَكْتُوبًا بِالْيَاءِ، وَهَذَا جَرْيٌ عَلَى عَادَةِ الزَّمَخْشَرِيِّ فِي تَوْهِينِ الْقِرَاءَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ، إِذَا خَالَفَتْ مَا دُوِّنَ عَلَيْهِ عِلْمُ النَّحْوِ، لِتَوَهُّمِهِ أَنَّ الْقِرَاءَاتِ اخْتِيَارَاتٌ وَأَقْيِسَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَإِنَّمَا هِيَ رِوَايَاتٌ صَحِيحَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ وَفِي الْإِعْرَابِ دَلَالَةٌ عَلَى الْمَقْصُودِ لَا تُنَاكِدَ الْفَصَاحَةَ.
وَمُدَوَّنَاتُ النَّحْوِ مَا قُصِدَ بِهَا إِلَّا ضَبْطُ قَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ الْغَالِبَةِ لِيَجْرِيَ عَلَيْهَا النَّاشِئُونَ فِي
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 103 ·
#119797
ِدَ الْفَصَاحَةَ.
وَمُدَوَّنَاتُ النَّحْوِ مَا قُصِدَ بِهَا إِلَّا ضَبْطُ قَوَاعِدِ الْعَرَبِيَّةِ الْغَالِبَةِ لِيَجْرِيَ عَلَيْهَا النَّاشِئُونَ فِي
اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَيْسَتْ حَاصِرَةً لِاسْتِعْمَالِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ، وَالْقُرَّاءُ حُجَّةٌ عَلَى النُّحَاةِ دُونَ الْعَكْسِ، وَقَوَاعِدُ النَّحْوِ لَا تَمْنَعُ إِلَّا قِيَاسَ الْمُوَلَّدِينَ عَلَى مَا وَرَدَ نَادِرًا فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ، وَالنُّدْرَةُ لَا تُنَافِي الْفَصَاحَةَ، وَهَلْ يُظَنُّ بِمِثْلِ ابْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مُتَابَعَةً لِصُورَةِ حُرُوفِ التَّهَجِّي فِي الْكِتَابَةِ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يَرُوجُ عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ، وَهَلَّا كَانَ رَسْمُ الْمُصْحَفِ عَلَى ذَلِكَ الشَّكْلِ هَادِيًا لِلزَّمَخْشَرِيِّ أَنْ يَتَفَطَّنَ إِلَى سَبَبِ ذَلِكَ الرَّسْمِ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 103 ·
#119798
ِ الْعَرَبِيَّةِ، وَهَلَّا كَانَ رَسْمُ الْمُصْحَفِ عَلَى ذَلِكَ الشَّكْلِ هَادِيًا لِلزَّمَخْشَرِيِّ أَنْ يَتَفَطَّنَ إِلَى سَبَبِ ذَلِكَ الرَّسْمِ. أَمَّا ابْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ: «هِيَ قِرَاءَةٌ ضَعِيفَةٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ» يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ الْفَصْلَ نَادِرٌ، وَهَذَا لَا يُثْبِتُ ضَعْفَ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ النُّدُورَ لَا يُنَافِي الْفَصَاحَةَ.
وَبَعَّدَ ابْنُ عَطِيَّةَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ بِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهَا لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ: لِيُرْدُوهُمْ وَتَبْعِيدُ ابْنِ عَطِيَّةَ لَهَا تَوَهُّمٌ: إِذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ أَنْ يُزَيِّنُوا لَهُمْ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ وَبَيْنَ التَّعْلِيلِ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَاقِبَةِ مَجَازًا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [الْقَصَص: ٨] .
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 103) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 103 ·
#119799
يلَ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعَاقِبَةِ مَجَازًا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [الْقَصَص: ٨] . وَمِنَ الْعَجِيبِ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ: وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ غَيْرَهَا- بِفَتْحِ الزَّايِ وَنَصْبِ: الْقَتْلِ وَخَفْضِ: أَوْلادِهِمْ وَرَفْعِ: شُرَكاؤُهُمْ. وَذَلِكَ عَلَى عَادَتِهِ فِي نَصْبِ نَفْسِهِ حَكَمًا فِي التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْقِرَاءَاتِ.
