QS 7:126
Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 126
7:126
وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ
dan engkau tidak melakukan balas dendam kepada kami, melainkan karena kami beriman kepada ayat-ayat Tuhan kami ketika ayat-ayat itu datang kepada kami." (Mereka berdoa), "Ya Tuhan kami, limpahkanlah kesabaran kepada kami dan matikanlah kami dalam keadaan muslim (berserah diri kepada-Mu)
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (32 potongan)
QS 7:126 (jilid 10 hlm. 363) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 363 ·
#62918
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: قال السحرةُ مجيبةً لفرعونَ إذ توعَّدهم بقطعِ الأيدى والأرجلِ من خلافٍ والصلبِ: ﴿إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾. يعنى بالانقلابِ إِلى اللَّهِ الرجوعَ إليه والمصيرَ.
وقولُه: ﴿وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾. يَقولُ تعالى ذكرُه: ما تُنكِرُ منا يا فرعونُ وما تَجِدُ علينا إلا مِن أجلِ ﴿أَنْ آمَنَّا﴾ أي: صدَّقْنا ﴿بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾. يقولُ: بحُجَجِ ربِّنا وأعلامِه وأدلَّتِه التي لا تقدِرُ على مثلِها أنت ولا أحدٌ، سوى اللهِ الذي له ملكُ السماواتِ والأرضِ.
QS 7:126 (jilid 10 hlm. 364) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 364 ·
#62919
َقْنا ﴿بِآيَاتِ رَبِّنَا﴾. يقولُ: بحُجَجِ ربِّنا وأعلامِه وأدلَّتِه التي لا تقدِرُ على مثلِها أنت ولا أحدٌ، سوى اللهِ الذي له ملكُ السماواتِ والأرضِ. ثم فزِعُوا إلى اللهِ بمسألتِه الصبرَ على عذابِ فرعونَ، وقبضَ أرواحِهم على الإسلامِ، فقالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ يعنون بقولِهم: ﴿أَفْرِغْ﴾: أنزِلْ علينا حبسًا يَحْبِسُنا عن الكُفِر بكَ عند تعذيبِ فرعونَ إيانا. ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. يقولُ: واقبِضْنا إليك على الإسلامِ دينِ خليلِك إبراهيمَ، لا على الشركِ بك.
[كما حدَّثني] موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾: فقتَّلهم وقطَّعَهم، كما قال عبدُ الله بنُ عباسٍ، حين قالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾.
QS 7:126 (jilid 10 hlm. 364) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 364 ·
#62920
رْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾: فقتَّلهم وقطَّعَهم، كما قال عبدُ الله بنُ عباسٍ، حين قالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. قال: كانوا في أوّلِ النهارِ سحرةً، وفي آخرِ النهارِ شهداءَ.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن إسرائيلَ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفيعٍ، عن عُبيد بن عميرٍ، قال: كانت السحرةُ أوَّلَ النهارِ سحرةً، وآخِرَ النهارِ شهداءَ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ
سَاجِدِينَ﴾. قال: ذُكِر لنا أنهم كانوا في أوّلِ النهارِ سحرةً، وآخرِه شهداءَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾. قال: كانوا أوَّلَ النهارِ سحرةً، وآخرَه شهداءَ.
QS 7:123-126 (jilid 3 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 458 ·
#86098
﴿قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤) قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾
QS 7:123-126 (jilid 3 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 458 ·
#86099
(١٢٥) وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾
يخبر تعالى عما توعد به فرعون، لعنه الله، السحرة لما آمنوا بموسى، ﵇، وما أظهره للناس من كيده ومكره في قوله: (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا) أي: إن غَلَبَه لكم في يومكم هذا إنما كان عن تشاور منكم ورضا منكم لذلك، كقوله في الآية الأخرى: ﴿إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ﴾ [طه: ٧١] وهو يعلم وكلّ من له لب أن هذا الذي قاله من أبطل الباطل؛ فإن موسى، ﵇، بمجرد ما جاء من "مَدْين" دعا فرعون إلى الله، وأظهر المعجزات الباهرة والحجج القاطعة على صدق ما جاء به، فعند ذلك أرسل فرعون في مدائن ملكه ومعاملة سلطنته، فجمع سحرة متفرقين من سائر الأقاليم ببلاد مصر، ممن اختار هو والملأ من قومه، وأحضرهم عنده ووعدهم بالعطاء الجزيل.
