Dan di antara manusia ada yang pembicaraannya tentang kehidupan dunia mengagumkan engkau (Muhammad), dan dia bersaksi kepada Allah mengenai isi hatinya, padahal dia adalah penentang yang paling keras
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾.
وهذا نعتٌ من اللَّهِ تعالى ذكرُه للمنافقِين، يقولُ جلَّ ثناؤُه: ومن الناسِ مَن يُعجِبُك يا محمدُ ظاهرُ قولِه وعلانيتُه، ويَستشهِدُ اللَّهَ على ما في قلبِه، وهو ألدُّ الخصامِ، جَدِلٌ بالباطلِ.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في مَن نزَلت فيه هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزَلتْ في الأَخْنَسِ بنِ شَرِيقٍ، قَدِم على النبيِّ ﷺ، فزعَم أنه يريدُ الإسلامَ، وحلَف أنه ما قَدِم
إلا لذلك، ثم خرَج فأفسدَ أموالًا من أموالِ المسلمين.
ذكرُ مَن قال ذلك
وحُمُرٍ، فأَحرَقَ الزرعَ، وعقَر الحُمُرَ، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾. وأما ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾: فأعْوَجُ الخِصامِ، وفيه نزَل: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]. ونزَلتْ فيه: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ إلى ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٠ - ١٣].
وقال آخرون: بل نزَل ذلك في قومٍ من أهلِ النفاقِ، تكلَّموا في السَّرِيّةِ التي أُصِيبتْ لرسولِ اللَّهِ ﷺ بالرَّجِيعِ.
ذكر مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما أُصِيبت هذه السَّرِيةُ، أصحابُ خُبَيْبٍ، بالرَّجيعِ بينَ مكةَ والمدينةِ، قال رجالٌ من المنافقِين: يا ويحَ هؤلاء المقتولِين الذين هَلَكوا هكذا، لا هم قعَدوا في بيوتِهم، ولا هم أدَّوْا رسالةَ صاحبِهم.
عِ بينَ مكةَ والمدينةِ، قال رجالٌ من المنافقِين: يا ويحَ هؤلاء المقتولِين الذين هَلَكوا هكذا، لا هم قعَدوا في بيوتِهم، ولا هم أدَّوْا رسالةَ صاحبِهم. فأَنزل اللَّهُ في ذلك من قولِ المنافقِين، وما أصاب أولئك النَّفَرَ من الشهادةِ والخيرِ من اللَّهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي: بما يُظهِرُ بلسانِه من الإسلام، ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾ أي: من النفاقِ، ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أي: ذو جدالٍ إذا كلَّمَك وراجَعَك، ﴿وَإِذَا تَوَلَّى﴾ أي: خرَج من عندِك، ﴿سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ أي: لا يُحِبُّ عملَه ولا يرضاه، ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾.
خَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾. الذين شَرَوْا أنفسَم للَّهِ بالجهادِ في سبيلِه، والقيامِ بحقِّه حتى هلَكوا على ذلك؛ يعني هذه السَّرِيةَ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: ثنى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، أو عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما أُصيبتِ السَّريةُ التي كان فيها عاصمٌ ومَرثدٌ
بالرَّجيعِ، قال رجالٌ من المنافقِين. ثم ذكَر نحوَ حديثِ أبي كُريبٍ.
وقال آخرون: بل عَنَى بذلك جميعَ المنافقِين، وعَنَى بقولِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾.
بذلك جميعَ المنافقِين، وعَنَى بقولِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾. اختلافَ سَريرتِه وعَلانيتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ أبي مَعْشَرٍ، قال: أخبرَني أبي أبو مَعْشَرٍ نَجيحٌ، قال: سَمِعْتُ سعيدًا المَقْبُرِيَّ يُذاكرُ محمدَ بنَ كعبٍ، فقال سعيدٌ: إن في بعضِ الكتبِ أن للَّهِ عبادًا ألسنتُهم أحلى من العسلِ، وقُلوبُهم أمرُّ من الصَّبِرِ، لَبِسوا لِباسَ مُسُوكِ الضَّأنِ من اللِّينِ، يَجْتَرُّون الدنيا بالدينِ، قال اللَّهُ: أعليَّ يَجْتَرِئُون، وبي يَغْتَرُّون؟ وعِزَّتي لأَبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تترُكُ الحليمَ منهم حيرانَ. فقال محمدُ بنُ كعبٍ: هذا في كتابِ اللَّهِ. فقال سعيدٌ: وأين هو من كتابِ اللَّهِ؟
ِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾. فقال سعيدٌ: قد عرَفْتُ في مَن أُنزِلتْ هذه الآيةُ. فقال محمدُ بنُ كعبٍ: إن الآيةَ تَنزِلُ في الرجلِ، ثم تكونُ بعدَه عامّةً.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني الليثُ بنُ سعدٍ، عن خالدِ بنِ يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن القُرَظِيِّ، عن نَوْفٍ، وكان يقرأُ الكتبَ، قال: إني لأَجِدُ صفةَ ناسٍ من هذه الأُمّةِ في كتابِ اللَّهِ المنزَّلِ، قومٌ يحتالون الدنيا بالدينِ، ألسنتُهم أحلى من العسلِ، وقلوبُهم أمرُّ من الصَّبِرِ، يَلْبَسون لباسَ مُسُوكِ الضّأنِ، وقلوبُهم قلوبُ الذئابِ، فعليَّ يَجْتَرِئون، وبي يَغْتَرُّون؟ حلَفْتُ بنفسي لأَبْعَثَنَّ عليهم فتنةً تترُكُ الحليمَ فيها حيرانَ.
: هو المنافقُ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ﴾. قال: علانيتُه في الدنيا، ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ﴾ في الخصومةِ أنما يريدُ الحقَّ.
حُدِّثْتُ عن عمّارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾. قال: هذا عبدٌ كان حسنَ القولِ سيِّئَ العملِ، كان يَأْتِي رسولَ اللَّهِ ﷺ فيُحسِنُ له القولَ، ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾.
إلى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾: كان رجلٌ يَأتِي إلى النبيِّ ﷺ، فيقولُ: أَيْ رسولَ اللَّهِ، أَشهدُ أنك جئتَ بالحقِّ والصدقِ من عندِ اللَّهِ. قال: حتى يُعْجَبَ النبيُّ ﷺ بقولِه، ثم يقولُ: أما واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، إن اللَّهَ ليَعلمُ أن ما في قلبي مثلُ ما نطَق به لساني. فذلك قولُه: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾. قال: هؤلاء المنافقون. وقرَأ قولَ اللَّهِ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾. حتى بلَغ:
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]. بما يَشْهَدُون أنك رسولي.
وقال السديُّ: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾.
. حتى بلَغ:
﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١]. بما يَشْهَدُون أنك رسولي.
وقال السديُّ: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾. يقولُ: اللَّهُ يَعلَمُ أني صادقٌ، أني أريدُ الإسلامَ.
حدَّثني بذلك موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عنه.
وقال مجاهدٌ: ويُشهِدُ اللَّهَ في الخصومةِ أنما يريدُ الحقَّ.
حدَّثني بذلك محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عنه.
وقرأ ذلك آخرون: (وَيَشْهَدُ اللَّهُ على ما في قلبه). بمعنى: واللَّهُ يَشْهَدُ على الذي في قلبِه من النفاقِ، وأنه مُضْمِرٌ في قلبِه غيرَ الذي يُبدِيه بلسانِه، وعلى كذبِه في قيلِه. وهو قراءةُ ابنِ مُحَيْصِنٍ. وعلى ذلك المعنى تأوَّله ابنُ عباسٍ، وقد ذكَرْنا الروايةَ عنه بذلك فيما مضى في حديثِ أبي كُريبٍ، عن يونسَ بنِ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ الذي ذكَرْناه آنفًا.
والذي نختارُ في ذلك من القراءةِ قراءةُ مَن قرَأ: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾.
َ بنِ بُكَيرٍ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ الذي ذكَرْناه آنفًا.
والذي نختارُ في ذلك من القراءةِ قراءةُ مَن قرَأ: ﴿وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ﴾. بمعنى: يَسْتشهِدُ اللَّهَ على ما في قلبِه؛ لإجماعِ الحجةِ مِن القرأةِ عليه.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤)﴾.
