QS 7:103
Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 103
7:103
ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ
Setelah mereka, kemudian Kami utus Musa dengan membawa bukti-bukti Kami kepada Fir'aun dan pemuka-pemuka kaumnya, lalu mereka mengingkari bukti-bukti itu. Maka perhatikanlah bagaimana kesudahan orang-orang yang berbuat kerusakan
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (17 potongan)
QS 7:103 (jilid 10 hlm. 341) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 341 ·
#62874
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣)﴾.
[يقولُ تعالى ذكرُه]: ثم بعَثنا من بعدِ نوحٍ وهودٍ وصالحٍ ولوطٍ وشعيبٍ موسَى بنَ عمرانَ - والهاءُ والميمُ اللتان في قولِه: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾. هي كنايةُ ذكرِ الأنبياءِ ﵈ التي ذُكِرت من أولَ هذه السورةِ إلى هذا الموضعِ - ﴿بِآيَاتِنَا﴾. يقولُ: بحُججِنا وأدلَّيِنا ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾. يعنى: وإلى جماعةِ قومِ فرعونَ مِن الرجالِ، ﴿فَظَلَمُوا بِهَا﴾. يقولُ: فكفَروا بها. والهاءُ والألفُ اللتان في قولِه: ﴿بِهَا﴾ عائدتان على "الآياتِ". ومعنى ذلك: فظلَموا بآياتِنا التي بعَثنا بها موسى إليهم. وإنما جازَ أنْ يقالَ: فظلَموا بها.
QS 7:103 (jilid 10 hlm. 341) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 341 ·
#62875
ءُ والألفُ اللتان في قولِه: ﴿بِهَا﴾ عائدتان على "الآياتِ". ومعنى ذلك: فظلَموا بآياتِنا التي بعَثنا بها موسى إليهم. وإنما جازَ أنْ يقالَ: فظلَموا بها. بمعنى: كفَروا بها؛ لأنَّ الظلمَ وضعُ الشيءِ في غيرِ موضِعِه - وقد دلَّلنا فيما مضَى على أن ذلك معناه بما يُغْنى عن إعادتِه - والكفرُ بآياتِ اللهِ وضعٌ لها في غيرِ موضعِها، وصرفٌ لها إلى غيرِ وجهِها الذي عُنِيتُ به، ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾. يقول جل ثناؤه لنبيه محمدٍ ﷺ: فانظُر يا محمدُ بعينِ قلبِك كيف كان عاقبةُ هؤلاء الذين أفسدوا في الأرضِ. يعنى: فرعونَ وملأَه إذ ظلَموا بآياتِ اللَّهِ التي جاءهم بها
موسى ﵇، وكان عاقبتُهم أنّهم غرِقوا جميعًا في البحرِ.
QS 7:103 (jilid 3 hlm. 453) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 453 ·
#86082
﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣)﴾
يقول تعالى: (ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ) أي: الرسل المتقدم ذكرهم، كنوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، صلوات الله وسلامه عليهم وعلى سائر أنبياء الله أجمعين. (مُوسَى بِآيَاتِنَا) أي: بحججنا ودلائلنا البينة إلى (فِرْعَوْنَ) وهو ملك مصر في زمن موسى، (وَمَلَئِهِ) أي: قومه، (فَظَلَمُوا بِهَا) أي: جحدوا وكفروا بها ظلما منهم وعنادا، كقوله تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ﴾ [النمل: ١٤]
أي: الذين صدوا عن سبيل الله وكذبوا رسله، أي: انظر -يا محمد -كيف فعلنا بهم، وأغرقناهم عن آخرهم، بمرأى من موسى وقومه. وهذا أبلغ في النكال بفرعون وقومه، وأشفى لقلوب أولياء الله -موسى وقومه -من المؤمنين به.
QS 7:103 (jilid 2 hlm. 388) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 2 · hlm. 388 ·
#97662
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآياتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا﴾ الآية.
بين تعالى هنا أن فرعون وملأه ظلموا بالآيات التي جاءهم بها موسى، وصرح في النمل بأنهم فعلوا ذلك جاحدين لها، مع أنهم مستيقنون أنها حق؛ لأجل ظلمهم وعلوهم؛ وذلك في قوله: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾.