QS 7:123-126 (jilid 3 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 458 ·
#86100
سل فرعون في مدائن ملكه ومعاملة سلطنته، فجمع سحرة متفرقين من سائر الأقاليم ببلاد مصر، ممن اختار هو والملأ من قومه، وأحضرهم عنده ووعدهم بالعطاء الجزيل. وقد كانوا من أحرص الناس على ذلك، وعلى الظهور في مقامهم ذلك والتقدم عند فرعون، وموسى، ﵇، لا يعرف أحدا منهم ولا رآه ولا اجتمع به، وفرعون يعلم ذلك، وإنما قال هذا تسترا وتدليسا على رعاع دولته وجَهَلتهم، كما قال تعالى: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤] فإن قوما صدّقوه في قوله: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ [النازعات: ٢٤] من أجْهَل خلق الله وأضلهم.
وقال السدي في تفسيره بإسناده المشهور عن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما من الصحابة، في قوله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ) قالوا: التقى موسى، ﵇، وأميرُ السحرة، فقال له موسى: أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي، وتشهد أن ما جئت به حق؟ قال الساحر: لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق.
QS 7:123-126 (jilid 3 hlm. 458) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 458 ·
#86101
، فقال له موسى: أرأيتك إن غلبتك أتؤمن بي، وتشهد أن ما جئت به حق؟ قال الساحر: لآتين غدا بسحر لا يغلبه سحر، فوالله لئن غلبتني لأومنن بك ولأشهدن أنك حق. وفرعون ينظر إليهما، قالوا: فلهذا قال ما قال.
وقوله: (لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا) أي: تجتمعوا أنتم وهو، وتكون لكم دولة وصولة، وتخرجوا
منها الأكابر والرؤساء، وتكون الدولة والتصرف لكم، (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) أي: ما أصنع بكم.
ثم فسر هذا الوعيد بقوله: (لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) يعني: يقطع يد الرّجُل اليمنى ورجْله اليسرى أو بالعكس.
QS 7:123-126 (jilid 3 hlm. 459) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 459 ·
#86102
ي: ما أصنع بكم.
ثم فسر هذا الوعيد بقوله: (لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ) يعني: يقطع يد الرّجُل اليمنى ورجْله اليسرى أو بالعكس. و (لأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ) وقال في الآية الأخرى: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أي: على الجذوع.
قال ابن عباس: وكان أولَ من صلب، وأولَ من قطع الأيدي والأرجل من خلاف، فرعون.
وقول السحرة: (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ) أي: قد تحققنا أنا إليه راجعون، وعذابه أشد من عذابك، ونكاله ما تدعونا إليه، وما أكرهتنا عليه من السحر، أعظم من نكالك، فلنصبرن اليوم على عذابك لنخلص من عذاب الله، لما قالوا: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا) أي: عمنا بالصبر على دينك، والثبات عليه، (وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) أي: متابعين لنبيك موسى، ﵇.
QS 7:123-126 (jilid 3 hlm. 459) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 459 ·
#86103
الله، لما قالوا: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا) أي: عمنا بالصبر على دينك، والثبات عليه، (وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ) أي: متابعين لنبيك موسى، ﵇. وقالوا لفرعون: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا * وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلا﴾ [طه: ٧٢ - ٧٥] فكانوا في أول النهار سحرة، فصاروا في آخره شهداء بررة.
قال ابن عباس، وعُبَيد بن عُمَيْر، وقتادة، وابن جُرَيْج: كانوا في أول النهار سحرة، وفي آخره شهداء.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 52 ·
#121321
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ١٢٠ إِلَى ١٢٦]
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ (١٢٠) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ (١٢١) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ (١٢٢) قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (١٢٣) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (١٢٤)
قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ (١٢٥) وَما تَنْقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا لَمَّا جاءَتْنا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ (١٢٦)
عَطْفٌ عَلَى فَغُلِبُوا وَانْقَلَبُوا [الْأَعْرَاف: ١١٩] ، فَهُوَ فِي حَيِّزِ فَاءِ التَّعْقِيبِ، أَيْ:
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 52 ·
#121322
عَلَيْنا صَبْراً وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ (١٢٦)
عَطْفٌ عَلَى فَغُلِبُوا وَانْقَلَبُوا [الْأَعْرَاف: ١١٩] ، فَهُوَ فِي حَيِّزِ فَاءِ التَّعْقِيبِ، أَيْ:
حَصَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَقِبَ تَلَقُّفِ الْعَصَا مَا يَأْفِكُونَ، أَيْ: بِدُونِ مُهْلَةٍ، وَتَعْقِيبُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ، فَسُجُودُ السَّحَرَةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ مَصِيرِهِمْ صَاغِرِينَ، وَلَكِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ بِزَمَنٍ قَلِيلٍ وَهُوَ زَمَنُ انْقِدَاحِ الدَّلِيلِ عَلَى صِدْقِ مُوسَى فِي نُفُوسِهِمْ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَعْلَمَ النَّاسِ بِالسِّحْرِ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مَا هُوَ خَارِجٌ عَنِ الْأَعْمَالِ السِّحْرِيَّةِ، وَلِذَلِكَ لَمَّا رَأَوْا تَلَقُّفَ عَصَا مُوسَى لِحِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ جَزَمُوا بِأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ طَوْقِ السَّاحِرِ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ تَأْيِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِمُوسَى وَأَيْقَنُوا أَنَّ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُوسَى حَقٌّ، فَلِذَلِكَ سَجَدُوا، وَكَانَ هَذَا خَاصًّا بِهِمْ دُونَ بَقِيَّةِ
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 52 ·
#121323
ْيِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِمُوسَى وَأَيْقَنُوا أَنَّ مَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ مُوسَى حَقٌّ، فَلِذَلِكَ سَجَدُوا، وَكَانَ هَذَا خَاصًّا بِهِمْ دُونَ بَقِيَّةِ الْحَاضِرِينَ، فَلِذَلِكَ جِيءَ بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ دُونَ الضَّمِيرِ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ بِالضَّمِيرِ الَّذِي قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ شَامِلٌ لِلسَّحَرَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْإِلْقَاءُ: مُسْتَعْمَلٌ فِي سُرْعَةِ الْهُوِيِّ إِلَى الْأَرْضِ، أَيْ: لَمْ يَتَمَالَكُوا أَنْ سَجَدُوا بِدُونِ تَرَيُّثٍ وَلَا تَرَدُّدٍ.
وَبُنِيَ فِعْلُ الْإِلْقَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِظُهُورِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ أَنْفُسُهُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 52) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 52 ·
#121324
دُّدٍ.
وَبُنِيَ فِعْلُ الْإِلْقَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِظُهُورِ الْفَاعِلِ، وَهُوَ أَنْفُسُهُمْ، وَالتَّقْدِيرُ: وَأَلْقَوْا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الْأَرْضِ.
وساجِدِينَ حَالٌ، وَالسُّجُودُ هَيْئَةٌ خَاصَّةٌ لِإِلْقَاءِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ عَلَى الْأَرْضِ يُقْصَدُ مِنْهَا الْإِفْرَاطُ فِي التَّعْظِيمِ، وَسُجُودُهُمْ كَانَ لِلَّهِ الَّذِي عَرَفُوهُ حِينَئِذٍ بِظُهُورِ مُعْجِزَةِ مُوسَى- ﵇ وَالدَّاعِي إِلَيْهِ بِعُنْوَانِ كَوْنِهِ رَبَّ الْعَالَمِينَ.
وَجُمْلَةُ: قالُوا بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ جُمْلَةِ: أُلْقِيَ السَّحَرَةُ لِأَنَّ الْهُوِيَّ لِلسُّجُودِ اشْتَمَلَ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَهُمْ قَصَدُوا مِنْ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ الْإِعْلَانَ بِإِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ لِئَلَّا يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهُمْ سَجَدُوا لِفِرْعَوْنَ، إِذْ كَانَتْ عَادَةُ الْقِبْطِ السُّجُودَ لِفِرْعَوْنَ، وَلِذَلِكَ وَصَفُوا اللَّهَ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِالْعُنْوَانِ الَّذِي دَعَا بِهِ مُوسَى- ﵇، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 53 ·
#121325
ْطِ السُّجُودَ لِفِرْعَوْنَ، وَلِذَلِكَ وَصَفُوا اللَّهَ بِأَنَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ بِالْعُنْوَانِ الَّذِي دَعَا بِهِ مُوسَى- ﵇، وَلَعَلَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ اسْمًا عَلَمًا لِلَّهِ تَعَالَى، إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ اسْمٌ عِنْدَهُمْ، وَقَدْ عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِإِلَاهِيَّةِ فِرْعَوْنَ.
