القولُ في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكره: وأما الذين كذَّبوا بمن أرْسَلْنا إليه مِن رسلنا، وخالَفوا أَمْرَنا ونهيَنا، ودافَعوا حُجَّتَنا، فإنهم يُباشِرُهم عذابُنا وعقابُنا على تكذيبهم ما كذَّبوا به من حُجَجِنا، ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾. يقولُ: بما كانوا يُكَذِّبون.
وكان ابن زيدٍ يقولُ: كلُّ فِسْقٍ في القرآنِ فمعناه الكَذِبُ.
حدَّثني بذلك يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ عنه.
وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)﴾
يقول الله تعالى لرسوله [محمد] ﷺ: قل لهؤلاء المكذبين المعاندين: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ) أي: سلبكم إياها كما أعطاكموها فإنه ﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ [وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ]﴾ [الملك: ٢٣].
ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن منع الانتفاع بهما الانتفاع الشرعي؛ ولهذا قال: (وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ) كما قال: ﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ﴾ [يونس: ٣١]، وقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].
وقوله: (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) أي: هل أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه الله منكم؟
ْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤].
وقوله: (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) أي: هل أحد غير الله يقدر على رد ذلك إليكم إذا سلبه الله منكم؟ لا يقدر على ذلك أحد سواه؛ ولهذا قال [عز شأنه] (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ) أي: نبينها ونوضحها ونفسرها دالة على أنه لا إله إلا الله، وأن ما يعبدون من دونه باطل وضلال (ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) أي: ثم هم مع هذا البيان يعرضون عن الحق، ويصدون الناس عن اتباعه.
قال العوفي، عن ابن عباس (يَصْدِفُونَ) أي يعدلون. وقال مجاهد، وقتادة: يعرضون: وقال
السُّدِّي: يصدون.
وقوله: (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً) أي: وأنتم لا تشعرون به حتى بغتكم وفجأكم.
(أَوْ جَهْرَةً) أي: ظاهرًا عيانًا (هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) أي: إنما: كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله [﷿] وينجو الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
َوْمُ الظَّالِمُونَ) أي: إنما: كان يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله [﷿] وينجو الذين كانوا يعبدون الله وحده لا شريك له، فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. كما قال تعالى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ]﴾ [الأنعام: ٨٢] ..
وقوله: (وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) أي: مبشرين عباد الله المؤمنين بالخيرات ومنذرين من كفر بالله النقمات والعقوبات. ولهذا قال [﷾] (فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ) أي: فمن آمن قلبه بما جاءوا به وأصلح عمله باتباعه إياهم، (فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ) أي: بالنسبة إلى ما يستقبلونه (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أي: بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدنيا وصنيعها، الله وليهم فيما خلفوه، وحافظهم فيما تركوه.
إلى ما يستقبلونه (وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) أي: بالنسبة إلى ما فاتهم وتركوه وراء ظهورهم من أمر الدنيا وصنيعها، الله وليهم فيما خلفوه، وحافظهم فيما تركوه.
ثم قال: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) أي: ينالهم العذاب بما كفروا بما جاءت به الرسل، وخرجوا عن أوامر الله وطاعته، وارتكبوا محارمه ومناهيه وانتهاك حرماته.