•
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 34 ·
#121244
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : آيَة ١٠٣]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (١٠٣)
انْتِقَالٌ مِنْ أَخْبَارِ الرِّسَالَاتِ السَّابِقَةِ إِلَى أَخْبَارِ رِسَالَةٍ عَظِيمَةٍ لِأُمَّةٍ بَاقِيَةٍ إِلَى وَقْتِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَضَّلَهَا اللَّهُ بِفَضْلِهِ فَلَمْ تُوَفِّ حَقَّ الشُّكْرِ وَتَلَقَّتْ رَسُولَهَا بَيْنَ طَاعَةٍ وَإِبَاءٍ وَانْقِيَادٍ وَنِفَارٍ، فَلَمْ يعاملها الله بالاستيصال وَلَكِنَّهُ أَرَاهَا جَزَاءَ مُخْتَلِفِ أَعْمَالِهَا، جَزَاءً وِفَاقًا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 34 ·
#121245
، فَلَمْ يعاملها الله بالاستيصال وَلَكِنَّهُ أَرَاهَا جَزَاءَ مُخْتَلِفِ أَعْمَالِهَا، جَزَاءً وِفَاقًا، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
وَخُصَّتْ بِالتَّفْضِيلِ قِصَّةُ إِرْسَالِ مُوسَى لِمَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ مِنَ الْحَوَادِثِ الْعَظِيمَةِ، وَالْأَنْبَاءِ الْقَيِّمَةِ، وَلِأَنَّ رِسَالَتَهُ جَاءَتْ بِأَعْظَمِ شَرِيعَةٍ بَيْنَ يَدَيْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ، وَأُرْسِلَ رَسُولُهَا هَادِيًا وَشَارِعًا تَمْهِيدًا لِشَرِيعَةٍ تَأْتِي لِأُمَّةِ أَعْظَمَ مِنْهَا تَكُونُ بَعْدَهَا، وَلِأَنَّ حَالَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ أَشْبَهُ بِحَالِ مِنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِم مُحَمَّد ﷺ فَإِنَّهُمْ كَانُوا فَرِيقَيْنِ كَثِيرَيْنِ اتَّبَعَ أَحَدُهُمْ مُوسَى وَكَفَرَ بِهِ الْآخَرُ، كَمَا اتَّبَعَ مُحَمَّدًا- ﵇ جَمْعٌ عَظِيمٌ وَكَفَرَ بِهِ فَرِيقٌ كَثِيرٌ، فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَفَرَ وَنَصَرَ مَنْ آمَنَ.
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 34 ·
#121246
وَكَفَرَ بِهِ الْآخَرُ، كَمَا اتَّبَعَ مُحَمَّدًا- ﵇ جَمْعٌ عَظِيمٌ وَكَفَرَ بِهِ فَرِيقٌ كَثِيرٌ، فَأَهْلَكَ اللَّهُ مَنْ كَفَرَ وَنَصَرَ مَنْ آمَنَ.
وَقَدْ دَلَّتْ ثُمَّ عَلَى الْمُهْلَةِ: لِأَنَّ مُوسَى- ﵇ بُعِثَ بَعْدَ شُعَيْبٍ بِزَمَنٍ طَوِيل، فَإِنَّهُ لما تَوَجَّهَ إِلَى مَدْيَنَ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ مِصْرَ، رَجَا اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُ فَوَجَدَ شُعَيْبًا، وَكَانَ اتِّصَالُهُ بِهِ وَمُصَاهَرَتُهُ تَدْرِيجًا لَهُ فِي سُلَّمِ قَبُولِ الرِّسَالَةِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْمُهْلَةُ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الْأُمَمِ الْمَحْكِيِّ عَنْهَا قَبْلُ، فَإِنَّ مِنْهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُوسَى قُرُونٌ مِثْلُ قَوْمِ نُوحٍ، وَمِثْلُ عَادٍ وَثَمُودَ، وَقَوْمِ لُوطٍ، فَالْمُهْلَةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا ثُمَّ مُتَفَاوِتَةُ الْمِقْدَارِ، مَعَ مَا يَقْتَضِيهِ
عَطْفُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ ثُمَّ مِنَ التَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ وَهُوَ مُلَازِمٌ لَهَا إِذَا عُطِفَتْ بِهَا الْجُمَلُ.
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 34) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 34 ·
#121247
مِقْدَارِ، مَعَ مَا يَقْتَضِيهِ
عَطْفُ الْجُمْلَةِ بِحَرْفِ ثُمَّ مِنَ التَّرَاخِي الرُّتَبِيِّ وَهُوَ مُلَازِمٌ لَهَا إِذَا عُطِفَتْ بِهَا الْجُمَلُ.
فَحَرْفُ (ثُمَّ) هُنَا مُسْتَعْمَلٌ فِي مَعْنَيَيِ الْمُهْلَةِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ.
وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: مِنْ بَعْدِهِمْ يَعُودُ إِلَى الْقُرَى، بِاعْتِبَارِ أَهْلِهَا، كَمَا عَادَتْ
عَلَيْهِمُ الضَّمَائِرُ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ الْآيَتَيْنِ [الْأَعْرَاف: ١٠١] .
وَالْبَاءُ فِي بِآياتِنا لِلْمُلَابَسَةِ، وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ مُوسَى، أَيْ: مَصْحُوبًا بِآيَاتٍ مِنَّا، وَالْآيَاتُ: الدَّلَائِلُ عَلَى صِدْقِ الرَّسُولِ، وَهِيَ الْمُعْجِزَاتُ، قَالَ تَعَالَى: قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [الْأَعْرَاف:
١٠٦، ١٠٧] .
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 35 ·
#121248
لَى: قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [الْأَعْرَاف:
١٠٦، ١٠٧] .
وفِرْعَوْنَ عَلَمُ جِنْسٍ لِمَلِكِ مِصْرَ فِي الْقَدِيمِ، أَيْ: قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهَا الْيُونَانُ، وَهُوَ اسْمٌ مِنْ لُغَةِ الْقِبْطِ. قِيلَ: أَصْلُهُ فِي الْقِبْطِيَّةِ (فَارَاهُ) وَلَعَلَّ الْهَاءَ فِيهِ مُبْدَلَةٌ عَنِ الْعَيْنِ فَإِنَّ (رَعْ) اسْمُ الشَّمْسِ فَمَعْنَى (فَارَاهُ) نُورُ الشَّمْسِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ فَجَعَلُوا مَلِكَ مِصْرَ بِمَنْزِلَةِ نُورِ الشَّمْسِ، لِأَنَّهُ يُصْلِحُ النَّاسَ، نُقِلَ هَذَا الِاسْمُ عَنْهُمْ فِي كُتُبِ الْيَهُودِ وَانْتَقَلَ عَنْهُمْ إِلَى الْعَرَبِيَّةِ، وَلَعَلَّهُ مِمَّا أَدْخَلَهُ الْإِسْلَامُ، وَهَذَا الِاسْمُ نَظِيرُ (كِسْرَى) لِمَلِكِ مُلُوكِ الْفُرْسِ الْقُدَمَاءِ، وَ (قَيْصَرَ) لِمَلِكِ الرّوم، و (نمْرُود) لِمَلِكِ كَنْعَانَ، وَ (النَّجَاشِيّ) لملك الْحَبَش، وَ
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 35 ·
#121249
(كِسْرَى) لِمَلِكِ مُلُوكِ الْفُرْسِ الْقُدَمَاءِ، وَ (قَيْصَرَ) لِمَلِكِ الرّوم، و (نمْرُود) لِمَلِكِ كَنْعَانَ، وَ (النَّجَاشِيّ) لملك الْحَبَش، وَ (تُبَّعٍ) لِمَلِكِ مُلُوكِ الْيَمَنِ، وَ (خَانَ) لِمَلِكِ التُّرْكِ.
وَاسْمُ فِرْعَوْنَ الَّذِي أُرْسِلَ مُوسَى إِلَيْهِ: مِنْفِطَاحُ الثَّانِي، أَحَدُ مُلُوكِ الْعَائِلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ مِنَ الْعَائِلَاتِ الَّتِي مَلَكَتْ مِصْرَ، عَلَى تَرْتِيبِ الْمُؤَرِّخِينَ مِنَ الْإِفْرِنْجِ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ١٤٩١ قَبْلَ مِيلَادِ الْمَسِيحِ.
