Tanya Kitab
Daftar surahSurah At-Tahrim › Ayat 8

QS 66:8

Surah At-Tahrim (التحريم) ayat 8

66:8
يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ نُورُهُمۡ يَسۡعَىٰ بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَبِأَيۡمَٰنِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتۡمِمۡ لَنَا نُورَنَا وَٱغۡفِرۡ لَنَآۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ
Wahai orang-orang yang beriman! Bertobatlah kepada Allah dengan tobat yang semurni-murninya, mudah-mudahan Tuhan kamu akan menghapus kesalahan-kesalahanmu dan memasukkan kamu ke dalam surga-surga yang mengalir di bawahnya sungai-sungai, pada hari ketika Allah tidak mengecewakan Nabi dan orang-orang yang beriman bersama dengannya; sedang cahaya mereka memancar di hadapan dan di sebelah kanan mereka, sambil mereka berkata, "Ya Tuhan kami, sempurnakanlah untuk kami cahaya kami dan ampunilah kami; sungguh, Engkau Mahakuasa atas segala sesuatu
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 7Ayat 9 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 66:8 (jilid 23 hlm. 105) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 105 · #78217
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨)﴾. قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يأيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: ارْجِعوا من ذنوبِكم إلى طاعةِ اللَّهِ، وإلى ما يُرضِيه عنكم، ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 106 · #78218
كرُه: يأيُّها الذين صدَّقوا اللَّهَ ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: ارْجِعوا من ذنوبِكم إلى طاعةِ اللَّهِ، وإلى ما يُرضِيه عنكم، ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. يقولُ: رجُوعًا لا تعودون فيه أبدًا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هنادُ بنُ السريِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: سُئل عمرُ عن التوبةِ النصوحِ، فقال: التوبةُ النصوحُ أن يتوبَ الرجلُ مِن العملِ السيئِ، ثم لا يعودَ إليه أبدًا. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، عن عمرَ، قال: التوبةُ النصوحُ أن يتوبَ مِن الذنبِ ثم لا يعودَ فيه أبدًا، أو لا يريدَ أن يعودَ. حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بنِ حربٍ، قال: سمِعتُ النعمانَ بنَ بشيرٍ يخطُبُ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 106) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 106 · #78219
، قال: سمِعتُ النعمانَ بنَ بشيرٍ يخطُبُ، قال: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. قال: يذنبُ الذنبَ ثم لا يَرْجِعُ فيه. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن سماكٍ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: سألتُ عمرَ عن قولِه: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. قال: هو العبدُ يتوبُ مِن الذنبِ ثم لا يعودُ فيه أبدًا. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن سماكِ بنِ حربٍ، عن النعمانِ بنِ بشيرٍ، قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ يقولُ: التوبةُ النصوحُ أن يتوبَ مِن الذنبِ فلا يعودَ. حدَّثنا به ابنُ حميدٍ مرَّةً أخرى، قال: أخبَرني عن عمرَ بهذا الإسنادِ، فقال: التوبةُ النصوحُ الذي يذنبُ ثم [لا يريدُ أن يعودَ]. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 107 · #78220
ُ ثم [لا يريدُ أن يعودَ]. حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبى الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. قال: يتوبُ ثم لا يعودُ. حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: التوبةُ النصوحُ، الرجلُ يذنبُ الذنبَ ثم لا يعودُ. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. قال: التوبةُ النصوحُ ألَّا يعودَ صاحبُها لذلك الذنبِ الذي يتوبُ منه، ويقالُ: توبتُه ألا يَرْجِعَ إلى ذنبٍ ترَكه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 107) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 107 · #78221