وَاللَّامُ فِي: لِيُرْدُوهُمْ لَامُ الْعَاقِبَةِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالشُّرَكَاءِ الْأَصْنَامَ، أَيْ زَيَّنُوا لَهُمْ ذَلِكَ قَصْدًا لِنَفْعِهِمْ، فَانْكَشَفَ عَنْ أَضْرَارٍ جَهِلُوهَا.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 104 ·
#119800
َاقِبَةِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالشُّرَكَاءِ الْأَصْنَامَ، أَيْ زَيَّنُوا لَهُمْ ذَلِكَ قَصْدًا لِنَفْعِهِمْ، فَانْكَشَفَ عَنْ أَضْرَارٍ جَهِلُوهَا. وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالشُّرَكَاءِ الْجِنَّ، أَيِ الشَّيَاطِينَ فَاللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ: لِأَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الشَّرِّ مِنْ طَبِيعَةِ الْوَسْوَاسِ لِأَنَّهُ يَسْتَحْسِنُ الشَّرَّ وَيَنْسَاقُ إِلَيْهِ انْسِيَاقَ الْعَقْرَبِ لِلَّسْعِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إِلَى كَوْنِ مَا يَدْعُونَهُمْ إِلَيْهِ مُرْدِيًا وَمُلْبِسًا فَإِنَّهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ لَا يَقْصِدُونَ إِضْرَارَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا دَعَوْهُمْ إِلَى أَشْيَاءَ هِيَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَضَارُّ كَانَ تَزْيِينُهُمْ مُعَلَّلًا بِالْإِرْدَاءِ وَالْإِلْبَاسِ وَإِنْ لَمْ يَفْقَهُوهُ بِخِلَافِ مَنْ دَعَا لِسَبَبٍ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَالضَّمِيرُ لِلشُّرَكَاءِ وَالتَّعْلِيلُ لِلتَّزْيِينِ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 104 ·
#119801
ِ وَالْإِلْبَاسِ وَإِنْ لَمْ يَفْقَهُوهُ بِخِلَافِ مَنْ دَعَا لِسَبَبٍ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَالضَّمِيرُ لِلشُّرَكَاءِ وَالتَّعْلِيلُ لِلتَّزْيِينِ.
وَالْإِرْدَاءُ: الْإِيقَاعُ فِي الرَّدَى، وَالرَّدَى: الْمَوْتُ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الضُّرِّ الشَّدِيدِ مَجَازًا أَوِ اسْتِعَارَةً وَذَلِكَ الْمُرَادُ هُنَا.
وَلَبَّسَ عَلَيْهِ أَوْقَعَهُ فِي اللَّبْسِ، وَهُوَ الْخَلْطُ وَالِاشْتِبَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٢] ، وَفِي قَوْلِهِ: وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٩] .
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 104 ·
#119802
لا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٤٢] ، وَفِي قَوْلِهِ: وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٩] . أَيْ أَنْ يَخْلِطُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ فَيُوهِمُوهُمُ الضَّلَالَ رُشْدًا وَأَنَّهُ مُرَادُ اللَّهِ مِنْهُمْ، فَهُمْ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الْأَصْنَامِ لِتُقَرِّبَهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ مَا يَرْضَاهُ اللَّهُ وَمَا لَا يَرْضَاهُ، وَيُخَيِّلُونَ إِلَيْهِمْ أَنَّ وَأْدَ الْبَنَاتِ مصلحَة. وَمن أقولهم: «دَفْنُ الْبُنَاهْ
مِنَ الْمَكْرُمَاهْ» (الْبُنَاهْ. وَالْمَكْرُمَاهْ. بِالْهَاءِ سَاكِنَةً فِي آخِرِهِمَا.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 104 ·
#119803
َّ وَأْدَ الْبَنَاتِ مصلحَة. وَمن أقولهم: «دَفْنُ الْبُنَاهْ
مِنَ الْمَكْرُمَاهْ» (الْبُنَاهْ. وَالْمَكْرُمَاهْ. بِالْهَاءِ سَاكِنَةً فِي آخِرِهِمَا. وَأَصْلُهَا تَاءُ جَمْعِ الْمُؤَنَّثِ فَغُيِّرَتْ لِتَخْفِيفِ الْمَثَلِ) وَهَكَذَا شَأْنُ الشُّبَهِ وَالْأَدِلَّةِ الْمَوْهُومَةِ الَّتِي لَا تَسْتَنِدُ إِلَى دَلِيلٍ.
