Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 154

QS 3:154

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 154

3:154
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
Kemudian setelah kamu ditimpa kesedihan, Dia menurunkan rasa aman kepadamu (berupa) kantuk yang meliputi segolongan dari kamu,155) sedangkan segolongan lagi156) telah dicemaskan oleh diri mereka sendiri; mereka menyangka yang tidak benar terhadap Allah seperti sangkaan jahiliah.157) Mereka berkata, "Adakah sesuatu yang dapat kita perbuat dalam urusan ini?" Katakanlah (Muhammad), "Sesungguhnya segala urusan itu di tangan Allah." Mereka menyembunyikan dalam hatinya apa yang tidak mereka terangkan kepadamu. Mereka berkata, "Sekiranya ada sesuatu yang dapat kita perbuat dalam urusan ini, niscaya kita tidak akan dibunuh (dikalahkan) di sini." Katakanlah (Muhammad), "Meskipun kamu ada di rumahmu, niscaya orang-orang yang telah ditetapkan akan mati terbunuh itu keluar (juga) ke tempat mereka terbunuh." Allah (berbuat demikian) untuk menguji apa yang ada dalam dadamu dan untuk membersihkan apa yang ada dalam hatimu. Dan Allah Maha Mengetahui isi hati
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 153Ayat 155 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

ثُمَّ
ثُمّ
kata sambung
أَنزَلَ
أَنزَلَ
نزل
عَلَيْكُم
عَلَىٰ
preposisi
مِّنۢ
مِن
preposisi
بَعْدِ
بَعْد
بعد
ٱلْغَمِّ
غَمّ
غمم
أَمَنَةً
أَمَنَة
امن
نُّعَاسًا
نُّعَاس
نعس
يَغْشَىٰ
غَشِيَ
غشو
طَآئِفَةً
طَآئِفَة
طوف
مِّنكُمْ
مِن
preposisi
وَطَآئِفَةٌ
طَآئِفَة
طوف
قَدْ
قَد
partikel tahqiq
أَهَمَّتْهُمْ
أَهَمَّتْ
همم
أَنفُسُهُمْ
نَفْس
نفس
يَظُنُّونَ
ظَنَّ
ظنن
بِٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
غَيْرَ
غَيْر
غير
ٱلْحَقِّ
حَقّ
حقق
ظَنَّ
ظَنّ
ظنن
ٱلْجَٰهِلِيَّةِ
جَٰهِلِيَّة
جهل
يَقُولُونَ
قَالَ
قول
هَل
هَل
kata tanya
لَّنَا
pronomina
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْأَمْرِ
أَمْر
امر
مِن
مِن
preposisi
شَىْءٍ
شَىْء
شيا
قُلْ
قَالَ
قول
إِنَّ
إِنّ
partikel nashab
ٱلْأَمْرَ
أَمْر
امر
كُلَّهُۥ
كُلّ
كلل
لِلَّهِ
ٱللَّه
اله
يُخْفُونَ
أُخْفِىَ
خفي
فِىٓ
فِى
preposisi
أَنفُسِهِم
نَفْس
نفس
مَّا
مَا
kata sambung penghubung
لَا
لَا
partikel nafi
يُبْدُونَ
يُبْدِىَ
بدو
لَكَ
pronomina
يَقُولُونَ
قَالَ
قول
لَوْ
لَو
partikel syarat
كَانَ
كَانَ
كون
لَنَا
pronomina
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلْأَمْرِ
أَمْر
امر
شَىْءٌ
شَىْء
شيا
مَّا
مَا
partikel nafi
قُتِلْنَا
قَتَلَ
قتل
هَٰهُنَا
هُنَا
kata tunjuk
قُل
قَالَ
قول
لَّوْ
لَو
partikel syarat
كُنتُمْ
كَانَ
كون
فِى
فِى
preposisi
بُيُوتِكُمْ
بَيْت
بيت
لَبَرَزَ
بَرَزَ
برز
ٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
كُتِبَ
كَتَبَ
كتب
عَلَيْهِمُ
عَلَىٰ
preposisi
ٱلْقَتْلُ
قَتْل
قتل
إِلَىٰ
إِلَىٰ
preposisi
مَضَاجِعِهِمْ
مَضَاجِع
ضجع
وَلِيَبْتَلِىَ
ٱبْتَلَىٰٓ
بلو
ٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
مَا
مَا
kata sambung penghubung
فِى
فِى
preposisi
صُدُورِكُمْ
صَدْر
صدر
وَلِيُمَحِّصَ
يُمَحِّصَ
محص
مَا
مَا
kata sambung penghubung
فِى
فِى
preposisi
قُلُوبِكُمْ
قَلْب
قلب
وَٱللَّهُ
ٱللَّه
اله
عَلِيمٌۢ
عَلِيم
علم
بِذَاتِ
ذُو
nomina
ٱلصُّدُورِ
صَدْر
صدر

Tafsir dalam korpus (61 potongan)

QS 3:154 (jilid 6 hlm. 159) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 159 · #56992
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. يعنى بذلك جل ثناؤُه: ثم أنزَل اللهُ أيُّها المُؤْمِنون من بعدِ الغمِّ الذي أثابَكم ربُّكم بعد غَمٍّ تقَدَّمه قبلَه، ﴿أَمَنَةً﴾ وهى الأمانُ على أهلِ الإخلاصِ منكم واليَقينِ، دونَ أهلِ النِّفاقِ والشَّكِّ. ثم بيَّن تعالى ذكُره عن "الأمَنَةِ" التي أنْزَلها عليهم ما هي؟ فقال: ﴿نُعَاسًا﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 159) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 159 · #56993
انُ على أهلِ الإخلاصِ منكم واليَقينِ، دونَ أهلِ النِّفاقِ والشَّكِّ. ثم بيَّن تعالى ذكُره عن "الأمَنَةِ" التي أنْزَلها عليهم ما هي؟ فقال: ﴿نُعَاسًا﴾. ينصب "النُّعاسِ" على الإبْدالِ مِن "الأَمَنةِ". ثم اخْتَلَفَت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يَغْشَى﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قرَأَةِ الحِجازِ والمدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكُوفِيِّين بالتَّذْكِيرِ بالياءِ: ﴿يَغْشَى﴾. وقرَأته جماعةٌ مِن قَرأَةِ الكُوفيين بالتأنيثِ: (تَغْشَى) بالتاءِ. وذهَب الذين قرَءوا ذلك بالتَّذْكيرِ إلى أن النُّعاسَ هو الذي يَغْشَى الطائفةَ مِن المؤمنين دونَ الأمَنةِ، فذكَّره بتذكيرِ النُّعاسِ. وذهَب الذين قرَءوا ذلك بالتأنيثِ إلى أن الأمنةَ هي التي تَغْشاهم، فأنَّثُوه لتأنيثِ الأمَنةِ.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 160 · #56994
َ مِن المؤمنين دونَ الأمَنةِ، فذكَّره بتذكيرِ النُّعاسِ. وذهَب الذين قرَءوا ذلك بالتأنيثِ إلى أن الأمنةَ هي التي تَغْشاهم، فأنَّثُوه لتأنيثِ الأمَنةِ. والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندى أنهما قراءتان مَعْروفتانِ مُسْتَفِيضتان في قَرأةِ الأمْصارِ، غيرُ مختلفَتَين في معنًى ولا غيرِه؛ لأن الأمنةَ في هذا الموضعِ هي النُّعاسُ، والنعاسُ هو الأمَنةُ، وسواءٌ ذلك، وبأيَّتهما قرَأ القارئُ فهو مُصِيبٌ الحقَّ في قراءتِه، وكذلك جَميعُ ما في القرآنِ مِن نَظائرِه، مِن نحوِ قولِه: (إِن شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الأثيمِ * كالمُهْلِ تَغْلِى في البطونِ) [الدخان: ٤٣ - ٤٥]. و: (ألم يكُ نُطْفةً من منيٍّ تُمْنَى) [القيامة: ٣٧].
