Sungguh rugi orang-orang yang mendustakan pertemuan dengan Allah; sehingga apabila Kiamat datang kepada mereka secara tiba-tiba, mereka berkata, "Alangkah besarnya penyesalan kami terhadap kelalaian kami tentang Kiamat itu," sambil mereka memikul dosa-dosa di atas punggungnya. Alangkah buruknya apa yang mereka pikul
قتِهم تلك.
والهاءُ والألفُ في قولِه: ﴿فِيهَا﴾. مِن ذكرِ الصَّفقةِ، ولكن اكْتُفِى بدَلالةِ قولِه: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾. عليها مِن ذكرِها؛ إذ كان معلومًا أن الخُسرانَ لا يكونُ إلا في صفقةِ بيعٍ قد خَسِرَت.
وإنما معنى الكلامِ: قد وُكِس الذين كذَّبوا بلقاءِ اللَّهِ، ببيعِهم الإيمانَ الذي يَسْتَوْجِبون به مِن اللهِ رِضوانه وجنتَه، بالكفرِ الذي يَسْتَوْجِبون به منه سَخَطَه وعقوبتَه، ولا يَشْعُرون ما عليهم مِن الخُسْرانِ في ذلك حتى تَقومَ الساعةُ، فإذا جاءَتهم الساعةُ بَغْتَةً، فرأَوْا ما لَحقِهم مِن الخُسْرانِ في بيِعهم، قالوا حينَئذٍ تندُّمًا: ﴿يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
لخُسْرانِ في بيِعهم، قالوا حينَئذٍ تندُّمًا: ﴿يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: ﴿يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾: أما ﴿يَاحَسْرَتَنَا﴾: فنَدامتُنا، ﴿عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ فضيَّعْنا مِن عملِ الجنةِ.
حدَّثنا محمد بن عُمارة الأسَديُّ، قال: ثنا يزيدٌ بن مِهْرانَ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿يَاحَسْرَتَنَا﴾. قال: " يَرَى أهلُ النارِ منازلَهم مِن الجنةِ فيَقُولون: يا حسْرتنا".
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وهؤلاء الذين كذَّبوا بلقاءِ اللَّهِ يَحْمِلُون أوزارَهم على ظُهورِهم. وقوله: ﴿وَهُمْ﴾. مِن ذكرِهم، ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾. يقولُ: آثَامُهم وذنوبُهم. واحدُها وِزْرٌ، يقالُ منه: قد وَزَر الرجلُ يَزِرُ. إذا أَثِم، [قال اللهُ: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. فإن أُرِيد أنهم أُثِّموا، قيل: قد وُزِر القوم، فهم يُوزَرُون، وهم مَوْزُورون.
وقد زعَم بعضُهم أن الوِزْرَ الثِّقلُ والحِمْلُ. ولستُ أَعْرِفُ ذلك كذلك في شاهدٍ، ولا مِن رواية ثقة عن العربِ.
وقال تعالى ذكرُه: ﴿عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾.
وقد زعَم بعضُهم أن الوِزْرَ الثِّقلُ والحِمْلُ. ولستُ أَعْرِفُ ذلك كذلك في شاهدٍ، ولا مِن رواية ثقة عن العربِ.
وقال تعالى ذكرُه: ﴿عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾. لأن الحِمْلَ قد يكونُ على الرأسِ والمَنْكبِ وغيرِ ذلك، فبيَّن موضعَ حَمْلِهم ما يَحْمِلون مِن ذلك، وذكر أن حَمْلَهم أوزارَهم يومَئذٍ على ظهورِهم، نحوَ الذي حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بَشيرٍ بن سَلْمَانَ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ المُلَائيُّ، قال: إن المؤمنَ إذا خرجَ مِن قبرِه اسْتقبله أحسنُ صورةٍ، وأطيبُه ريحًا، فيقولُ له: هل تَعْرِفُني؟ فيقولُ: لا، إلا أن الله قدَ طيَّب ريحَك، وحسَّن صورتَك. فيقولُ: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك الصالحُ، طالما ركِبْتُك في الدنيا، فارْكَبْني أنت اليومَ. وتلا: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]. وإن الكافرَ يَسْتَقْبِلُه أقبح شيءٍ صورةً، وأنْتَنُه ريحًا، فيقولُ: هل تَعْرِفُنى؟ فيقولُ: لا، إلا أن الله قد قَبَّح صورتَك، وأَنْتَنَ
ريحَك.