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 35 ·
#121250
ةَ مِنَ الْعَائِلَاتِ الَّتِي مَلَكَتْ مِصْرَ، عَلَى تَرْتِيبِ الْمُؤَرِّخِينَ مِنَ الْإِفْرِنْجِ وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ١٤٩١ قَبْلَ مِيلَادِ الْمَسِيحِ.
وَالْمَلَأُ: الْجَمَاعَةُ مِنْ عِلْيَةِ الْقَوْمِ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَهُمْ وُزَرَاءُ فِرْعَوْنَ وَسَادَةُ أَهْلِ مِصْرَ مِنَ الْكَهَنَةِ وَقُوَّادِ الْجُنْدِ، وَإِنَّمَا خَصَّ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ الَّذِينَ يَأْذَنُونَ فِي سَرَاحِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنَّ مُوسَى بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لِيُحَرِّرَهُمْ مِنَ الرِّقِّ الَّذِي كَانُوا فِيهِ بِمِصْرَ، وَلَمَّا كَانَ خُرُوجُهُمْ مِنْ مِصْرَ مُتَوَقِّفًا عَلَى أَمْرِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ مُوسَى بِذَلِكَ، وَفِي ضِمْنِ ذَلِكَ تَحْصُلُ دَعْوَةُ فِرْعَوْنَ لِلْهُدَى، لِأَنَّ كُلَّ نَبِيءٍ يُعْلِنُ التَّوْحِيدَ وَيَأْمُرُ بِالْهُدَى، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ مِنْ غَيْرِ
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 35 ·
#121251
َلِكَ تَحْصُلُ دَعْوَةُ فِرْعَوْنَ لِلْهُدَى، لِأَنَّ كُلَّ نَبِيءٍ يُعْلِنُ التَّوْحِيدَ وَيَأْمُرُ بِالْهُدَى، وَإِنْ كَانَ الْمَأْمُورُ مِنْ غَيْرِ الْمَبْعُوثِ إِلَيْهِمْ حِرْصًا عَلَى الْهُدَى إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقِيمُ فِيهِمْ وَلَا يُكَرِّرُ ذَلِكَ، وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَظَلَمُوا لِلتَّعْقِيبِ أَيْ فَبَادَرُوا بِالتَّكْذِيبِ.
وَالظُّلْمُ: الِاعْتِدَاءُ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَظَلَمُوا هُنَا عَلَى أَصْلِ وَضْعِهِ وَتَكُونُ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَحُذِفَ مَفْعُولُ (ظَلَمُوا) لِقَصْدِ الْعُمُومِ، وَالْمَعْنَى: فَظَلَمُوا كُلَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْآيَاتِ، أَيْ مَنَعُوا النَّاسَ مِنَ التَّصْدِيقِ بِهَا وَآذَوُا الَّذِينَ
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 35) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 35 ·
#121252
مُومِ، وَالْمَعْنَى: فَظَلَمُوا كُلَّ مَنْ لَهُ حَقٌّ فِي الِانْتِفَاعِ بِالْآيَاتِ، أَيْ مَنَعُوا النَّاسَ مِنَ التَّصْدِيقِ بِهَا وَآذَوُا الَّذِينَ
آمَنُوا بِمُوسَى لَمَّا رَأَوْا آيَاتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ- إِلَى قَوْلِهِ- لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ [الْأَعْرَاف: ١٢٣، ١٢٤] الْآيَةَ.
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِذْ كَابَرُوا وَلَمْ يُؤْمِنُوا، فَكَانَ الظُّلْمُ بِسَبَبِ الْآيَاتِ أَيْ بِسَبَبِ الِاعْتِرَافِ بِهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضمّن فَظَلَمُوا مَعْنَى كَفَرُوا فَعُدِّيَ إِلَى الْآيَاتِ بِالْبَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ:
فَظَلَمُوا إِذْ كَفَرُوا بِهَا، لِأَنَّ الْكُفْرَ بِالْآيَاتِ ظلم حَقِيقَة، إِذِ الظُّلْمُ الِاعْتِدَاءُ عَلَى الْحَقِّ فَمَنْ كَفَرَ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ الْمُسَمَّاةِ (آيَاتٍ) فَقَدِ اعْتَدَى عَلَى حَقِّ التَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ.
