KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Al-Qalam › Ayat 43

QS 68:43

Surah Al-Qalam (القلم) ayat 43

68:43
خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ وَقَدۡ كَانُواْ يُدۡعَوۡنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ وَهُمۡ سَٰلِمُونَ
pandangan mereka tertunduk ke bawah, diliputi kehinaan. Dan sungguh, dahulu (di dunia) mereka telah diseru untuk bersujud waktu mereka sehat (tetapi mereka tidak melakukan)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 42Ayat 44 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

خَٰشِعَةً
خَاشِع
خشع
أَبْصَٰرُهُمْ
بَصَر
بصر
تَرْهَقُهُمْ
يَرْهَقُ
رهق
ذِلَّةٌ
ذِلَّة
ذلل
وَقَدْ
قَد
partikel tahqiq
كَانُوا۟
كَانَ
كون
يُدْعَوْنَ
دَعَا
دعو
إِلَى
إِلَىٰ
preposisi
ٱلسُّجُودِ
سُّجُود
سجد
وَهُمْ
pronomina
سَٰلِمُونَ
سَٰلِمُون
سلم

Tafsir dalam korpus (37 potongan)

QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 186) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 186 · #78354
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال جماعةٌ من الصحابةِ والتابعين من أهلِ التأويلِ: يَبْدو عن أمرٍ شديدٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بن المباركِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن عكرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: هو يومُ حربٍ وشدَّةٍ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: عن أمرٍ عظيمٍ، كقولِ الشاعرِ: وقامتِ الحربُ بنا على ساقٍ حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾: ولا يَبْقى مؤمنٌ إلا سجَد، ويَقْسُو ظهرُ الكافرِ فيكون عظمًا واحدًا.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 187) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 187 · #78355
نُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾: ولا يَبْقى مؤمنٌ إلا سجَد، ويَقْسُو ظهرُ الكافرِ فيكون عظمًا واحدًا. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: يُكْشَفُ عن أمرٍ عظيمٍ، ألا تَسْمَعُ قولُ العربِ: وقامتِ (٢) الحرب بنا على ساقٍ حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ يقولُ: حِينَ يُكْشَفُ الأمرُ، وتبدو الأعمالُ، وكشفُه دخولُ الآخرة، وكشفُ الأمرِ عنه. حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾: هو الأمرُ الشديدُ المُفظِعُ من الهولِ يومَ القيامةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ وابنُ حُميدٍ، قالا: ثنا ابن المبارك، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: شدةُ الأمرِ وجدُّه.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 188 · #78356
مدُ بنُ عبيدٍ المحاربيُّ وابنُ حُميدٍ، قالا: ثنا ابن المبارك، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: شدةُ الأمرِ وجدُّه. قال ابنُ عباسٍ: هي أشدُّ ساعةٍ فى يوم القيامةِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: شدةُ الأمرِ. قال ابنُ عباسٍ: هي أولُ ساعةٍ تكونُ في يومِ القيامةِ. غيرَ أن في حديثِ الحارثِ قال: وقال ابنُ عباسٍ: هي أشدُّ ساعةٍ تكونُ في يومِ القيامةِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن عاصمِ بنِ كليبٍ، عن سعيد بن جبيرٍ، قال: عن شدةِ الأمرِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: عن أمرٍ فظيعٍ جليلٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 188) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 188 · #78357
ْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: عن أمرٍ فظيعٍ جليلٍ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: يومَ يُكْشَفُ عن شدةِ الأمرِ. حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. كان ابنُ عباسٍ يقولُ: كان أهلُ الجاهليةِ يقولون: شمَّرت الحربُ عن ساقٍ. يعنى [اللهُ تعالى]: إقبالَ الآخرةِ، وذَهابَ الدنيا. حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بنِ كُهَيلٍ، قال: ثنا أبو الزعراءِ، عن عبدِ اللهِ، قال: يَتَمَثَّلُ اللهُ للخَلقِ يومَ القيامةِ حتى يمُرَّ المسلمون، قال: فيقولُ: مَن تَعْبُدُون؟ فيقولون: نعبُدُ اللهَ لا نُشْرِكُ به شيئًا. فيَنْتَهِرُهم مرَّتين أو ثلاثًا، فيقولُ: هل تَعْرِفون ربَّكم؟ فيقولون: سُبحانه، إذا اعترَف إلينا عرَفناه.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 189) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 189 · #78358
فيقولون: نعبُدُ اللهَ لا نُشْرِكُ به شيئًا. فيَنْتَهِرُهم مرَّتين أو ثلاثًا، فيقولُ: هل تَعْرِفون ربَّكم؟ فيقولون: سُبحانه، إذا اعترَف إلينا عرَفناه. قال: فعند ذلك يُكْشَفُ عن ساقٍ، فلا يَبْقَى مُؤمِنٌ إِلا خَرَّ للهِ ساجدًا، ويَبْقى المنافقون ظهورُهم طبَقٌ واحدٌ، كأنما فيها السفافيدُ، فيقولون: ربَّنا. فيقولُ: قد كنتُم تُدْعَون إلى السجودِ وأنتم سالمون. حدَّثنى يَحْيَى بنُ طلحةَ اليربوعىُّ، قال: ثنا شريكٌ، عن الأعمشِ، عن المِنهالِ ابنِ عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، قال: يُنادِى منادٍ يومَ القيامةِ: أليس عدلًا من ربِّكم أنْ خلقَكم، ثم صوَّركم، ثم رزَقكم، ثم تولَّيتُم غيرَه - [أن يولِّىَ كلَّ] عبدٍ منكم ما تولَّى؟ فيقولون: بلى. قال: فيُمَثَّلُ لكلِّ قومٍ آلهتُهم التي كانوا يَعْبُدُونها، فيَتْبَعُونها حتى تُورِدَهم النارَ، ويَبْقَى أهلُ الدعوةِ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: ماذا تَنْتَظِرون، ذهَب الناسُ؟ فيقولون: نَنْتَظِرُ أن يُنادَى بنا. فيَجِيءُ إليهم في صورةٍ.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 190 · #78359
ِدَهم النارَ، ويَبْقَى أهلُ الدعوةِ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: ماذا تَنْتَظِرون، ذهَب الناسُ؟ فيقولون: نَنْتَظِرُ أن يُنادَى بنا. فيَجِيءُ إليهم في صورةٍ. قال: فذكَر منها ما شاء اللهُ، فيَكْشِفُ عما شاء اللهُ أن يَكْشِفَ. قال: فيَخِرُّون سُجدًا إلا المنافِقين، فإنه يَصِيرُ فِقارُ أصلابِهم عظمًا واحدًا، مثل صياصِي البقرِ، فيُقالُ لهم: ارفَعوا رءوسَكم إلى نورِكم. ثم ذكَر قصةً فيها طولٌ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن المنهالِ، عن قيسِ بنِ سكنٍ، قال: حدَّث عبدُ اللهِ وهو عندَ عمرَ: [﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]. قال: إذا كان يومُ القيامةِ. قال]: يقومُ الناسُ بين يدى ربِّ العالمين أربعين عامًا، شاخصةً أبصارُهم إلى السماء، حُفاةً عُراةً، يُلْجِمُهم العرقُ، ولا يُكَلِّمُهم بشرٌ أربعين عامًا، ثم يُنادى منادٍ: يأيُّها الناسُ، أليس عدلًا من ربِّكم الذى خلَقكم وصوَّرَكم ورزَقكم، ثم عبَدتُم غيره، أن يُوَلِّيَ كُلَّ قومٍ ما تَوَلَّوا؟
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 190) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 190 · #78360