وَزَادُوا هَذَا الْقَصْدَ بَيَانًا بالإبدال من بِرَبِّ الْعالَمِينَ قَوْلَهُمْ رَبِّ مُوسى وَهارُونَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الْمُبَالَغَةُ فِي وَصْفِ فِرْعَوْنَ بِأَنَّهُ رَبُّ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ، وَتَعَيَّنَ فِي تَعْرِيفِ الْبَدَلِ طَرِيقُ تَعْرِيفِ الْإِضَافَةِ لِأَنَّهَا أَخْصَرُ طَرِيقٍ، وَأَوْضَحُهُ هُنَا، لَا سِيَّمَا إِذَا لَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ
اسْمًا عَلَمًا عَلَى الذَّاتِ الْعَلِيَّةِ. وَهَذَا مَا يَقْتَضِيهِ تَعْلِيمُ اللَّهِ اسْمَهُ لِمُوسَى حِينَ كَلَّمَهُ فَقَالَ:
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ فِي سُورَةِ طه [١٤] .
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 53 ·
#121326
ذَّاتِ الْعَلِيَّةِ. وَهَذَا مَا يَقْتَضِيهِ تَعْلِيمُ اللَّهِ اسْمَهُ لِمُوسَى حِينَ كَلَّمَهُ فَقَالَ:
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ فِي سُورَةِ طه [١٤] . وَفِي سِفْرِ الْخُرُوجِ وَقَالَ اللَّهُ لِمُوسَى هَكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (يَهْوَهُ) إِلَهُ آبَائِكُمْ إِلَخِ الِاصْحَاحِ الثَّالِثِ.
وَفُصِلَتْ جُمْلَةُ: قالَ فِرْعَوْنُ لِوُقُوعِهَا فِي طَرِيقِ المحاورة.
وَقَوله: آمَنْتُمْ قَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ- بِهَمْزَتَيْنِ- فَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّقَهَا، وَهُمْ: حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ، وَرَوْحٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَخَلَفٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَهَّلَ الثَّانِيَةَ مَدَّةً، فَصَارَ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْأُولَى مَدَّتَانِ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ: نَافِعٌ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ، وَقَرَأَهُ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ- بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ- فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفَةً وَمَا ذَلِكَ
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 53 ·
#121327
حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ- بِهَمْزَةٍ وَاحِدَةٍ- فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ مَحْذُوفَةً وَمَا ذَلِكَ بِبِدْعٍ.
وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ وَالتَّهْدِيدِ مَجَازًا مُرْسَلًا مُرَكَّبًا، وَالْإِخْبَارُ مُسْتَعْمَلٌ كَذَلِكَ أَيْضًا لِظُهُورِ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ حَقِيقَةَ الِاسْتِفْهَامِ وَلَا حَقِيقَةَ الْإِخْبَارِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوهُ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدٌ إِلَى مُوسَى، أَيْ: آمَنْتُمْ بِمَا قَالَهُ، أَوْ إِلَى رَبِّ مُوسَى.
وَجُمْلَةُ: إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ إِلَخْ ... خَبَرٌ مُرَادٌ بِهِ لَازِمُ الْفَائِدَة أَي: قد عَلِمْتُ مُرَادَكُمْ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يُخْبَرُ بِشَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ، كَقَوْلِ عَنْتَرَةَ:
إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الْفِرَاقِ فَإِنَّمَا ...
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 53) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 53 ·
#121328
عَلِمْتُ مُرَادَكُمْ لِأَنَّ الْمُخَاطَبَ لَا يُخْبَرُ بِشَيْءٍ صَدَرَ مِنْهُ، كَقَوْلِ عَنْتَرَةَ:
إِنْ كُنْتِ أَزْمَعْتِ الْفِرَاقِ فَإِنَّمَا ... زُمَّتْ رِكَابُكُمُ بِلَيْلٍ مُظْلِمِ
أَيْ: إِنْ كُنْتِ أَخْفَيْتِ عَنِّي عَزْمَكِ عَلَى الْفِرَاقِ فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ شَدَدْتُمْ رِحَالَكُمْ بِلَيْلٍ لِتَرْحَلُوا خُفْيَةً.
وَقَوْلُهُ: قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ تَرَقٍّ فِي مُوجِبِ التَّوْبِيخِ، أَيْ لَمْ يَكْفِكُمْ أَنَّكُمْ آمَنْتُمْ بِغَيْرِي حَتَّى فَعَلْتُمْ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ، وَفَصْلُهَا عَمَّا قَبْلَهَا لِأَنَّهَا تِعْدَادٌ لِلتَّوْبِيخِ.
وَالْمَكْرُ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٥٤] ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الْأَعْرَاف: ٩٩] .
وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي مَكَرْتُمُوهُ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكِّدِ لِفِعْلِهِ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 54 ·
#121329
ِهِ تَعَالَى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ [الْأَعْرَاف: ٩٩] .
وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي مَكَرْتُمُوهُ ضَمِيرُ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكِّدِ لِفِعْلِهِ.
وفِي ظَرْفِيَّةٌ مَجَازِيَّةٌ: جُعِلَ مَكْرُهُمْ كَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ فِي الْمَدِينَةِ كَمَا يُوضَعُ الْعُنْصُرُ الْمُفْسِدُ، أَيْ: أَرَدْتُمْ إِضْرَارَ أَهْلِهَا، وَلَيْسَتْ ظَرْفِيَّةً حَقِيقِيَّةً لِأَنَّهَا لَا جَدْوَى لَهَا إِذْ مَعْلُومٌ لِكُلِّ
أَحَدٍ أَنَّ مَكْرَهُمْ وَقَعَ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَفَسَّرَهُ فِي «الْكَشَّافِ» بِأَنَّهُمْ دَبَّرُوهُ فِي الْمَدِينَةِ حِينَ كَانُوا بِهَا قَبْلَ الْحُضُورِ إِلَى الصَّحْرَاءِ الَّتِي وَقَعَتْ فِيهَا الْمُحَاوَرَةُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّرْفِيَّةِ مَا ذَكَرْنَاهُ بِالتَّعْلِيلِ الَّذِي بَعْدَهَا فِي قَوْلِهِ: لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها وَالْمُرَادُ- هُنَا- بَعْضُ أَهْلِهَا، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّ مُوسَى جَاءَ طَلَبًا لِإِخْرَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 54 ·
#121330
وا مِنْها أَهْلَها وَالْمُرَادُ- هُنَا- بَعْضُ أَهْلِهَا، وَهُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ، لِأَنَّ مُوسَى جَاءَ طَلَبًا لِإِخْرَاجِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَقَوْلُ فِرْعَوْنَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ مُوَافِقًا لِظَنِّهِ عَلَى سَبِيلِ التُّهْمَةِ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِدَقَائِقِ عِلْمِ السِّحْرِ حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعْجِزَةِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ، فَظَنَّ أَنَّهَا مَكِيدَةٌ دَبَّرَهَا مُوسَى مَعَ السَّحَرَةِ، وَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ أَعْلَمَهُمْ أَوْ مُعَلِّمَهُمْ أَمْرَهُمْ فَأْتَمَرُوا بِأَمْرِهِ، كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ [طه: ٧١] .
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 54 ·
#121331
مْ أَوْ مُعَلِّمَهُمْ أَمْرَهُمْ فَأْتَمَرُوا بِأَمْرِهِ، كَمَا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ [طه: ٧١] .
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ قَالَهُ تَمْوِيهًا وَبُهْتَانًا لِيَصْرِفَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ السَّحَرَةِ، وَعَنِ التَّأَثُّرِ بِغَلَبَةِ مُوسَى إِيَّاهُمْ فَيُدْخِلُ عَلَيْهِمْ شَكًّا فِي دَلَالَةِ الْغَلَبَةِ وَاعْتِرَافِ السَّحَرَةِ بِهَا، وَأَنَّ ذَلِكَ مُوَاطَأَةٌ بَيْنَ الْغَالِبِ وَالْمَغْلُوبِ لِغَايَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي قَوْلِهِ هَذَا، لِمَا كَانَ أَشَارَ بِهِ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 54 ·
#121332
هَا، وَأَنَّ ذَلِكَ مُوَاطَأَةٌ بَيْنَ الْغَالِبِ وَالْمَغْلُوبِ لِغَايَةٍ مَقْصُودَةٍ، وَهُوَ مُوَافِقٌ فِي قَوْلِهِ هَذَا، لِمَا كَانَ أَشَارَ بِهِ.
الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ حِينَ قَالُوا: يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ [الشُّعَرَاء: ٣٥] وَأَيًّا مَا كَانَ فَعَزْمُهُ عَلَى تَعْذِيبِهِمْ مَصِيرٌ إِلَى الظُّلْمِ وَالْغَشْمِ لِأَنَّهُ مَا كَانَ يَحِقُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذهُمْ بالتهمة، بله أَنْ يُعَاقِبَهُمْ عَلَى الْمَصِيرِ إِلَى الْحُجَّةِ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا أَعْجَزَتْهُ الْحُجَّةُ صَارَ إِلَى الْجَبَرُوتِ.