فَمَعْنَى: وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ أَنَّهُمْ يُحْدِثُونَ لَهُمْ دِينًا مُخْتَلِطًا مِنْ أَصْنَافِ الْبَاطِلِ، كَمَا يُقَالُ: وَسِّعِ الْجُبَّةَ، أَيِ اجْعَلْهَا وَاسِعَةً، وَقِيلَ: الْمُرَادُ لِيُدْخِلُوا عَلَيْهِمُ اللَّبْسَ فِي الدِّينِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وَهُوَ دِينُ إِسْمَاعِيلَ ﵇، أَيِ الْحَنِيفِيَّةُ، فَيَجْعَلُوا فِيهِ أَشْيَاءَ مِنَ الْبَاطِلِ تَخْتَلِطُ مَعَ الْحَقِّ.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 104) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 104 ·
#119804
ينِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ وَهُوَ دِينُ إِسْمَاعِيلَ ﵇، أَيِ الْحَنِيفِيَّةُ، فَيَجْعَلُوا فِيهِ أَشْيَاءَ مِنَ الْبَاطِلِ تَخْتَلِطُ مَعَ الْحَقِّ.
وَالْقَوْلُ فِي مَعْنَى: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ آنِفًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الْأَنْعَام: ١١٢] وَضَمِيرُ الرَّفْعِ فِي:
فَعَلُوهُ يَعُودُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، أَيْ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَعَصَمَهُمْ مِنْ تَزْيِينِ شُرَكَائِهِمْ، أَوْ يَعُودُ إِلَى الشُّرَكَاءِ، أَيْ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَصَدَّهُمْ عَنْ إِغْوَاءِ أَتْبَاعِهِمْ، وَضَمِيرُ النَّصْبِ يَعُودُ إِلَى الْقَتْلِ أَوْ إِلَى التَّزْيِينِ عَلَى التَّوْزِيعِ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي ضَمِيرِ الرّفع.
QS 6:137 (jilid 8 hlm. 105) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 105 ·
#119805
غْوَاءِ أَتْبَاعِهِمْ، وَضَمِيرُ النَّصْبِ يَعُودُ إِلَى الْقَتْلِ أَوْ إِلَى التَّزْيِينِ عَلَى التَّوْزِيعِ، عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي ضَمِيرِ الرّفع.
وَالْمرَاد: ب مَا يَفْتَرُونَ مَا يَفْتَرُونَهُ عَلَى اللَّهِ بِنِسْبَةِ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِمَا اقْتَرَفُوهُ، وَكَانَ افْتِرَاؤُهُمُ اتِّبَاعًا لِافْتِرَاءِ شُرَكَائِهِمْ، فَسَمَّاهُ افْتِرَاءً لِأَنَّهُمْ تَقَلَّدُوهُ عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَلَا اسْتِدْلَالٍ، فَكَأَنَّهُمْ شَارَكُوا الَّذِينَ افْتَرَوْهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ، أَوْ سَدَنَةِ الْأَصْنَامِ، وَقَادَةِ دِينِ الشِّرْكِ، وَقَدْ كَانُوا يُمَوِّهُونَ عَلَى النَّاسِ أَنَّ هَذَا مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ بَعْدَ هَذِهِ:
افْتِراءً عَلَيْهِ [الْأَنْعَام: ١٣٨] وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ السُّورَةِ: قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا [الْأَنْعَام: ١٥٠] .
[١٣٨]
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.