(Yaitu) kamu beriman kepada Allah dan Rasul-Nya dan berjihad di jalan Allah dengan harta dan jiwamu. Itulah yang lebih baik bagi kamu jika kamu mengetahui
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين آمنوا باللهِ، هل أدُلُّكم على تجارةٍ تنجيكم من عذابٍ موجِعٍ؟ موجِعٍ، وذلك عذابُ جَهنَّمَ. ثم بين لنا جلَّ ثناؤه ما تلك التجارةُ التي تُنجِينا من العذابِ الأليمِ، فقال: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ محمدٍ ﷺ.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾. وقد قيل لهم: ﴿يَاأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فوَصَفهم بالإيمانِ؟ فإن الجوابَ في ذلك نظيرُ جوابِنا في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ [النساء: ١٣٦].
ا
الَّذِينَ آمَنُوا﴾. فوَصَفهم بالإيمانِ؟ فإن الجوابَ في ذلك نظيرُ جوابِنا في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ [النساء: ١٣٦]. وقد مضَى البيانُ عن ذلك في موضِعِه بما أغنَى عن إعادتِه.
وقولُه: ﴿وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وتجاهدون في دينِ اللَّهِ وطريقِه الذي شَرَعه لكم، بأموالِكم وأنفسِكم، ﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾. يقولُ: إيمانُكم باللَّهِ ورسولِه وجهادُكم في سبيلِ اللَّهِ بأموالِكم وأنفسِكم، خيرٌ لكم من تضييعِ ذلك والتفريطِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ مضارَّ الأشياءِ ومنافعَها.
وذُكِر أن ذلك في قراءةِ عبدِ اللَّهِ: (آمِنُوا بِاللهِ) على وجْهِ الأمرِ.
وبُيِّنتِ التجارةُ من قولِه: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾. وفُسِّرت بقولِه: ﴿تُؤْمِنُونَ﴾. ولم يقلْ: أن تُؤْمِنوا.
لى وجْهِ الأمرِ.
وبُيِّنتِ التجارةُ من قولِه: ﴿هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ﴾. وفُسِّرت بقولِه: ﴿تُؤْمِنُونَ﴾. ولم يقلْ: أن تُؤْمِنوا. لأن العربَ إذا فَسَّرت الاسمَ بفعلٍ، تُثبِتُ في تفسيرِه "أنْ" أحيانًا، وتَطْرَحُها أحيانًا؛ فتقولُ للرجلِ: هل لك في خيرٍ، تَقُومُ بنا إلى فلانٍ فنعودَه؟ هل لك في خيرٍ، أن تقومَ إلى فلانٍ فنعودَه؟ بـ "أن" وبطرحِها. ومما جاء في الوجهين على الوجهين جميعًا قولُه: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا﴾، و (إنَّا) [عبس: ٢٤، ٢٥]. فالفتحُ في "أنّا" لغةُ مَن أدخَل في "تَقُومَ": "أن"، مِن قولِهم: هل لك في خيرٍ أن تقومَ؟ والكسرُ فيها لغةُ من يُلْقِي "أن" مِن "تَقُومَ". ومنه قولُه: ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ﴾، و (إنّا دَمَّرْناهم) [النمل: ٥١].
ِبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٢) وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١٣)﴾
تقدم في حديث عبد الله بن سلام أن الصحابة، ﵃، أرادوا أن يسألوا عن أحب الأعمال إلى الله ﷿ ليفعلوه، فأنزل الله هذه السورة، ومن جملتها هذا الآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ) ثم فسر هذه التجارة العظيمة التي لا تبور، والتي هي محصلة للمقصود ومزيلة للمحذور فقال: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: من تجارة الدنيا، والكد لها والتصدي لها وحدها.
فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي: من تجارة الدنيا، والكد لها والتصدي لها وحدها.
ثم قال: (يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) أي: إن فعلتم ما أمرتكم به ودللتكم عليه، غفرت لكم الزلات، وأدخلتكم الجنات، والمساكن الطيبات، والدرجات العاليات؛ ولهذا قال: (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
ثم قال: (وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا) أي: وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونها، وهي: (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) أي: إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه، تكفل الله بنصركم.
تُحِبُّونَهَا) أي: وأزيدكم على ذلك زيادة تحبونها، وهي: (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) أي: إذا قاتلتم في سبيله ونصرتم دينه، تكفل الله بنصركم. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد: ٧] وقال تعالى: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: ٤٠] وقوله (وَفَتْحٌ قَرِيبٌ) أي: عاجل فهذه الزيادة هي خير الدنيا موصول بنعيم الآخرة، لمن أطاع الله ورسوله، ونصر الله ودينه؛ ولهذا قال: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)