ال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. قال: يستغفرون ثم لا يعودون. حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوديُّ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. قال: النصوحُ أن يَتَحَوَّلَ عن الذنبِ ثم لا يعودَ له أبدًا. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. قال: هي الصادقةُ الناصحةُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾. قال: التوبةُ النصوحُ الصادقةُ؛ يعلمُ أنها - صدقًا - ندامةٌ على خطيئتِه، وحبُّ الرَّجْعةِ إلى طاعتِه، فهذا النصوحُ. واختلَفتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ خلا عاصمٍ: ﴿نَصُوحًا﴾ بفتحِ النونِ على أنه مِن نعتِ التوبةِ وصفتِها.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 108) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 108 · #78222
عتِه، فهذا النصوحُ. واختلَفتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فقرأتْه عامةُ قرأةِ الأمصارِ خلا عاصمٍ: ﴿نَصُوحًا﴾ بفتحِ النونِ على أنه مِن نعتِ التوبةِ وصفتِها. وذُكر عن عاصمٍ أنه قرَأه: (نُصُوحًا) بضمِّ النونِ، بمعنى المصدرِ مِن قولِهم: نصَح فلانٌ لفلانٍ نُصُوحًا. وأولى القراءتين بالصوابِ في ذلك قراءةُ مَن قرَأه بفتحِ النونِ على الصفةِ للتوبةِ؛ لإجماعِ الحجةِ على ذلك. وقولُه: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. يقولُ: عسى ربُّكم أيُّها المؤمنون أن يمحوَ عنكم سيئاتِ أعمالِكم التي سلَفت منكم، ﴿وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: وأن يُدْخِلَكم بساتينَ تجري مِن تحتِ أشجارِها الأنهارُ، ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ محمدًا ﷺ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾. يقولُ: يسعى نورُهم أمامَهم، ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 109 · #78223
زِي اللَّهُ النَّبِيَّ﴾ محمدًا ﷺ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾. يقولُ: يسعى نورُهم أمامَهم، ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾. يقولُ: وبأيمانِهم كتابُهم. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ إلى: ﴿وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾: يأخُذون كتابَهم فيه البشرى. ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن قيلِ المؤمنين يومَ القيامةِ، يقولون: ربَّنا أتمِمْ لنا نورَنا.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 109 · #78224
ُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مخبرًا عن قيلِ المؤمنين يومَ القيامةِ، يقولون: ربَّنا أتمِمْ لنا نورَنا. يسألون ربَّهم أن يُبْقِيَ لهم نورَهم فلا يُطْفِئَه حتى يجوزوا الصراطَ، وذلك حينَ يقولُ المنافقون والمنافقاتُ للذين آمنوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣]. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 109) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 109 · #78225
مٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾. قال: قولُ المؤمنين حينَ يُطْفَأُ نورُ المنافقين. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن الحسنِ، قال: ليس أحدٌ إلا يُعْطَى نورًا يومَ القيامةِ؛ يُعْطَى المؤمنُ والمنافقُ، فيُطْفَأُ نورُ المنافقِ، فيَخْشى المؤمنُ أنْ يُطْفَأَ نورُه، فذلك قولُه: ﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا﴾. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن يزيدَ بنِ شجرةَ، قال: كان يذكِّرُنا ويَبْكي، ويصدِّقُ قولَه فعلُه، يقولُ: يأيُّها الناسُ إنكم مكتوبون عندَ اللَّهِ ﷿ بأسمائِكم وسِيماكم ومجالسِكم ونجواكم وخَلائِكم، فإذا كان يومُ القيامةِ قيل: يا فلانَ بنَ فلانٍ، هاك نورَك، ويا فلانَ بنَ فلانٍ، لا نورَ لك. وقولُه: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾.