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 160 · #56995
ه: (إِن شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعامُ الأثيمِ * كالمُهْلِ تَغْلِى في البطونِ) [الدخان: ٤٣ - ٤٥]. و: (ألم يكُ نُطْفةً من منيٍّ تُمْنَى) [القيامة: ٣٧]. و: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ﴾ [مريم: ٢٥]. فإن قال قائلٌ: وما كان السببُ الذي مِن أجْلِه افْتَرَقَت الطائفتان اللتان ذكَرَهما اللهُ ﵎، فيما افْتَرَقَتا فيه من صفتَيْهما، فأمِنت إحداهما بنفسِها حتى نَعَسَت، وأهمَّت الأخرى أنفسُها ظنَّت باللهِ غيرَ الحقَّ ظنَّ الجاهليةِ؟ قيل: كان سببُ ذلك فيما ذُكِر لنا كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: إن المشركين انْصَرَفوا يومَ أحدٍ بعدَ الذي كان مِن أمرِهم وأمْرِ المسلمين، فواعَدوا النبيَّ ﷺ بدرًا مِن قابلٍ، فقال لهم: "نعم".
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 160) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 160 · #56996
أسْباطُ، عن السديِّ: إن المشركين انْصَرَفوا يومَ أحدٍ بعدَ الذي كان مِن أمرِهم وأمْرِ المسلمين، فواعَدوا النبيَّ ﷺ بدرًا مِن قابلٍ، فقال لهم: "نعم". فتخَوَّف المسلمون أن يَنْزِلوا المدينةَ، فبعَث رسولُ اللهِ ﷺ رجلًا، فقال: "انْظُرْ، فإن رأيْتَهم قعَدوا على أثقالِهم، وجنَبوا خيولَهم، فإن القومَ ذاهبون، وإن رأيْتَهم قد قعَدوا على خُيولِهم، وجنَبوا أثقالَهم، فإن القومَ يَنْزِلون المدينةَ، فاتَّقوا الله واصْبِروا". ووطَّنَهم على القتالِ، فلما أبْصَرَهم الرسولُ قد قعَدوا على الأثقالِ سراعًا عِجالًا، نادَى بأعلى صوتِه بذهابِهم، فلمَّا رأى المؤمنون ذلك، صدَّقوا نبيَّ اللهِ، فناموا، وبقى أناسٌ مِن المنافقين يَظُنُّون أن القومَ يَأْتُونهم، فقال اللهُ جل ثناؤُه، يَذْكُرُ حينَ أخْبرَهم النبيُّ ﷺ، إن كانوا ركِبوا الأثقالَ، فإنهم مُنطَلِقون، فناموا: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 161) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 161 · #56997
ا: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: أمَّنهم يومَئذٍ بنُعاسٍ غشَّاهم [بعدَ خوفٍ]، وإِنما يَنْعُسُ مَن يَأْمَنُ، ﴿يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ (٣). حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن حُميدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن أبي طلحةَ، قال: كنتُ في مَن أُنْزِل عليه النُّعاسُ يومَ أحدٍ أَمَنَةً، حتى سقَط مِن يدى مِرارًا.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 161) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 161 · #56998
نا ابن أَبي عَدِيٍّ، عن حُميدٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن أبي طلحةَ، قال: كنتُ في مَن أُنْزِل عليه النُّعاسُ يومَ أحدٍ أَمَنَةً، حتى سقَط مِن يدى مِرارًا. يعني سيفَه. حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، قال: ثنا حمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عن أبي طلحةَ، قال: رفَعْتُ رأسى يومَ أحدٍ، فَجَعَلْتُ ما أَرَى أحدًا مِن القومِ إلا تحتَ حَجَفتِه، يَمِيدُ مِن النُّعَاسِ. حدَّثنا ابن بشارٍ وابنُ المثنى، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا عمرانُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، عن أبي طلحةَ، قال: كنتُ في مَن صُبَّ عليه النُّعاسُ يومَ أَحدٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ثنا أَنسُ بنُ مالكٍ، عن أبي طلحةَ أنه كان يومئَذٍ ممن غشِيه النُّعاسُ، قال: كان السيفُ يَسْقُطُ من يدى [ثم آخذُه ثم يسقطُ من يدى] ثم آخُذُه، مِن النُّعاسِ.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 162) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 162 · #56999
َنسُ بنُ مالكٍ، عن أبي طلحةَ أنه كان يومئَذٍ ممن غشِيه النُّعاسُ، قال: كان السيفُ يَسْقُطُ من يدى [ثم آخذُه ثم يسقطُ من يدى] ثم آخُذُه، مِن النُّعاسِ. حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، ذُكِر لنا - واللهُ أعلمُ - عن أنسٍ، أن أبا طلحةَ حدَّثهم، أنه كان يومَئذٍ [في مَن] غشِيه النُّعاسُ، قال: فجعَل سيفى يَسْقُطُ مِن يدى وآخُذُه، ويَسْقُطُ وآخُذُه، ويَسْقُطُ، والطائفةُ الأخرى المنافقون، ليس لهم هِمَّةٌ إلا أنفسُهم، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ الآية كلّها. حدَّثنا أحمدُ بنُ الحسنِ الترمذيُّ، قال: ثنا ضِرارُ بنُ صُرَدَ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ، عن محمدِ بن عبدِ العزيزِ، عن الزهريِّ، عن عبدِ الرحمنِ بن المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ، عن أبيه، قال: سأَلْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 162) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 162 · #57000
سْوَرِ بن مَخْرَمةَ، عن أبيه، قال: سأَلْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ عوفٍ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: أَلْقِى علينا النومُ يومَ أحدٍ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ الآية: وذاكم يومَ أحدٍ، كانوا يومَئذٍ فريقَيْن، فأما المؤمنون فغشَّاهم اللهُ النُّعاسَ؛ أمَنَةً منه ورحمةً. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ نحوَه. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، عن ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 163) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 163 · #57001
ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بن أنسٍ نحوَه. حدَّثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، عن ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: ألقى اللهُ ﷿ عليهم النعاسَ، فكان ذلك أمَنةً لهم. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن أبي رَزِينٍ، قال: قال عبدُ اللهِ: النُّعاسُ في القتالِ أمنةٌ، والنعاسُ في الصلاةِ مِن الشيطانِ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: أَنْزَل النُّعاسَ أمَنةً منه على أهلِ اليَقين به، فهم نِيامٌ لا يَخافون. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: أَلقَى اللهُ عليهم النُّعاسَ، فكان أمنةً لهم.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 164) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 164 · #57002
قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾. قال: أَلقَى اللهُ عليهم النُّعاسَ، فكان أمنةً لهم. قال: ذِكر أن أبا طلحةَ قال: أُلْقِى عليَّ النعاسُ يومَئِذٍ، فكنتُ أَنْعُسُ حتى يَسْقُطَ سيفي مِن يدى. حدَّثنا ابن سنانٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ إدريسَ، قال: أخبرنا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أَخْبَرَنا ثابتٌ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن أبي طلحةَ، وهشامُ بنُ عروَةَ، [عن عروةَ]، عن الزبيرِ، أنهما قالا: لقد رفَعْنا رءوسَنا يومَ أحدٍ، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ، فما منهم مِن أحدٍ إلا وهو يَميلُ تحت حَجَفتِه. قال: وتلا هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 164) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 164 · #57003
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. يعنى بذلك جل ثناؤُه: وطائفةٌ منكم أيُّها المؤمنون، ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾، يقولُ: هم المنافقون، لا همَّ لهم غيرُ همِّ أنفسِهم، فهم مِن حَذَرِ القتلِ على أنفسِهم وخوفِ المنيةِ عليها في شُغْلٍ، قد طار عن أعينِهم الكَرَى، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ﴾ الظنونَ الكاذبةَ، ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ مِن أهلِ الشركِ باللهِ، شكًّا في أمرِ اللهِ، وتكذيبًا لنبيِّه ﷺ، ومَحْسَبةً منهم أن الله خاذلٌ نبيَّه، ومُعْلٍ عليه أهلَ الكفرِ به، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 165) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 165 · #57004
أمرِ اللهِ، وتكذيبًا لنبيِّه ﷺ، ومَحْسَبةً منهم أن الله خاذلٌ نبيَّه، ومُعْلٍ عليه أهلَ الكفرِ به، ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾. كالذي حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: والطائفةُ الأخرى المنافقون، ليس لهم همٌّ إلا أنفسُهم، أَجْبَنُ قومٍ وأرعبُه، وأخذَلُه للحقِّ، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾ ظنونًا كاذبةً، إنما هم أهلُ شَكٍّ وريبةٍ في أمرِ اللهِ، ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: والطائفةُ الأخرى المنافقون، ليس لهم هِمَّةٌ إلا أنفسُهم، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 165) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 165 · #57005
لا أنفسُهم، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾. قال اللهُ ﷿: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ الآية. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾. قال: أهلُ النفاقِ، قد أهَمَّتْهم أنفسُهم تَخَوُّفَ القتلِ، وذلك أنهم لا يَرْجُون عاقبةً. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. قال: هؤلاء المنافقون. وأما قولُه: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. فإنه يعنى: أهلَ الشركِ. كالذى حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 166) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 166 · #57006
يعنى: أهلَ الشركِ. كالذى حدَّثني الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. قال: ظنَّ أهلِ الشركِ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾. قال: ظنَّ أهلِ الشركِ. وفى رفعِ قولِه: ﴿وَطَائِفَةٌ﴾. وجهان؛ أحدُهما، أن تكونَ مرفوعةً بالعائدِ مِن ذكرِها في قولِه: ﴿قَدْ أَهَمَّتْهُمْ﴾. والآخرُ بقولِه: ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ﴾. ولو كانت منصوبةً كان جائزًا، وكانت الواوُ في قولِه: ﴿وَطَائِفَةٌ﴾. ظرفًا للفعلِ، بمعنى: وأهَمَّت طائفةً أنفسُهم. كما قال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: ٤٧].
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 166) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 166 · #57007
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾. يعني تعالى ذكرُه بذلك: الطائفةَ المنافقةَ التي قد أهمَّتهم أنفسُهم، أنهم يقولون: ليس لنا مِن الأمرِ شيءٌ، ولو كان لنا مِن الأمرِ شَيءٌ ما خرَجْنا لقتالِ مَن قاتَلْناه فيقتلونا. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: قيل لعبدِ اللهِ بن أبيٍّ: قُتِل بنو الخزْرجِ اليومَ. قال: وهل لنا مِن الأمرِ مِن شيءٍ؟. ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾. وهذا أمرٌ مُبْتَدَأٌ مِن اللهِ ﷿، يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء المنافقين: ﴿إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 167) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 167 · #57008
ُ لِلَّهِ﴾. وهذا أمرٌ مُبْتَدَأٌ مِن اللهِ ﷿، يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لهؤلاء المنافقين: ﴿إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾. يُصَرِّفُه كيف يَشَاءُ، ويُدَبِّرُه كيف أحبَّ. ثم عاد إلى الخبرِ عن ذكرِ نفاقِ المنافقين فقال: ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾. يقولُ: يُخْفِى يا محمدُ هؤلاء المنافقون الذين وصفْتُ لك صفتَهم، في أنفسِهم مِن الكفرِ والشكِّ في اللهِ، ما لا يُبْدُون لك. ثم أَظْهَر نبيَّه ﷺ على ما كانوا يُخْفُونه بينهم مِن نفاقِهم، والحسرةِ التي أصابتهم على حضورِهم مع المسلمين مشهدَهم بأحدٍ، فقال مخبرًا عن قِيلِهم الكفرَ، وإعلانِهم النفاقَ بينَهم: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 167) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 167 · #57009
ن مشهدَهم بأحدٍ، فقال مخبرًا عن قِيلِهم الكفرَ، وإعلانِهم النفاقَ بينَهم: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾. يعنى بذلك أن هؤلاء المنافقين يقولون: لو كان الخروجُ إلى حربِ مَن خرَجْنا لحربِه من المشركين إلينا، ما خرَجْنا إليهم، ولا قُتِل منا أحدٌ في الموضعِ الذي قُتِلوا فيه بأُحدٍ. وذُكرَ أن من قال هذا القولَ مُعَتِّبُ بن قُشَيْرٍ، أخو بني عمرِو بن عوفٍ. ذكرُ الخبرِ بذلك حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابن إسحاقَ: ثني يحيى بنُ عبادِ ابن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ، عن الزبيرِ، قال: واللهِ إنى لأسْمَعُ قولَ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ أخى بني عمرِو بن عوفٍ، والنُّعاسُ يَغْشاني، ما أَسْمَعُه إلا كالحُلْم، حينَ قال: لو كان لنا مِن الأمرِ شيءٌ ما قُتِلْنا ههنا.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 168) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 168 · #57010
لَ مُعَتِّبِ بن قُشَيْرٍ أخى بني عمرِو بن عوفٍ، والنُّعاسُ يَغْشاني، ما أَسْمَعُه إلا كالحُلْم، حينَ قال: لو كان لنا مِن الأمرِ شيءٌ ما قُتِلْنا ههنا. حدَّثني سعيدُ بنُ يحيى الأُمويُّ، قال: ثنى أبي، عن ابن إسحاقَ، قال: ثني يحيى بنُ عبادِ بن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بن الزبيرِ، عن أبيه بمثلِه. واختَلَفَتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ﴾. بنصبِ "الكلّ"، على وجهِ النعتِ للأمرِ والصفةِ له. وقرَأه بعضُ قرأةِ أهلِ البصرةِ: (قُلْ إنّ الأمرَ كُلُّه للهِ).
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 168) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 168 · #57011
اقِ: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ﴾. بنصبِ "الكلّ"، على وجهِ النعتِ للأمرِ والصفةِ له. وقرَأه بعضُ قرأةِ أهلِ البصرةِ: (قُلْ إنّ الأمرَ كُلُّه للهِ). برفع "الكلّ" على توجيهِ الكلِّ إلى أنه اسمٌ، وقولُه: ﴿لِلَّهِ﴾ خبرُه، كقولِ القائلِ: إن الأمرَ بعضُه لعبدِ اللهِ. وقد يَجوزُ أن يكونَ "الكلّ" في قراءةِ مَن قرَأه بالنصبِ منصوبًا على البدلِ. والقراءةُ التي هي القراءةُ عندَنا، النصبُ في "الكلّ"؛ لإجماعِ أكثرِ القرأةِ عليه، مِن غيرِ أن تكونَ القراءةُ الأخرى خطأً في معنًى أو عربيةٍ، ولو كانت القراءةُ بالرفعِ في ذلك مُسْتَفِيضةً في القَرأةِ، لكانت سواءً عندى القراءةُ بأيِّ ذلك قُرِئ؛ لاتفاقِ معاني ذلك بأى وجْهَيْه قُرِئ.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 169) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 169 · #57012
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤)﴾. يعني بذلك تعالى ذكرُه: قلْ يا محمدُ للذين وصَفْتُ لك [صفتَهم مِن] المنافقين: لو كنتُم في بيوتِكم لم تَشْهَدوا مع المؤمنين مَشْهَدَهم، ولم تَحْضُروا معهم حربَ أعدائِهم مِن المشركين، فيَظْهَرَ للمؤمنين ما كنتم تُخْفُونه مِن نفاقِكم، وتَكْتُمونه مِن شكِّكم في دينِكم، ﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾. يقولُ: لظهَر للموضعِ الذي كُتِب عليه مَصْرَعُه فيه مَن قد كُتِب عليه القتلُ منهم، ولخَرَجَ من بيتِه إليه، حتى يُصْرَعَ في الموضعِ الذي كُتِب عليه أن يُصْرَعَ فيه. وأما قولُه: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 169) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 169 · #57013
قتلُ منهم، ولخَرَجَ من بيتِه إليه، حتى يُصْرَعَ في الموضعِ الذي كُتِب عليه أن يُصْرَعَ فيه. وأما قولُه: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾. [فإنه يعنى به: ولِيَبْتَلِى اللهُ ما في صدوركم أيُّها المنافقون، كنتم تَبْرُزون من بيوتِكم إلى مَضاجعِكم. ويعنى بقولِه: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ﴾]: ولِيَخْتَبِرَ اللهُ الذي في صدورِكم مِن الشكِّ، فيُمَيِّزَكم - بما يُظْهِرُه للمؤمنين مِن نفاقِكم - من المؤمنين. وقد دلَّلْنا فيما مضى على أن معانيَ نظائرِ قولِه: ﴿لِيَبْتَلِيَ اللَّهُ﴾ و ﴿لِيَعْلَمَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٤٠] وما أشْبَه ذلك، وإن كان في ظاهرِ الكلامِ مضافًا إلى اللهِ الوصفُ به، فمرادٌ به أولياؤُه وأهلُ طاعتِه، وأن معنى ذلك: ولِيَخْتَبِرَ أولياءُ اللهِ وأهلُ طاعتِه الذي في صدورِكم مِن الشكِّ والمرضِ، فيَعْرِفوكم مِن أهلِ الإخلاصِ واليقينِ. ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 169) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 169 · #57014
َخْتَبِرَ أولياءُ اللهِ وأهلُ طاعتِه الذي في صدورِكم مِن الشكِّ والمرضِ، فيَعْرِفوكم مِن أهلِ الإخلاصِ واليقينِ. ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾. يقولُ: وليَتَبَيَّنوا ما في قلوبِكم مِن الاعتقادِ للهِ تعالى ذكرُه ولرسولِه ﷺ وللمؤمنين، من العَداوةِ أو الوِلايةِ. ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. يقولُ: واللهُ ذو علمٍ بالذي في صدور خلقِه، مِن خيرٍ وشرٍّ، وإيمانٍ وكفرٍ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أمورِهم؛ سرائرِها وعلانيتِها، وهو الجميعِ ذلك حافظٌ، حتى يُجازِيَ جميعَهم جزاءَهم، على قدرِ استحقاقِهم. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك كان ابن إسحاق يقولُ.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 170 · #57015
أمورِهم؛ سرائرِها وعلانيتِها، وهو الجميعِ ذلك حافظٌ، حتى يُجازِيَ جميعَهم جزاءَهم، على قدرِ استحقاقِهم. وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك كان ابن إسحاق يقولُ. حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: ذكَر اللهُ ﷿ تَلاوُمَهم - يعنى تَلاوُمَ المنافقين - وحسْرتَهم على ما أصابهم، ثم قال لنبيِّه ﷺ: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ لم تَحْضُروا هذا الموضعَ الذي أظهَر اللهُ ﷿ فيه منكم ما أَظْهَر مِن سرائرِكم، لأَخْرَج الذين كُتِب عليهم القتلُ إلى موطنٍ غيرِه، يُصْرَعون فيه، حتى يَبْتَلِيَ به ما في صدورِكم، ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. أي: لا يَخْفَى عليه ما في صدورِهم، مما اسْتَخْفَوْا به منكم. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا الحارثُ بنُ مسلمٍ، عن بَحْرٍ السَّقَّاءِ، عن عمرِو بن عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: سُئِل عن قولِه: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾.
QS 3:154 (jilid 6 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 171 · #57016
و بن عُبيدٍ، عن الحسنِ، قال: سُئِل عن قولِه: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾. قال: كتَب اللهُ ﷿ على المؤمنين أن يُقاتِلوا في سبيلِه، وليس كلُّ مَن يُقاتِلُ يُقْتَلُ، ولكن يُقْتَلُ مَن كتَب اللهُ عليه القتلَ.
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 144 · #83293
﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 144 · #83294
الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (١٥٥)﴾ يقول تعالى مُمْتَنا على عباده فيما أنزل عليهم من السكينة والأمَنَة، وهو النعاس الذي غشيهم وهم مسْتَلْئمو السلاح في حال هَمِّهم وغَمِّهم، والنعاس في مثل تلك الحال دليل على الأمان كما قال تعالى في سورة الأنفال، في قصة بدر: ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ [وَيُنزلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ]﴾ [الأنفال: ١١]. وقال [الإمام] أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم وكيع عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود قال: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان.
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 144 · #83295
: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو نعيم وكيع عن سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود قال: النعاس في القتال من الله، وفي الصلاة من الشيطان. قال البخاري: قال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُرَيْع، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة، ﵁، قال: كنت فيمن تَغَشاه النعاس يوم أحُد، حتى سقط سيفي من يدي مرارا، يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه. هكذا رواه في المغازي معلقا. ورواه في كتاب التفسير مُسْنَدًا عن شيبان، عن قتادة، عن أنس، عن أبي طلحة قال: غَشينا النعاس ونحن في مَصَافنا يوم أحد. قال: فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه. وقد رواه الترمذي والنسائي والحاكم، من حديث حَمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحُد، وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت جَحَفَتِه من النعاس.
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 144) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 144 · #83296
لحاكم، من حديث حَمَّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي طلحة قال: رفعت رأسي يوم أحُد، وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلا يميد تحت جَحَفَتِه من النعاس. لفظ الترمذي، وقال: حسن صحيح. ورواه النسائي أيضا، عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن أبي قتيبة، عن ابن أبي عدي، كلاهما عن حميد، عن أنس قال: قال أبو طلحة: كنت فيمن ألقي عليه النعاس -الحديث. وهكذا رُوي عن الزبير وعبد الرحمن بن عوف، ﵁. وقال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن مالك؛ أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحُد، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه، قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هَمٌّ إلا أنفسهُم، أجبن قوم وأرعنه، وأخْذَله للحق (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) كَذَبَةَ، أهل شك وريب في الله، ﷿.
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 145 · #83297
س لهم هَمٌّ إلا أنفسهُم، أجبن قوم وأرعنه، وأخْذَله للحق (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) كَذَبَةَ، أهل شك وريب في الله، ﷿. هكذا رواه بهذه الزيادة، وكأنها من كلام قتادة، ﵀، وهو كما قال؛ فإن الله ﷿ يقول: (ثُمَّ أَنزلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ) يعني: أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأن الله سينصر رسوله ويُنْجِز له مأموله، ولهذا قال: (وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ) يعني: لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف (يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ) كما قال في الآية الأخرى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢] وهكذا هؤلاء، اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنَّها الفيصلة وأن الإسلام قد باد
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 145 · #83298
َنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢] وهكذا هؤلاء، اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنَّها الفيصلة وأن الإسلام قد باد وأهلُه، هذا شأن أهل الريب والشك إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة، تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة. ثم أخبر تعالى عنهم أنهم (يَقُولُونَ) في تلك الحال: (هَلْ لَنَا مِنَ الأمْرِ مِنْ شَيْءٍ) قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّ الأمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ) ثم فَسر ما أخفوه في أنفسهم بقوله: (يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا) أي: يسرون هذه المقالة عن رسول الله ﷺ. قال [محمد] بن إسحاق بن يسار: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير قال: قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا، أرسل الله علينا النوم، فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، قال: فوالله إني لأسمع قول مُعْتَب بن
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 145) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 145 · #83299
ل الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله ﷺ حين اشتد الخوف علينا، أرسل الله علينا النوم، فما منا من رجل إلا ذقنه في صدره، قال: فوالله إني لأسمع قول مُعْتَب بن قُشَير، ما أسمعه إلا كالحلم، [يقول]: " لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا " فحفظتها منه، وفي ذلك أنزل الله [تعالى] (لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا) لقول مُعتَب. رواه ابن أبي حاتم. قال الله تعالى: (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) أي: هذا قدر مقدر من الله ﷿، وحكم حَتْم لا يحاد عنه، ولا مناص منه. وقوله: (وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ) أي: يختبركم بما جرى عليكم، وليميز الخبيثَ من الطيب، ويظهر أمْرَ المؤمن والمنافق للناس في الأقوال والأفعال، (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي: بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر.
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 146 · #83300
َ من الطيب، ويظهر أمْرَ المؤمن والمنافق للناس في الأقوال والأفعال، (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي: بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر. ثم قال إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا) أي: ببعض ذنوبهم السالفة، كما قال بعض السلف: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من جَزَاء السيئةَ السيئة بعدها. ثم قال تعالى: (وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) أي: عَمّا كان منهم من الفرار (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) أي: يغفر الذنب ويحلُم عن خلقه، ويتجاوز عنهم، وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان، ﵁، وتوليه يوم أحد، وأن الله [قد] عفا عنهم، عند قوله: (وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ) ومناسب ذكره هاهنا. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عَمْرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال: لقي عبدُ الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: ما لي أراك جفوتَ أمير المؤمنين عثمانَ؟
QS 3:154-155 (jilid 2 hlm. 146) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 146 · #83301
نا معاوية بن عَمْرو، حدثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال: لقي عبدُ الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة فقال له الوليد: ما لي أراك جفوتَ أمير المؤمنين عثمانَ؟ فقال له عبد الرحمن: أبلغه أني لم أفر يوم عَيْنَيْن -قال عاصم: يقول يوم أحد-ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سُنة عمر. قال: فانطلق فَخَبر ذلك عثمان، قال: فقال: أما قوله: إني لم أفر يوم عَيْنَيْن فكيف يعَيرني بذَنْب قد عفا الله عنه، فقال: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) وأما قولُهُ: إني تخلفت يوم بدر فإني كنت أمرض رقَيَّة بنت رسول الله ﷺ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسهم، ومن ضرب له رسول الله ﷺ بسهم فقد شهِد. وأما قوله: "إني لم أترك سنَّة عمر" فإني لا أطيقها ولا هو، فأته فحدثه بذلك.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 133 · #114696
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ١٥٤] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 133 · #114697
َا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (١٥٤) ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ. الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ أَنْزَلَ ضَمِيرُ اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَهُوَ يرجّح كَون الضَّمِير فَأَثابَكُمْ مِثْلَهُ لِئَلَّا يَكُونَ هَذَا رُجُوعًا إِلَى سِيَاقِ الضَّمَائِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَالْمَعْنَى ثُمَّ أَغْشَاكُمْ بِالنُّعَاسِ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 133 · #114698
قِ الضَّمَائِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَالْمَعْنَى ثُمَّ أَغْشَاكُمْ بِالنُّعَاسِ بَعْدَ الْهَزِيمَةِ. وَسُمِّيَ الْإِغْشَاءُ إِنْزَالًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نُعَاسًا مُقَدَّرًا مِنَ اللَّهِ لِحِكْمَةٍ خَاصَّةٍ، كَانَ كَالنَّازِلِ مِنَ الْعَوَالِمِ الْمُشَرَّفَةِ كَمَا يُقَالُ: نَزَلَتِ السَّكِينَةُ. وَالْأَمَنَةُ- بِفَتْحِ الْمِيمِ- الْأَمْنُ، وَالنُّعَاسُ: النَّوْمُ الْخَفِيفُ أَوْ أَوَّلُ النَّوْمِ، وَهُوَ يُزِيلُ التَّعَبَ وَلَا يَغِيبُ صَاحِبُهُ، فَلِذَلِكَ كَانَ أَمَنَةً إِذْ لَو نَامُوا نوما ثَقِيلًا لَأَخَذُوا، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: غَشِيَنَا نُعَاسٌ حَتَّى إِنَّ السَّيْفَ لِيَسْقُطُ مِنْ يَدِ أَحَدِنَا.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 133 · #114699
، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ، وَالزُّبَيْرُ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: غَشِيَنَا نُعَاسٌ حَتَّى إِنَّ السَّيْفَ لِيَسْقُطُ مِنْ يَدِ أَحَدِنَا. وَقَدِ اسْتَجَدُّوا بِذَلِكَ نَشَاطَهُمْ، وَنَسُوا حُزْنَهُمْ، لِأَنَّ الْحُزْنَ تَبْتَدِئُ خِفَّتُهُ بَعْدَ أَوَّلِ نَوْمَةٍ تُعْفِيهِ، كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي أَحْزَانِ الْمَوْتِ وَغَيْرِهَا. وَ (نُعَاسًا) بَدَلٌ عَلَى (أَمَنَةٍ) بَدَلٌ مُطَابِقٌ. وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَدَّمَ النُّعَاسُ وَيُؤَخَّرَ أَمَنَةٌ: لِأَنَّ أَمَنَةً بِمَنْزِلَةِ الصِّفَةِ أَوِ الْمَفْعُولِ لِأَجْلِهِ فَحَقُّهُ التَّقْدِيمُ عَلَى الْمَفْعُولِ كَمَا جَاءَ فِي آيَةِ الْأَنْفَالِ [١١] : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ولكنّه قدّم الأمنة هُنَا تَشْرِيفًا لِشَأْنِهَا لِأَنَّهَا جُعِلَتْ كَالْمُنَزَّلِ مِنَ اللَّهِ لِنَصْرِهِمْ، فَهُوَ كَالسَّكِينَةِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ هُوَ مَفْعُولَ أَنْزَلَ، وَيُجْعَلَ النُّعَاسُ بَدَلًا مِنْهُ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 133) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 133 · #114700
َالْمُنَزَّلِ مِنَ اللَّهِ لِنَصْرِهِمْ، فَهُوَ كَالسَّكِينَةِ، فَنَاسَبَ أَنْ يُجْعَلَ هُوَ مَفْعُولَ أَنْزَلَ، وَيُجْعَلَ النُّعَاسُ بَدَلًا مِنْهُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَغْشَى- بِالتَّحْتِيَّةِ- عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إِلَى نُعَاسٍ، وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ- بِالْفَوْقِيَّةِ- بِإِعَادَةِ الضَّمِيرِ إِلَى أَمَنَةً، وَلِذَلِكَ وَصَفَهَا بِقَوْلِهِ: مِنْكُمْ. وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنا هاهُنا.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 134 · #114701
إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنا هاهُنا. لَمَّا ذَكَرَ حَالَ طَائِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ، تَخَلَّصَ مِنْهُ لِذِكْرِ حَالِ طَائِفَةِ الْمُنَافِقِينَ، كَمَا عُلِمَ مِنَ الْمُقَابَلَةِ، وَمِنْ قَوْلِهِ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ وَصَفَهَا بِمِنْكُمْ كَمَا وَصَفَ الْأُولَى. وَطائِفَةٌ مُبْتَدَأٌ وُصِفَ بِجُمْلَةِ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ. وَخَبَرُهُ جُمْلَةُ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَالْجُمْلَةُ مِنْ قَوْلِهِ: وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ الْآيَةَ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 134 · #114702
ِهِ: وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ إِلَى قَوْلِهِ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ الْآيَةَ. وَجُمْلَةُ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ [آل عمرَان: ١٥٥] الْآيَةَ. وَمَعْنَى أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَيْ حَدَّثَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ بِمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الْهَمُّ وَذَلِكَ بِعَدَمِ رِضَاهُمْ بِقَدَرِ اللَّهِ، وَبِشِدَّةِ تَلَهُّفِهِمْ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَتَحَسُّرِهِمْ عَلَى مَا فَاتَهُمْ مِمَّا يَظُنُّونَهُ مُنْجِيًا لَهُمْ لَوْ عَمِلُوهُ: أَيْ مِنَ النَّدَمِ عَلَى مَا فَاتَ، وَإِذْ كَانُوا كَذَلِكَ كَانَتْ نُفُوسُهُمْ فِي اضْطِرَاب وتحرّق يَمْنَعُهُمْ مِنَ الِاطْمِئْنَانِ وَمِنَ الْمَنَامِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ الْآتِي: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمرَان: ١٥٦] .
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 134 · #114703
يَمْنَعُهُمْ مِنَ الِاطْمِئْنَانِ وَمِنَ الْمَنَامِ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ الْآتِي: لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ [آل عمرَان: ١٥٦] . وَقِيلَ مَعْنَى أَهَمَّتْهُمْ أَدْخَلَتْ عَلَيْهِمُ الْهَمَّ بِالْكُفْرِ وَالِارْتِدَادِ، وَكَانَ رَأْسُ هَذِهِ الطَّائِفَةِ مُعَتَّبُ بْنَ قُشَيْرٍ. وَجُمْلَةُ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ إِمَّا اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ نَشَأَ عَنْ قَوْلِهِ: قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ وَإِمَّا حَالٌ مِنْ (طَائِفَةٌ) . وَمَعْنَى يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أَنَّهُمْ ذَهَبَتْ بِهِمْ هَوَاجِسُهُمْ إِلَى أَن ظنُّوا بِاللَّهِ ظُنُونًا بَاطِلَةً مِنْ أَوْهَامِ الْجَاهِلِيَّةِ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 134) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 134 · #114704
ُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ أَنَّهُمْ ذَهَبَتْ بِهِمْ هَوَاجِسُهُمْ إِلَى أَن ظنُّوا بِاللَّهِ ظُنُونًا بَاطِلَةً مِنْ أَوْهَامِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَفِي هَذَا تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا عَلَى جَاهِلِيَّتِهِمْ لَمْ يُخْلِصُوا الدِّينَ لِلَّهِ، وَقَدْ بَيَّنَ بَعْضَ مَا لَهُمْ الظَّنِّ بِقَوْلِهِ: يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ وَهل لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ بِمَعْنَى النَّفْيِ، بِقَرِينَةِ زِيَادَةِ (مِنْ) قَبْلَ النَّكِرَةِ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ النَّفْيِ، وَهُوَ تَبْرِئَةٌ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا سَبَبًا فِي مُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 135 · #114705
(مِنْ) قَبْلَ النَّكِرَةِ، وَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ النَّفْيِ، وَهُوَ تَبْرِئَةٌ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا سَبَبًا فِي مُقَابَلَةِ الْعَدُوِّ. حَتَّى نَشَأَ عَنْهُ مَا نَشَأَ، وَتَعْرِيضٌ بِأَنَّ الْخُرُوجَ لِلْقِتَالِ يَوْمَ أُحُدٍ خَطَأٌ وَغُرُورٌ، وَيَظُنُّونَ أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَيْسَ بِرَسُولٍ إِذْ لَوْ كَانَ لَكَانَ مُؤَيَّدًا بِالنَّصْرِ. وَالْقَوْلُ فِي هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ كَالْقَوْلِ فِي لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا. وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ هُنَا شَأْنُ الْخُرُوجِ إِلَى الْقِتَالِ. وَالْأَمْرُ بِمَعْنَى السِّيَادَةِ الَّذِي مِنْهُ الْإِمَارَةُ، وَمِنْهُ أُولُو الْأَمْرِ. وَجُمْلَةُ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ يَظُنُّونَ لِأَنَّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 135 · #114706
ْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ يَظُنُّونَ لِأَنَّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ. وَمَعْنَى لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَيْ مِنْ شَأْنِ الْخُرُوجِ إِلَى الْقِتَالِ، أَو من أَمر تَدْبِيرِ النَّاسِ شَيْءٌ، أَيْ رَأْيٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا، أَيْ مَا قُتِلَ قَوْمُنَا. وَلَيْسَ الْمُرَادُ انْتِفَاءَ الْقَتْلِ مَعَ الْخُرُوجِ إِلَى الْقِتَالِ فِي أُحُدٍ، بَلِ الْمُرَادُ انْتِفَاءُ الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ الَّذِي كَانَ سَبَبًا فِي قَتْلِ مَنْ قُتِلَ، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ قَرِينَةُ الْإِشَارَةِ بِقَوْلِهِ: (هَاهُنَا) ، فَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 135 · #114707
ى أُحُدٍ الَّذِي كَانَ سَبَبًا فِي قَتْلِ مَنْ قُتِلَ، كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ قَرِينَةُ الْإِشَارَةِ بِقَوْلِهِ: (هَاهُنَا) ، فَالْكَلَامُ كِنَايَةٌ. وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ لَمَّا أَخْبَرُوهُ بِمَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْخَزْرَجِ يَوْمَئِذٍ، وَهَذَا تَنَصُّلٌ مِنْ أَسْبَابِ الْحَرْبِ وَتَعْرِيضٌ بِالنَّبِيءِ وَمَنْ أَشَارَ بِالْخُرُوجِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ رَغِبُوا فِي إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ. وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا الظَّنُّ غَيْرَ الْحَقِّ لِأَنَّهُ تَخْلِيطٌ فِي مَعْرِفَةِ صِفَاتِ اللَّهِ وَصِفَاتِ رَسُولِهِ وَمَا يَجُوزُ وَمَا يَسْتَحِيلُ، فَإِنَّ لِلَّهِ أَمْرًا وَهَدْيًا وَلَهُ قَدَرٌ وَتَيْسِيرٌ، وَكَذَلِكَ لِرَسُولِهِ الدَّعْوَةُ وَالتَّشْرِيعُ وَبَذْلُ الْجُهْدَ فِي تَأْيِيدِ الدِّينِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مَعْصُومٌ، وَلَيْسَ مَعْصُومًا مِنْ جَرَيَانِ الْأَسْبَابِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ أَنْ يَكُونَ الْحَرْبُ بَيْنَهُ
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 135) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 135 · #114708
لدِّينِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ مَعْصُومٌ، وَلَيْسَ مَعْصُومًا مِنْ جَرَيَانِ الْأَسْبَابِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ، وَمِنْ أَنْ يَكُونَ الْحَرْبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ سِجَالًا، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِهِرَقْلَ وَقَدْ سَأَلَهُ: كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ لَهُ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْهُ، فَقَالَ هِرَقْلُ: وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ. فَظَنُّهُمْ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَقٍّ. وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ ظَنُّ الْجَاهِلِيَّةَ الَّذِينَ لَمْ يَعْرِفُوا الْإِيمَانَ أَصْلًا فَهَؤُلَاءِ الْمُتَظَاهِرُونَ بِالْإِيمَانِ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ فَبَقِيَتْ مَعَارِفُهُمْ كَمَا هِيَ مِنْ عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَالْجَاهِلِيَّةُ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى مَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ يُقَدَّرُ بِالْفِئَةِ أَوِ الْجَمَاعَةِ، وَرُبَّمَا أُرِيدَ بِهِ حَالَةُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَبَرُّجَ
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 136 · #114709
ُ بِالْفِئَةِ أَوِ الْجَمَاعَةِ، وَرُبَّمَا أُرِيدَ بِهِ حَالَةُ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نِسْبَةٌ إِلَى الْجَاهِلِ أَيِ الَّذِي لَا يَعْلَمُ الدِّينَ وَالتَّوْحِيدَ، فَإِنَّ الْعَرَبَ أَطْلَقَتِ الْجَهْلَ عَلَى مَا قَابَلَ الْحِلْمَ، قَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ: بِجَهْلٍ كَجَهْلِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ مُنْتَضَى ... وَحِلْمٍ كَحِلْمِ السَّيْفِ وَالسَّيْفُ مُغْمَدُ وَأُطْلِقَتِ الْجَهْلُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ قَالَ السَّمَوْأَلُ. فَلَيْسَ سَوَاءٌ عَالِمٌ وَجَهُولُ وَقَالَ النَّابِغَةُ:
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 136 · #114710
ّيْفِ وَالسَّيْفُ مُغْمَدُ وَأُطْلِقَتِ الْجَهْلُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ قَالَ السَّمَوْأَلُ. فَلَيْسَ سَوَاءٌ عَالِمٌ وَجَهُولُ وَقَالَ النَّابِغَةُ: وَلَيْسَ جَاهِلُ شَيْءٍ مِثْلَ مَنْ عَلِمَا وَأَحْسَبُ أَنَّ لَفْظَ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ مُبْتَكَرَاتِ الْقُرْآنِ، وَصَفَ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ تَنْفِيرًا مِنَ الْجَهْلِ، وَتَرْغِيبًا فِي الْعِلْمِ، وَلِذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْقُرْآنُ فِي مَقَامَاتِ الذَّمِّ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ: أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ [الْمَائِدَة: ٥٠] وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [الْأَحْزَاب: ٣٣] إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [الْفَتْح: ٢٦] .
