القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٤١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: سلْ يا محمدُ هؤلاء المشرِكين: أيُّهم -
بأن لهم علينا أيمانًا بالغةً بحكمِهم إلى يومِ القيامة- ﴿زَعِيمٌ﴾. يعني: كَفيلٌ به. والزعيمُ عندَ العربِ الضامنُ والمتكلمُ عن القومِ.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾. يقولُ: أَيُّهم بذلك كَفِيلٌ؟
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾. يقولُ: أيُّهم بذلك كَفيلٌ؟
وقولُه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألهؤلاء القومِ شركاءُ فيما يقولون ويَصِفون من الأمورِ التي يَزْعُمون أنها لهم؟
ْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألهؤلاء القومِ شركاءُ فيما يقولون ويَصِفون من الأمورِ التي يَزْعُمون أنها لهم؟ فليأتوا بشركائِهم في ذلك، إن كانوا -فيما يَدَّعون من الشركاءِ- صادِقين.
﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤) أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (٣٥) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (٣٦) أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (٣٧) إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (٣٨) أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (٣٩) سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (٤٠) أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٤١)﴾
لما ذكر [الله] تعالى حال أهل الجنة الدنيوية، وما أصابهم فيها من النقمة حين عصوا الله، ﷿، وخالفوا أمره، بين أن لمن اتقاه وأطاعه في الدار الآخرة جنات النعيم التي لا تَبيد ولا تفرغ ولا ينقضي نعيمها.
ثم قال: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ)؟ أي: أفنساوي بين هؤلاء وهؤلاء في الجزاء؟ كلا ورب الأرض والسماء؛ ولهذا قال (مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ)! أي: كيف تظنون ذلك؟