QS 66:8 (jilid 23 hlm. 110) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 110 · #78226
م ومجالسِكم ونجواكم وخَلائِكم، فإذا كان يومُ القيامةِ قيل: يا فلانَ بنَ فلانٍ، هاك نورَك، ويا فلانَ بنَ فلانٍ، لا نورَ لك. وقولُه: ﴿وَاغْفِرْ لَنَا﴾. يقولُ: واسْتُرْ علينا ذنوبَنا، ولا تفضَحْنا بها بعقوبتِك إيَّانا عليها، ﴿إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. يقولُ: إنك على إتمامِ نورِنا لنا، وغفرانِ ذنوبِنا عنا، وغيرِ ذلك من الأشياءِ - ذو قدرةٍ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 367 · #146908
[سُورَة التَّحْرِيم (٦٦) : آيَة ٨] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ. أُعِيدَ خِطَابُ الْمُؤْمِنِينَ وَأُعِيدَ نِدَاؤُهُمْ وَهُوَ نِدَاءٌ ثَالِثٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَالَّذِي قَبْلَهُ نِدَاءٌ لِلْوَاعِظِينَ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 367 · #146909
نْهارُ. أُعِيدَ خِطَابُ الْمُؤْمِنِينَ وَأُعِيدَ نِدَاؤُهُمْ وَهُوَ نِدَاءٌ ثَالِثٌ فِي هَذِهِ السُّورَةِ. وَالَّذِي قَبْلَهُ نِدَاءٌ لِلْوَاعِظِينَ. وَهَذَا نِدَاءٌ لِلْمَوْعُوظِينَ وَهَذَا الْأُسْلُوبُ مِنْ أساليب الْإِعْرَاض الْمُتَّهم بهَا. أَمر الْمُؤمنِينَ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الذُّنُوبِ إِذَا تَلَبَّسُوا بِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ إِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ بَعْدَ أَنْ أُمِرُوا بِأَنْ يُجَنِّبُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيَهُمْ مَا يَزُجُّ بِهِمْ فِي عَذَابِ النَّارِ، لِأَنَّ اتِّقَاءَ النَّارِ يَتَحَقَّقُ بِاجْتِنَابِ مَا يَرْمِي بِهِمْ فِيهَا، وَقَدْ يُذْهَلُونَ عَمَّا فَرَطَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَهُدُوا إِلَى سَبِيلِ التَّوْبَةِ الَّتِي يَمْحُونَ بِهَا مَا فَرَطَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ. وَهَذَا نَاظِرٌ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مَوْعِظَةِ امْرَأَتي النبيء ﷺ بِقَوْلِهِ: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ [التَّحْرِيم: ٤] .
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 367) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 367 · #146910
َطَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ. وَهَذَا نَاظِرٌ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مَوْعِظَةِ امْرَأَتي النبيء ﷺ بِقَوْلِهِ: إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ [التَّحْرِيم: ٤] . وَالتَّوْبَةُ: الْعَزْمُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَى الْعِصْيَانِ مَعَ النَّدَمِ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ فِيمَا مَضَى. وَتَقَدَّمَتْ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٧] . وَفِي مَوَاضِعَ أُخْرَى وَخَاصَّةً عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٧] . وَتَعْدِيَتُهَا بِحَرْفِ (إِلَى) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الرُّجُوعِ لِأَنَّ (تَابَ) أَخُو (ثَابَ) . وَالنَّصُوحُ: ذُو النُّصْحِ. وَالنُّصْحُ: الْإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ وَالْقَوْلُ، أَيِ الصِّدْقُ فِي إِرَادَةِ النَّفْعِ بِذَلِكَ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 368 · #146911