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 36 ·
#121253
مُ الِاعْتِدَاءُ عَلَى الْحَقِّ فَمَنْ كَفَرَ بِالدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ الْمُسَمَّاةِ (آيَاتٍ) فَقَدِ اعْتَدَى عَلَى حَقِّ التَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ.
وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَانْظُرْ لِتَفْرِيعِ الْأَمْرِ عَلَى هَذَا الْإِخْبَارِ، أَيْ: لَا تَتَرَيَّثْ عِنْدَ سَمَاعِ خَبَرِ كُفْرِهِمْ عَنْ أَنْ تُبَادِرَ بِالتَّدَبُّرِ فِيمَا سَنَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ عَاقِبَتِهِمْ.
وَالْمَنْظُورُ هُوَ عَاقِبَتُهُمُ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ [الْأَعْرَاف: ١٣٦] وَهَذَا النَّظَرُ نَظَرُ الْعَقْلِ وَهُوَ الْفِكْرُ الْمُؤَدِّي إِلَى الْعِلْمِ فَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ.
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 36 ·
#121254
عَنْها غافِلِينَ [الْأَعْرَاف: ١٣٦] وَهَذَا النَّظَرُ نَظَرُ الْعَقْلِ وَهُوَ الْفِكْرُ الْمُؤَدِّي إِلَى الْعِلْمِ فَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ.
وَالْخطاب للنبيء ﷺ وَالْمُرَادُ هُوَ وَمَنْ يَبْلُغُهُ، أَوِ الْمُخَاطَبُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ النَّظَرُ وَالِاعْتِبَارُ عِنْدَ سَمَاعِ هَذِهِ الْآيَاتِ، فَالتَّقْدِيرُ: فَانْظُرْ أَيُّهَا النَّاظِرُ، وَهَذَا اسْتِعْمَالٌ شَائِعٌ فِي كُلِّ كَلَامٍ مُوَجَّهٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ.
وَلَمَّا كَانَ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُ فِرْعَوْنِ وَمَلَئِهِ حَالَةً عَجِيبَةً، عُبِّرَ عَنْهُ بِ (كَيْفَ) الْمَوْضُوعَةِ لِلسُّؤَالِ عَنِ الْحَالِ، وَالِاسْتِفْهَامُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (كَيْفَ) يَقْتَضِي تَقْدِيرَ شَيْءٍ، أَيِ: انْظُرْ عَاقِبَةَ الْمُفْسِدِينَ الَّتِي يُسْأَلُ عَنْهَا بِكَيْفَ.
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 36 ·
#121255
، وَالِاسْتِفْهَامُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ (كَيْفَ) يَقْتَضِي تَقْدِيرَ شَيْءٍ، أَيِ: انْظُرْ عَاقِبَةَ الْمُفْسِدِينَ الَّتِي يُسْأَلُ عَنْهَا بِكَيْفَ.
وَعُلِّقَ فِعْلُ النَّظَرِ عَنِ الْعَمَلِ لِمَجِيءِ الِاسْتِفْهَامِ بَعْدَهُ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ: فَانْظُرْ، ثُمَّ افْتَتَحَ كَلَامًا بِجُمْلَةِ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ، وَالتَّقْدِيرُ فِي أَمْثَالِهِ أَنْ يُقَدَّرَ: فَانْظُرْ جَوَابَ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ.
وَالْعَاقِبَةُ: آخِرُ الْأَمْرِ وَنِهَايَتُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١] .
وَالْمُرَادُ بالمفسدين: فِرْعَوْن وملأه، فَهُوَ مِنَ الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمْ أُصِيبُوا بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ لِكُفْرِهِمْ وَفَسَادِهِمْ، وَالْكُفْرُ أَعْظَمُ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ فَسَادُ
QS 7:103 (jilid 9 hlm. 36) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 36 ·
#121256
ِ الْإِضْمَارِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُمْ أُصِيبُوا بِسُوءِ الْعَاقِبَةِ لِكُفْرِهِمْ وَفَسَادِهِمْ، وَالْكُفْرُ أَعْظَمُ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ فَسَادُ
الْقَلْبِ يَنْشَأُ عَنْهُ فَسَادُ الْأَعْمَالِ،
وَفِي الْحَدِيثِ: «أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِي الْقلب» .
[١٠٤- ١٠٨]
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.