ُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. يقولُ: ضَلَّت عَنِّى كلُّ بَيِّنَةٍ، فلم تُغْنِ عنِّى شيئًا.
حدَّثني عبدُ الرحمن بنُ الأسود الطُّفَاوِيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ ربيعةَ، عن النَّضْرِ ابن عربيٍّ، قال: سمعتُ عكرمةَ يقولُ: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. قال: حُجَّتى.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾.
بو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. قال: حُجَّتى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾: أمَا واللهِ ما كلَّ من دخَل النارَ كان أميرَ قريةٍ يَجبِيها؛ ولكنَّ اللهَ خلَقهم وسلَّطهم على أقرانِهم، وأَمرهم بطاعةِ الله ونهاهم عن معصيةِ اللهِ.
حدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. يقولُ: بَينَتى ضَلَّت عنى.
وقال آخرون: عُنِى بالسلطانِ في هذا الموضعِ المُلْكُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾. قال: سلطانُ الدنيا.
وقولُه: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لملائكتِه مِن خُزَّانِ جهنمَ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ﴾.
بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن نُسَيْرِ ابنِ ذُعْلُوقٍ، قال: سمعتُ نوفًا يقولُ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾. قال: كلُّ ذراعٍ سبْعون باعًا، الباعُ أَبْعَدُ ما بينَك وبينَ مكةَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثني نُسَيرٌ، قال: سمِعتُ نوفًا يقولُ في رَحْبَةِ الكوفةِ في إمارةِ مصعبِ بنِ الزبيرِ في قولِه: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ
ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾. قال: الذراعُ سبعون باعًا، الباعُ أَبْعَدُ ما بينَك وبينَ مكةَ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن نُسَيْرِ بن ذُعْلُوقٍ أبى طُعمةَ، عن نوفٍ البِكَاليِّ: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾. قال: كلُّ ذراعٍ سبْعون باعًا، كلُّ باعٍ أَبْعَدُ مما بينَك وبينَ مكةَ. وهو يومئذٍ في مسجدِ الكوفةِ.
حدّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾.
ني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾. قال: بذراعِ المَلِكِ فاسْلُكُوه. قال: تُسْلَكُ في دُبُرِه حتى تَخْرُجَ مِن مَنْخَرَيْه، حتى لا يقومَ على رجلَيْه.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يَعمرُ بنُ بشرٍ المِنْقَريُّ، قال: ثنا ابنُ المباركِ، قال: أخبَرنا سعيدُ بنُ يزيدَ، عن أبي السَّمْحِ، عن عيسى بنِ هلالٍ الصَّدَفيِّ، عن عبدِ اللهِ ابن عمرِو بنِ العاصِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لو أنَّ رصَاصَةً مِثْلَ هذه -وأشار إلى جُمْجُمَةٍ -أُرْسِلَت من السماءِ إلى الأرضِ، وهي مَسِيرَةُ خَمسِمائِةِ سَنةٍ، لبَلَغَتِ الأرضَ قبلَ الليلِ، ولو أنَّها أُرْسِلَت مِن رأْسِ السِّلْسِلَةِ لسارَتْ أربعينَ خَرِيفًا الليلَ والنهارَ قبلَ أَنْ تَبْلُغَ قَعْرَها، أو أَصْلَها".
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾.
نَ خَرِيفًا الليلَ والنهارَ قبلَ أَنْ تَبْلُغَ قَعْرَها، أو أَصْلَها".
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن جويبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾. قال: السَّلْكُ: أَنْ تَدخُلَ السِّلْسِلَةُ فِي فِيه، وتَخْرُجَ مِن دُبُرِه.