َ) أَخُو (ثَابَ) . وَالنَّصُوحُ: ذُو النُّصْحِ. وَالنُّصْحُ: الْإِخْلَاصُ فِي الْعَمَلِ وَالْقَوْلُ، أَيِ الصِّدْقُ فِي إِرَادَةِ النَّفْعِ بِذَلِكَ. وَوَصْفُ التَّوْبَةِ بِالنَّصُوحِ مَجَازٌ جُعِلَتِ التَّوْبَةُ الَّتِي لَا تَرَدُّدُ فِيهَا وَلَا تُخَالِطُهَا نِيَّةُ الْعَوْدَةِ إِلَى الْعَمَلِ الْمَتُوبِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ النَّاصِحِ لِغَيْرِهِ فَفِي (نَصُوحٍ) اسْتِعَارَةٌ وَلَيْسَ مِنَ الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ إِذْ لَيْسَ الْمُرَادُ نَصُوحًا صَاحِبُهَا. وَإِنَّمَا لَمْ تَلْحَقْ وَصْفَ (نَصُوحٍ) هَاءُ التَّأْنِيثِ الْمُنَاسِبَةِ لِتَأْنِيثِ الْمَوْصُوفِ بِهِ لِأَنَّ فَعُولًا بِمَعْنَى فَاعِلٍ يُلَازِمُ الْإِفْرَادَ وَالتَّذْكِيرَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ نَصُوحاً بِفَتْحِ النُّونِ عَلَى مَعْنَى الْوَصْفِ كَمَا عَلِمْتَ. وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ (نَصَحَ) مِثْلَ: الْقُعُودِ مِنْ قَعَدَ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 368 · #146912
عْنَى الْوَصْفِ كَمَا عَلِمْتَ. وَقَرَأَهُ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِضَمِّ النُّونِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُ (نَصَحَ) مِثْلَ: الْقُعُودِ مِنْ قَعَدَ. وَزَعَمَ الْأَخْفَشُ أَنَّ الضَّمَّ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَالْقِرَاءَةَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ. وَمِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ تَدَارُكُ مَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ مِمَّا وَقَعَ التَّفْرِيطُ فِيهِ مِثْلَ الْمَظَالِمِ لِلْقَادِرِ عَلَى رَدِّهَا. رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: يَجْمَعُ التَّوْبَةَ سِتَّةُ أَشْيَاءَ: النَّدَامَةُ عَلَى الْمَاضِي مِنَ الذُّنُوبِ، وَإِعَادَةُ الْفَرَائِضِ. وَرَدُّ الْمَظَالِمِ، وَاسْتِحْلَالُ الْخُصُومِ، وَأَنْ تُذِيبَ نَفْسَكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا رَبَّيْتَهَا فِي الْمَعْصِيَةِ، وَأَنْ تُذِيقَهَا مَرَارَةَ الطَّاعَاتِ كَمَا أَذَقْتَهَا حَلَاوَةَ الْمَعَاصِي .
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 368 · #146913
نَفْسَكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ كَمَا رَبَّيْتَهَا فِي الْمَعْصِيَةِ، وَأَنْ تُذِيقَهَا مَرَارَةَ الطَّاعَاتِ كَمَا أَذَقْتَهَا حَلَاوَةَ الْمَعَاصِي . وَتَقُومُ مَقَامَ رَدِّ الْمَظَالِمِ اسْتِحْلَالُ الْمَظْلُومِ حَتَّى يَعْفُوَ عَنْهُ. وَمِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ تَمْكِينُ التَّائِبِ مِنْ نَفْسِهِ أَنْ يُنَفَّذَ عَلَيْهَا الْحُدُودُ كَالْقَوْدِ وَالضَّرْبِ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا التَّمْكِينُ وَاجِبٌ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ التَّوْبَةِ لِأَنَّ التَّائِبَ إِذَا نَدِمَ وَنَوَى أَنْ لَا يَعُودَ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ وَكَانَ مَنْعُهُ مِنْ تَمْكِينِ نَفْسِهِ مَعْصِيَةً مُتَجَدِّدَةً تَسْتَدْعِي تَوْبَةً. وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ إِذِ التَّمْكِينُ مِنْ تَنْفِيذِ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً فَلَهَا عُذْرٌ فِي الْإِحْجَامِ عَنِ التَّمْكِينِ مِنْهُ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 368) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 368 · #146914
وَجِيهٌ إِذِ التَّمْكِينُ مِنْ تَنْفِيذِ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلَى النُّفُوسِ مَشَقَّةً عَظِيمَةً فَلَهَا عُذْرٌ فِي الْإِحْجَامِ عَنِ التَّمْكِينِ مِنْهُ. وَتَصِحُّ التَّوْبَةُ مِنْ ذَنْبٍ دُونَ ذَنْبٍ خِلَافًا لِأَبِي هَاشِمٍ الْجُبَّائِيِّ الْمُعْتَزِلِيِّ، وَذَلِكَ فِيمَا عَدَا التَّوْبَةِ مِنَ الْكُفْرِ. وَأَمَّا التَّوْبَةُ مِنَ الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ فَصَحِيحَةٌ فِي غُفْرَانِ إِثْمِ الْكُفْرِ وَلَوْ بَقِيَ مُتَلَبِّسًا بِبَعْضِ الْكَبَائِرِ بِإِجْمَاعِ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ. وَالذُّنُوبُ الَّتِي تَجِبُ مِنْهَا التَّوْبَةُ هِيَ الْكَبَائِرُ ابْتِدَاءً، وَكَذَلِكَ الصَّغَائِرُ وَتَمْيِيزُ الْكَبَائِرِ مِنَ الصَّغَائِرِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مَحَلُّهَا أُصُولُ الدِّينِ وَأُصُولُ الْفِقْهِ وَالْفِقْهُ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 369 · #146915
ءً، وَكَذَلِكَ الصَّغَائِرُ وَتَمْيِيزُ الْكَبَائِرِ مِنَ الصَّغَائِرِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى مَحَلُّهَا أُصُولُ الدِّينِ وَأُصُولُ الْفِقْهِ وَالْفِقْهُ. إِلَّا أَنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَغَفَرَ الصَّغَائِرَ لِمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ، أُخِذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ [٣٢] . وَلَوْ عَادَ التَّائِبُ إِلَى بَعْضِ الذُّنُوبِ أَوْ جَمِيعِهَا مَا عَدَا الْكُفْرَ اخْتَلَفَ فِيهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّ التَّوْبَةَ تَنْتَقِضُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى بَعْضِ الذُّنُوبِ فِي خُصُوصِ الذَّنْبِ الْمَعُودِ إِلَيْهِ وَلَا تَنْتَقِضُ فِيمَا سِوَاهُ. وَأَنَّ الْعَوْدَ مَعْصِيَةٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهَا.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 369 · #146916
بَعْضِ الذُّنُوبِ فِي خُصُوصِ الذَّنْبِ الْمَعُودِ إِلَيْهِ وَلَا تَنْتَقِضُ فِيمَا سِوَاهُ. وَأَنَّ الْعَوْدَ مَعْصِيَةٌ تَجِبُ التَّوْبَةُ مِنْهَا. وَقَالَ الْمُعْتَزِلَةُ: تَنْتَقِضُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى بَعْضِ الذُّنُوبِ فَتَعُودُ إِلَيْهِ ذُنُوبُهُ وَوَافَقَهُمُ الْبَاقِلَّانِيُّ. وَلَيْسَ فِي أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَشْهَدُ لِأَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ. وَالرَّجَاءُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ فِعْلِ عَسى مُسْتَعْمَلٌ فِي الْوَعْدِ الصَّادِرِ عَنِ الْمُتَفَضِّلِ عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ وَذَلِكَ التَّائِبُ لَا حَقَّ لَهُ فِي أَنْ يُعْفَى عَنْهُ مَا اقْتَرَفَهُ لِأَنَّ الْعِصْيَانَ قَدْ حَصَلَ وَإِنَّمَا التَّوْبَةُ عَزْمٌ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدَةِ إِلَى الذَّنْبِ وَلَكِنْ مَا لِصَاحِبِهَا مِنَ النَّدَمِ وَالْخَوْفِ الَّذِي بَعَثَ عَلَى الْعَزْمِ دَلَّ عَلَى زَكَاءِ النَّفْسِ فَجَعَلَ اللَّهُ جَزَاءَهُ أَنْ يَمْحُوَ عَنْهُ مَا سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ تُفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 369 · #146917
َعَثَ عَلَى الْعَزْمِ دَلَّ عَلَى زَكَاءِ النَّفْسِ فَجَعَلَ اللَّهُ جَزَاءَهُ أَنْ يَمْحُوَ عَنْهُ مَا سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ تُفَضُّلًا مِنَ اللَّهِ فَذَلِكَ مَعْنَى الرَّجَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ عَسى. وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الْكُفْرِ بِالْإِيمَانِ مَقْبُولَةٌ قَطْعًا لِكَثْرَةِ أَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَعَيُّنِ قَبُولِ تَوْبَةِ الْعَاصِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ السُّنَّةِ: قَبُولُهَا مَرْجُوٌّ غَيْرُ مَقْطُوعٍ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ الْبَاقِلَّانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَعَنِ الْأَشْعَرِيِّ أَنَّهُ مَقْطُوعٌ بِهِ سَمْعًا، وَالْمُعْتَزِلَةِ مَقْطُوعٌ بِهِ عَقْلًا. وَتَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ: غُفْرَانُهَا، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي كَفَرَ الْمُخَفَّفِ الْمُتَعَدِّي الَّذِي هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ، أَيِ السَّتْرِ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 369) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 369 · #146918