م: ٨٥]. وإن الكافرَ يَسْتَقْبِلُه أقبح شيءٍ صورةً، وأنْتَنُه ريحًا، فيقولُ: هل تَعْرِفُنى؟ فيقولُ: لا، إلا أن الله قد قَبَّح صورتَك، وأَنْتَنَ
ريحَك. فيقولُ: كذلك كنتَ في الدنيا، أنا عملُك السيئُ، طالما ركِبْتَني في الدنيا، فأنا اليومَ أَرْكَبُك. وتلا: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾: فإنه ليس مِن رجلٍ ظالمٍ يَموتُ فيَدْخُلُ قبرَه، إلا جاءه رجلٌ قبيحُ الوجهِ، أسودُ اللون، مُنْتِنُ الريح، عليه ثيابٌ دَيْسةٌ، حتى يَدْخُلَ معه قبرَه، فإذا رآه قال له: ما أَقْبَحَ وجهَك! قال: كذلك كان عملُك قبيحًا. قال: ما أَنْتَنَ ريحَك! قال: كذلك كان عملُك مُنْتِنًا. قال: ما أَدْنَسَ ثيابَك! قال: فيقولُ: إن عملَك كان دَنِسًا. قال: مَن أنت؟ قال: أنا عملُك.
حًا. قال: ما أَنْتَنَ ريحَك! قال: كذلك كان عملُك مُنْتِنًا. قال: ما أَدْنَسَ ثيابَك! قال: فيقولُ: إن عملَك كان دَنِسًا. قال: مَن أنت؟ قال: أنا عملُك. قال: فيكونُ مغه في قبرِه، فإذا بُعِث يومَ القيامةِ قال له: إنى كنتُ أَحْمِلُك في الدنيا باللذَّاتِ والشَّهَواتِ، فأنت اليومَ تَحْمِلُنى. قال: فيَرْكَبُ على ظهرِه، فيَسوقُه حتى يُدْخِلَه النارَ، فذلك قولُه: ﴿يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾.
وأما قوله تعالى: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. فإنه يعنى: ألا ساء الوِزْرُ الذي يَزِرون. أي: الإثم الذي يَأْثَمونه بربِّهم.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾. قال: ساء ما يَعْمَلُونَ.
﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٣٢)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن خَسَارة من كذب بلقاء الله وعن خيبته إذا جاءته الساعة بغتة، وعن ندامته على ما فرط من العمل، وما أسلف من قبيح الفعال ولهذا قال: (حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا)
وهذا الضمير يحتمل عَوْدُه على الحياة [الدنيا] وعلى الأعمال، وعلى الدار الآخرة، أي: في أمرها.
وقوله (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) أي: يحملون.
لدنيا] وعلى الأعمال، وعلى الدار الآخرة، أي: في أمرها.
وقوله (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) أي: يحملون. وقال قتادة: يعملون.
[و] قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن أبي مرزوق قال: ويُستقبل الكافر -أو: الفاجر - -عند خروجه من قبره كأقبح صورة رآها وأنتن ريحًا، فيقول: من أنت؟ فيقول: أو ما تعرفني؟ فيقول: لا والله إلا أن الله [قد] قَبَّحَ
وجهك ونَتَّن ريحك. فيقول: أنا عملك الخبيث، هكذا كنت في الدنيا خبيث العمل منتنه، طالما ركبتني في الدنيا، هلم أركبك، فهو قوله: (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ [أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ])
وقال أسباط: عن السُّدِّي أنه قال: ليس من رجل ظالم يموت فيدخل قبره إلا جاءه رجل قبيح الوجه، أسود اللون، منتن الرائحة عليه ثياب دنسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال: ما أقبح وجهك! قال: كذلك كان عملك قبيحًا قال: ما أنتن ريحك! قال: كذلك كان عملك منتنًا!
، منتن الرائحة عليه ثياب دنسة، حتى يدخل معه قبره، فإذا رآه قال: ما أقبح وجهك! قال: كذلك كان عملك قبيحًا قال: ما أنتن ريحك! قال: كذلك كان عملك منتنًا! قال: ما أدنس ثيابك، قال: فيقول: إن عملك كان دنسًا. قال له: من أنت؟ قال: أنا عملك! قال: فيكون معه في قبره، فإذا بعث يوم القيامة قال له: إني كنت أحملك في الدنيا باللذات والشهوات، وأنت اليوم تحملني. قال: فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار، فذلك قوله: (وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ)
وقوله: (وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ) أي: إنما غالبها كذلك (وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)