QS 7:10
Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 10
7:10
وَلَقَدۡ مَكَّنَّـٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ
Dan sungguh, Kami telah menempatkan kamu di bumi dan di sana Kami sediakan (sumber) penghidupan untukmu. (Tetapi) sedikit sekali kamu yang bersyukur
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (17 potongan)
QS 7:10 (jilid 10 hlm. 73) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 73 ·
#62375
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولقد وطَّأْنا لكم أيُّها الناسُ في الأرضِ، وجعلْناها لكم قرارًا تستقِرُّون فيها، ومِهادًا تَمْتهِدونها، وفراشًا تَفْترِشُونها، وجَعَلْنا فيها لكم معايشَ تعيشُون بها أيامَ حياتِكم، من مطاعمَ ومشاربَ، نعمةً منى عليكم، وإحسانًا منى إليكم، ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: وأنتم قليلٌ شكرُكم على هذه النعمِ التي أنعَمتُها عليكم لعبادتِكم غيرى، واتخاذِكم إلهًا سواى.
والمعايشُ جمعُ معيشةٍ.
واختلَفت القرأةُ في قراءتِها؛ فقرأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿مَعَايِشَ﴾. بغيرِ همزٍ.
وقرَأه عبدُ الرحمنِ الأعرجُ: (معائِشَ) بالهمزِ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندنا ﴿مَعَايِشَ﴾ بغيرِ همزٍ؛ لأنها "مَفاعِلُ"، مِن قولِ القائلِ: عشتَ، تعيشُ.
QS 7:10 (jilid 10 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 74 ·
#62376
عبدُ الرحمنِ الأعرجُ: (معائِشَ) بالهمزِ.
والصوابُ مِن القراءةِ في ذلك عندنا ﴿مَعَايِشَ﴾ بغيرِ همزٍ؛ لأنها "مَفاعِلُ"، مِن قولِ القائلِ: عشتَ، تعيشُ. فالميمُ فيها زائدةٌ، والياءُ في الحكمِ متحركةٌ؛ لأن واحدَها "مَفْعَلَةٌ"، مَعْيَشةٌ، متحركةُ الياءِ، نُقِلت حركةُ الياءِ منها إلى العينِ في واحدِها، فلما جُمعت رُدَّت حركتُها إليها، لسكونِ ما قبلَها وتحركِها. وكذلك تفعلُ العربُ بالياءِ والواوِ إذا سَكَنَ ما قبلَهما وتَحرَّكَتا، في نظائرِ ما وصفنا مِن الجمعِ الذي يأتى على مثالِ "مَفاعِلَ"، وذلك مخالفٌ لما جاء مِن الجمعِ على مثالِ "فعائلَ"، التي تكونُ الياءُ فيها زائدةً ليست بأصلٍ، فإن ما جاء مِن الجمعِ على هذا المثالِ، فالعربُ تهمِزُه، كقولِهم: هذه مدائنُ، وصحائفُ، وبصائرُ، لأن مدائنَ جمعُ مدينةٍ، والمدينةُ "فَعِيلةٌ" من قولِهم: مَدَنْتُ المدينةَ. وكذلك صحائفُ، جمعُ صحيفةٍ، والصحيفةُ "فَعِيلةٌ" مِن قولِك: صَحَفْتُ الصحيفةَ.