والأَلَدُّ من الرجالِ: الشديدُ الخصومةِ، يقالُ في "فعَلْتَ" منه: قد لَدِدْتَ يا هذا ولم تكنْ أَلَدَّ، فأنت تَلَدُّ لَدَدًا ولَدادةً. فأما إذا غلَب مَن خاصمَه، فإنما يقالُ فيه: لدَدْتَ يا فلانُ فلانًا فأنتَ تلُدُّه لَدًّا، ومنه قولُ الشاعرِ:
ثُمَّ [ارْدِ بي وبهما] مَنْ تُرْدِي
نَلُدُّ أَقْرانَ الخُصُومِ اللُّدِّ
واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: تأويلُه أنه ذو جِدالٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: ثنى محمدُ بنُ أبي محمدٍ، قال: ثنى سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾. أي: ذو جدالٍ إذا كلَّمَك وراجعَك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾.
وَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾. أي: ذو جدالٍ إذا كلَّمَك وراجعَك.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾. يقولُ: شديدُ القسوةِ في معصيةِ اللَّهِ، جَدِلٌ بالباطلِ، إذا شِئْتَ رأيتَه
عالمَ اللسانِ، جاهلَ العملِ، يتكلَّمُ بالحكمةِ، ويعملُ بالخطيئةِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾. قال: جَدِلٌ بالباطلِ.
وقال آخرون: معنى ذلك أنه غيرُ مستقيمِ الخصومةِ ولكنه مُعْوَجُّها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾.
مُعْوَجُّها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾. قال: ظالمٌ لا يَستقيمُ.
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجّاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: أخبرَني عبدُ اللَّهِ بنُ كَثيرٍ، عن مجاهدٍ، قال: "الأَلَدُّ الخصامِ": الذي لا يستقيمُ على خصومةٍ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حَمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾: أَعْوَجُ الخصامِ.
قال أبو جعفرٍ: وكلا هذين القولين متقارِبُ المعنى؛ لأنَّ الاعوجاجَ في الخصومةِ من الجدالِ واللَّدَدِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: وهو كاذبٌ في قولِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بعضِ أصحابِه، عن الحسنِ، قال: "الأَلَدُّ الخِصامِ": الكاذبُ القولِ.
ٌ في قولِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا وكيعٌ، عن بعضِ أصحابِه، عن الحسنِ، قال: "الأَلَدُّ الخِصامِ": الكاذبُ القولِ.
وهذا القولُ يَحتمِلُ أن يكونَ معناه معنى القولَيْن الأَوَّلَيْن، إن كان أراد به قائلُه أنه يُخاصِمُ بالباطلِ من القولِ والكذبِ منه؛ جدَلًا واعْوِجاجًا عن الحقِّ.
وأما الخِصامُ، فهو مصدرٌ من قولِ القائلِ: خاصَمْتُ فلانًا خِصامًا ومُخاصمةً. وهذا خبرٌ من اللَّهِ ﵎ عن المنافقِ الذي أخبَر نبيَّه محمدًا ﷺ أنه يُعجِبُه - إذا تكلَّمَ - قيلُه ومَنْطِقُه، ويَسْتشهِدُ اللَّهَ على أنه مُحِقٌّ في قيلِه ذلك؛ بشدةِ خصمومتِه وجدلِه بالباطلِ والزُّورِ من القولِ.
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٢٠٧)﴾
قال السدي: نزلت في الأخنس بن شَرِيق الثقفي، جاء إلى رسول الله ﷺ، وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عباس: أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خُبَيب وأصحابه الذين قتلوا بالرّجيع وعابُوهم، فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خُبَيب وأصحابه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ)
وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين كلهم.
افقين ومدح خُبَيب وأصحابه: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ)
وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم وفي المؤمنين كلهم. وهذا قول قتادة، ومجاهد، والرّبيع بن أنس، وغير واحد، وهو الصحيح.
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن القرظي، عن نَوْف -وهو البكالي، وكان ممن يقرأ الكتب -قال: إني لأجد صفة ناس من هذه الأمة في كتاب الله المنزل: قَوم يحتالون على الدنيا بالدين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم أمَرّ من الصّبرِ، يلبسون للناس مُسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله تعالى: فعليّ يجترئون! وبي يغتَرون! حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران.
