Dia mengetahui apa yang ada di langit dan di bumi, dan mengetahui apa yang kamu rahasiakan dan apa yang kamu nyatakan. Dan Allah Maha Mengetahui segala isi hati
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يَعْلَمُ رَبُّكم أيُّها الناسُ ما في السماواتِ السبعِ والأرضِ مِن شيءٍ، لا يَخْفَى عليه مِن ذلك خافيةٌ، ويعلَمُ ما تُسِرُّون أيُّها الناسُ [في أنفسكم] مِن قولٍ وعملٍ، وما تُعْلِنونَ مِن ذلك فتُظْهِرونه، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه: واللَّهُ ذو علمٍ بضمائرِ صدورِ عبادِه، وما تَنْطَوِي عليه نفوسُهم الذي هو أخْفَى من السرِّ، لا يَعْزُبُ عنه شيءٌ مِن ذلك. يقولُ تعالى ذكرُه لعبادِه: احْذَرُوا أن تُسِرُّوا غيرَ الذي تُعْلِنون، أو تُضْمِروا في أنفسكم غير الذي تُبْدُونه، فإن ربَّكم لا يَخْفَى عليه من ذلك شيءٌ، وهو مُحْصٍ جميعَه، وحافظٌ عليكم كلَّه.
﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٤)﴾
هذه السورة هي آخر المُسَبِّحات، وقد تقدم الكلام على تسبيح المخلوقات لبارئها ومالكها؛ ولهذا قال: (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) أي: هو المتصرف في جميع الكائنات، المحمود على جميع ما يخلقه ويقدره.
وقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع، وما لم يشأ لم يكن.
جميع الكائنات، المحمود على جميع ما يخلقه ويقدره.
وقوله: (وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) أي: مهما أراد كان بلا ممانع ولا مدافع، وما لم يشأ لم يكن.
وقوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) أي: هو الخالق لكم على هذه الصفة، وأراد منكم ذلك، فلا بد من وجود مؤمن وكافر، وهو البصير بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلال، وهو شهيد على أعمال عباده، وسيجزيهم بها أتم الجزاء؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
ثم قال: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِالْحَقِّ) أي: بالعدل والحكمة، (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) أي: أحسن أشكالكم، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٦ - ٨]