ين عامًا، ثم يُنادى منادٍ: يأيُّها الناسُ، أليس عدلًا من ربِّكم الذى خلَقكم وصوَّرَكم ورزَقكم، ثم عبَدتُم غيره، أن يُوَلِّيَ كُلَّ قومٍ ما تَوَلَّوا؟ قالوا: نعَمْ. قال: فيُرْفَعُ لكلِّ قومٍ ما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ. قال: ويُمَثَّلُ لكلِّ قومٍ، يعني: آلهتُهم، فيَتْبَعونها حتى تَقْذِفَهم فى النارِ، فيَبْقَى المسلمون والمنافِقون، فيُقالُ: ألا تَذْهَبون، فقد ذهَب الناسُ؟ فيقولون: حتى يَأْتِيَنا ربُّنا، قال: وتَعْرِفُونه؟ فقالوا: إن اعترَف لنا. قال: فيَتَجَلَّى، فيَخِرُّ مَن كان يعبُدُه ساجدًا. قال: ويَبْقى المنافقون لا يَسْتَطِيعون، كأن فى ظهورِهم السفافيدَ. قال: فيُذهَبُ بهم فيُساقون إلى النارِ، فيُقْذَفُ بهم. ويَدْخُلُ هؤلاء الجنةَ. قال: فيُسْتَقْبَلون في الجنةِ بما يُسْتَقْبَلون به من الثوابِ والأزواجِ والحورِ العينِ، لكلِّ رجلٍ منهم في الجنةِ كذا وكذا، بينَ كلِّ جنةٍ كذا، بينَ أدناها وأقصاها [كذا ألفَ] سنةٍ، هو يرى أقصاها كما يرى أدناها.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 191 · #78361
والأزواجِ والحورِ العينِ، لكلِّ رجلٍ منهم في الجنةِ كذا وكذا، بينَ كلِّ جنةٍ كذا، بينَ أدناها وأقصاها [كذا ألفَ] سنةٍ، هو يرى أقصاها كما يرى أدناها. قال: ويَسْتَقْبِلُه رجلٌ حسنُ الهيئةِ، إذا نظَر إليه مُقْبِلًا حسِب أنه ربُّه، [فيهُمُّ أن يسجُد له]، فيقولُ له: لا تَفْعَلْ، إنما أنا عبدُك وقهرَمانُك على ألفِ قريةٍ. قال: يقولُ عمرُ: يا كعبُ، ألا تَسْمَعُ مَا يُحَدِّثُ به عبدُ اللهِ؟ حدَّثنا ابنُ جَبَلةَ، قال: ثنا يحيى بنُ حمادٍ، قال: ثنا أبو عوانةَ، قال: ثنا سليمانُ الأعمشُ، عن المنهالِ بن عمرٍو، عن أبي عبيدةَ وقيسِ بنِ سكنٍ، قالا: قال عبدُ اللهِ وهو يُحَدِّثُ عمرَ -قال: وجعَل عمرُ يقولُ: وَيْحَك يا كعبُ، ألا تَسْمَعُ ما يقولُ عبدُ اللهِ- إذا حُشِر الناسُ على أرجلِهم أربعين عامًا شاخصةً أبصارُهم إلى السماءِ، لا يُكَلِّمُهم بشرٌ، والشمسُ على رءوسِهم حتى يُلْجِمَهم العرقُ، كلَّ بَرٍّ منهم وفاجرٍ، ثم يُنادِى منادٍ من السماء: يأيُّها الناسُ، أليس عدلًا من ربِّكم الذى خلقَكم ورزَقكم
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 191) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 191 · #78362
الشمسُ على رءوسِهم حتى يُلْجِمَهم العرقُ، كلَّ بَرٍّ منهم وفاجرٍ، ثم يُنادِى منادٍ من السماء: يأيُّها الناسُ، أليس عدلًا من ربِّكم الذى خلقَكم ورزَقكم وصوَّركم، ثم تولَّيتم غيرَه، أن يُوَلِّيَ كلَّ رجلٍ منكم ما تولَّى؟ فيقولون: بلى. ثم يُنادِى منادٍ من السماءِ: يأيُّها الناسُ، فلتَنْطَلِقْ كلُّ أمةٍ إلى ما كانت تَعْبُدُ. قال: ويُبْسَطُ لهم السرابُ. قال: فيُمَثَّلُ لهم ما كانوا يَعْبُدُون. قال: فيَنْطَلِقون حتى يَلِجُوا النار. فيُقالُ للمسلمين: ما يَحْبِسُكم؟ فيقولون: هذا مكانُنا حتى يَأْتِيَنا ربُّنا. فيُقالُ لهم: هل تَعْرِفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: إن اعترَف لنا عرَفناه. قال: وثنى أبو صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ: "حتى إن أحدَهم ليَلْتَفُّ، فيُكشَفُ عن ساقٍ، فيَقَعون سجودًا، قال: وتُدْمَجُ أصلابُ المنافِقين حتى تكونَ عظمًا واحدًا، كأنها صياصي البقرِ. قال: فيُقالُ لهم: ارفَعوا رءوسَكم إلى نورِكم بقدرِ أعمالِكم.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 192 · #78363
عون سجودًا، قال: وتُدْمَجُ أصلابُ المنافِقين حتى تكونَ عظمًا واحدًا، كأنها صياصي البقرِ. قال: فيُقالُ لهم: ارفَعوا رءوسَكم إلى نورِكم بقدرِ أعمالِكم. قال: فتَرْفَعُ طائفةٌ منهم رءوسَهم إلى مثلِ الجبالِ من النورِ، فيَمُرُّون على الصراطِ كطرفِ العين، ثم تَرْفَعُ أخرى رءوسَهم إلى أمثالِ القصورِ، فيَمُرُّون على الصراط كمرِّ الريحِ، ثم يَرْفَعُ آخرون بينَ أيديهم أمثالَ البيوتِ، فيَمُرُّون كحُضْرِ الخيلِ، ثم يُرْفَعُ آخرون إلى نورٍ دون ذلك، فيَشِدُّون شدًّا، وآخرون دونَ ذلك يَمْشُون مَشْيًا، حتى يَبْقَى آخر الناسِ رجلٌ على أنملةِ رجله مثلُ السراجِ، فيَخِرُّ مرةً، ويَسْتَقِيمُ أخرى، وتُصيبُه النارُ فتَشْعَثُ منه، حتى يَخْرُجَ فيقولَ: ما أُعْطِيَ أَحدٌ ما أُعْطِيتُ -ولا يَدْرِى مما نجا- غيرَ أني وجَدتُ مسَّها، وإنى وَجَدْتُ حرَّها".