برِ، يلبسون للناس مُسوك الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب. يقول الله تعالى: فعليّ يجترئون! وبي يغتَرون! حلفت بنفسي لأبعثن عليهم فتنة تترك الحليم فيها حيران. قال القرظي: تدبرتها في القرآن، فإذا هم المنافقون، فوجدتها: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) الآية.
وحدثني محمد بن أبي معشر، أخبرني أبي أبو معشر نَجِيح قال: سمعت سعيدًا المقبري يذاكر محمد بن كعب القرظي، فقال سعيد: إن في بعض الكتب: إنّ [لله] عبادًا ألسنتهم أحلى من
العسل، وقلوبهم أمَرّ من الصّبر، لبسوا للناس مُسُوك الضأن من اللين، يَجْترّون الدنيا بالدين. قال الله تعالى: عليّ تجترئون! وبي تغترون!. وعزتي لأبعثنّ عليهم فتنة تترك الحليم منهم حيران. فقال محمد بن كعب: هذا في كتاب الله. فقال سعيد: وأين هو من كتاب الله؟ قال: قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية. فقال سعيد: قد عرفتُ فيمن أنزلت هذه الآية.
هو من كتاب الله؟ قال: قول الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الآية. فقال سعيد: قد عرفتُ فيمن أنزلت هذه الآية. فقال محمد بن كعب: إن الآية تنزل في الرجل، ثم تكون عامة بعد. وهذا الذي قاله القرظي حسن صحيح.
وأما قوله: (وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) فقرأه ابن محيصن: (ويَشْهَدُ اللهُ) بفتح الياء، وضم الجلالة (عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) ومعناها: أن هذا وإن أظهر لكم الحيل لكن الله يعلم من قلبه القبيح، كقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].
الُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ﴾ [المنافقون: ١].
وقراءة الجمهور بضم الياء، ونصب الجلالة (وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ) ومعناه: أنه يُظْهرُ للناس الإسلام ويبارزُ الله بما في قلبه من الكفر والنفاق، كقوله تعالى: ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية [النساء: ١٠٨] هذا معنى ما رواه ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
وقيل: معناه أنه إذا أظهر للناس الإسلام حَلَف وأشهد الله لهم: أن الذي في قلبه موافق للسانه. وهذا المعنى صحيح، وقاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير، وعزاه إلى ابن عباس، وحكاه عن مجاهد، والله أعلم.
وقوله: (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) الألد في اللغة: [هو] الأعوج، ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] أي: عُوجًا.
، وحكاه عن مجاهد، والله أعلم.
وقوله: (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) الألد في اللغة: [هو] الأعوج، ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧] أي: عُوجًا. وهكذا المنافق في حال خصومته، يكذب، ويَزْوَرّ عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر".
وقال البخاري: حدثنا قَبيصةُ، حدثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي مُلَيْكة، عن عائشة تَرْفَعُه قال: "أبغض الرجال إلى الله الألَدُّ الخَصم".
قال: وقال عبد الله بن يزيد: حدثنا سفيان، حدثني ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
وهكذا رواه عبد الرزاق، عن مَعْمَر في قوله: (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
لرزاق، عن مَعْمَر في قوله: (وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ) عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم".
وقوله: (وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) أي: هو أعوج المقال، سيّئ الفعَال، فذلك قوله، وهذا فعله: كلامه كَذِب، واعتقاده فاسد، وأفعاله قبيحة.
والسعي هاهنا هو: القَصْد. كما قال إخبارًا عن فرعون: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [النازعات: ٢٢ - ٢٦]، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة، فإن السعي الحسي إلى الصلاة منهيّ عنه بالسنة النبوية: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم
للَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: اقصدوا واعمدوا ناوين بذلك صلاة الجمعة، فإن السعي الحسي إلى الصلاة منهيّ عنه بالسنة النبوية: "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تَسْعَوْن، وأتوها وعليكم السكينةُ والوقار".
فهذا المنافق ليس له همة إلا الفساد في الأرض، وإهلاك الحرث، وهو: مَحل نماء الزروع والثمار والنسل، وهو: نتاج الحيوانات الذين لا قوَام للناس إلا بهما.
وقال مجاهد: إذا سُعى في الأرض فسادًا، منع الله القَطْرَ، فهلك الحرث والنسل. (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) أي: لا يحب من هذه صفَته، ولا من يصدر منه ذلك.
مجاهد: إذا سُعى في الأرض فسادًا، منع الله القَطْرَ، فهلك الحرث والنسل. (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ) أي: لا يحب من هذه صفَته، ولا من يصدر منه ذلك.
وقوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ) أي: إذا وُعظ هذا الفاجر في مقاله وفعاله، وقيل له: اتق الله، وانزع عن قولك وفعلك، وارجع إلى الحق -امتنع وأبى، وأخذته الحميَّة والغضب بالإثم، أي: بسبب ما اشتمل عليه من الآثام، وهذه الآية شبيهة بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٧٢]، ولهذا قال في هذه الآية: (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) أي: هي كافيته عقوبة في ذلك.
ُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحج: ٧٢]، ولهذا قال في هذه الآية: (فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) أي: هي كافيته عقوبة في ذلك.
وقوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ) لما أخبر عن المنافقين بصفاتهم الذميمة، ذَكَر صفات المؤمنين الحميدة، فقال: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ)
قال ابن عباس، وأنس، وسعيد بن المسيب، وأبو عثمان النّهدي، وعكرمة، وجماعة: نزلت في صُهيب بن سنَان الرومي، وذلك أنَّه لما أسلم بمكة وأراد الهجرة، منعه الناس أن يهاجر بماله، وإنْ أحب أن يتجرّد منه ويهاجر، فَعَل. فتخلص منهم وأعطاهم ماله، فأنزل الله فيه هذه الآية، فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرّة. فقالوا: رَبح البيع. فقال: وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم، وما ذاك؟ فأخبروه أنّ الله أنزل فيه هذه الآية.
آية، فتلقاه عمر بن الخطاب وجماعة إلى طرف الحرّة. فقالوا: رَبح البيع. فقال: وأنتم فلا أخسر الله تجارتكم، وما ذاك؟ فأخبروه أنّ الله أنزل فيه هذه الآية. ويروى أن رسول الله ﷺ قال له: "ربِح البيع صهيب، ربح البيع صهيب".
قال ابن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن عبد الله بن رُسْتَة، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا جعفر بن سليمان الضَبَعي، حدثنا عوف، عن أبي عثمان النهدي، عن صهيب قال: لما أردتُ الهجرة من مكة إلى النبي ﷺ قالت لي قريش: يا صهيبُ، قَدمتَ إلينا ولا مَالَ لك،
وتخرج أنت ومالك! والله لا يكون ذلك أبدًا. فقلت لهم: أرأيتم إن دَفَعْتُ إليكم مالي تُخَلُّون عني؟ قالوا: نعم. فدفعتُ إليهم مالي، فخلَّوا عني، فخرجت حتى قدمتُ المدينة. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "رَبح صهيبُ، ربح صهيب" مرتين.
وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي ﷺ فاتبعه نَفَر من قريش، فنزل عَنْ راحلته، وانتثل ما في كنانته.
.
وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب قال: أقبل صهيب مهاجرًا نحو النبي ﷺ فاتبعه نَفَر من قريش، فنزل عَنْ راحلته، وانتثل ما في كنانته. ثم قال يا معشر قريش، قد علمتم أنّي من أرماكم رجلا وأنتم والله لا تصلون إلي حتى أرمي كُلّ سهم في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شَيْء، ثم افعلوا ما شئتم، وإن شئتم دللتكم على مالي وقُنْيتي بمكة وخلَّيتم سبيلي؟ قالوا: نعم. فلما قَدم على النبي ﷺ قال: "ربح البيع، ربح البيع". قال: ونزلت: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)
ى النبي ﷺ قال: "ربح البيع، ربح البيع". قال: ونزلت: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)
وأما الأكثرون فحمَلوا ذلك على أنها نزلت في كل مُجَاهد في سبيل الله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ١١١]. ولما حمل هشام بن عامر بين الصفين، أنكر عليه بعضُ الناس، فردّ عليهم عُمَر بن الخطاب وأبو هريرة وغيرهما، وتلوا هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ)