القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣)﴾.
وقولُه: ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بخيلٍ بالمالِ، ضَنينٍ به عن الحقوقِ.
وقولُه: ﴿مُعْتَدٍ﴾. يقولُ: مُعْتَدٍ على الناسِ، ﴿أَثِيمٍ﴾: ذى إثمٍ بربِّه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مُعْتَدٍ﴾. قال: مُعْتَدٍ فى عملِه، ﴿أَثِيمٍ﴾ بربِّه.
وقولُه: ﴿عُتُلٍّ﴾. يقولُ: وهو عُتُلٌّ، والعُتُلُّ الجافي الشديدُ في كفرِه، وكلُّ شديدٍ قوىٍّ فالعربُ تُسَمِّيه عُتُلًّا.
بْكِى السماءُ والأرضُ مِن رجلٍ أَتَمَّ اللهُ خَلْقَه، وأَرْحَب جوفَه، وأَعْطاه مَقْضَمًا مِن الدنيا، ثم يَكونُ ظَلومًا للناسِ، فذلك العتلُّ الزَّنيمُ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن ليثٍ، عن أبى الزبيرِ، عن عبيدِ بنِ عميرٍ، قال: العُتُلُّ: الأَكُولُ الشَّروبُ القوىُّ الشديدُ، يُوضَعُ فى الميزانِ فلا يَزِنُ شَعيرةً، يَدْفَعُ المَلَكُ مِن أولئك سبعين ألفًا دُفْعةً فى جهنمَ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبى رَزِينٍ في قولِه: ﴿عُتُلٍّ﴾. قال: العتلُّ الشديدُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي رَزينٍ فى قولِه: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾.
نٍ في قولِه: ﴿عُتُلٍّ﴾. قال: العتلُّ الشديدُ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي رَزينٍ فى قولِه: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال: العتلُّ الصحيحُ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ صالحٍ، عن كثيرِ ابنِ الحارثِ، عن القاسمِ مولى معاويةَ، قال: سُئِل رسولُ اللهِ ﷺ عن العُتلِّ الزنيمِ، قال: "الفاحشُ اللئيمُ".
قال معاويةُ: وثنى عِياضُ بنُ عبدِ اللهِ الفِهْرِيُّ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بمثلِ ذلك.
حدَّثنى يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، عن أبى رَجاءٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال: فاحشُ الخُلُقِ، لئيمُ الضَّريبةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال الحسنُ وقتادةُ: هو الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿عُتُلٍّ﴾.
َ زَنِيمٍ﴾. قال الحسنُ وقتادةُ: هو الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿عُتُلٍّ﴾. قال: هو الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ.
قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "تَبْكِى السماءُ مِن عبدٍ أَصَحَّ اللهُ جسمَه، وأَرْحَب جوفَه، وأعْطاه مِن الدنيا مَقْضَمًا، فكان للناسِ ظَلومًا، فذلك العتلُّ الزنيمُ".
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبي رَزينٍ، قال: العتلُّ الصحيحُ الشديدُ.
حدَّثنى جعفرُ بنُ محمدٍ البُزُورىُّ، قال: ثنا أبو زكريا، وهو يحيى بنُ مصعبٍ، عن عمرَ بنِ نافعٍ، قال: سُئِل عكرمةُ عن: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. فقال: ذلك الكافرُ اللئيمُ.
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ الأزْدىُّ، قال: ثنا يحيى -يعني ابنَ يمانٍ- عن أبى الأشهبِ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾.
فرُ اللئيمُ.
حدَّثنى علىُّ بنُ الحسنِ الأزْدىُّ، قال: ثنا يحيى -يعني ابنَ يمانٍ- عن أبى الأشهبِ، عن الحسنِ فى قولِه: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال: الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا معاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثنى أبى، عن قتادةَ، قال: العتلُّ الزنيمُ الفاحشُ اللئيمُ الضَّريبةِ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿عُتُلٍّ﴾. قال: شديدِ الأَشَرِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ: ﴿عُتُلٍّ﴾. قال: العتلُّ الشديدُ.
﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. ومعنى ﴿بَعْدَ﴾ في هذا الموضعِ معنى "مع"، وتأويلُ الكلامِ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. أى: مع العَتْلِ زنيمٌ.
وقولُه: ﴿زَنِيمٍ﴾. والزنيمُ فى كلامِ العربِ الملصَقُ بالقومِ وليس منهم.
"مع"، وتأويلُ الكلامِ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. أى: مع العَتْلِ زنيمٌ.
وقولُه: ﴿زَنِيمٍ﴾. والزنيمُ فى كلامِ العربِ الملصَقُ بالقومِ وليس منهم. ومنه قولُ حسانَ بنِ ثابتٍ:
وأنت زَنِيمٌ نِيطَ في آلِ هاشمٍ … كما نِيطَ خلفَ الراكبِ القَدَحُ الفَرْدُ
وقال آخرُ:
زَنيمٌ ليس يُعْرَفُ مَن أبوه … بَغِيُّ الأُمِّ ذو حَسَبٍ لَئِيمُ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿زَنِيمٍ﴾. قال: والزنيمُ: الدَّعِىُّ. ويقالُ: الزنيمُ رجلٌ كانت به زَنَمةٌ يُعْرَفُ بها. ويقالُ: هو الأخنسُ بنُ شَرِيقٍ الثقفىُّ حليفُ بنى زُهرةَ.
ٍ: ﴿زَنِيمٍ﴾. قال: والزنيمُ: الدَّعِىُّ. ويقالُ: الزنيمُ رجلٌ كانت به زَنَمةٌ يُعْرَفُ بها. ويقالُ: هو الأخنسُ بنُ شَرِيقٍ الثقفىُّ حليفُ بنى زُهرةَ. وزعَم أُناسٌ مِن بنى زُهْرةَ أن الزنيمَ هو الأسودُ بنُ عبدِ يَغوثَ الزهرىُّ، وليس به.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: أخبَرنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا هشامٌ، عن عكرمةَ، قال: هو الدَّعِيُّ.
حدَّثنى يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْملةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، أنه سمِعه يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾.
وهبٍ، قال: ثنى سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ حَرْملةَ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، أنه سمِعه يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال سعيدٌ: هو المُلْصَقُ بالقومِ ليس منهم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن الحسنِ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الزنيمُ الذى يُعْرَفُ بالشرِّ كما تُعْرَفُ الشاةُ بزَنَمتِها، المُلْصَقُ.
حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، [قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، أنه زعَم أن الزنيمَ الملحقُ النَّسَبِ].
وقال آخرون: هو الذى له زَنَمةٌ كزَنَمةِ الشاةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى الزَّنيمِ، قال: نُعِت فلم يُعْرَفْ حتى قيل: ﴿زَنِيمٍ﴾.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال فى الزَّنيمِ، قال: نُعِت فلم يُعْرَفْ حتى قيل: ﴿زَنِيمٍ﴾. قال:
وكانت له زَنَمةٌ فى عنقِه يُعْرَفُ بها.
وقال آخرون: كان دَعِيًّا.
حدَّثنى الحسينُ بنُ علىٍّ الصُّدَائىُّ، قال: ثنا علىُّ بنُ عاصمٍ، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال: نزَل على النبىِّ ﷺ: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾. قال: فلم نَعْرِفْه حتى نزَل على النبىِّ ﷺ: ﴿بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال: فعرَفْناه؛ له زَنَمةٌ كزنمةِ الشاةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن أصحابِ التفسيرِ، قالوا: هو الذى يكونُ له زَنَمةٌ كزنمةِ الشاةِ.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: الزنيمُ. يقولُ: كانت له زَنمةٌ في أصلِ أذنِه.
.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعْتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: الزنيمُ. يقولُ: كانت له زَنمةٌ في أصلِ أذنِه. يقالُ: هو اللئيمُ المُلْصَقُ فى النَّسبِ.
وقال آخرون: هو المُرِيبُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا تَميمُ بنُ المنتصرِ، قال: ثنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال: الزنيمُ
المريبُ الذى يُعْرَفُ بالشرِّ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن الحسنِ بنِ مسلمٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، قال: الزنيمُ الذى يُعْرَفُ بالشرِّ.
وقال آخرون: هو الظَّلومُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿زَنِيمٍ﴾.
بالشرِّ.
وقال آخرون: هو الظَّلومُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: ﴿زَنِيمٍ﴾. قال: ظلومٍ.
وقال آخرون: هو الذى يُعْرَفُ بأُبْنةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبى إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال في الزنيمِ: الذي يُعْرَفُ بأُبْنةٍ. قال أبو إسحاقَ: وسمِعتُ الناسَ فى إمرةِ زيادٍ يقولون: العُتُلُّ الدَّعِيُّ.
وقال آخرون: هو الجِلْفُ الجافى.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنى عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ بنُ أبي هندٍ، قال:
سمِعْتُ شهرَ بنَ حَوْشَبٍ يقولُ: هو الجِلْفُ الجافى، الأَكولُ الشَّروبُ مِن الحرامِ.
وقال آخرون: هو علامةُ الكفرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ، قال: الزنيمُ علامةُ الكفرِ.
ِ.
وقال آخرون: هو علامةُ الكفرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ، قال: الزنيمُ علامةُ الكفرِ.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن أبى رزينٍ، قال: الزنيمُ علامةُ الكافرِ.
حدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: الزنيمُ يُعْرَفُ بهذا الوصفِ كما تُعْرَفُ الشاةُ.
وقال آخرون: هو الذى يُعْرَفُ باللُّؤْمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرَانُ، عن سفيانَ، عن حُصَيْفٍ، عن عكرمةَ، قال: الزنيمُ الذى يُعْرَفُ باللُّؤْمِ، كما تُعْرَفُ الشاةُ بزَنَمَتِها.
وقال آخرون: هو الفاجرُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبى رَزينٍ فى قولِه: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾. قال: الزنيمُ الفاجرُ.
﴿فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (٨) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ (١٠) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (١١) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (١٣) أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (١٥)﴾
يقول تعالى: كما أنعمنا عليك وأعطيناك الشرع المستقيم والخلق العظيم (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) قال ابن عباس: لو تُرَخِّص لهم فَيُرَخِّصون.
وقال مجاهد: ودوا لو تركن إلى آلهتهم وتترك ما أنت عليه من الحق.
ثم قال تعالى: (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَهِينٍ) وذلك أن الكاذب لضعفه ومهانته إنما يتقي بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها.
قال ابن عباس: المهين الكاذب. وقال مجاهد: هو الضعيف القلب.
تقي بأيمانه الكاذبة التي يجترئ بها على أسماء الله تعالى، واستعمالها في كل وقت في غير محلها.
قال ابن عباس: المهين الكاذب. وقال مجاهد: هو الضعيف القلب. قال الحسن: كل حلاف مكابر مهين ضعيف.
وقوله (هَمَّازٍ) قال ابن عباس وقتادة: يعني الاغتياب.
(مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ) يعني: الذي يمشي بين الناس، ويحرش بينهم وينقل الحديث لفساد ذات البين وهي الحالقة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" الحديث.
بن عباس قال: مر رسول الله ﷺ بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" الحديث. وأخرجه بقية الجماعة في كتبهم، من طرق عن مجاهد، به.
وقال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمّام؛ أن حُذَيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قَتَّات".
رواه الجماعة -إلا ابن ماجة-من طرق، عن إبراهيم، به.
وحدثنا عبد الرزاق، حدثنا الثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن همام، عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة قتات" يعني: نماما.