QS 7:10 (jilid 10 hlm. 74) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 74 ·
#62377
مدائنَ جمعُ مدينةٍ، والمدينةُ "فَعِيلةٌ" من قولِهم: مَدَنْتُ المدينةَ. وكذلك صحائفُ، جمعُ صحيفةٍ، والصحيفةُ "فَعِيلةٌ" مِن قولِك: صَحَفْتُ الصحيفةَ. فالياءُ في واحدِها زائدةٌ ساكنةٌ، فإذا جمَعْتَ هَمزتَ، لخلافِها في الجمعِ الياءَ التي كانت في واحدِها، وذلك أنها كانت في واحدِها ساكنةً، وهى في الجمعِ متحركةٌ. ولو جَعَلْتَ مَدِينَةً "مَفْعِلةً" مِن: دانَ يدينُ، [وجَمَعْت على] "مفاعلَ"، كان الفصيحُ تركَ الهمزِ وتحريكَ الياءِ. وربما هَمَزتِ العربُ جمعَ "مَفْعِلةٍ" في ذواتِ
الياءِ والواوِ، وإن كان الفصيحُ من كلامِها تركَ الهمزِ فيها، إذا جاءت على "مفاعلَ"، تشبيهًا منهم لجَمْعِها بجمعِ "فَعِيلةٍ"، كما تُشَبِّهُ "مَفْعَلًا" بـ "فَعِيلٍ"، فتقولُ: مَسِيلُ الماءِ. مِن: سَالَ يسيلُ، ثم تجمعُها جمعَ "فعيلٍ"، فتقولُ: هي أمسِلةٌ.
QS 7:10 (jilid 10 hlm. 75) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 75 ·
#62378
عِها بجمعِ "فَعِيلةٍ"، كما تُشَبِّهُ "مَفْعَلًا" بـ "فَعِيلٍ"، فتقولُ: مَسِيلُ الماءِ. مِن: سَالَ يسيلُ، ثم تجمعُها جمعَ "فعيلٍ"، فتقولُ: هي أمسِلةٌ. في الجمعِ، تشبيهًا منهم لها بجمعِ "بعيرٍ" وهو "فعيلٌ"، إذ تجمعُه "أبعرةً"، وكذلك تجمعُ المَصِيرَ وهو "مَفْعِلٌ"، "مُضرانٌ"، تشبيهًا له بجمعِ "بعيرٍ" وهو "فعيلٌ"، إذ تجمعُه "بُعْرانٌ". وعلى هذا هَمَز الأعرجُ (معائشَ). وليس ذلك بالفصيحِ في كلامِها. وأولى ما قُرِئَ به كتابُ اللهِ مِن الألسنِ أفصحُها [وأعربُها] وأعرفُها، دونَ أَنْكَرِها وأَشَذِّها.
QS 7:10 (jilid 3 hlm. 390) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 390 ·
#85857
﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ (١٠)﴾
يقول تعالى ممتنا على عبيده فيما مكن لهم من أنه جَعَل الأرض قرارًا، وجعل لها رواسي وأنهارًا، وجعل لهم فيها منازل وبيوتًا، وأباح منافعها، وسَخَّر لهم السحاب لإخراج أرزاقهم منها، وجعل لهم فيها معايش، أي: مكاسب وأسبابًا يتجرون فيها، ويتسببون أنواع الأسباب، وأكثرهم مع هذا قليل الشكر على ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤].
وقد قرأ الجميع: (مَعَايِش) بلا همز، إلا عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج فإنه همزها. والصواب الذي عليه الأكثرون بلا همز؛ لأن معايش جمع معيشة، من عاش يعيش عيشا، ومعيشة أصلها "مَعْيِشَة" فاستثقلت الكسرة على الياء، فنقلت إلى العين فصارت مَعِيشة، فلما جمعت رجعت الحركة إلى الياء لزوال الاستثقال، فقيل: معايش. ووزنه مفاعل؛ لأن الياء أصلية في الكلمة.
QS 7:10 (jilid 3 hlm. 390) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 390 ·
#85858
لكسرة على الياء، فنقلت إلى العين فصارت مَعِيشة، فلما جمعت رجعت الحركة إلى الياء لزوال الاستثقال، فقيل: معايش. ووزنه مفاعل؛ لأن الياء أصلية في الكلمة. بخلاف مدائن
وصحائف وبصائر، جمع مدينة وصحيفة وبصيرة من: مدن وصحف وأبصر، فإن الياء فيها زائدة، ولهذا تجمع على فعائل، وتهمز لذلك، والله أعلم.
QS 7:10 (jilid 2 hlm. 345) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 345 ·
#97558
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ﴾ الآية، لم يبين هنا كيفية هذه المعايش التي جعل لنا في الأرض، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر كقوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الْأِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقّاً (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْباً (٢٨) وَزَيتُونًا وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْباً (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبّا (٣١) مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾.
وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
QS 7:10 (jilid 2 hlm. 345) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 345 ·
#97559
أَبّا (٣١) مَتَاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (٣٢)﴾.
وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً
تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (٢٧)﴾ وقوله: ﴿وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (٥٣) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى (٥٤)﴾ وذكر كثيراً من ذلك في سورة النحل كقوله: ﴿وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥)﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 33 ·
#120299
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ١٠]
وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (١٠)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الْأَعْرَاف: ٣] فَهَذَا تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ وَلِيُّ الْخَلْقِ، لِأَنَّهُ خَالِقُهُمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَخَالِقُ مَا بِهِ عَيْشُهُمُ الَّذِي بِهِ بَقَاءُ وَجُودِهِمْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَتَوْبِيخٌ عَلَى قِلَّةِ شُكْرِهَا، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَذْيِيلُ الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ: قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ فَإِنَّ النُّفُوسَ الَّتِي لَا يَزْجُرُهَا التَّهْدِيدُ قَدْ تَنْفَعُهَا الذِّكْرَيَاتُ الصَّالِحَةُ، وَقَدْ قَالَ أَحَدُ الْخَوَارِجِ وَطُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى قِتَالِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَكَانَ قَدْ أَسْدَى إِلَيْهِ نِعَمًا:
أَأُقَاتِلُ الْحَجَّاجَ عَنْ سُلْطَانِهِ ...
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 33 ·
#120300
ُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى قِتَالِ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ وَكَانَ قَدْ أَسْدَى إِلَيْهِ نِعَمًا:
أَأُقَاتِلُ الْحَجَّاجَ عَنْ سُلْطَانِهِ ... بِيَدٍ تُقِرُّ بَأَنَّهَا مَوْلَاتُهُ
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِلَامِ الْقَسَمِ وَقَدِ، الْمُفِيدِ لِلتَّحْقِيقِ، تَنْزِيلٌ لِلَّذِينَ هُمُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخِطَابِ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ مَضْمُونَ الْخَبَرِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا عَبَدُوا غَيْرَ اللَّهِ كَانَ حَالُهُمْ كَحَالِ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي مَكَّنَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ كَحَالِ مَنْ يُنْكِرُ وُقُوعَ التَّمْكِينِ مِنْ أَصْلِهِ.
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 33 ·
#120301
حَالُهُمْ كَحَالِ مَنْ يُنْكِرُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي مَكَّنَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ كَحَالِ مَنْ يُنْكِرُ وُقُوعَ التَّمْكِينِ مِنْ أَصْلِهِ.
وَالتَّمْكِينُ جَعْلُ الشَّيْءِ فِي مَكَانٍ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الْإِقْدَارِ عَلَى التَّصَرُّفِ، عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦] وَهُوَ مُسْتَعْمَلٌ هُنَا فِي مَعْنَاهُ الْكِنَائِيِّ لَا الصَّرِيحِ، أَيْ جَعَلْنَا لَكُمْ قُدْرَةً، أَيْ أَقْدَرْنَاكُمْ عَلَى أُمُورِ الْأَرْضِ وَخَوَّلْنَاكُمُ التَّصَرُّفَ فِي مَخْلُوقَاتِهَا، وَذَلِكَ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي الْبَشَرِ مِنْ قُوَّةِ الْعَقْلِ وَالتَّفْكِيرِِِ
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 33) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 33 ·
#120302
ورِ الْأَرْضِ وَخَوَّلْنَاكُمُ التَّصَرُّفَ فِي مَخْلُوقَاتِهَا، وَذَلِكَ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ فِي الْبَشَرِ مِنْ قُوَّةِ الْعَقْلِ وَالتَّفْكِيرِِِ
الَّتِي أَهَّلَتْهُ لِسِيَادَةِ هَذَا الْعَالَمِ وَالتَّغَلُّبِ عَلَى مَصَاعِبِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ التَّمْكِينِ هُنَا الْقُوَّةَ وَالْحُكْمَ كَالْمُرَادِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ [الْكَهْف: ٨٤] لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ حَاصِلًا بِجَمِيعِ الْبَشَرِ إِلَّا عَلَى تَأْوِيلٍ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمْكِينِ أَيْضًا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ جَعْلُ الْمَكَانِ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي الْأَرْضِ يَمْنَعُ مِنْ
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 34 ·
#120303
َلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّمْكِينِ أَيْضًا مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ جَعْلُ الْمَكَانِ فِي الْأَرْضِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فِي الْأَرْضِ يَمْنَعُ مِنْ
ذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمُ الْأَرْضَ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى عَنْ عَادٍ: وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ [الْأَحْقَاف: ٢٦] أَيْ جعلنَا مَا أقررناهم عَلَيْهِ أَعْظَمَ مِمَّا أَقْدَرْنَاكُمْ عَلَيْهِ، أَيْ فِي آثَارِهِمْ فِي الْأَرْضِ أَمَّا أَصْلُ الْقَرَارِ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ صِرَاطٌ بَيْنَهُمَا.
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 34 ·
#120304
َلَيْهِ أَعْظَمَ مِمَّا أَقْدَرْنَاكُمْ عَلَيْهِ، أَيْ فِي آثَارِهِمْ فِي الْأَرْضِ أَمَّا أَصْلُ الْقَرَارِ فِي الْأَرْضِ فَهُوَ صِرَاطٌ بَيْنَهُمَا.
وَمَعَايِشُ جَمْعُ مَعِيشَةٍ، وَهِيَ مَا يَعِيشُ بِهِ الْحَيُّ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْعَيْشِ وَهُوَ الْحَيَاةُ، وَأَصْلُ الْمَعِيشَةِ اسْمُ مَصْدَرِ عَاشَ قَالَ تَعَالَى: فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [طه: ١٢٤] سُمِّيَ بِهِ الشَّيْءُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْعَيْشُ، تَسْمِيَةً لِلشَّيْءِ بِاسْمِ سَبَبِهِ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَجَازِ الَّذِي غَلَبَ حَتَّى صَارَ مُسَاوِيًا لِلْحَقِيقَةِ.
وَيَاءُ (مَعَايِشَ) أَصْلٌ فِي الْكَلِمَةِ لِأَنَّهَا عَيْنُ الْكَلِمَةِ مِنَ الْمَصْدَرِ (عَيْشٍ) فَوَزْنُ مَعِيشَةٍ مَفْعِلَةٌ وَمَعَايِشَ مَفَاعِلُ، فَحَقُّهَا أَنْ يُنْطَقَ بِهَا فِي الْجَمْعِ يَاءً وَأَنْ لَا تُقْلَبَ هَمْزَةً.
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 34 ·
#120305
صْدَرِ (عَيْشٍ) فَوَزْنُ مَعِيشَةٍ مَفْعِلَةٌ وَمَعَايِشَ مَفَاعِلُ، فَحَقُّهَا أَنْ يُنْطَقَ بِهَا فِي الْجَمْعِ يَاءً وَأَنْ لَا تُقْلَبَ هَمْزَةً. لِأَنَّ اسْتِعْمَالَ الْعَرَبِ فِي حَرْفِ الْمَدِّ الَّذِي فِي الْمُفْرَدِ أَنَّهُمْ إِذَا جَمَعُوهُ جَمْعًا بِأَلِفٍ زَائِدَةٍ رَدُّوهُ إِلَى أَصْلِهِ وَاوًا أَوْ يَاءً بَعْدَ أَلِفِ الْجَمْعِ، مِثْلَ: مَفَازَةٍ وَمَفَاوِزَ، فِيمَا أَصْلُهُ وَاوٌ مِنَ الْفَوْزِ وَمَعِيبَةٍ وَمَعَايِبَ فِيمَا أَصْلُهُ الْيَاءُ، فَإِذَا كَانَ حَرْفُ الْمَدِّ فِي الْمُفْرِدِ غَيْرَ أَصْلِيٍّ فَإِنَّهُمْ إِذَا جَمَعُوهُ جَمْعًا بِأَلِفٍ زَائِدَةٍ قَلَبُوا حَرْفَ الْمَدِّ هَمْزَةً نَحْوَ قِلَادَةٍ وَقَلَائِدَ، وَعَجُوزٍ وَعَجَائِزَ، وَصَحِيفَةٍ وَصَحَائِفَ، وَهَذَا الِاسْتِعْمَالُ مِنْ لَطَائِفِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَرْفِ الْمَدِّ الْأَصْلِيِّ وَالْمَدِّ الزَّائِدِ وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْيَاءِ، وَرَوَى خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ،
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 34 ·
#120306
رِقَةِ بَيْنَ حَرْفِ الْمَدِّ الْأَصْلِيِّ وَالْمَدِّ الزَّائِدِ وَاتَّفَقَ الْقُرَّاءُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْيَاءِ، وَرَوَى خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ، وَحُمَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَرَأَ: مَعَائِشَ بِهَمْزٍ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَهِيَ رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ عَنْهُ لَا يعبأ بهَا، وقرىء فِي الشاذ: بِالْهَمْز، رَوَاهُ عَنِ الْأَعْرَجِ، وَفِي «الْكَشَّافِ» نِسْبَةُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ إِلَى ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ سَهْوٌ مِنَ الزَّمَخْشَرِيِّ.
وَقَوْلُهُ: قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ هُوَ كَقَوْلِهِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الْأَعْرَاف:
٣] وَنَظَائِرِهِ.
وَالْخِطَابُ لِلْمُشْرِكِينَ خَاصَّةً، لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ قَلَّ شُكْرُهُمْ لله تَعَالَى إِذا اتَّخَذُوا مَعَهُ آلِهَةً.
وَوَصْفٌ قَلِيلٌ يُسْتَعْمَلُ فِي مَعْنَى الْمَعْدُومِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ إِنَّ شُكْرَكُمُ اللَّهَ قَلِيلٌ.
QS 7:10 (jilid 8 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 8 · hlm. 35 ·
#120307
ي مَعْنَى الْمَعْدُومِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ إِنَّ شُكْرَكُمُ اللَّهَ قَلِيلٌ. لِأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا أَنَّهُ رَبُّهُمْ فَقَدْ شَكَرُوهُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ أَحْوَالِهِمْ هُوَ الْإِعْرَاضُ عَنْ شُكْرِهِ وَالْإِقْبَالُ عَلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَمَا يَتْبَعُهَا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْقِلَّةُ كِنَايَةً عَنِ الْعَدَمِ عَلَى طَرِيقَةِ الْكَلَامِ الْمُقْتَصَدِ اسْتِنْزَالًا لِتَذَكُّرِهِمْ.
وَانْتُصِبَ (قَلِيلًا) عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْمُخَاطَبِينَ وَ (مَا) مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ
فِي محلّ الْفَاعِل بقليلا فَهِيَ حَالٌ سَبَبِيَّةٌ.
وَفِي التَّعْقِيبِ بِهَذِهِ الْآيَةِ لِآيَةِ: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها [الْأَعْرَاف: ٤] إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ إِهْمَالَ شُكْرِ النِّعْمَةِ يُعَرِّضُ صَاحِبَهَا لِزَوَالِهَا، وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله: أَهْلَكْناها.
[١١- ١٣]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.