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 136 · #114711
رُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى [الْأَحْزَاب: ٣٣] إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ [الْفَتْح: ٢٦] . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ: اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا، وَفِي حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيءَ ﷺ عَنْ أَشْيَاءَ كَانَ يَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ. وَقَالُوا: شِعْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَيَّامُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ: غَيْرَ الْحَقِّ مُنْتَصِبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ يَظُنُّونَ كَأَنَّهُ قِيلَ الْبَاطِلُ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 136) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 136 · #114712
ُزُولِ الْقُرْآنِ وَفِي كَلَامِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَوْلُهُ: غَيْرَ الْحَقِّ مُنْتَصِبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ يَظُنُّونَ كَأَنَّهُ قِيلَ الْبَاطِلُ. وَانْتَصَبَ قَوْلُهُ: ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُبَيِّنِ لِلنَّوْعِ إِذْ كُلُّ أَحَدٍ يَعْرِفُ عَقَائِدَ الْجَاهِلِيَّةِ إِنْ كَانَ مُتَلَبِّسًا بِهَا أَو تَارِكًا بهَا. وَجُمْلَةُ يُخْفُونَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَقُولُونَ أَيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ فِي حَالِ نِيَّتِهِمْ غَيْرَ ظَاهِرِهِ، فَ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ إِعْلَانٌ بِنِفَاقِهِمْ، وَأَنَّ قَوْلَهُمْ: هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ وَقَوْلَهُمْ: لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنا هاهُنا هُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ صُورَةَ الْعِتَابِ عَنْ تَرْكِ مَشُورَتِهِمْ فَنِّيَّتُهُمْ مِنْهُ تَخْطِئَةُ النَّبِيءِ فِي خُرُوجِهِ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى أُحُدٍ، وَأَنَّهُمْ أَسَدُّ رَأْيًا مِنْهُ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 137 · #114713
عَنْ تَرْكِ مَشُورَتِهِمْ فَنِّيَّتُهُمْ مِنْهُ تَخْطِئَةُ النَّبِيءِ فِي خُرُوجِهِ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى أُحُدٍ، وَأَنَّهُمْ أَسَدُّ رَأْيًا مِنْهُ. وَجُمْلَةُ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ إِذْ كَانُوا قَدْ قَالُوا ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يُظْهِرُوهُ، أَوْ هِيَ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ إِذَا أَظْهَرُوا قَوْلَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، فَتَرْجِعُ الْجُمْلَةُ إِلَى مَعْنَى بَدَلِ الِاشْتِمَالِ مِنْ جُمْلَةِ يَظُنُّونَ لِأَنَّهَا لَمَّا بَيَّنَتْ جُمْلَةَ هِيَ بَدَلٌ فَهِيَ أَيْضًا كَالَّتِي بَيَّنَتْهَا، وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ تِلْكَ الْقَالَةَ فَشَتْ وَبَلَغَتِ الرَّسُولَ، وَلَا يَحْسُنُ كَوْنُ جُمْلَةِ يَقُولُونَ لَوْ كانَ إِلَى آخِرِهِ مُسْتَأْنَفَةً خِلَافًا لِمَا فِي
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 137 · #114714
َّ تِلْكَ الْقَالَةَ فَشَتْ وَبَلَغَتِ الرَّسُولَ، وَلَا يَحْسُنُ كَوْنُ جُمْلَةِ يَقُولُونَ لَوْ كانَ إِلَى آخِرِهِ مُسْتَأْنَفَةً خِلَافًا لِمَا فِي «الْكَشَّافِ» . وَهَذِهِ الْمَقَالَةُ صَدَرَتْ مِنْ مَعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: غَشِيَنِي النُّعَاسُ فَسَمِعْتُ مُعَتِّبَ بْنَ قُشَيْرٍ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا. فَحَكَى الْقُرْآنُ مَقَالَتَهُ كَمَا قَالَهَا، وَأُسْنِدَتْ إِلَى جَمِيعِهِمْ لِأَنَّهُمْ سَمِعُوهَا وَرَضُوا بِهَا. وَجُمْلَةُ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ رَدَّ عَلَيْهِمْ هَذَا الْعُذْرَ الْبَاطِلَ أَيْ أَنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ غَيْرُ مُحْتَاجَيْنِ إِلَى أَمْرِكُمْ. وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: كُلَّهُ- بِالنَّصْبِ- تَأْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ، وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ- بِالرَّفْعِ- عَلَى نِيَّةِ الِابْتِدَاءِ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 137) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 137 · #114715
قَرَأَ الْجُمْهُورُ: كُلَّهُ- بِالنَّصْبِ- تَأْكِيدًا لِاسْمِ إِنَّ، وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ- بِالرَّفْعِ- عَلَى نِيَّةِ الِابْتِدَاءِ. وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ إِنَّ. قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ. لَقَّنَ اللَّهُ رَسُولَهُ الْجَوَابَ عَنْ قَوْلِهِمْ: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا. وَالْجَوَابُ إِبْطَالٌ لِقَوْلِهِمْ، وَتَعْلِيمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لِدَفْعِ مَا عَسَى أَنْ يَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الرَّيْبِ، إِذَا سَمِعُوا كَلَامَ الْمُنَافِقِينَ، أَوْ هُوَ جَوَابٌ لِلْمُنَافِقِينَ وَيَحْصُلُ بِهِ عِلْمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَفُصِلَتِ الْجُمْلَةُ جَرْيًا عَلَى حِكَايَةِ الْمُقَاوَلَةِ كَمَا قَرَّرْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 138 · #114716
لْمُنَافِقِينَ وَيَحْصُلُ بِهِ عِلْمٌ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَفُصِلَتِ الْجُمْلَةُ جَرْيًا عَلَى حِكَايَةِ الْمُقَاوَلَةِ كَمَا قَرَّرْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ. وَهَذَا الْجَوَابُ جَارٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَهِيَ جَرَيَانُ الْأَشْيَاءِ عَلَى قَدَرٍ مِنَ اللَّهِ وَالتَّسْلِيمُ لِذَلِكَ بَعْدَ اسْتِفْرَاغِ الْجُهْدِ فِي مُصَادَفَةِ الْمَأْمُولِ، فَلَيْسَ هَذَا الْجَوَابُ وَنَظَائِرُهُ بِمُقْتَضٍ تَرْكَ الْأَسْبَابِ، لِأَنَّ قَدَرَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَضَاءَهُ غَيْرُ مَعْلُومَيْنِ لَنَا إِلَّا بَعْدَ الْوُقُوعِ، فَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِالسَّعْيِ فِيمَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ كَاشِفًا عَنْ مُصَادَفَةِ قدر اللَّهِ لِمَأْمُولِنَا، فَإِنِ اسْتَفْرَغْنَا جُهُودَنَا وَحُرِمْنَا الْمَأْمُولَ، عَلِمْنَا أَنَّ قَدَرَ اللَّهِ جَرَى مِنْ قَبْلُ عَلَى خِلَافِ مُرَادِنَا.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 138 · #114717
لِمَأْمُولِنَا، فَإِنِ اسْتَفْرَغْنَا جُهُودَنَا وَحُرِمْنَا الْمَأْمُولَ، عَلِمْنَا أَنَّ قَدَرَ اللَّهِ جَرَى مِنْ قَبْلُ عَلَى خِلَافِ مُرَادِنَا. فَأَمَّا تَرْكُ الْأَسْبَابِ فَلَيْسَ مِنْ شَأْنِنَا، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَرَادَ اللَّهُ مِنَّا، وَإِعْرَاضٌ عَمَّا أَقَامَنَا اللَّهُ فِيهِ فِي هَذَا الْعَالَمِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ لِمَعْنَى الْقَدَرِ. وَالْمَعْنَى: لَوْ لَمْ تَكُونُوا هَاهُنَا وَكُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَخَرَجَ الَّذِينَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَمُوتُوا مَقْتُولِينَ فَقُتِلُوا فِي مَضَاجِعِهِمُ الَّتِي اضْطَجَعُوا فِيهَا يَوْمَ أُحُدٍ أَيْ مَصَارِعِهِمْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: كُتِبَ قدّر، وَمعنى لَبَرَزَ خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ وَهُوَ الْأَرْضُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بَاءَ (بُيُوتِكُمْ) - بِالْكَسْرِ-.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 138 · #114718
ْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: كُتِبَ قدّر، وَمعنى لَبَرَزَ خَرَجَ إِلَى الْبَرَازِ وَهُوَ الْأَرْضُ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ بَاءَ (بُيُوتِكُمْ) - بِالْكَسْرِ-. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو، وَوَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ، وَحَفْصٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ- بِالضَّمِّ-. وَالْمَضَاجَعُ جَمْعُ مَضْجَعٍ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ- وَهُوَ مَحَلُّ الضُّجُوعِ، وَالضُّجُوعُ: وَضْعُ الْجَنْبِ بِالْأَرْضِ لِلرَّاحَةِ وَالنَّوْمِ، وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ مَنَعَ وَمَصْدَرُهُ الْقِيَاسِيُّ الضَّجْعُ، وَأَمَّا الضُّجُوعُ فَغَيْرُ قِيَاسِيٍّ، ثُمَّ غَلَبَ إِطْلَاقُ الْمَضْجَعِ عَلَى مَكَانِ النَّوْمِ قَالَ تَعَالَى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السَّجْدَة: ١٦] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ» .
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 138 · #114719
َكَانِ النَّوْمِ قَالَ تَعَالَى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ [السَّجْدَة: ١٦] وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ: «مَضْجَعُهُ كَمَسَلِّ شَطْبَةٍ» . فَحَقِيقَةُ الضُّجُوعِ هُوَ وَضْعُ الْجَنْبِ لِلنَّوْمِ وَالرَّاحَةِ وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى مَصَارِعِ الْقَتْلَى عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ، وَحُسْنُهَا أَنَّ الشُّهَدَاءَ أَحْيَاءٌ، فَهُوَ اسْتِعَارَةٌ أَوْ مُشَاكَلَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ، مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا يَتَضَمَّنُ مَعْنَى أَنَّ الشُّهَدَاءَ كَانُوا يَبْقُونَ فِي بُيُوتِهِمْ مُتَمَتِّعِينَ بِفُرُوشِهِمْ. وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 138) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 138 · #114720
تِهِمْ مُتَمَتِّعِينَ بِفُرُوشِهِمْ. وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ. وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى مَا فاتَكُمْ [آل عمرَان: ١٥٣] وَمَا بَيْنَهُمَا جُمَلٌ بَعْضُهَا عَطْفٌ عَلَى الْجُمْلَةِ الْمُعَلِّلَةِ، وَبَعْضُهَا مُعْتَرِضَةٌ، فَهُوَ خِطَابٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا مَحَالَةَ، وَهُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ لِقَوْلِهِ: فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ [آل عمرَان: ١٥٣] . والصّدور هُنَا بِمَعْنَى الضَّمَائِرِ، وَالِابْتِلَاءُ: الِاخْتِبَارُ، وَهُوَ هُنَا كِنَايَةٌ عَنْ أَثَره، وَهُوَ إِظْهَاره لِلنَّاسِ وَالْحُجَّةُ عَلَى أَصْحَابِ تِلْكَ الضَّمَائِرِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمرَان: ١٤٠] .
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 139 · #114721
رِينَةِ قَوْلِهِ: وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا [آل عمرَان: ١٤٠] . وَالتَّمْحِيصُ تَخْلِيصُ الشَّيْءِ مِمَّا يُخَالِطُهُ مِمَّا فِيهِ عَيْبٌ لَهُ فَهُوَ كَالتَّزْكِيَةِ. وَالْقُلُوبُ هُنَا بِمَعْنَى الْعَقَائِدِ، وَمَعْنَى تمحيص مَا فِيهِ قُلُوبِهِمْ تَطْهِيرُهَا مِمَّا يُخَامِرُهَا مِنَ الرَّيْبِ حِينَ سَمَاعِ شُبَهِ الْمُنَافِقِينَ الَّتِي يَبُثُّونَهَا بَيْنَهُمْ. وَأُطْلِقَ الصُّدُورُ عَلَى الضَّمَائِرِ لِأَنَّ الصَّدْرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى الْإِحْسَاسِ الْبَاطِنِيِّ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الْإِثْمُ مَا حاك فِي الصّدر» وَأُطْلِقَ الْقَلْبُ عَلَى الِاعْتِقَادِ لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ هُوَ مَا بِهِ يَحْصُلُ التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِقَادُ.
QS 3:154 (jilid 4 hlm. 139) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 139 · #114722
حاك فِي الصّدر» وَأُطْلِقَ الْقَلْبُ عَلَى الِاعْتِقَادِ لِأَنَّ الْقَلْبَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ هُوَ مَا بِهِ يَحْصُلُ التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِقَادُ. وَعُدِّيَ إِلَى الصُّدُورِ فِعْلُ الِابْتِلَاءِ لِأَنَّهُ اخْتِبَارُ الْأَخْلَاقِ وَالضَّمَائِرِ: مَا فِيهَا مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَلِيَتَمَيَّزَ مَا فِي النَّفْسِ. وَعُدِّيَ إِلَى الْقُلُوبِ فِعْلُ التَّمْحِيصِ لِأَنَّ الظُّنُونَ وَالْعَقَائِدَ مُحْتَاجَةٌ إِلَى التَّمْحِيصِ لِتَكُونَ مَصْدَرَ كلّ خير. [١٥٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 3:152QS 8:11QS 48:12QS 64:4

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:139QS 8:11-14QS 64:4