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 192) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 192 · #78364
ُصيبُه النارُ فتَشْعَثُ منه، حتى يَخْرُجَ فيقولَ: ما أُعْطِيَ أَحدٌ ما أُعْطِيتُ -ولا يَدْرِى مما نجا- غيرَ أني وجَدتُ مسَّها، وإنى وَجَدْتُ حرَّها". وذَكَر حديثًا فيه طولٌ، اختصَرتُ هذا منه. حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقىُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عونٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ سعدٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذا كان يومُ القيامةِ نادَى منادٍ: ألَا لتلحَقْ كلُّ أمةٍ بما كانت تَعْبُدُ. فلا يَبْقَى أحدٌ كان يَعْبُدُ صنمًا ولا وثنًا ولا صورةً إلا ذهَبوا حتى يَتَسَاقَطوا في النارِ، ويَبْقَى مَن كان يَعْبُدُ اللهَ وحدَه من برٍّ وفاجرٍ وغُبَّراتِ أهلِ الكتابِ، ثم تُعْرَضُ جهنمُ كأنها سرابٌ يَحْطِمُ بعضُها بعضًا، ثم تُدْعَى اليهودُ، فيُقالُ لهم: ما كُنتم تَعْبُدُون؟ فيَقُولُون: عُزَيرًا ابنَ اللهِ. فيقولُ: كَذَبْتم، ما اتَخَذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فماذا تُريدون؟ فيقولون: أى ربَّنا، ظمِئنا. فيقولُ: أفلا تِردون؟
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 193 · #78365
يَقُولُون: عُزَيرًا ابنَ اللهِ. فيقولُ: كَذَبْتم، ما اتَخَذ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فماذا تُريدون؟ فيقولون: أى ربَّنا، ظمِئنا. فيقولُ: أفلا تِردون؟ فيَذْهَبون حتى يَتَساقطوا فى النارِ. ثم يُدْعَى النصارَى، فيقالُ: ماذا كنتم تعبدون؟ فيقولون: المسيحَ ابنَ اللهِ. فيقولُ: كذَبتم، ما اتخذَ اللهُ من صاحبةٍ ولا ولدٍ، فماذا تُرِيدون؟ فيقولون: أى ربَّنا، ظمِئنا اسقِنا. فيقولُ: أفلا تَرِدون؟ فيَذْهَبون فيَتَساقطون فى النارِ. فيَبْقَى مَن كان يَعْبُدُ اللهَ من برٍّ وفاجرٍ. قال: ثم يَتَبَدَّى اللهُ لنا فى صورةٍ غيرِ صورتِه التي رأَيْنَاه فيها أولَ مرةٍ، فيقولُ: أيُّها الناسُ، لحِقت كلُّ أمةٍ بما كانت تَعْبُدُ وبَقِيتم أنتم. فلا يُكَلِّمُه يومَئِذٍ إلا الأنبياءُ، فيقولون: فارَقْنا الناسَ في الدنيا، ونحن كنا إلى صحبتهم فيها أحوجَ، لحِقت كلُّ أمةٍ بما كانت تعبُدُ، ونحن نَنْتَظِرُ ربَّنا الذى كنا نَعْبُدُ. فيقولُ: أنا ربُّكم. فيقولون: نعوذُ باللهِ منك. فيقولُ: هل بينَكم وبينَ اللهِ آيةٌ تَعْرِفونها؟
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 193) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 193 · #78366
كانت تعبُدُ، ونحن نَنْتَظِرُ ربَّنا الذى كنا نَعْبُدُ. فيقولُ: أنا ربُّكم. فيقولون: نعوذُ باللهِ منك. فيقولُ: هل بينَكم وبينَ اللهِ آيةٌ تَعْرِفونها؟ فَيَقُولون: نَعَمْ. فَيُكْشَفُ عن ساقٍ، فيَخِرُّون سُجَّدًا أجمعون، ولا يَبْقَى أحدٌ كان سجَد في الدنيا سُمْعةً ولا رياءً ولا نفاقًا، إلا صار ظهرُه طبقًا واحدًا، كلما أراد أن يَسْجُدَ خَرَّ على قفاه. قال: ثم يَرْجِعُ يَرْفَعُ برَّنا ومُسِيئَنا، وقد عاد لنا في صورته التي رأَيناه فيها أوَّلَ مرةٍ، فيقولُ: أنا ربُّكم. فيقولون: نعَمْ أنت ربُّنا. ثلاثَ مرارٍ". حدَّثني محمدُ بنُ عبد الله بن عبدِ الحكمِ، قال: ثني أبي وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، قال: ثنا خالدُ بن يزيدَ، عن ابنِ أبي هلالٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ ابنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يُنادى مناديه فيقولُ: ليَلْحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يَعْبُدون.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 194 · #78367
عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ ابنِ يسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخدرىِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يُنادى مناديه فيقولُ: ليَلْحَقْ كلُّ قومٍ بما كانوا يَعْبُدون. فيَذْهَبُ أصحابُ الصليبِ مع صليبِهم، وأصحابُ الأوثانِ مع أوثانِهم، وأصحابُ كلِّ آلهةٍ معَ آلهتِهم، حتى يَبْقَى مَن كان يَعْبُدُ اللهَ من برٍّ وفاجرٍ وغُبَّراتِ أهلِ الكتابِ، ثم يُؤْتَى بجهنمَ تُعْرَضُ كأنها سرابٌ". ثم ذكَر نحوَه، غيرَ أنه قال: "فإنا ننتظِرُ ربَّنا". فقال -إن كان قاله-: "فيأتيهم الجبارُ".
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 194 · #78368
اتِ أهلِ الكتابِ، ثم يُؤْتَى بجهنمَ تُعْرَضُ كأنها سرابٌ". ثم ذكَر نحوَه، غيرَ أنه قال: "فإنا ننتظِرُ ربَّنا". فقال -إن كان قاله-: "فيأتيهم الجبارُ". ثم حدَّثنا الحديثَ نحوَ حديثِ المسروقيِّ. حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ المحاربيُّ، عن إسماعيلَ بنِ رافعٍ المدنىِّ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن رجلٍ من الأنصارِ، عن أبى هريرةَ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "يَأْخُذُ اللهُ للمظلومِ من الظالمِ، حتى إذا لم يَبْقَ تَبِعةٌ لأحدٍ عندَ أحدٍ "جعَل اللهُ ملكًا من الملائكةِ على صورةِ عزيرٍ فتتبَعُه اليهودُ، وجعَل الله ملكًا من الملائكةِ على صورةِ عيسى فتَتْبَعُه النصارَى، ثم نادَى منادٍ أسمَع الخلائقَ كلَّهم، فقال: ألا ليَلْحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 194) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 194 · #78369
ِ على صورةِ عيسى فتَتْبَعُه النصارَى، ثم نادَى منادٍ أسمَع الخلائقَ كلَّهم، فقال: ألا ليَلْحَقْ كلُّ قومٍ بآلهتِهم وما كانوا يَعْبُدون من دونِ اللهِ. فَلَا يَبْقَى أَحدٌ كان يَعْبُدُ من دونِ اللهِ شيئًا إلا مُثِّلَ له آلهتُه بينَ يَدَيه، ثم قادتْهم إلى النارِ، حتى إذا لم يَبْقَ إلا المؤمِنون فيهم المنافِقون، قال اللهُ جلَّ ثناؤُه: أيُّها الناسُ، ذهَب الناسُ، الحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تعبُدُون. فيقولون: واللهِ ما لنا إلهٌ إلا اللهُ، وما كنا نعبُدُ إلهًا غيرَه. وهو اللهُ ثبَّتهم، ثم يقولُ لهم الثانيةَ مثل ذلك: الحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تَعْبُدُون. فيَقُولون مثلَ ذلك، فيُقالُ: هل بينَكم وبينَ ربِّكم من آيةٍ تَعرِفُونها؟ فيَقُولون: نعم.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 195) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 195 · #78370
لهم الثانيةَ مثل ذلك: الحَقوا بآلهتِكم وما كنتم تَعْبُدُون. فيَقُولون مثلَ ذلك، فيُقالُ: هل بينَكم وبينَ ربِّكم من آيةٍ تَعرِفُونها؟ فيَقُولون: نعم. فيتجلَّى لهم من عظمتِه ما يَعْرِفونه أنه ربُّهم، فيَخِرُّون له سُجَّدًا على وجوهِهم، ويَقَعُ كلُّ منافقٍ على قفاه، ويَجْعَلُ اللهُ أصلابَهم كصياصيِّ البقرِ". وحدَّثني أبو زيدٍ عمرُ بنُ شَبَّةَ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: ثنا أبو سعدٍ روحُ بنُ جَناحٍ، عن مولًى لعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبي بُرْدةَ بنِ أبي موسى، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ قال: " ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ ". قال: "عن نورٍ عظيمٍ، يَخِرُّون له سجَّدًا". حدَّثنى جعفرُ بنُ محمدٍ البُزُورىُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ في قولِ اللهِ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: يُكْشَفُ عن الغطاءِ. قال: ويُدْعَون إلى السجودِ وهم سالمون. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 195) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 195 · #78371
: ويُدْعَون إلى السجودِ وهم سالمون. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾. قال: هو يومُ كربٍ وشدةٍ وذُكِر عن ابنِ عباسٍ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (يَوْمَ تَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ) بمعنى: يومَ تَكْشِفُ القيامةُ عن شدةٍ شديدةٍ. والعربُ تقولُ: كَشَف هذا الأمرُ عن ساقٍ. إذا صار إلى شدةٍ، ومنه قولُ الشاعرِ: كشَفتْ لهم عن ساقِها … وبدَا من الشَّرِّ البَرَاحْ وقولُه: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾. يقولُ: ويَدْعوهم الكشفُ عن الساقِ إلى السجودِ للهِ تعالى فلا يُطِيقون ذلك. وقولُه: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾. يقولُ: تَغْشَاهم ذِلَّةٌ من عذابِ اللهِ، ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 196 · #78372
اشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾. يقولُ: تَغْشَاهم ذِلَّةٌ من عذابِ اللهِ، ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾. يقولُ: وقد كانوا في الدنيا يَدْعونهم إلى السجودِ له وهم سالمون، لا يَمْنَعُهم من ذلك مانعٌ، ولا يحولُ بينهم وبينَه حائلٌ. وقد قيل: السجودُ فى هذا الموضعِ الصلاةُ المكتوبةُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ التيمىِّ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾. قال: إلى الصلاةِ المكتوبةِ. حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبي سنانٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾. قال: يَسْمَعُ المنادِى إلى الصلاةِ المكتوبةِ فلا يُجيبُه. قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن إبراهيمَ التيميِّ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 196) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 196 · #78373
المنادِى إلى الصلاةِ المكتوبةِ فلا يُجيبُه. قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن إبراهيمَ التيميِّ: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾. قال: الصلاةِ المكتوبةِ. وبنحوِ الذي قلنا في قولِه: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ الآية. قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾. قال: هم الكفارُ، كانوا يُدْعَون في الدنيا وهم آمِنون، فاليومَ يَدْعوهم وهم خائفون. ثم أخبر اللهُ سبحانه أنه حال بينَ أهلِ الشركِ وبينَ طاعتِه فى الدنيا والآخرةِ؛ فأمَّا في الدنيا فإنه قال: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠].
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 197 · #78374
َ أهلِ الشركِ وبينَ طاعتِه فى الدنيا والآخرةِ؛ فأمَّا في الدنيا فإنه قال: ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود: ٢٠]. وأمَّا في الآخرةِ فإنه قال: ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ﴾. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾: ذلكم واللهِ يومَ القيامةِ. ذُكر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ كان يقولُ: "يُؤْذَنُ للمؤمنين يومَ القيامةِ فى السجودِ، فيَسْجُدُ المؤمنون، وبينَ كلِّ مؤمِنَيْنِ منافقٌ، فيَقْسُو ظهرُ المنافقِ عن السجودِ، ويَجْعَلُ اللهُ سجودَ المؤمنين عليهم توبيخًا وذلًّا وصَغارًا، وندامةً وحسرةً". وقولَه: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾. أى: فى الدنيا، ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾.
QS 68:42-43 (jilid 23 hlm. 197) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 23 · hlm. 197 · #78375
دَ المؤمنين عليهم توبيخًا وذلًّا وصَغارًا، وندامةً وحسرةً". وقولَه: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾. أى: فى الدنيا، ﴿وَهُمْ سَالِمُونَ﴾. أي: في الدنيا. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ، قال: بلَغني أنه يُؤْذَنُ للمؤمنين يومَ القيامةِ فى السجودِ، بين كلِّ مؤمنَيْنِ منافقٌ، يَسْجُدُ المؤمنون، ولا يَسْتَطِيعُ المنافقُ أن يَسْجُدَ. وأحسَبُه قال: تَقْسُو ظهورهم، ويكونُ سجودُ المؤمنين توبيخًا عليهم، قال: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾.
QS 68:43-47 (jilid 8 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 200 · #94736
﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣) فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ (٤٤) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (٤٥) أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (٤٦) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (٤٧)﴾ وقوله: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ) أي: في الدار الآخرة بإجرامهم وتكبرهم في الدنيا، فعوقبوا بنقيض ما كانوا عليه. ولما دعوا إلى السجود في الدنيا فامتنعوا منه مع صحتهم وسلامتهم كذلك عوقبوا بعدم قدرتهم عليه في الآخرة، إذا تجلى الرب، ﷿، فسجد له المؤمنون، لا يستطيع أحد من الكافرين ولا المنافقين أن يسجُد، بل يعود ظهر أحدهم طبقًا واحدًا، كلما أراد أحدهم أن يسجد خَرّ لقفاه، عكس السجود، كما كانوا في الدنيا، بخلاف ما عليه المؤمنون. ثم قال تعالى: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ) يعني: القرآن.
QS 68:43-47 (jilid 8 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 200 · #94737
يسجد خَرّ لقفاه، عكس السجود، كما كانوا في الدنيا، بخلاف ما عليه المؤمنون. ثم قال تعالى: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ) يعني: القرآن. وهذا تهديد شديد، أي: دعني وإياه مني ومنه، أنا أعلم به كيف أستدرجه، وأمده في غيه وأنظر ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر؛ ولهذا قال: (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) أي: وهم لا يشعرون، بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة، وهو في نفس الأمر إهانة، كما قال: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦]، وقال: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].
QS 68:43-47 (jilid 8 hlm. 200) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 8 · hlm. 200 · #94738
بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤]. ولهذا قال هاهنا: (وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) أي: وأؤخرهم وأنظرهم وأمدهم وذلك من كيدي ومكري بهم؛ ولهذا قال تعالى: (إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) أي: عظيم لمن خالف أمري، وكذب رسلي، واجترأ على معصيتي. وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله تعالى ليُمْلي للظالم، حتى إذا أخذه لم يُفْلِتْه". ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]. وقوله: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ * أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ) تقدم تفسيرهما في سورة "الطور" والمعنى في ذلك: أنك يا محمد تدعوهم إلى الله، ﷿، بلا أجر تأخذه منهم، بل ترجو ثواب ذلك عند الله، ﷿، وهم يكذبون بما جئتهم به، بمجرد الجهل والكفر والعناد.
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 96) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 96 · #147333
[سُورَة الْقَلَم (٦٨) : الْآيَات ٤٢ إِلَى ٤٣] يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ (٤٣) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ يُكْشَفُ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ: فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ [الْقَلَم: ٤١] ، أَيْ فَلْيَأْتُوا بِالْمَزْعُومِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَذَا مِنْ حُسْنِ التَّخَلُّصِ إِلَى ذِكْرِ أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِئْنَافًا مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: اذْكُرْ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ إِلَخْ لِلتَّذْكِيرِ بِأَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فِي تَعَلُّقِ يَوْمَ فَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 97 · #147334
ُودِ إِلَخْ لِلتَّذْكِيرِ بِأَهْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فِي تَعَلُّقِ يَوْمَ فَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَالْكَشْفُ عَنْ سَاقٍ: مَثَلٌ لِشِدَّةِ الْحَالِ وَصُعُوبَةِ الْخَطْبِ وَالْهَوْلِ، وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَعَ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ وَيُشَمِّرَ ثِيَابَهُ فَيَكْشِفَ عَنْ سَاقِهِ كَمَا يُقَالُ: شَمِّرْ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ، وَأَيْضًا كَانُوا فِي الرَّوْعِ وَالْهَزِيمَةِ تُشَمِّرُ الْحَرَائِرُ عَنْ سُوقِهِنَّ فِي الْهَرَبِ أَوْ فِي الْعَمَلِ فَتَنْكَشِفُ سُوقُهُنَّ بِحَيْثُ يَشْغَلُهُنَّ هَوْلُ الْأَمْرِ عَنِ الْاحْتِرَازِ مِنْ إِبْدَاءِ مَا لَا تُبْدِينَهُ عَادَةً، فَيُقَالُ: كَشَفَتْ عَنْ سَاقِهَا أَوْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا، أَوْ أَبْدَتْ عَنْ سَاقِهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرُّقَيَّاتُ: كَيْفَ نَوْمِي عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمَّا ...
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 97 · #147335
وْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا، أَوْ أَبْدَتْ عَنْ سَاقِهَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرُّقَيَّاتُ: كَيْفَ نَوْمِي عَلَى الْفِرَاشِ وَلَمَّا ... تَشْمَلِ الشَّامَ غَارَةٌ شَعْوَاءُ تُذْهِلُ الشَّيْخَ عَنْ بَنِيهِ وَتُبْدِي ... عَنْ خِدَامِ الْعَقِيلَةِ الْعَذْرَاءِ وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ أُحُدٍ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: «انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ثُمَّ تُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا» إِلَخْ، فَإِذَا قَالُوا: كَشَفَ الْمَرْءُ عَنْ سَاقِهِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ هَوْلٍ أَصَابَهُ وَإِنْ لَمْ يكن كشف سَاقه.
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 97 · #147336
تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآنِهَا» إِلَخْ، فَإِذَا قَالُوا: كَشَفَ الْمَرْءُ عَنْ سَاقِهِ فَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ هَوْلٍ أَصَابَهُ وَإِنْ لَمْ يكن كشف سَاقه. وَإِذَا قَالُوا: كَشَفَ الْأَمْرُ عَنْ سَاقٍ، فَقَدْ مَثَّلُوهُ بِالْمَرْأَةِ الْمُرَوَّعَةِ، وَكَذَلِكَ كَشَفَتِ الْحَرْبُ عَنْ سَاقِهَا، كُلُّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ إِذْ لَيْسَ ثَمَّةَ سَاقٍ قَالَ حَاتِمٌ: فَتَى الْحَرْبِ عضّت بِهِ لِحَرْب الْحَرْبُ عَضَّهَا ... وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا وَقَالَ جَدُّ طَرَفَةٍ مِنَ الْحَمَاسَةِ: كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ سَاقِهَا ...
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 97) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 97 · #147337
الْحَرْبُ عَضَّهَا ... وَإِنْ شَمَّرَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ شَمَّرَا وَقَالَ جَدُّ طَرَفَةٍ مِنَ الْحَمَاسَةِ: كَشَفَتْ لَهُمْ عَنْ سَاقِهَا ... وَبَدَا مِنَ الشَّرِّ الْبَوَاحُ وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ تَكْشِفُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَبِصِيغَةِ الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَلَى تَقْدِيرِِِ تَكْشِفُ الشِّدَّةُ عَنْ سَاقِهَا أَوْ تَكْشِفُ الْقِيَامَةُ، وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: قَامَتِ الْحَرْبُ عَلَى سَاقٍ. وَالْمَعْنَى: يَوْمَ تَبْلُغُ أَحْوَالُ النَّاسِ مُنْتَهَى الشِّدَّةِ وَالرَّوْعِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ: عَنْ كَرْبٍ وَشِدَّةٍ، وَهِيَ أَشَدُّ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَرَوَى عَبَدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: «إِذَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَابْتَغُوهُ فِي الشِّعْرِ فَإِنَّهُ دِيوَانُ الْعَرَبِ» ، أَمَّا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 98 · #147338
قَالَ: «إِذَا خَفِيَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَابْتَغُوهُ فِي الشِّعْرِ فَإِنَّهُ دِيوَانُ الْعَرَبِ» ، أَمَّا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الشَّاعِرِ: صَبْرًا عَنَاقُ إِنَّه لشرباق ... فقد سَنَّ لِي قَوْمُكِ ضَرْبَ الْأَعْنَاقْ (١) وَقَامَتِ الْحَرْبُ بِنَا عَلَى سَاقٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ: شِدَّةُ الْأَمْرِ. وَجُمْلَةُ وَيُدْعَوْنَ لَيْسَ عَائِدًا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مِثْلُ ضَمِيرِ إِنَّا بَلَوْناهُمْ [الْقَلَم: ١٧] إِذْ لَا يُسَاعِدُ قَوْلَهُ: وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُونُوا فِي الدُّنْيَا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ.
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 98 · #147339
ْ لَا يُسَاعِدُ قَوْلَهُ: وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمْ يَكُونُوا فِي الدُّنْيَا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ. فَالْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا إِلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ، أَيْ وَيُدْعَى مَدْعُوُّونَ فَيَكُونُ تَعْرِيضًا بِالْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَيُمْتَحَنُ النَّاسُ بِدُعَائِهِمْ إِلَى السُّجُودِ لِيَتَمَيَّزَ الْمُؤْمِنُونَ الْخُلَّصُ عَنْ غَيْرِهِمْ تَمَيُّزَ تَشْرِيفٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْمُنَافِقُونَ السُّجُودَ فَيُفْتَضَحُ كُفْرُهُمْ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ السَّكَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مُخْلِصًا يَخِرُّ سَاجِدًا لَهُ وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ كَأَنَّ فِي ظُهُورِهِمُ السَّفَافِيدَ اهـ.
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 98 · #147340
فَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مُخْلِصًا يَخِرُّ سَاجِدًا لَهُ وَيَبْقَى الْمُنَافِقُونَ لَا يَسْتَطِيعُونَ كَأَنَّ فِي ظُهُورِهِمُ السَّفَافِيدَ اهـ. فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ إِدْمَاجًا لِذِكْرِ بَعْضِ مَا يَحْصُلُ مِنْ أَحْوَالِ ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ» مِنْ حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ وَحَدِيثِ الشَّفَاعَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيءَ ﷺ قَالَ: «فَيُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ إِلَّا أَذِنَ اللَّهُ لَهُ بِالسُّجُودِ، وَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ رِيَاءً إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ» الْحَدِيثَ، فَيَصْلُحُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِهَذِهِ الْآيَةِ.
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 98) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 98 · #147341
لَ اللَّهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ» الْحَدِيثَ، فَيَصْلُحُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لِهَذِهِ الْآيَةِ. وَقَدِ اتَّبَعَ فَرِيقٌ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَقَالُوا: يَكْشِفُ اللَّهُ عَنْ سَاقِهِ، أَيْ عَنْ مِثْلِ الرِّجْلِ لِيَرَاهَا النَّاسُ ثُمَّ قَالُوا هَذَا مِنَ الْمُتَشَابِهِ، عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَنْ ساقٍ قَالَ يَكْشِفُ عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا .
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 99 · #147342
وِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: عَنْ ساقٍ قَالَ يَكْشِفُ عَنْ نُورٍ عَظِيمٍ يَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا . وَرُوِيَتْ أَخْبَارٌ أُخْرَى ضَعِيفَةٌ لَا جَدْوَى فِي ذِكْرِهَا. والسُّجُودِ الَّذِي يُدْعَوْنَ إِلَيْهِ: سُجُودُ الضَّرَاعَةِ وَالْخُضُوعِ لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ أَهْوَالِ الْمَوْقِفِ. وَعَدَمُ اسْتِطَاعَتِهِمُ السُّجُودَ لِسَلْبِ اللَّهِ مِنْهُمُ الْاسْتِطَاعَةَ عَلَى السُّجُودِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ لَا رَجَاءَ لَهُمْ فِي النَّجَاةِ. وَالَّذِي يَدْعُوهُمْ إِلَى السُّجُودِ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِالْمَحْشَرِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 99 · #147343
َجَاءَ لَهُمْ فِي النَّجَاةِ. وَالَّذِي يَدْعُوهُمْ إِلَى السُّجُودِ الْمَلَائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِالْمَحْشَرِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ إِلَى قَوْلِهِ: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [الْقَمَر: ٦- ٨] ، أَوْ يَدْعُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِإِلْهَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ نَظِيرُ الدَّعْوَةِ إِلَى الشَّفَاعَةِ فِي الْأَثَرِ الْمَرْوِيِّ «فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَوْقِفِنَا هَذَا» . وَخُشُوعُ الْأَبْصَارِ: هَيْئَةُ النَّظَرِ بِالْعَيْنِ بِذِلَّةٍ وَخَوْفٍ، اسْتُعِيرَ لَهُ وَصْفُ خاشِعَةً لِأَنَّ الْخَاشِعَ يَكُونُ مُطَأْطِئًا مُخْتَفِيًا. وتَرْهَقُهُمْ: تَحِلُّ بِهِمْ وَتَقْتَرِبُ مِنْهُمْ بِحِرْصٍ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْهُمْ، رَهِقَ مِنْ بَابِ فَرِحَ قَالَ تَعَالَى: تَرْهَقُها قَتَرَةٌ [عبس: ٤١] .
QS 68:42-43 (jilid 29 hlm. 99) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 29 · hlm. 99 · #147344
ْ: تَحِلُّ بِهِمْ وَتَقْتَرِبُ مِنْهُمْ بِحِرْصٍ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْهُمْ، رَهِقَ مِنْ بَابِ فَرِحَ قَالَ تَعَالَى: تَرْهَقُها قَتَرَةٌ [عبس: ٤١] . وَجُمْلَةُ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ حَالٌ ثَانِيَةٌ مِنْ ضَمِيرِ يَسْتَطِيعُونَ. وَجُمْلَةُ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ مَا قَبْلَهَا وَمَا تَفَرَّعَ عَنْهَا، أَيْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَهُمْ سَالِمُونَ مِنْ مِثْلِ الْحَالَةِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ الْحَشْرِ. وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَلِلْاعْتِرَاضِ. وَجُمْلَةُ وَهُمْ سالِمُونَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يُدْعَوْنَ أَيْ وَهُمْ قَادِرُونَ لَا عِلَّةَ تَعُوقُهُمْ عَنْهُ فِي أَجْسَادِهِمْ. وَالسَّلَامَةُ: انْتِفَاءُ الْعِلَلِ وَالْأَمْرَاضِ بِخِلَافِ حَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُمْ مُلْجَأُونَ لعدم السُّجُود.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 11:20QS 6:44QS 7:183QS 23:56QS 52:41