وَفَرَّعَ عَلَى الْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخِ الْوَعِيدَ بِقَوْلِهِ: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ، وَحَذَفَ مَفْعُولَ تَعْلَمُونَ لِقَصْدِ الْإِجْمَالِ فِي الْوَعِيدِ لِإِدْخَالِ الرُّعْبِ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِجُمْلَةِ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 54) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 54 ·
#121333
َمُونَ لِقَصْدِ الْإِجْمَالِ فِي الْوَعِيدِ لِإِدْخَالِ الرُّعْبِ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِجُمْلَةِ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ. وَوُقُوعُ الْجَمْعِ مُعَرَّفًا بِالْإِضَافَةِ يُكْسِبُهُ الْعُمُومَ فَيَعُمُّ
كُلَّ يَدٍ وَكُلَّ رِجْلٍ مِنْ أَيْدِي وَأَرْجُلِ السَّحَرَةِ.
ومِنْ فِي قَوْلِهِ: مِنْ خِلافٍ ابْتِدَائِيَّةٌ لِبَيَانِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعُضْوِ الثَّانِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَظِيرِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٣٣] .
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 55 ·
#121334
، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَظِيرِهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ [٣٣] . فَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَقْطَعُ مِنْ كُلِّ سَاحِرٍ يَدًا وَرِجْلًا مُتَخَالِفَتِيِ الْجِهَةِ غَيْرَ مُتَقَابِلَتَيْهَا، أَيْ: إِنْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَالْعَكْسُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقْطَعِ الْقَوَائِمَ الْأَرْبَعَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَقَاءُ الشَّخْصِ مُتَمَكِّنًا مِنَ الْمَشْيِ مُتَوَكِّئًا عَلَى عُودٍ تَحْتَ الْيَدِ مِنْ جِهَةِ الرِّجْلِ الْمَقْطُوعَةِ.
وَدَلَّتْ ثُمَّ عَلَى الِارْتِقَاءِ فِي الْوَعيد بالثلب، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الصَّلْبَ أَنْ يُقْتَلَ الْمَرْءُ
مَشْدُودًا عَلَى خَشَبَةٍ، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٥٧] ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَوَعَّدَهُمْ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 55 ·
#121335
َقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [١٥٧] ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ تَوَعَّدَهُمْ بِنَوْعَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ. وَالْوَعِيدُ مُوَجَّهٌ إِلَى جَمَاعَتِهِمْ فَعُلِمَ أَنَّهُ جَعَلَهُمْ فَرِيقَيْنِ: فَرِيقٌ يُعَذَّبُ بِالْقَطْعِ مِنْ خِلَافٍ، وَفَرِيقٌ يُعَذَّبُ بِالصَّلْبِ وَالْقَتْلِ، فَعَلَى هَذَا لَيْسَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهُ يَصْلُبُهُمْ بَعْدَ أَنْ يُقَطِّعَهُمْ، إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي تَقْيِيدِ الْقَطْعِ بِكَوْنِهِ مِنْ خِلَافٍ حِينَئِذٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالصَّلْبِ: الصَّلْبُ دُونَ قَتْلٍ، فَيَكُونُ أَرَادَ صَلْبَهُمْ بَعْدَ الْقَطْعِ لِيَجْعَلَهُمْ نَكَالًا يَنْذَعِرُ بِهِمُ النَّاسُ، كَيْلَا يَقْدَمَ أَحَدٌ عَلَى عِصْيَانِ أَمْرِهِ مِنْ بَعْدُ، فَتَكُونُ (ثُمَّ) دَالَّةً عَلَى التَّرْتِيبِ وَالْمُهْلَةِ، وَلَعَلَّ الْمُهْلَةَ قَصَدَ مِنْهَا مُدَّةَ كَيِّ وَانْدِمَالِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ:
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 55 ·
#121336
تِيبِ وَالْمُهْلَةِ، وَلَعَلَّ الْمُهْلَةَ قَصَدَ مِنْهَا مُدَّةَ كَيِّ وَانْدِمَالِ مَوْضِعِ الْقَطْعِ، وَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ: أَجْمَعِينَ الْمُفِيدِ أَنَّ الصَّلْبَ يَنَالُهُمْ كُلَّهُمْ.
وَفُصِلَتْ جُمْلَةُ قالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ لِوُقُوعِهَا فِي سِيَاقِ الْمُحَاوَرَةِ.