وقيل: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾. وإنما تُسْلَكُ السِّلْسِلَةُ في فِيه، كما قالت العربُ: أَدْخَلْتُ رَأْسى فى القَلَنْسُوَةِ. وإِنما تَدْخُلُ القَلَنْسُوَةُ في الرأْسِ، وكما قال الأعشى:
إذَا مَا السَّرابُ ارْتَدَى بالأَكَمْ
وإنما [يَرْتَدى الأَكَمُ] بالسَّرابِ، وما أشبَه ذلك، وإنما قيل ذلك كذلك لمعرفةِ السامعين معناه، وأنه لا يُشْكِلُ على سامعِه ما أراد قائلُه.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: افْعَلوا ذلك به، جزاءً له على كفرِه باللهِ في الدنيا، إنه كان لا يُصَدِّقُ بوحدانيةِ اللهِ العظيمِ.
قُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ)
قال الضحاك: يعني موتة لا حياة بعدها. وكذا قال محمد بن كعب، والربيع، والسدي.
وقال قتادة: تمنى الموت، ولم يكن شيء في الدنيا أكره إليه منه.
(مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ) أي: لم يدفع عني مالي ولا جاهي عذابَ الله وبَأسه، بل خَلَص الأمر إليَّ وحدي، فلا معين لي ولا مجير. فعندها يقول الله، ﷿: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ)
أي: يأمر الزبانية أن تأخذه عنْفًا من المحشر، فَتَغُله، أي: تضع الأغلال في عنقه، ثم تُورده إلى جهنم فتصليه إياها، أي: تغمره فيها.
قال ابن أبي حاتم حدثنا: أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن المِنْهَال بن عمرو قال: إذا قال الله، ﷿ (خذوه) ابتدره سبعون ألف ملك، إن الملك منهم ليقول هكذا، فيلقي سبعين ألفا في النار.
أبو خالد، عن عمرو بن قيس، عن المِنْهَال بن عمرو قال: إذا قال الله، ﷿ (خذوه) ابتدره سبعون ألف ملك، إن الملك منهم ليقول هكذا، فيلقي سبعين ألفا في النار.
وروى ابن أبي الدنيا في "الأهوال": أنه يبتدره أربعمائة ألف، ولا يبقى شيء إلا دَقَه، فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: إن الرب عليك غضبان، فكل شيء غضبان عليك.
وقال الفضيل -هو ابن عياض-: إذا قال الرب، ﷿: (خُذُوهُ فَغُلُّوهُ) ابتدره سبعون ألفا ملك، أيهم يجعل الغل في عنقه.
(ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ) أي: اغمروه فيها.
وقوله: (ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) قال كعب الأحبار: كل حلقة منها قدر حديد الدنيا.
وقال العَوفي عن ابن عباس، وابن جرير: بذراع الملك.
ِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ) قال كعب الأحبار: كل حلقة منها قدر حديد الدنيا.
وقال العَوفي عن ابن عباس، وابن جرير: بذراع الملك. وقال ابن جريج، قال ابن عباس: (فاسلكوه) تدخل في استه ثم تخرج من فيه، ثم ينظمون فيها كما ينظم الجراد في العود حين يشوى.
وقال العوفي، عن ابن عباس: يسلك في دبره حتى يخرج من منخريه، حتى لا يقوم على رجليه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن عيسى بن هلال الصَّدَفي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: "لو أن رَصَاصة مثل هذه -وأشار إلى [مثل] جُمْجُمة-أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة، لسارت أربعين خريفًا الليلَ والنهارَ، قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها".
وأخرجه الترمذي، عن سُوَيْد بن نصر عن عبد الله بن المبارك، به قال: هذا حديث حسن.
سلة، لسارت أربعين خريفًا الليلَ والنهارَ، قبل أن تبلغ قعرها أو أصلها".
وأخرجه الترمذي، عن سُوَيْد بن نصر عن عبد الله بن المبارك، به قال: هذا حديث حسن.
وقوله: (إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ) أي: لا يقوم بحق الله عليه من طاعته وعبادته، ولا ينفع خلقه ويؤدي حقهم؛ فإن لله على العباد أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا، وللعباد بعضهم على بعض حقّ الإحسان والمعاونة على البر والتقوى؛ ولهذا أمر الله بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وقبض النبي ﷺ وهو يقول: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم".