KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Anfal › Ayat 24

QS 8:24

Surah Al-Anfal (الأنفال) ayat 24

8:24
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ
(Wahai orang-orang yang beriman! Penuhilah seruan Allah dan Rasul apabila dia menyerumu kepada sesuatu yang memberi kehidupan kepadamu,362) dan ketahuilah bahwa sesungguhnya Allah membatasi antara manusia dan hatinya dan sesungguhnya kepada-Nyalah kamu akan dikumpulkan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 23Ayat 25 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

يَٰٓأَيُّهَا
أَيُّهَا
nomina
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
ءَامَنُوا۟
ءَامَنَ
امن
ٱسْتَجِيبُوا۟
ٱسْتَجَابَ
جوب
لِلَّهِ
ٱللَّه
اله
وَلِلرَّسُولِ
رَسُول
رسل
إِذَا
إِذَا
keterangan waktu
دَعَاكُمْ
دَعَا
دعو
لِمَا
مَا
kata sambung penghubung
يُحْيِيكُمْ
أَحْيَا
حيي
وَٱعْلَمُوٓا۟
عَلِمَ
علم
أَنَّ
أَنّ
partikel nashab
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
يَحُولُ
حَالَ
حول
بَيْنَ
بَيْن
بين
ٱلْمَرْءِ
مَرْء
مرا
وَقَلْبِهِۦ
قَلْب
قلب
وَأَنَّهُۥٓ
أَنّ
partikel nashab
إِلَيْهِ
إِلَىٰ
preposisi
تُحْشَرُونَ
حَشَرَ
حشر

Tafsir dalam korpus (49 potongan)

QS 8:24 (jilid 11 hlm. 103) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 103 · #63659
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: اسْتَجِيبوا للهِ وللرسولِ إذا دعاكم للإيمانِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. قال: أمَّا ﴿يُحْيِيكُمْ﴾ فهو الإسلامُ، أحْيَاهم بعدَ موتِهم؛ بعدَ كفرِهم. وقال آخرون: للحقِّ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 104) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 104 · #63660
للحقِّ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. قال: الحقِّ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. قال: الحقِّ. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا حكَّامٌ، قال: ثنا عَنْبسةُ، عن محمدِ بنِ عبد الرحمنِ، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. قال: للحقِّ. وقال آخرون: معناه: إذا دعاكم [إلى ما] في القرآنِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 105 · #63661
ال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. قال: هو هذا القرآنُ، فيه الحياةُ والثِّقَةُ [والنجاةُ] والعصمةُ فى الدنيا والآخرةِ. وقال آخرون: معناه: إذا دعاكم إلى الحربِ وجهادِ العدوِّ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. أى: للحربِ الذى أعزَّكم اللهُ بها بعدَ الذُّلِّ، وقوَّاكم بعدَ الضَّعْفِ، ومنعَكم بها من عدوِّكم بعدَ القهرِ منهم لكم. وأولى الأقوال في ذلك بالصوابِ قولُ من قال: معناه: استجِيبوا للهِ وللرسولِ بالطاعةِ إذا دعاكم الرسولُ لما يُحييكم من الحقِّ. وذلك أن ذلك إذا كان معناه، كان داخلًا فيه الأمرُ بإجابتِهم لقتالِ العدوِّ والجهادِ، والإجابةِ إذا دعاكم إلى حكمِ القرآنِ، وفى الإجابةِ إلى كلِّ ذلك حياةُ المجيبِ.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 105 · #63662
ذا كان معناه، كان داخلًا فيه الأمرُ بإجابتِهم لقتالِ العدوِّ والجهادِ، والإجابةِ إذا دعاكم إلى حكمِ القرآنِ، وفى الإجابةِ إلى كلِّ ذلك حياةُ المجيبِ. أما في الدنيا، فيقالُ: الذكرُ الجميلُ. وذلك له فيه حياةٌ. وأما في الآخرةِ، فحياةُ الأبدِ فى الجِنانِ والخلودُ فيها. وأما قولُ من قال: معناه: الإسلامُ. فقولٌ لا معنى له؛ لأن اللهَ قد وصفَهم بالإيمانِ بقولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾. فلا وجهَ لأن يقالَ للمؤمنِ: اسْتَجِبْ للهِ وللرسولِ إذا دعاك إلى الإسلامِ والإيمانِ. وبعدُ، ففيما حدَّثنا أحمدُ بنُ المقدامِ العِجْليُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ القاسمِ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: خرَج رسولُ اللهِ ﷺ على أُبَيٍّ وهو يُصلِّى، فدعاه: "أى أُبَيُّ". فالتفت إليه أُبَيٌّ ولم يُجِبْه، ثم إن أُبيًّا خفَّف الصلاةَ، ثم انصرَف إلى النبيِّ ﷺ، فقال: السلامُ عليك، أَيْ رسولَ اللهِ.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 106 · #63663
ِى، فدعاه: "أى أُبَيُّ". فالتفت إليه أُبَيٌّ ولم يُجِبْه، ثم إن أُبيًّا خفَّف الصلاةَ، ثم انصرَف إلى النبيِّ ﷺ، فقال: السلامُ عليك، أَيْ رسولَ اللهِ. قال: "وعليك، ما منَعك إذْ دعوتُك أن تُجيبَنى؟ " قال: يا رسولَ اللهِ، كنتُ أُصلِّى. قال: "أفلم تجِدْ فيما أُوحِيَ إِليَّ أَن ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾؟ ". قال: بلى يا رسولَ اللهِ، لا أعودُ. حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا خالدُ بنُ مَخْلدٍ، عن محمدِ بنِ جعفرٍ، عن العلاءِ، عن أبيه، عن أبى هريرةَ، قال: مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ على أُبَيٍّ وهو قائمٌ يصلِّى، فصرَخ به [فلم يُجِبْه، ثم جاء فقال]: "يا أُبَيُّ، ما منَعك أن تُجيبَنى إذ دعوتُك، أليس اللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ "؟
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 107 · #63664
نَعك أن تُجيبَنى إذ دعوتُك، أليس اللهُ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ "؟ قال أُبَيٌّ: لا جَرَمَ يا رسولَ اللهِ، لا تدعونى إلَّا أجبتُ وإن كنتُ أُصلى. ما يُبِينُ عن أن المَعنيَّ بالآيةِ هم الذين يدعوهم رسولُ اللهِ ﷺ إلى ما فيه حياتُهم بإجابتِهم إليه من الحقِّ بعدَ إسلامِهم؛ لأن أبيًّا كان لا شكَّ أنه كان مسلمًا في الوقتِ الذى قال له النبيُّ ﷺ ما ذكَرنا في هذين الخبرين.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 107 · #63665
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾. اختلف أهلُ التأويلِ في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: يحولُ بينَ الكافرِ والإيمانِ، وبينَ المؤمنِ والكفرِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ الرازيِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: بينَ الكافرِ أن يؤمنَ، وبينَ المؤمنِ أن يكفُرَ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا وكيعٌ، وحدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قالا: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاق، قال: ثنا الثوريُّ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الله الرازيِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ بنحوِه. حدَّثني أبو زائدةَ زكريا بنُ أبي زائدةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ عبدِ اللهِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 108 · #63666
حوِه. حدَّثني أبو زائدةَ زكريا بنُ أبي زائدةَ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ عبدِ اللهِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ مثلَه. حدَّثني أبو السائبِ وابنُ وكيعٍ، قالا: ثنا أبو معاويةَ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ المؤمنِ وبينَ الكفرِ، وبينَ الكافر وبينَ الإيمانِ. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن الأعمشِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ الرازيِّ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾: يحولُ بيَن الكافرِ والإيمانِ وطاعةِ اللهِ قال: ثنا حفصٌ، عن الأعمشِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينِ المؤمنِ والكفرِ، وبينَ الكافرِ والإيمانِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ وعبدُ العزيزِ بنُ أبي روَّادٍ، عن الضحَّاكِ فى قولِه: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 108 · #63667
دٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ وعبدُ العزيزِ بنُ أبي روَّادٍ، عن الضحَّاكِ فى قولِه: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ الكافرِ وطاعتِه، وبينَ المؤمنِ ومعصيتِه. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحَّاك بن مُزاحِمٍ بنحوِه. قال: ثنا المُحاربيُّ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحَّاكِ، قال: يحولُ بينَ المرءِ وبينَ أن يكفُرَ، وبينَ الكافرِ وبينَ أن يؤمنَ. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ أبى روَّادٍ، عن الضحَّاكِ بنِ مزاحمٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ الكافِرِ وبينَ طاعةِ اللهِ، وبينَ المؤمنِ ومعصيةِ اللهِ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا ابنُ أبي روَّادٍ، عن الضحَّاكِ نحوَه. وحُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ بنَ مزاحمٍ يقولُ.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 109 · #63668
روَّادٍ، عن الضحَّاكِ نحوَه. وحُدِّثت عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعت الضحاكَ بنَ مزاحمٍ يقولُ. فذكَر نحوَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا الحجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ عبدَ العزيزِ بنَ أبى روَّادٍ يحدِّثُ، عن الضحَّاكِ بنِ مُزاحمٍ في قولِه: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ المؤمنِ ومعصيتِه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. يقولُ: يحولُ بينَ المؤمنِ وبينَ الكفرِ، ويحولُ بينَ الكافرِ وبينَ الإيمانِ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 110 · #63669
ني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. يقولُ: يحولُ بينَ الكافرِ وبينَ طاعتِه، ويحولُ بينَ المؤمنِ وبينَ معصيتِه. حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المُحَاربيُّ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ المؤمنِ وبينَ الكفرِ، وبينَ الكافرِ وبينَ الإيمانِ. قال: ثنا أبي، عن ابن أبى روَّادٍ، عن الضحَّاكِ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. يقولُ: يحولُ بينَ الكافرِ وبينَ طاعتِه، وبينَ المؤمنِ وبينَ معصيتِه. قال: ثنا إسحاقُ بنُ إسماعيلَ، عن يعقوبَ القُمِّيِّ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾: يحولُ بينَ المؤمنِ والمعاصى، وبينَ الكافرِ والإيمانِ. قال: ثنا عُبيدةُ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 110 · #63670
َقَلْبِهِ﴾: يحولُ بينَ المؤمنِ والمعاصى، وبينَ الكافرِ والإيمانِ. قال: ثنا عُبيدةُ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَه وبينَ المعاصى. وقال آخرون: بل معنى ذلك: يحولُ بينَ المرءِ وعقلِه فلا يَدْرى ما يعمَلُ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ محمدٍ الفِرْيابيُّ، قال: ثنا عبدُ المجيدِ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ المرءِ وعقلِه. حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾: حتى يترُكَه لا يعقِلُ. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 111 · #63671
لَه. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: [هو كقولِه: حال حتى ترَكه] لا يعقِلُ. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَعْقِلُ بنُ عبيدِ اللهِ، عن حُميدٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: إذا حال بينك وبين قلبِك كيف تعمَلُ! قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شريكٌ، عن خُصيفٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ قلبِ الكافرِ وأن يعمَلَ خيرًا. وقال آخرون: معناه: يحولُ بين المرءِ وقلبِه أن يقدِرَ على إيمانٍ أو كفرٍ إلا بإذنِه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 111) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 111 · #63672
َثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: يحولُ بينَ الإنسانِ وقلبِه فلا يستطيعُ أن يؤمنَ ولا يكفرَ إلا بإذنِه. وقال آخرون: معنى ذلك أنه قريبٌ من قلبِه لا يَخفَى عليه شيءٌ أَظْهَره أَو أَسرَّه. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 112 · #63673
ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، قال: ثنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. قال: هي كقولِه: ﴿أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]. وأولى الأقوالِ بالصوابِ عندى فى ذلك أن يقالَ: إن ذلك خبرٌ من اللهِ ﷿ أنه أملكُ لقلوبِ عبادِه منهم، وأنه يحولُ بينهم وبينها إذا شاء، حتى لا يقدِرَ ذو قلبٍ أن يدرِكَ به شيئًا من إيمانٍ أو كفرٍ، أو أن يعىَ به شيئًا، أو أن يفهمَ، إلا بإذنِه ومشيئتِه، وذلك أن الحولَ بينَ الشيءِ والشيءِ إنما هو الحجزُ بينهما، وإذا حجَز جلَّ ثناؤُه بين عبدٍ وقلبِه في شيءٍ أن يُدْركَه أو يفهَمَه، لم يكنْ للعبدِ إلى إدراكِ ما قد منَع اللهُ قلبَه إدراكَه سبيلٌ. وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك قولُ من قال: يحولُ بينَ المؤمنِ والكفرِ، وبين الكافرِ والإيمانِ، وقولُ من قال: يحولُ بينَه وبينَ عقله.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 112) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 112 · #63674
إدراكَه سبيلٌ. وإذا كان ذلك معناه، دخل في ذلك قولُ من قال: يحولُ بينَ المؤمنِ والكفرِ، وبين الكافرِ والإيمانِ، وقولُ من قال: يحولُ بينَه وبينَ عقله. وقولُ من قال: يحولُ بينَه وبينَ قلبِه حتى لا يستطيعَ أن يؤمنَ ولا يكفرَ إلا بإذنِه؛ لأن اللهَ ﷿ إذا حال بينَ عبدٍ وقلبِه، لم يفهَمِ العبدُ بقلبِه الذي قد حِيل بينَه وبينَه ما مُنِع إدراكَه به، على ما بيَّنتُ. غيرَ أنه ينبغي أن يقالَ: إن اللهَ عمَّ بقولِه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾. عن الخبرِ أنه يحولُ بينَ العبدِ وقلبِه، ولم يَخْصُصْ من المعانى التى ذكَرنا شيئًا دونَ شيءٍ، والكلامُ مُحْتَمِلٌ كُلَّ هذه المعانى، فالخبرُ على العمومِ حتى يخُصَّه ما يجبُ التسليمُ له. وأما قولُه: ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.
QS 8:24 (jilid 11 hlm. 113) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 11 · hlm. 113 · #63675
دونَ شيءٍ، والكلامُ مُحْتَمِلٌ كُلَّ هذه المعانى، فالخبرُ على العمومِ حتى يخُصَّه ما يجبُ التسليمُ له. وأما قولُه: ﴿وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾. فإن معناه: واعلَموا أيُّها المؤمنون أيضًا مع العلم بأن اللهَ يحولُ بين المرءِ وقلبِه، أن اللهَ الذي يقدِرُ على قلوبِكم وهو أملَكُ بها منكم، إليه مصيرُكم ومرجِعُكم في القيامةِ، فيوفِّيكم جزاءَ أعمالِكم، المحسنَ منكم بإحسانِه، والمسيءَ بإساءتِه، فاتَّقوه وراقِبوه فيما أمَركم ونهاكم هو ورسولُه أن تُضيِّعوه، وألا تستجيبوا لرسولِه إذا دعاكم لما يُحييكم، فيُوجِبَ ذلك سَخَطَه، وتستحِقوا به أليمَ عذابِه حينَ تُحْشرون إليه.
QS 8:24 (jilid 4 hlm. 34) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 34 · #86491
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ قال البخاري: (اسْتَجِيبُوا) أجيبوا، (لِمَا يُحْيِيكُمْ) لما يصلحكم. حدثنا إسحاق، حدثنا روح، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي، فمر بي رسول الله ﷺ، فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته فقال: "ما منعك أن تأتيني؟
QS 8:24 (jilid 4 hlm. 34) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 34 · #86492
لرحمن قال: سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي، فمر بي رسول الله ﷺ، فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته فقال: "ما منعك أن تأتيني؟ " ألم يقل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) ثم قال: "لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج"، فذهب رسول الله ﷺ ليخرج، فذكرت له -وقال معاذ: حدثنا شعبة، عن خُبَيْب بن عبد الرحمن، سمع حفص بن عاصم، سمع أبا سعيد رجلا من أصحاب النبي ﷺ بهذا -وقال: " هي ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ السبع المثاني" هذا لفظه بحروفه، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث بذكر طرقه في أول تفسير الفاتحة. وقال مجاهد في قوله: (لِمَا يُحْيِيكُمْ) قال: الحق. وقال قتادة (لِمَا يُحْيِيكُمْ) قال: هو هذا القرآن، فيه النجاة والتقاة والحياة. وقال السُّدِّيّ: (لِمَا يُحْيِيكُمْ) ففي الإسلام إحياؤهم بعد موتهم بالكفر.
QS 8:24 (jilid 4 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 35 · #86493
ل قتادة (لِمَا يُحْيِيكُمْ) قال: هو هذا القرآن، فيه النجاة والتقاة والحياة. وقال السُّدِّيّ: (لِمَا يُحْيِيكُمْ) ففي الإسلام إحياؤهم بعد موتهم بالكفر. وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عُرْوَةَ بن الزبير: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) أي: للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم. وقوله تعالى: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) قال ابن عباس: يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان. رواه الحاكم في مستدركه موقوفا، وقال: صحيح ولم يخرجاه ورواه ابن مَرْدُوَيه من وجه آخر مرفوعا ولا يصح لضعف إسناده، والموقوف أصح.
QS 8:24 (jilid 4 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 35 · #86494
ن الكافر وبين الإيمان. رواه الحاكم في مستدركه موقوفا، وقال: صحيح ولم يخرجاه ورواه ابن مَرْدُوَيه من وجه آخر مرفوعا ولا يصح لضعف إسناده، والموقوف أصح. وكذا قال مجاهد، وسعيد، وعكرمة، والضحاك، وأبو صالح، وعطية، ومُقَاتِل بن حيَّان، والسُّدِّيّ. وفي رواية عن مجاهد في قوله: (يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) حتى تركه لا يعقل. وقال السدي: يحول بين الإنسان وقلبه، فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذنه. وقال قتادة هو كقوله: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]. وقد وردت الأحاديث عن رسول الله ﷺ بما يناسب هذه الآية. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: " يا مُقَلِّب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قال: فقلنا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟
QS 8:24 (jilid 4 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 35 · #86495
س بن مالك، ﵁، قال: كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: " يا مُقَلِّب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قال: فقلنا: يا رسول الله، آمنا بك وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال نعم، إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله تعالى يقلبها". وهكذا رواه الترمذي في "كتاب القدر" من جامعه، عن هناد بن السري، عن أبي معاوية محمد بن حازم الضرير، عن الأعمش -واسمه سليمان بن مهران -عن أبي سفيان -واسمه طلحة بن نافع -عن أنس ثم قال: حسن. وهكذا روي عن غير واحد عن الأعمش، رواه بعضهم عنه، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ، وحديث أبي سفيان عن أنس أصح حديث آخر: قال عبد بن حميد في مسنده: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، ﵁، أن النبي ﷺ كان يدعو: "يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّت قلبي على دينك". هذا حديث جيد الإسناد إلا أن فيه انقطاعا وهو -مع ذلك -على شرط أهل السنن ولم يخرجوه
QS 8:24 (jilid 4 hlm. 35) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 35 · #86496
، ﵁، أن النبي ﷺ كان يدعو: "يا مُقَلِّب القلوب ثَبِّت قلبي على دينك". هذا حديث جيد الإسناد إلا أن فيه انقطاعا وهو -مع ذلك -على شرط أهل السنن ولم يخرجوه حديث آخر: وقال الإمام أحمد: حدثنا الوليد بن مسلم قال: سمعت ابن جابر يقول: حدثني بسر بن عبد الله الحضرمي: أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت النواس بن سَمْعَان الكلابي، ﵁، يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن رب العالمين، إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه". وكان يقول: "يا مقلب القلوب، ثبت قلوبنا على دينك". قال: "والميزان بيد الرحمن يخفضه ويرفعه". وهكذا رواه النسائي وابن ماجه، من حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فذكر مثله. حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد بن زيد، عن المعلى بن زياد، عن الحسن؛ أن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله ﷺ يدعو بها: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر تدعو بهذا الدعاء.
QS 8:24 (jilid 4 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 36 · #86497
د، عن الحسن؛ أن عائشة قالت: دعوات كان رسول الله ﷺ يدعو بها: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر تدعو بهذا الدعاء. فقال: "إن قلب الآدمي بين إصبعين من أصابع الله، فإذا شاء أزاغه وإذا شاء أقامه حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا عبد الحميد، حدثني شهر، سمعت أم سلمة تحدث: أن رسول الله ﷺ كان يكثر في دعائه يقول: "اللهم يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت يا رسول الله، أو إن القلوب لتقلب؟ قال: "نعم، ما خلق الله من بشر من بني آدم إلا أن قلبه بين إصبعين من أصابع الله، ﷿، فإن شاء أقامه، وإن شاء أزاغه. فنسأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب". قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟
QS 8:24 (jilid 4 hlm. 36) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 4 · hlm. 36 · #86498
سأل الله ربنا أن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسأله أن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب". قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تعلمني دعوة أدعو بها لنفسي؟ قال: " بلى، قولي: اللهم رب النبي محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجرني من مضلات الفتن ما أحييتني" حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ، أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبَلي أنه سمع عبد الله بن عمرو؛ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يُصَرِّف كيف شاء. ثم قال رسول الله ﷺ: "اللهم مُصَرِّف القلوب، صَرِّف قلوبنا إلى طاعتك". انفرد بإخراجه مسلم عن البخاري، فرواه مع النسائي من حديث حَيْوَة بن شُرَيْح المصري، به.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 311 · #122463
[سُورَة الْأَنْفَال (٨) : آيَة ٢٤] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ. إِعَادَة لمضمون قَوْله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [الْأَنْفَال: ٢٠] الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ مِنَ الدَّلِيلِ أَوْ مَقْصِدِ الْخُطْبَةِ مِنْ مُقَدِّمَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ هُنَالِكَ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 311 · #122464
لَهُ [الْأَنْفَال: ٢٠] الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّتِيجَةِ مِنَ الدَّلِيلِ أَوْ مَقْصِدِ الْخُطْبَةِ مِنْ مُقَدِّمَتِهَا كَمَا تَقَدَّمَ هُنَالِكَ. فَافْتِتَاحُ السُّورَةِ كَانَ بِالْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ وَالتَّقْوَى، ثُمَّ بَيَانِ أَنَّ حَقَّ الْمُؤْمِنِينَ الْكُمَّلَ أَنْ يَخَافُوا اللَّهَ وَيُطِيعُوهُ وَيَمْتَثِلُوا أَمْرَهُ وَإِنْ كَانُوا كَارِهِينَ، وَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا بِكَرَاهَتِهِمُ الْخُرُوجَ إِلَى بَدْرٍ، ثُمَّ بِكَرَاهَتِهِمْ لِقَاءَ النَّفِيرِ وَأَوْقَفَهُمْ على مَا اجتنوه مِنْ بَرَكَاتِ الِامْتِثَالِ وَكَيْفَ أَيَّدَهُمُ اللَّهُ بِنَصْرِهِ وَنَصَبَ لَهُمْ عَلَيْهِ أَمَارَةُ الْوَعْدِ بِإِمْدَادِ الْمَلَائِكَةِ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُهُمْ بِالنَّصْرِ وَمَا لَطَفَ بِهِمْ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِقْنَاعًا لَهُمْ بِوُجُوبِ الثَّبَاتِ فِي وَجْهِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الزَّحْفِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ وَحَذَّرَهُمْ مِنْ أَحْوَالِ الَّذِينَ
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 311 · #122465
لَهُمْ بِوُجُوبِ الثَّبَاتِ فِي وَجْهِ الْمُشْرِكِينَ عِنْدَ الزَّحْفِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ وَحَذَّرَهُمْ مِنْ أَحْوَالِ الَّذِينَ يَقُولُونَ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ، وَأَعْقَبَ ذَلِكَ بِالْأَمْرِ بِالِاسْتِجَابَةِ لِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاهُمْ إِلَى شَيْءٍ، فَإِنَّ فِي دَعْوَتِهِ إِيَّاهُمْ إِحْيَاءً لِنُفُوسِهِمْ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ اللَّهَ يُكْسِبُ قُلُوبَهُمْ بِتِلْكَ الِاسْتِجَابَةِ قُوًى قُدْسِيَّةً. وَاخْتِيرَ فِي تَعْرِيفِهِمْ، عِنْدَ النِّدَاءِ، وصف الْإِيمَان ليوميء إِلَى التَّعْلِيلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَاتِ مِنْ قَبْلُ، أَيْ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِي أَنْ يَثِقُوا بِعِنَايَةِ اللَّهِ بِهِمْ فَيَمْتَثِلُوا أَمْرَهُ إِذَا دَعَاهُمْ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 311) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 311 · #122466
الْآيَاتِ مِنْ قَبْلُ، أَيْ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الَّذِي يَقْتَضِي أَنْ يَثِقُوا بِعِنَايَةِ اللَّهِ بِهِمْ فَيَمْتَثِلُوا أَمْرَهُ إِذَا دَعَاهُمْ. وَالِاسْتِجَابَةُ: الْإِجَابَةُ، فَالسِّينُ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلتَّأْكِيدِ، وَقَدْ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ الِاسْتِجَابَةِ فِي إِجَابَةِ طَلَبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي الْأَعَمِّ، فَأَمَّا الْإِجَابَةُ فَهِيَ إِجَابَةٌ لِنِدَاءٍ وَغَلَبَ أَنْ يُعَدَّى بِاللَّامِ إِذَا اقْتَرَنَ بِالسِّينِ وَالتَّاءِ، وَتقدم ذَلِك عِنْد قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٩٥] .
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 312 · #122467
ُعَدَّى بِاللَّامِ إِذَا اقْتَرَنَ بِالسِّينِ وَالتَّاءِ، وَتقدم ذَلِك عِنْد قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ فِي آلِ عِمْرَانَ [١٩٥] . وَإِعَادَةُ حَرْفٍ بَعْدَ وَاوِ الْعَطْفِ فِي قَوْلِهِ: وَلِلرَّسُولِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى اسْتِقْلَالِ الْمَجْرُورِ بِالتَّعَلُّقِ بِفِعْلِ الِاسْتِجَابَةِ، تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ اسْتِجَابَةَ الرَّسُولِ ﷺ أَعَمُّ مِنَ اسْتِجَابَةِ اللَّهِ لِأَنَّ الِاسْتِجَابَةَ لِلَّهِ لَا تكون إلّا بِمَعْنَى الْمَجَازِ وَهُوَ الطَّاعَةُ بِخِلَافِ الِاسْتِجَابَةِ لِلرَّسُولِ ﵊ فَإِنَّهَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ الشَّامِلِ لِلْحَقِيقَةِ وَهُوَ اسْتِجَابَةُ نِدَائِهِ، وَلِلْمَجَازِ وَهُوَ الطَّاعَةُ فَأُرِيدَ أَمْرُهُمْ بِالِاسْتِجَابَةِ لِلرَّسُولِ بِالْمَعْنَيَيْنِ كُلَّمَا صَدَرَتْ مِنْهُ دَعْوَةٌ تَقْتَضِي أَحَدَهُمَا.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 312 · #122468
َجَازِ وَهُوَ الطَّاعَةُ فَأُرِيدَ أَمْرُهُمْ بِالِاسْتِجَابَةِ لِلرَّسُولِ بِالْمَعْنَيَيْنِ كُلَّمَا صَدَرَتْ مِنْهُ دَعْوَةٌ تَقْتَضِي أَحَدَهُمَا. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُعِدْ ذِكْرَ اللَّامِ فِي الْمَوْقِعِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الِاسْتِجَابَةُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ﷺ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ الطَّاعَةُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصابَهُمُ الْقَرْحُ [آل عمرَان: ١٧٢] فَإِنَّهَا الطَّاعَةُ لِلْأَمْرِ بِاللَّحَاقِ بِجَيْشِ قُرَيْشٍ فِي حَمْرَاءِ الْأَسَدِ بَعْدَ الِانْصِرَافِ مِنْ أُحُدٍ، فَهِيَ اسْتِجَابَةٌ لِدَعْوَةٍ مُعَيَّنَةٍ. وَإِفْرَادُ ضَمِيرِ دَعاكُمْ لِأَنَّ الدُّعَاءَ مِنْ فِعْلِ الرَّسُولِ مُبَاشَرَةً، كَمَا أُفْرِدَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ [الْأَنْفَال: ٢٠] وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 312 · #122469
دُّعَاءَ مِنْ فِعْلِ الرَّسُولِ مُبَاشَرَةً، كَمَا أُفْرِدَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ [الْأَنْفَال: ٢٠] وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا. وَلَيْسَ قَوْلُهُ: إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ قَيْدًا لِلْأَمْرِ بِاسْتِجَابَةٍ، وَلَكِنَّهُ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ دُعَاءَهُ إِيَّاهُمْ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى مَا فِيهِ خَيْرٌ لَهُمْ وَإِحْيَاءٌ لِأَنْفُسِهِمْ. وَاللَّامُ فِي لِما يُحْيِيكُمْ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ دَعَاكُمْ لِأَجْلِ مَا هُوَ سَبَبُ حَيَاتِكُمُ الرُّوحِيَّةِ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 312 · #122470
هُمْ وَإِحْيَاءٌ لِأَنْفُسِهِمْ. وَاللَّامُ فِي لِما يُحْيِيكُمْ لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ دَعَاكُمْ لِأَجْلِ مَا هُوَ سَبَبُ حَيَاتِكُمُ الرُّوحِيَّةِ. وَالْإِحْيَاءُ تَكْوِينُ الْحَيَاةِ فِي الْجَسَدِ، وَالْحَيَاةُ قُوَّةٌ بِهَا يَكُونُ الْإِدْرَاكُ وَالتَّحَرُّكُ بِالِاخْتِيَارِ وَيُسْتَعَارُ الْإِحْيَاءُ تَبَعًا لِاسْتِعَارَةِ الْحَيَاةِ لِلصِّفَةِ أَوِ الْقُوَّةِ الَّتِي بِهَا كَمَالُ مَوْصُوفِهَا فِيمَا يُرَادُ مِنْهُ مِثْلَ حَيَاةِ الْأَرْضِ بِالْإِنْبَاتِ وَحَيَاةِ الْعَقْلِ بِالْعِلْمِ وَسَدَادِ الرَّأْيِ، وَضِدُّهَا الْمَوْتُ فِي الْمَعَانِي الْحَقِيقِيَّةِ وَالْمَجَازِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ [النَّحْل: ٢١] أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٢٢] . وَالْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ تَكْوِينُ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 312) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 312 · #122471
َوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٢٢] . وَالْإِحْيَاءُ وَالْإِمَاتَةُ تَكْوِينُ الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ. وَتُسْتَعَارُ الْحَيَاةُ وَالْإِحْيَاءُ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ وَاسْتِبْقَائِهَا بِدَفْعِ الْعَوَادِي عَنْهَا وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [الْبَقَرَة: ١٧٩] وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً [الْمَائِدَة: ٣٢] . وَالْإِحْيَاءُ هَذَا مُسْتَعَارٌ لِمَا يُشْبِهُ إِحْيَاءَ الْمَيِّتِ، وَهُوَ إِعْطَاءُ الْإِنْسَانِ مَا بِهِ كَمَالُ الْإِنْسَانِ، فَيَعُمُّ كُلَّ مَا بِهِ ذَلِكَ الْكَمَالُ مِنْ إِنَارَةِ الْعُقُولِ بِالِاعْتِقَادِ الصَّحِيحِ وَالْخُلُقِ الْكَرِيمِ، وَالدَّلَالَةِ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَإِصْلَاحِ الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَمَا يَتَقَوَّمُ بِهِ ذَلِكَ مِنَ الْخِلَالِ الشَّرِيفَةِ الْعَظِيمَةِ، فَالشَّجَاعَةُ حَيَاةٌ لِلنَّفْسِ، وَالِاسْتِقْلَالُ حَيَاةٌ، وَالْحُرِّيَّةُ حَيَاةٌ، وَاسْتِقَامَةُ
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 313 · #122472
َلِكَ مِنَ الْخِلَالِ الشَّرِيفَةِ الْعَظِيمَةِ، فَالشَّجَاعَةُ حَيَاةٌ لِلنَّفْسِ، وَالِاسْتِقْلَالُ حَيَاةٌ، وَالْحُرِّيَّةُ حَيَاةٌ، وَاسْتِقَامَةُ أَحْوَالِ الْعَيْشِ حَيَاةٌ. وَلَمَّا كَانَ دُعَاءُ الرَّسُول ﷺ لَا يخلوا عَنْ إِفَادَةِ شَيْءٍ مِنْ مَعَانِي هَذِهِ الْحَيَاةِ أَمَرَ اللَّهُ الْأُمَّةَ بِالِاسْتِجَابَةِ لَهُ، فَالْآيَةُ تَقْتَضِي الْأَمْرَ بِالِامْتِثَالِ لِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ الرَّسُولُ سَوَاءٌ دَعَا حَقِيقَةً بِطَلَبِ الْقُدُومِ، أَمْ طَلَبَ عَمَلًا مِنَ الْأَعْمَالِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَيْدُ لِما يُحْيِيكُمْ مَقْصُودًا لِتَقْيِيدِ الدَّعْوَةِ بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ بَلْ هُوَ قَيْدٌ كَاشِفٌ، فَإِنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَا يَدْعُوهُمْ إِلَّا وَفِي حُضُورِهِمْ لَدَيْهِ حَيَاةٌ لَهُمْ، وَيَكْشِفُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَيْدِ لِما يُحْيِيكُمْ مَا
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 313 · #122473
َإِنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَا يَدْعُوهُمْ إِلَّا وَفِي حُضُورِهِمْ لَدَيْهِ حَيَاةٌ لَهُمْ، وَيَكْشِفُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَيْدِ لِما يُحْيِيكُمْ مَا رَوَاهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ أَجُبْهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّيَ فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ صُورَةُ الْحَدِيثِ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَوَقْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ: إِذا دَعاكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِما يُحْيِيكُمْ قَيْدٌ كَاشِفٌ
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 313 · #122474
ّمُكَ صُورَةُ الْحَدِيثِ فِي فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَوَقْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ: إِذا دَعاكُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِما يُحْيِيكُمْ قَيْدٌ كَاشِفٌ وَفِي «جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ» عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَقَالَ: يَا أُبَيُّ- وَهُوَ يُصَلِّي- فَالْتَفَتَ أُبَيٌّ وَلَمْ يَجُبْهُ وَصَلَّى أُبَيٌّ فَخَفَّفَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ- فَقَالَ: أَفَلَمْ تَجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ- قَالَ: بَلَى وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ»
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 313) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 313 · #122475
َجِدْ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ- قَالَ: بَلَى وَلَا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى- قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهُوَ مَرْوِيٌّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ (يُرِيدُ حَدِيثَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ حَضَرَ مِنْهُ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ) قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ وَرُوِيَ أَنَّهُ وَقَعَ نَحْوَهُ مَعَ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ، فَتَكُونُ عِدَّةَ قَضَايَا مُتَمَاثِلَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْهَا التَّنْبِيهَ عَلَى هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ لِدُعَاءِ الرَّسُولِ ﷺ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 314 · #122476
يهَ عَلَى هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ لِدُعَاءِ الرَّسُولِ ﷺ. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ. مُقْتَضَى ارْتِبَاطِ نَظْمِ الْكَلَامِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَضْمُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مُرْتَبِطًا بِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَيَكُونُ عَطْفُهَا عَلَيْهَا عَطْفُ التَّكْمِلَةِ عَلَى مَا تُكَمِّلُهُ، وَالْجُمْلَتَانِ مَجْعُولَتَانِ آيَةً وَاحِدَةً فِي الْمُصْحَفِ. وافتتحت الْجُمْلَة باعلموا لِلِاهْتِمَامِ بِمَا تَتَضَمَّنُهُ وَحَثِّ الْمُخَاطَبِينَ عَلَى التَّأَمُّلِ فِيمَا بَعْدَهُ، وَذَلِكَ مِنْ أَسَالِيبِ الْكَلَامِ الْبَلِيغِ أَنْ يُفْتَتَحَ بَعْضُ الْجُمَلِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى خَبَرٍ أَوْ طلب فهم بِأَعْلَم أَوْ تَعَلَّمْ لَفْتًا لِذِهْنِ الْمُخَاطَبِ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 314 · #122477
ْكَلَامِ الْبَلِيغِ أَنْ يُفْتَتَحَ بَعْضُ الْجُمَلِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى خَبَرٍ أَوْ طلب فهم بِأَعْلَم أَوْ تَعَلَّمْ لَفْتًا لِذِهْنِ الْمُخَاطَبِ. وَفِيهِ تَعْرِيضٌ غَالِبًا بِغَفْلَةِ الْمُخَاطَبِ عَنْ أَمْرٍ مُهِمٍّ فَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّ الْمُخْبِرَ أَوِ الطَّالِبَ مَا يُرِيدُ إِلَّا عِلْمَ الْمُخَاطَبِ فَالتَّصْرِيحُ بِالْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ مَقْصُودٌ لِلِاهْتِمَامِ، قَالَ تَعَالَى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [الْمَائِدَة: ١٩٦]- وَقَالَ- اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [الْحَدِيد: ٢٠] الْآيَةَ وَقَالَ فِي الْآيَةِ، بَعْدَ هَذِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [الْأَنْفَال: ٢٥]
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 314 · #122478
ُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ [الْحَدِيد: ٢٠] الْآيَةَ وَقَالَ فِي الْآيَةِ، بَعْدَ هَذِهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [الْأَنْفَال: ٢٥] وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ رَآهُ يَضْرِبُ عَبْدًا لَهُ «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ: أَنَّ اللَّهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الْغُلَامِ» وَقَدْ يَفْتَتِحُونَ بِتَعَلَّمْ أَوْ تَعَلَّمْنَ قَالَ زُهَيْرٌ: قُلْتُ تَعَلَّمْ أَنَّ لِلصَّيْدِ غِرَّةً ... وَإِلَّا تُضَيِّعْهَا فَإِنَّكَ قَاتِلُهُ وَقَالَ زِيَادُ بْنُ سَيَّارٍ: تَعَلَّمْ شِفَاءَ النَّفْسِ قَهْرُ عَدُوِّهَا ... فَبَالِغْ بِلُطْفٍ فِي التَّحَيُّلِ وَالْمَكْرِ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمُ ...
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 314 · #122479
ِ قَهْرُ عَدُوِّهَا ... فَبَالِغْ بِلُطْفٍ فِي التَّحَيُّلِ وَالْمَكْرِ وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ: وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّا وَأَنْتُمُ ... بُغَاةٌ مَا بَقِينَا فِي شِقَاقِ وأَنَّ بَعْدَ هَذَا الْفِعْلِ مَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ حَيْثُمَا وَقَعَتْ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ يَسُدُّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ عَلِمَ مَعَ إِفَادَةِ (أَنَّ) التَّأْكِيدَ. والحول، وَيُقَال الحؤل: مَنْعُ شَيْءٍ اتِّصَالًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ قَالَ تَعَالَى: وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] .
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 314) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 314 · #122480
تَّأْكِيدَ. والحول، وَيُقَال الحؤل: مَنْعُ شَيْءٍ اتِّصَالًا بَيْنَ شَيْئَيْنِ أَوْ أَشْيَاءَ قَالَ تَعَالَى: وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ [هود: ٤٣] . وَإِسْنَادُ الْحَوْلِ إِلَى اللَّهِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ لِأَنَّ اللَّهَ مُنَزَّهٌ عَنِ الْمَكَانِ، وَالْمَعْنَى يَحُولُ شَأْن من شؤون صِفَاتِهِ، وَهُوَ تَعَلُّقُ صِفَةِ الْعِلْمِ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى مَا يُضْمِرُهُ الْمَرْءُ أَوْ تَعَلُّقُ صِفَةِ الْقُدْرَةِ بِتَنْفِيذِ مَا عَزَمَ عَلَيْهِ الْمَرْءُ أَوْ بِصَرْفِهِ عَنْ فِعْلِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْقَلْبِ هُنَا الْبَضْعَةَ الصَّنَوْبَرِيَّةَ الْمُسْتَقِرَّةَ فِي بَاطِنِ الصَّدْرِ، وَهِيَ الْآلَةُ الَّتِي تَدْفَعُ الدَّمَ إِلَى عُرُوقِ الْجِسْمِ، بَلِ الْمُرَادُ عَقْلُ الْمَرْءِ وَعَزْمُهُ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ شَائِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 315 · #122481
َ الْآلَةُ الَّتِي تَدْفَعُ الدَّمَ إِلَى عُرُوقِ الْجِسْمِ، بَلِ الْمُرَادُ عَقْلُ الْمَرْءِ وَعَزْمُهُ، وَهُوَ إِطْلَاقٌ شَائِعٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ. فَلَمَّا كَانَ مَضْمُونُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ تَكْمِلَةً لِمَضْمُونِ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَاعْلَمُوا أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ يَخْلُصُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَعَقْلِهِ خُلُوصَ الْحَائِلِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَدِيدَ الِاتِّصَالِ بكليهما. وَالْمرَاد ب الْمَرْءِ عَمَلُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ الْجُسْمَانِيَّةُ. فَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ عَزْمَ الْمَرْءِ وَنِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَعِلَ بِعَزْمِهِ جَوَارِحُهُ، فَشُبِّهَ عِلْمُ اللَّهِ بِذَلِكَ بِالْحَائِلِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِي كَوْنِهِ أَشَدَّ اتِّصَالًا بِالْمَحُولِ عَنْهُ مِنْ أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 315 · #122482
اتِّصَالًا بِالْمَحُولِ عَنْهُ مِنْ أَقْرَبِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. وَجِيءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ يَحُولُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَتَجَدَّدُ وَيَسْتَمِرُّ، وَهَذَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: ١٦] قَالَهُ قَتَادَةُ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا تَحْذِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ كُلِّ خَاطِرْ يَخْطُرُ فِي النُّفُوسِ: مِنَ التَّرَاخِي فِي الِاسْتِجَابَةِ إِلَى دَعْوَةِ الرَّسُولِ ﷺ، وَالتَّنَصُّلِ مِنْهَا، أَوِ التَّسَتُّرِ فِي مُخَالَفَتِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] .
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 315 · #122483
أَوِ التَّسَتُّرِ فِي مُخَالَفَتِهِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [الْبَقَرَة: ٢٣٥] . وَبِهَذَا يَظْهَرُ وَقْعُ قَوْلِهِ: وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ عَقِبَهُ فَكَانَ مَا قَبْلَهُ تَحْذِيرًا وَكَانَ هُوَ تَهْدِيدًا وَفِي «الْكَشَّاف» ، و «ابْن عَطِيَّةَ» : قِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ الْحَثُّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالِامْتِثَالِ وَعَدَمِ إِرْجَاءِ ذَلِكَ إِلَى وَقْتٍ آخَرَ خَشْيَةَ أَنْ تَعْتَرِضَ الْمَرْءَ مَوَانِعُ مِنْ تَنْفِيذِ عَزْمِهِ عَلَى الطَّاعَةِ أَيْ فَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ: إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، أَيْ بَيْنَ عَمَلِهِ وَعَزْمِهِ قَالَ تَعَالَى: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [المُنَافِقُونَ: ١٠] الْآيَةَ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 315) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 315 · #122484
َ عَمَلِهِ وَعَزْمِهِ قَالَ تَعَالَى: وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ [المُنَافِقُونَ: ١٠] الْآيَةَ. وَهُنَالِكَ أَقْوَالٌ أُخْرَى لِلْمُفَسِّرِينَ يَحْتَمِلُهَا اللَّفْظُ وَلَا يُسَاعِدُ عَلَيْهَا ارْتِبَاطُ الْكَلَامِ وَالَّذِي حَمَلَنَا عَلَى تَفْسِيرِ الْآيَةِ بِهَذَا دُونَ مَا عَدَاهُ أَنْ لَيْسَ فِي جُمْلَةِ: أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ إِلَّا تَعَلُّقُ شَأْن من شؤون اللَّهِ بِالْمَرْءِ وَقَلْبِهِ أَيْ جُثْمَانِهِ وَعَقْلِهِ دُونَ شَيْءٍ آخَرَ خَارِجٍ عَنْهُمَا، مِثْلَ دَعْوَةِ الْإِيمَانِ وَدَعْوَةِ الْكُفْرِ، وَأَنَّ كَلِمَةَ بَيْنَ تَقْتَضِي شَيْئَيْنِ فَمَا يَكُونُ تَحَوُّلٌ إِلَّا إِلَى أَحَدِهِمَا لَا إِلَى أَمْرٍ آخَرَ خَارِجٍ عَنْهُمَا كَالطَّبَائِعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَحْويل وَلَيْسَ حؤلا.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 316 · #122485
ئَيْنِ فَمَا يَكُونُ تَحَوُّلٌ إِلَّا إِلَى أَحَدِهِمَا لَا إِلَى أَمْرٍ آخَرَ خَارِجٍ عَنْهُمَا كَالطَّبَائِعِ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَحْويل وَلَيْسَ حؤلا. وَجُمْلَةُ: وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ عَطْفٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَالضَّمِيرُ الْوَاقِعُ اسْمُ (أَنَّ) ضَمِيرُ اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَلَيْسَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ، وَلِإِجْرَاءِ أُسْلُوبِ الْكَلَامِ عَلَى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ: أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ إِلَخْ.
QS 8:24 (jilid 9 hlm. 316) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 316 · #122486
لَالَةِ، وَلَيْسَ ضَمِيرَ الشَّأْنِ لِعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ، وَلِإِجْرَاءِ أُسْلُوبِ الْكَلَامِ عَلَى أُسْلُوبِ قَوْلِهِ: أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ إِلَخْ. وَتَقْدِيمُ مُتَعَلِّقِ تُحْشَرُونَ عَلَيْهِ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ أَيْ: إِلَيْهِ إِلَى غَيْرِهِ تُحْشَرُونَ، وَهَذَا الِاخْتِصَاصُ لِلْكِنَايَةِ عَنِ انْعِدَامِ مَلْجَأٍ أَوْ مَخْبَأٍ تَلْتَجِئُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْحَشْرِ إِلَى اللَّهِ فَكَنَّى عَنِ انْتِفَاءِ الْمَكَانِ بِانْتِفَاءِ مَحْشُورٍ إِلَيْهِ غَيْرَ اللَّهِ بِأَبْدَعِ أُسْلُوبٍ، وَلَيْسَ الِاخْتِصَاصُ لِرَدِّ اعْتِقَادٍ، لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، فَلَا مُقْتَضَى لِقَصْرِ الْحَشْرِ عَلَى الْكَوْنِ إِلَى اللَّهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم. [٢٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 50:16

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 6:45-49QS 15:87QS 15:87-88