ئَاتِ: غُفْرَانُهَا، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي كَفَرَ الْمُخَفَّفِ الْمُتَعَدِّي الَّذِي هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ، أَيِ السَّتْرِ. يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. يَوْمَ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ وَهُوَ تَعْلِيقٌ تَخَلَّصَ إِلَى الثَّنَاءِ على الرَّسُول ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 370 · #146919
يْءٍ قَدِيرٌ. يَوْمَ ظَرْفٌ مُتَعَلِّقٌ بِ يُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ وَهُوَ تَعْلِيقٌ تَخَلَّصَ إِلَى الثَّنَاءِ على الرَّسُول ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ مَعَهُ. وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَهَذَا الثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ بِانْتِفَاءِ خِزْيِ اللَّهِ عَنْهُمْ تَعْرِيضٌ بِأَنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا مَعَهُ يُخْزِيهِمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَذكر النبيء ﷺ مَعَ الَّذِينَ آمَنُوا لِتَشْرِيفِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالتَّعْرِيضِ. وَالْخِزْيُ: هُوَ عَذَابُ النَّارِ، وَحَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَوْلَهُ: وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ [الشُّعَرَاء: ٨٧] عَلَى أَنَّ انْتِفَاءَ الْخِزْيِ يَوْمَئِذٍ يَسْتَلْزِمُ الْكَرَامَةَ إِذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [آل عمرَان: ١٨٥] .
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 370 · #146920
ذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا أَشْعَرَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [آل عمرَان: ١٨٥] . وَفِي صِلَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ إِيذَانٌ بِأَنَّ سَبَبَ انْتِفَاءِ الْخِزْيِ عَنْهُمْ هُوَ إِيمَانُهُمْ. وَمَعِيَّةُ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ النبيء ﷺ صحبتهم النبيء ﷺ. وَ (مَعَ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا أَيْ حَالَ كَوْنِهِمْ مَعَ الشَّيْءِ فِي انْتِفَاءِ خِزْيِ اللَّهِ عَنْهُمْ فَيَكُونُ عُمُومُ الَّذِينَ آمَنُوا مَخْصُوصًا بِغَيْرِ الَّذِينَ يَتَحَقَّقُ فِيهِمْ خِزْيُ الْكُفْرِ وَهُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَمَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ أَصْحَاب النبيء ﷺ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 370) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 370 · #146921
خِزْيُ الْكُفْرِ وَهُمُ الَّذِينَ ارْتَدُّوا وَمَاتُوا عَلَى الْكُفْرِ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَغْفِرَةِ لِجَمِيعِ أَصْحَاب النبيء ﷺ. وَيَجُوزُ تَعَلُّقُ (مَعَ) بِفِعْلِ آمَنُوا أَيِ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَصَحِبُوهُ، فَيَكُونُ مُرَادًا بِهِ أَصْحَاب النبيء ﷺ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَلَمْ يَرْتَدُّوا بَعْدَهُ، فَتَكُونُ الْآيَةُ مُؤْذِنَةً بِفَضِيلَةٍ لِلصَّحَابَةِ. وَضَمِيرُ نُورُهُمْ عَائِدٌ إِلَى النبيء ﷺ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ. وَإِضَافَةُ نُورُ إِلَى ضَمِيرِ هُمْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ إِخْبَارٌ عَنْهُمْ بِنُورٍ لَهُمْ لَيْسَتْ إِضَافَةَ تَعْرِيفٍ إِذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ تَعْرِيفَ النُّورِ وَتَعْيِينَهُ وَلَكِنَّ الْإِضَافَةَ مُسْتَعْمَلَةٌ هُنَا فِي لَازِمِ مَعْنَاهَا وَهُوَ اخْتِصَاصُ النُّورِ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِحَيْثُ يُمَيِّزُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْنِ الْأَنْوَارِ يَوْمَئِذٍ. وُسَعْيُ النُّورِ: امْتِدَادُهُ وَانْتِشَارُهُ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 371) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 371 · #146922
نُّورِ بِهِمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِحَيْثُ يُمَيِّزُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْنِ الْأَنْوَارِ يَوْمَئِذٍ. وُسَعْيُ النُّورِ: امْتِدَادُهُ وَانْتِشَارُهُ. شُبِّهَ ذَلِكَ بِاشْتِدَادِ مَشْيِ الْمَاشِي وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِفُّ بِهِمْ حَيْثُمَا انْتَقَلُوا تَنْوِيهًا بِشَأْنِهِمْ كَمَا تُنْشَرُ الْأَعْلَامُ بَيْنَ يَدَيِ الْأَمِيرِ وَالْقَائِدِ وَكَمَا تُسَاقُ الْجِيَادُ بَيْنَ يَدَيِ الْخَلِيفَةِ. وَإِنَّمَا خُصَّ بِالذِّكْرِ مِنَ الْجِهَاتِ الْأَمَامُ وَالْيَمِينُ لِأَنَّ النُّورَ إِذَا كَانَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ تَمَتَّعُوا بِمُشَاهَدَتِهِ وَشَعَرُوا بِأَنَّهُ كَرَامَةٌ لَهُمْ وَلِأَنَّ الْأَيْدِيَ هِيَ الَّتِي تُمْسَكُ بِهَا الْأُمُورُ النَّفِيسَةُ وَبِهَا بَايعُوا النبيء ﷺ عَلَى الْإِيمَانِ وَالنَّصْرِ. وَهَذَا النُّورُ نُورٌ حَقِيقِيٌّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 371) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 371 · #146923
ةُ وَبِهَا بَايعُوا النبيء ﷺ عَلَى الْإِيمَانِ وَالنَّصْرِ. وَهَذَا النُّورُ نُورٌ حَقِيقِيٌّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى (عَنْ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذَا فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا أَوْسَعُ. وَجُمْلَةُ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا إِلَى آخِرِهَا حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ نُورُهُمْ، وَظَاهره أَن تكون حَالًا مُقَارَنَةً، أَيْ يَقُولُونَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَدُعَاؤُهُمْ طَلَبٌ لِلزِّيَادَةِ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ، فَيَكُونُ ضمير يَقُولُونَ عَائِد إِلَى جَمِيعِ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَ النبيء ﷺ يَوْمَئِذٍ، أَوْ يَقُولُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ نُورُهُ أَقَلَّ مِنْ نُورِ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ فَيَكُونُ ضَمِيرُ يَقُولُونَ عَلَى إِرَادَةِ التَّوْزِيعِ عَلَى طَوَائِفِ الَّذِينَ آمَنُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ.
QS 66:8 (jilid 28 hlm. 371) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 28 · hlm. 371 · #146924
َّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ فَيَكُونُ ضَمِيرُ يَقُولُونَ عَلَى إِرَادَةِ التَّوْزِيعِ عَلَى طَوَائِفِ الَّذِينَ آمَنُوا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَإِتْمَامُ النُّورِ إِدَامَتُهُ أَوِ الزِّيَادَةُ مِنْهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ آنِفًا وَكَذَلِكَ الدُّعَاءُ بِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ لَهُمْ هُوَ لِطَلَبِ دَوَامِ الْمَغْفِرَةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ أَدَبٌ مَعَ اللَّهِ وَتَوَاضُعٌ لَهُ مِثْلَ مَا قِيلَ فِي اسْتِغْفَار النبيء ﷺ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً. وَيَظْهَرُ بِذَلِكَ وَجْهُ التَّذْيِيلِ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الْمُشْعِرُ بِتَعْلِيلِ الدُّعَاءِ كِنَايَةً عَنْ رَجَاءِ إجَابَته لَهُم. [٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 57:13

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:19-20QS 57:12-15QS 7:46QS 7:46-47