وَالِانْقِلَابُ: الرُّجُوعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا. وَهَذَا جَوَابٌ عَنْ وَعِيدِ فِرْعَوْنَ بِأَنَّهُ وَعِيدٌ لَا يُضِيرُهُمْ، لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ صَائِرُونَ إِلَى اللَّهِ رَبِّ الْجَمِيعِ، وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْجَوَابُ مُوجَزًا إِيجَازًا بَدِيعًا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُمْ يَرْجُونَ ثَوَابَ اللَّهِ عَلَى مَا يَنَالُهُمْ مِنْ عَذَابِ فِرْعَوْنَ، وَيَرْجُونَ مِنْهُ مَغْفِرَةَ ذُنُوبِهِمْ، وَيَرْجُونَ الْعِقَابَ لِفِرْعَوْنَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالصَّلْبِ الْقَتْلَ وَكَانَ الْمُرَادُ تَهْدِيدَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ قَوْلُهُمْ:
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 55 ·
#121337
قَابَ لِفِرْعَوْنَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ الْمُرَادُ بِالصَّلْبِ الْقَتْلَ وَكَانَ الْمُرَادُ تَهْدِيدَ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ، كَانَ قَوْلُهُمْ: إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ تَشَوُّقًا إِلَى حُلُولِ ذَلِكَ بِهِمْ مَحَبَّةً لِلِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا هَدَاهُمْ إِلَى الْإِيمَانِ أَكْسَبَهُمْ مَحَبَّةَ لِقَائِهِ، ثُمَّ بَيَّنُوا أَنَّ عِقَابَ فِرْعَوْنَ لَا غَضَاضَةَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ جِنَايَةٍ تَصِمُهُمْ بَلْ كَانَ عَلَى الْإِيمَانِ بِآيَاتِ لَمَّا ظَهَرَتْ لَهُمْ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 55) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 55 ·
#121338
عَوْنَ لَا غَضَاضَةَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ جِنَايَةٍ تَصِمُهُمْ بَلْ كَانَ عَلَى الْإِيمَانِ بِآيَاتِ لَمَّا ظَهَرَتْ لَهُمْ. أَيْ: فَإِنَّكَ لَا
تَعْرِفُ لَنَا سَبَبًا يُوجِبُ الْعُقُوبَةَ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَالنَّقْمُ: بِسُكُونِ الْقَافِ وَبِفَتْحِهَا، الْإِنْكَارُ عَلَى الْفِعْلِ، وَكَرَاهَةُ صُدُورِهِ وَحِقْدٌ عَلَى فَاعِلِهِ، وَيَكُونُ بِاللِّسَانِ وَبِالْعَمَلِ، وَفِعْلُهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَتَعِبَ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ وَلِذَلِكَ قَرَأَهُ الْجَمِيعُ وَما تَنْقِمُ- بِكَسْرِ الْقَافِ-.
وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِمْ: إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآياتِ رَبِّنا مُتَّصِلٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقِمُهُ فِرْعَوْنُ عَلَيْهِمْ، فَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ تَأْكِيدُ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 56 ·
#121339
ا بِآياتِ رَبِّنا مُتَّصِلٌ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقِمُهُ فِرْعَوْنُ عَلَيْهِمْ، فَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ تَأْكِيدُ الشَّيْءِ بِمَا يُشْبِهُ ضِدَّهُ.
وَجُمْلَةُ رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً مِنْ تَمَامِ كَلَامِهِمْ، وَهِيَ انْتِقَالٌ مِنْ خِطَابِهِمْ فِرْعَوْنَ إِلَى التَّوَجُّهِ إِلَى دُعَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ عَنِ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً اجْعَلْ لَنَا طَاقَةً لِتَحَمُّلِ مَا تَوَعَّدَنَا بِهِ فِرْعَوْنُ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 56 ·
#121340
ْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَمَعْنَى قَوْلِهِ: رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً اجْعَلْ لَنَا طَاقَةً لِتَحَمُّلِ مَا تَوَعَّدَنَا بِهِ فِرْعَوْنُ.
وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ مِمَّا لَا تُطِيقُهُ النُّفُوسُ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِنُفُوسِهِمْ صَبْرًا قَوِيًّا، يفوق الْمُتَعَارف، فشه الصَّبْرُ بِمَاءٍ تَشْبِيهَ الْمَعْقُولِ بِالْمَحْسُوسِ، عَلَى طَرِيقَةِ الِاسْتِعَارَةِ الْمَكْنِيَّةِ، وَشُبِّهَ خَلْقُهُ فِي نُفُوسِهِمْ بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ مِنَ الْإِنَاءِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّخْيِيلِيَّةِ، فَإِنَّ الْإِفْرَاغَ صَبُّ جَمِيعِ مَا فِي الْإِنَاءِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ ذَلِكَ الْكِنَايَةُ عَنْ قُوَّةِ الصَّبْرِ لِأَنَّ إِفْرَاغَ الْإِناءِ يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا حَوَاهُ، فَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَكْنِيَّةٍ وَتَخْيِيلِيَّةٍ وَكِنَايَةٍ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 56 ·
#121341
ْإِناءِ يَسْتَلْزِمُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا حَوَاهُ، فَاشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَكْنِيَّةٍ وَتَخْيِيلِيَّةٍ وَكِنَايَةٍ.
وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٥٠] .
وَدَعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ بِالْوَفَاةِ عَلَى الْإِسْلَامِ إِيذَانًا بِأَنَّهُمْ غَيْرُ رَاغِبِينَ فِي الْحَيَاةِ، وَلَا مُبَالِينَ بِوَعِيدِ فِرْعَوْنَ، وَأَنَّ هِمَّتَهُمْ لَا تَرْجُو إِلَّا النَّجَاةَ فِي الْآخِرَةِ، وَالْفَوْزَ بِمَا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدِ انْخَذَلَ بِذَلِكَ فِرْعَوْنُ، وَذَهَبَ وَعِيدُهُ بَاطِلًا، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُحَقِّقْ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُمْ فَنَجَّاهُمْ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا كَمَا نَجَّاهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 56) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 56 ·
#121342
لَّهُ لَمْ يُحَقِّقْ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ لِأَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُمْ فَنَجَّاهُمْ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا كَمَا نَجَّاهُمْ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ.
وَالْقُرْآنُ لَمْ يَتَعَرَّضْ هُنَا، وَلَا فِي سُورَةِ الشُّعَرَاءِ، وَلَا فِي سُورَةِ طَهَ، لِلْإِخْبَارِ عَنْ وُقُوعِ مَا تَوَعَّدَهُمْ بِهِ فِرْعَوْنُ لِأَنَّ غَرَضَ الْقَصَصِ الْقُرْآنِيَّةِ هُوَ الِاعْتِبَارُ بِمَحَلِّ الْعِبْرَةِ وَهُوَ تَأْيِيدُ اللَّهِ مُوسَى وَهِدَايَةُ السَّحَرَةِ وَتَصَلُبُهُمْ فِي إِيمَانِهِمْ بَعْدَ تَعَرُّضِهِمْ لِلْوَعِيدِ بِنُفُوسٍ مُطْمَئِنَّةٍ.
وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِ الْقُرْآنِ مَعْرِفَةُ الْحَوَادِثِ كَمَا قَالَ فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ [٢٦] إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى، فَاخْتِلَافُ الْمُفَسِّرِينَ فِي الْبَحْثِ عَنْ تَحْقِيقِ وَعِيدِ فِرْعَوْنَ زِيَادَةٌ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِرْعَوْنَ أُفْحِمَ لَمَّا رَأَى قِلَّةَ مُبَالَاتِهِمْ بِوَعِيدِهِ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابًا.
QS 7:120-126 (jilid 9 hlm. 57) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 57 ·
#121343
وْنَ زِيَادَةٌ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ فِرْعَوْنَ أُفْحِمَ لَمَّا رَأَى قِلَّةَ مُبَالَاتِهِمْ بِوَعِيدِهِ فَلَمْ يَرُدَّ جَوَابًا.
وَذِكْرُهُمُ الْإِسْلَامَ فِي دُعَائِهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ أَلْهَمَهُمْ حَقِيقَتَهُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّبِيُّونَ وَالصِّدِّيقُونَ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ- ﵇.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَلِمَةَ مُسْلِمِينَ تَعْبِيرُ الْقُرْآنِ عَنْ دُعَائِهِمْ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُمُ اللَّهُ عَلَى حَالَةِ الصِّدِّيقِينَ، وَهِيَ الَّتِي يَجْمَعُ لَفْظُ الْإِسْلَامِ تَفْصِيلَهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ مَعْنَى كَوْنِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ دِينُ الْأَنْبِيَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ: فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ فِي سُورَة الْبَقَرَة [١٣٢] .
[١٢٧، ١٢٨]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.