وحدثنا يحيى بن سعيد القطان أبو سعيد الأحول، عن الأعمش، حدثني إبراهيم -منذ نحو ستين سنة-عن همام بن الحارث قال: مر رجل على حذيفة فقيل: إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء.
سعيد القطان أبو سعيد الأحول، عن الأعمش، حدثني إبراهيم -منذ نحو ستين سنة-عن همام بن الحارث قال: مر رجل على حذيفة فقيل: إن هذا يرفع الحديث إلى الأمراء. فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول -أو: قال-: قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة قتات".
وقال أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا مهدي، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل قال: بلغ حذيفة عن رجل أنه ينم الحديث، فقال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة نمام".
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا مَعْمَر، عن ابن خُثَيم، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد بن السكن؛ أن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بخياركم؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الذين إذا رُؤوا ذُكر الله، ﷿". ثم قال: "ألا أخبركم بشراركم؟
بنت يزيد بن السكن؛ أن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بخياركم؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله. قال: "الذين إذا رُؤوا ذُكر الله، ﷿". ثم قال: "ألا أخبركم بشراركم؟ المشاءون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، والباغون للبرآء العَنَت".
ورواه ابن ماجة، عن سويد بن سعيد، عن يحيى بن سليم، عن ابن خُثَيم، به.
وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان، عن ابن أبي حُسَين، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم -يبلغ به النبي ﷺ: "خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت"
وقوله (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ) أي: يمنع ما عليه وما لديه من الخير (مُعْتَدٍ) في متناول ما أحل الله له، يتجاوز فيها الحد المشروع (أَثِيمٍ) أي: يتناول المحرمات.
وقوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) أما العتل: فهو الفظ الغليظ الصحيح، الجموع المَنُوعُ.
ه، يتجاوز فيها الحد المشروع (أَثِيمٍ) أي: يتناول المحرمات.
وقوله: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) أما العتل: فهو الفظ الغليظ الصحيح، الجموع المَنُوعُ.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن مَعْبَد بن خالد، عن حارثة بن وهب قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مُتَضَعَّف لو أقسم على الله لأبره، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل عُتل جَوّاظ مستكبر". وقال وَكِيع: "كل جَوَّاظ جعظري مستكبر".
أخرجاه في الصحيحين وبقية الجماعة، إلا أبا داود، من حديث سفيان الثوري وشعبة، كلاهما عن معبد بن خالد، به.
وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدِّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي ﷺ قال عند ذكر أهل النار: "كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع".
عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يحدِّث عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي ﷺ قال عند ذكر أهل النار: "كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع". تفرد به أحمد.
قال أهل اللغة: الجعظري: الفَظُّ الغَليظ، والجَوّاظ: الجَمُوع المَنُوع.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا عبد الحميد، عن شَهْر بن حَوْشب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، قال: سُئل رسول الله ﷺ عن العُتلِّ الزنيم، فقال: "هو الشديد الخَلْق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف".
وبهذا الإسناد قال رسول الله ﷺ: "لا يدخل الجنة الجَواظ الجعظري، العتل الزنيم" وقد أرسله أيضًا غير واحد من التابعين.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن مَعْمر، عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله ﷺ: "تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مِقضَمًا فكان للناس ظلومًا.
ا ابن ثور، عن مَعْمر، عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله ﷺ: "تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مِقضَمًا فكان للناس ظلومًا. قال: فذلك العُتُل الزنيم".
وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريقين مرسلين، ونص عليه غير واحد من السلف، منهم مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وغيرهم: أن العتل هو: المُصحَّح الخَلْق، الشديد القوي في المأكل والمشرب والمنكح، وغير ذلك، وأما الزنيم فقال البخاري:
حدثنا محمود، حدثنا عُبَيد الله، عن إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن مجاهد، عن ابن عباس: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: رجلٌ من قريش له زَنمة مثل زَنَمة الشاة.
ومعنى هذا: أنه كان مشهورًا بالشر كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين أخواتها. وإنما الزنيم في لغة العرب: هو الدّعِيُّ في القوم.
له زَنمة مثل زَنَمة الشاة.
ومعنى هذا: أنه كان مشهورًا بالشر كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين أخواتها. وإنما الزنيم في لغة العرب: هو الدّعِيُّ في القوم. قاله ابن جرير وغير واحد من الأئمة، قال: ومنه قول حسان بن ثابت، يعني يذم بعض كفار قريش:
وأنتَ زَنيم نِيطَ في آل هاشم … كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرّاكِب القَدَحُ الفَرْدُ
وقال آخر:
زَنيمٌ لَيْسَ يُعرَفُ مَن أبوهُ … بَغيُّ الأم ذُو حَسَب لَئيم
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا أسباط، عن هشام، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس في قوله: (زَنِيمٍ) قال: الدعيُّ الفاحش اللئيم. ثم قال ابن عباس:
زَنيمٌ تَداعاه الرجالُ زيادَةً … كَما زيدَ في عَرضِ الأديم الأكَارعُ
وقال العوفي عن ابن عباس: الزنيم: الدعي. ويقال: الزنيم: رجل كانت به زنمة، يعرف بها. ويقال: هو الأخنس بن شَريق الثقفي، حليف بني زهرة.
الأديم الأكَارعُ
وقال العوفي عن ابن عباس: الزنيم: الدعي. ويقال: الزنيم: رجل كانت به زنمة، يعرف بها. ويقال: هو الأخنس بن شَريق الثقفي، حليف بني زهرة. وزعم أناس من بني زهرة أن الزنيم الأسودُ بن عبد يغوث الزهري، وليس به.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه زعم أن الزنيم المُلحَق النسب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثني يونس حدثنا ابن وهب، حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المُسيَّب، أنه سمعه يقول في هذه الآية: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال سعيد: هو الملصق بالقوم، ليس منهم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عقبة بن خالد، عن عامر بن قدامة قال: سئل عكرمة عن الزنيم، قال: هو ولد الزنا.
وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: يعرف المؤمن من الكافر مثل الشاة الزنماء. والزنماء من الشياه: التي في عنقها هَنتان معلقتان في حلقها.
قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: يعرف المؤمن من الكافر مثل الشاة الزنماء. والزنماء من الشياه: التي في عنقها هَنتان معلقتان في حلقها. وقال الثوري، عن جابر، عن الحسن، عن سعيد بن جبير قال: الزنيم: الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. والزنيم: الملصق. رواه ابن جرير.
وروى أيضا من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: قال: نُعِتَ فلم يعرف حتى قيل: زنيم. قال: وكانت له زَنَمَةٌ في عنقه يُعرَف بها. وقال آخرون: كان دَعيًا.
وقال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن أصحاب التفسير قالوا هو الذي تكون له زَنَمَة مثل زنمة الشاة.
وقال الضحاك: كانت له زَنَمَة في أصل أذنه، ويقال: هو اللئيم الملصق في النسب.
وقال أبو إسحاق: عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: هو المريب الذي يعرف بالشر.
وقال مجاهد: الزنيم الذي يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة. وقال أبو رَزِين: الزنيم علامة الكفر.
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: هو المريب الذي يعرف بالشر.
وقال مجاهد: الزنيم الذي يعرف بهذا الوصف كما تعرف الشاة. وقال أبو رَزِين: الزنيم علامة الكفر. وقال عكرمة: الزنيم الذي يعرف باللؤم كما تعرف الشاة بزنمتها.
والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو: المشهور بالشر، الذي يعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيًا وله زنا، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره، كما جاء في الحديث: "لا يدخل الجنة ولد زنا" وفي الحديث الآخر: "ولد الزنا شَرُّ الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه".