Dan herankah kamu bahwa ada peringatan yang datang dari Tuhanmu melalui seorang laki-laki dari kalanganmu sendiri, untuk memberi peringatan kepadamu? Ingatlah ketika Dia menjadikan kamu sebagai khalifah-khalifah setelah kaum Nuh, dan Dia lebihkan kamu dalam kekuatan tubuh dan perawakan. Maka ingatlah akan nikmat-nikmat Allah agar kamu beruntung
بْدَلكم منهم فيها، فاتَّقُوا اللَّهَ أَن يَحِلَّ بكم نظيرُ ما حَلَّ بهم مِن العقوبة فيُهْلِكَكم، ويُبدِلَ منكم غيرَكم، سنَّتَه في قومِ نوحٍ قبلَكم على
معصيتِكم إياه، وكفرِكم به، ﴿وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾: زادَكم في أجسامِكم طولًا وعِظَمًا على أجسامِ قومِ نوحٍ، وفي [قُواكم على قُواهم]؛ نعمةً منه بذلك عليكم، [فاذْكُرُوا نِعَمَه] وفضلَه الذي فَضَّلَكم به عليهم في أجسامِكم وقُواكم، واشكُروا الله على ذلك بإخلاصِ العبادةِ له، وتركِ الإشراكِ به، وهَجْرِ الأوثانِ والأنْدادِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾. يقولُ: كي تُفْلِحوا فتُدْرِكوا الخلودَ والبقاءَ في النعيمِ في الآخرةِ، وتُنْجِحُوا في طَلِباتِكم عندَه.
وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾.
بكسرِ الألفِ، في تقديرِ "مِعًى"، ويقالُ: "أَلًى". في تقديرِ "قَفًا" بفتحِ الألفِ، وقد حُكِي سماعًا مِن العربِ" "إلْىٌ" مثلَ "حِسْى". والآلاءُ النعمُ. وكذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾. أي: نِعَمَ اللهِ.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: أما ﴿آلَاءَ اللَّهِ﴾ فنعمُ اللهِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾.
أسباطُ، عن السديِّ: أما ﴿آلَاءَ اللَّهِ﴾ فنعمُ اللهِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه:
﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ﴾. قال: آلاؤُه نِعَمُه.
قال أبو جعفرٍ ﵀: وعادٌ، هؤلاء القومُ الذين وصَف اللهُ صفتَهم، وبعَث إليهم هودًا يَدْعُوهم إلى توحيدِ اللهِ، واتباعِ ما أتاهم به مِن عنده - هم فيما حدَّثنا به ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، ولدُ عادِ بن [عَوْصِ بن إرمَ] بن سامِ بن نوحٍ.
وكانت مساكنُهم الشِّحْرَ من أرضِ اليمنِ، وما وَالى بلادَ حضرَموتَ إلى عُمان.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، أن عادًا قومٌ كانوا باليمنِ، بالأحقافِ.
حضرَموتَ إلى عُمان.
كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، أن عادًا قومٌ كانوا باليمنِ، بالأحقافِ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: ثنا ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن عبدِ اللهِ بن أبي سعيدٍ الخزاعيِّ، عن أبي الطُّفيلِ عامِر بن واثِلةَ، قال: سمعتُ عليَّ بنَ أبى طالبٍ ﵁ يقولُ لرجلٍ مِن حضرَموت: هل رأيتَ كثيبًا أحمرَ تُخالِطُه مَدَرَةٌ حمراءُ، ذا أرَاكٍ وسِدْرٍ كثيرٍ بناحيةِ كذا وكذا مِن أرضِ حضرَموتَ، هل رأيتَه؟ قال: نعم يا أميرَ المؤمنين، واللهِ إنك لتَنْعَتُه نعتَ رجلٍ قد رآه. قال: لا، ولكنى
قد حُدِّثتُ عنه. فقال الحضرميُّ: وما شأنُه يا أميرَ المؤمنين؟ قال: فيه قبرُ هودٍ صلواتُ اللهِ عليه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كانت منازلُ عادٍ وجماعتِهم حينَ بعَث اللهُ فيهم هودًا، الأحقافَ.
برُ هودٍ صلواتُ اللهِ عليه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سَلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: كانت منازلُ عادٍ وجماعتِهم حينَ بعَث اللهُ فيهم هودًا، الأحقافَ. قال: والأحقافُ الرملُ فيما بينَ عُمانَ إلى حَضرَمَوتَ [فاليمنِ كلِّه]، وكانوا مع ذلك قد فَشَوا في الأرضِ كلِّها وقهَروا أهلَها بفضلِ قوَّتِهم التي آتاهم اللهُ، وكانوا أصحابَ أوثانٍ يعبُدونها من دونِ الله؛ صنمٌ يقال له: صداءُ. وصنمٌ يقالُ له: صَمُودُ. وصنمٌ يقالُ له: الهَبَاءُ. فَبَعَثَ اللهُ إليهم هودًا، وهو مِن أوْسَطِهم نسبًا وأفضلهم موضعًا، فأمَرهم أن يُوحِّدوا الله، ولا يجعَلوا معه إلهًا غيرَه، وأن يَكُفُّوا عن ظلم الناس - لم يأمُرْهم فيما يُذْكَرُ، واللهُ أعلمُ، بغيرِ ذلك - فأبَوا عليه وكذَّبوه، وقالوا: ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥]، واتَّبَعَه منهم ناسٌ وهم يسيرٌ، [مُكتَتِمون بإيمانِهم]، وكان ممن آمَن به وصَدَّقه رجلٌ مِن عادٍ يقالُ له: مَرْثَدُ بنُ سعدِ بن عُفَيرٍ.
(٥٣) إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٣]
أي: ما هذا الذي جئتنا به إلَّا جنونٌ أصابَك به بعضُ آلهتِنا هذه التي تعيبُ. قال: ﴿إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٥٤) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ﴾. إلى قوله: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [هود: ٥٣ - ٥٦]. فلما فَعَلوا ذلك أمسَكَ اللهُ عنهم المطرَ مِن السماءِ ثلاثَ سنينَ - فيما يَزْعُمون - حتى جهدَهم ذلك، وكان الناسُ في [ذلك الزمانِ] إذا نَزَلَ بهم بلاءٌ أو جَهْدٌ، فطَلَبوا إلى اللهِ الفرجَ منه، كانت طَلِبَتُهم إلى اللهِ عندَ بيتِه الحرامِ بمكةَ؛ مسلمِهم ومشركِهم، فيجتمعُ بمكةَ ناسٌ كثيرٌ شتَّى، مختلفةٌ أديانُهم، وكلُّهم مُعَظِّمٌ لمكةَ، يَعْرِفُ حُرْمَتها ومكانَها مِن اللهِ.
تِه الحرامِ بمكةَ؛ مسلمِهم ومشركِهم، فيجتمعُ بمكةَ ناسٌ كثيرٌ شتَّى، مختلفةٌ أديانُهم، وكلُّهم مُعَظِّمٌ لمكةَ، يَعْرِفُ حُرْمَتها ومكانَها مِن اللهِ.
قال ابن إسحاقَ: وكان البيتُ في ذلك الزمانِ معروفًا مكانُه، والحرمُ قائمٌ فيما يَذْكُرون، وأهلُ مكة يومَئذٍ العماليقُ، وإنما سُمُّوا العماليقَ لأن أباهم عِمْلِيقُ بنُ لاوَذَ بن سامِ بن نوحٍ، وكان سيدُ العماليقِ إذ ذاك بمكةَ، فيما يَزْعُمون، رجلًا يقالُ له: معاويةُ بنُ بكرٍ. وكان أبوه حيًّا في ذلك الزمانِ، ولكنه كان قد كَبِرَ، وكان ابنُه يَرْأَسُ قومَه، وكان السؤدُدُ والشرفُ مِن العماليقِ، فيما يَزْعُمون، في أهلِ ذلك البيتِ، وكانت أمُّ معاويةَ بن بكرٍ كَلْهدةَ ابنةَ الخَيْبَرِيِّ؛ رجلٍ مِن عادٍ، فلما قحَط المطرُ عن عادٍ وجُهدوا، قالوا: جَهِّزُوا منكم وفدًا إلى مكةَ، فليَسْتَسْقوا لكم، فإنكم قد هَلَكتُم.
دةَ ابنةَ الخَيْبَرِيِّ؛ رجلٍ مِن عادٍ، فلما قحَط المطرُ عن عادٍ وجُهدوا، قالوا: جَهِّزُوا منكم وفدًا إلى مكةَ، فليَسْتَسْقوا لكم، فإنكم قد هَلَكتُم. فبَعَثُوا قَيْلَ بنَ عنزٍ، ولُقَيْمَ بنَ هَزَّالِ بن هزيلٍ، [وعُتَيْلَ بنَ صدِّ] بن عادٍ الأكبرِ، ومَرْثَدَ بنَ سعدِ بن غُفَيرٍ، وكان مسلمًا يكتُمُ إسلامَه، وجُلْهُمة بنَ الخبيريِّ؛
خالُ معاويةَ بن بكرٍ؛ أخو أمِّه، ثم بَعَثوا لقمانَ بنَ عادِ بن فلانِ بن فلانِ بن صِدِّ بَنِ عادٍ الأكبر، فانطلقَ كلُّ رجلٍ من هؤلاء القوم معه رَهْطُ مِن قومِه، حتى بلَغ عدةُ وفدِهم سبعينَ رجلًا، فلما قَدِموا مكةَ نَزَلوا على معاويةَ بن بكرٍ، وهو بظاهرِ مكةَ خارجًا مِن الحرمِ، فأنزَلهم وأكْرَمَهم وكانوا أخوالَه وصِهرَه، فلما نَزَلَ وفدُ عادٍ على معاويةَ بن بكرٍ، أقاموا عندَه شهرًا يَشْرَبون الخمرَ وتُغَنِّيهم الجرادتان؛ قينتانِ لمعاوية بن بكرٍ، وكان مسيرُهم شهرًا، ومُقامُهم شهرًا، فلما رأى معاوية بنُ بكرٍ طولَ مُقامِهم، وقد بَعَثَهم قومُهم يَتَعَوَّذون بهم مِن
رادتان؛ قينتانِ لمعاوية بن بكرٍ، وكان مسيرُهم شهرًا، ومُقامُهم شهرًا، فلما رأى معاوية بنُ بكرٍ طولَ مُقامِهم، وقد بَعَثَهم قومُهم يَتَعَوَّذون بهم مِن البلاءِ الذي أصابَهم، شَقَّ ذلك عليه، فقال: هلَك أخْوالى وأصْهارى، وهؤلاء مُقيمون عندى، وهم ضَيْفى نازِلون عليَّ، واللهِ ما أدْرى كيف أصنعُ بهم؟ [إن أمرتُهم] بالخروجِ إلى ما بُعِثوا له، فيظنُّوا أنه ضِيقٌ منى بمُقامِهم عندى، وقد هلَك مَن وراءَهم مِن قومِهم جَهْدًا وعَطَشًا - أو أو كما قال - فَشَكا ذلك مِن أمرِهم إلى قَبْنتَيه الجرَادَتَين، فقالتا: قُلْ شعرًا نُغَنِّيهم به، لا يَدْرون مَن قالَه، لعلّ ذلك أن يُحرِّكَهم.
ا - أو أو كما قال - فَشَكا ذلك مِن أمرِهم إلى قَبْنتَيه الجرَادَتَين، فقالتا: قُلْ شعرًا نُغَنِّيهم به، لا يَدْرون مَن قالَه، لعلّ ذلك أن يُحرِّكَهم. فقال معاويةُ بنُ بكرٍ حينَ أشارَنا عليه بذلك:
ألَا يا قَيْلُ وَيْحَكَ قُمْ فَهَيْنِمْ … لعلَّ الله يُصْبِحُنا غَمَامَا
فَيَسْقِى أَرضَ عادٍ إِنَّ عَادًا … قَدَ امْسَوا لا يُبِينُون الكلامَا
من العطشِ الشديدِ فليس نَرْجُو … به الشيخَ الكبيرَ ولا الغُلاما
وقد كانتْ نساؤُهُمُ بخيرٍ … فقد أَمْسَت نِسَاؤُهُمُ عَرَامَى
وإنَّ الوَحْشَ تَأْتِيهم جِهارًا … ولا تَخْشَى لِعَادِيٍّ سِهَامَا
وأنتُم هاهنا فيما اشْتَهَيتُم … نهارَكمُ وَلَيْلَكُمُ التَّمَاما
فَقُبِّحَ وَفْدُكُمْ مِن وَفْدِ قومٍ … ولَا لُقُّوا التَّحِيَّةَ والسَّلامَا
فلما قال معاوية ذلك الشعرَ، غَنَّتْهم به الجرادتان.
َيْلَكُمُ التَّمَاما
فَقُبِّحَ وَفْدُكُمْ مِن وَفْدِ قومٍ … ولَا لُقُّوا التَّحِيَّةَ والسَّلامَا
فلما قال معاوية ذلك الشعرَ، غَنَّتْهم به الجرادتان. فلما سمِعَ القومُ ما غَنَّتا به قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومُ إنما بعثَكم قومُكم يَتَعَوَّذون بكم من هذا البلاءِ الذي نزَل بهم، وقد أبطأتُم عليهم، فادْخُلُوا هذا الحرمَ، واسْتَسْقوا لقومِكم. فقال مَرْثَدُ بنُ سعدِ بن عُفَيرٍ: إنكم واللهِ لا تُسْقَوْن بدُعائِكم، ولكن إن أطعتُم نبيَّكم وأَنَبتُم إليه سُقِيتم.
ذا الحرمَ، واسْتَسْقوا لقومِكم. فقال مَرْثَدُ بنُ سعدِ بن عُفَيرٍ: إنكم واللهِ لا تُسْقَوْن بدُعائِكم، ولكن إن أطعتُم نبيَّكم وأَنَبتُم إليه سُقِيتم. فأظْهَر إسلامه عند ذلك، فقال لهم جُلْهُمَةُ بنُ الخيبريِّ، خالُ معاويةَ بن بكرٍ، حينَ سمِع قولَه، وعرَف أنه قد اتَّبَعَ دينَ هودٍ وآمَن به:
أبَا سعدٍ فإنَّك مِن قَبِيلٍ … ذَوِى كَرَمٍ وأُمُّكَ مِن ثمودِ
فإنَّا لن نُطِيعَك ما بَقِينا … ولَسْنَا فَاعِلِينَ لِمَا تُرِيدُ
أَتَأْمُرُنَا لِنَتْرُكَ دِينَ رِفْدٍ … وَزَمْلَ [وَآلَ صُدٍّ والعُبودِ]
ونَتْرُكَ دينَ آباءٍ كِرامٍ … ذَوِى رأىٍ ونَتَّبَعَ دينَ هُودِ
ثم قالُوا لمعاويةَ بن بكرٍ وأبيه بكرٍ: احْبِسَا عَنَّا مَرْثَدَ بنَ سعدٍ، فَلا يَقْدَمَنَّ معنا مكةَ، فإنه قد اتَّبَعَ دينَ هودٍ وتَرَكَ دينَنا. ثم خَرَجوا إلى مكةَ يَسْتَسْقون بها لعادٍ، فلمَّا وَلَّوا إلى مكةَ، خرج مَرْثَدُ بنُ سعدٍ مِن منزلِ معاويةَ بن بكرٍ حتى أدْرَكَهم
بها، [قبل أن يدعُوا] اللَّهَ بشيءٍ مما خَرَجوا له.
بها لعادٍ، فلمَّا وَلَّوا إلى مكةَ، خرج مَرْثَدُ بنُ سعدٍ مِن منزلِ معاويةَ بن بكرٍ حتى أدْرَكَهم
بها، [قبل أن يدعُوا] اللَّهَ بشيءٍ مما خَرَجوا له. فلما انتَهى إليهم قام يَدْعُو اللَّهَ بمكةَ، وبها وفدُ عادٍ قد اجْتَمَعوا يَدْعون، يقول: اللهمَّ أعْطِنى سُؤْلى وحدى، ولا تُدْخِلْني في شيءٍ مما يَدْعُوك به وفدُ عادٍ. وكان قَيْلُ بنُ عَنْزِ رأسَ وفدِ عادٍ، وقال وفدُ عادٍ: اللهمَّ أَعْطِ قَيْلًا ما سألَكَ، واجعلْ سؤلَنا مع سُؤْلِه. وكان قد تَخَلَّفَ عن وفدِ عادٍ حينَ دَعَا لقمانُ بنُ عادٍ، وكان سيدَ عادٍ، حتى إذا فَرَغوا مِن دعوتِهم، قام فقال: اللهمَّ إنى جئتُك وحدى في حاجتى فأعْطِنى سُؤْلى. وقال قَيْلُ بنُ عنزٍ حينَ دَعا: يا إلَهنا، إن كان هودٌ صادقًا فاسْقِنا فإنا قد هَلَكْنَا. فَأَنْشَأَ اللَّهُ لهم سحائبَ ثلاثًا؛ بيضاءَ وحمراءَ وسوداءَ، ثم نادَاه مُنادٍ من السحابِ: يا قَيْلُ، اخترْ لنفسِك وقومِك مِن هذا السحابِ. فقال: اخترتُ السحابةَ السوداءَ، فإنها أكثرُ السحابِ ماءً.
مراءَ وسوداءَ، ثم نادَاه مُنادٍ من السحابِ: يا قَيْلُ، اخترْ لنفسِك وقومِك مِن هذا السحابِ. فقال: اخترتُ السحابةَ السوداءَ، فإنها أكثرُ السحابِ ماءً. فَناداه مُنادٍ: اخترتَ رمادًا رِمْددًا، لا تُبْقِى مِن عادٍ أحدًا، لا والدًا تتركُ ولا ولدًا، إلا جَعَلَتْه هَمِدًا، إلا بنى اللُّوذِيَّةِ المُهَدَّى. وبنو اللُّوذِيَّةِ، بنو لُقَيمِ بنِ هزَّالِ ابن هزيلةَ بنتِ بكرٍ، وكانوا سكانًا بمكةَ مع أخوالِهم لم يكونوا مع عادٍ بأرضِهم، فهم عادٌ الآخِرةُ، ومَن كان مِن نَسْلِهم الذين بَقُوا مِن عادٍ - وساقَ اللهُ السحابةَ السوداءَ - فيما يَذْكُرون - التي اخْتارَها قَيْلُ بنُ عنزٍ بما فيها مِن النِّقْمةِ إلى عادٍ، حتى خرَجت عليهم من وادٍ يُقالُ له: المُغِيثُ. فلما رَأَوها اسْتَبْشَروا بها وقالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾. يقولُ اللَّهُ: ﴿بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا
عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٤، ٢٥]. أي: كلَّ شيءٍ أُمِرَتْ به.
وَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا
عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٤) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف: ٢٤، ٢٥]. أي: كلَّ شيءٍ أُمِرَتْ به. وكان أولَ مَن أبصَر ما فيها وعَرَفَ أنها ريحٌ - فيما يَذْكُرون - امرأةٌ مِن عادٍ يقالُ لها: مَهْدُ. فلما تَيَقَّنَت ما فيها، صاحَت ثم صَعِقَت، فلما أفاقَتْ قالوا: ماذا رأيتِ يا مَهْدُ؟ قالت: رأيتُ ريحًا فيها كشُهُبِ النارِ، أمامَها رجالٌ يَقودُونها. فسَخَّرَها اللهُ عليهم سبع ليال وثمانية أيامٍ حسومًا، كما قال اللهُ. والحُسُومُ الدائمةُ، فلم تَدَعْ مِن عادٍ أحدًا إلا هلَك. فاعْتَزَل هودٌ، فيما ذُكِر لى، ومَن معَه مِن المؤمنين في حظيرةٍ، ما يُصيبُه ومَن معه إلا ما تَلِينُ عليه الجلودُ، وتَلْتَذُّ الأنفسُ، [وإنها لتَمُرُّ على عادٍ بالظَّعن] ما بينَ السماءِ والأرضِ، وتَدْمَغُهم بالحجارة. وخَرَجَ وفدُ عادٍ مِن مكةَ، حتى مَرُّوا بمعاويةَ بن بكرٍ وأبيه.
سُ، [وإنها لتَمُرُّ على عادٍ بالظَّعن] ما بينَ السماءِ والأرضِ، وتَدْمَغُهم بالحجارة. وخَرَجَ وفدُ عادٍ مِن مكةَ، حتى مَرُّوا بمعاويةَ بن بكرٍ وأبيه. فنَزَلوا عليه، فبينما هم عندَه، إذ أقبَل رجلٌ على ناقةٍ له، في ليلةٍ مُقْمرةٍ مُسْىَ ثالثةٍ مِن مُصابٍ عادٍ، فأخبرَهم الخبرَ، فقالوا له: فأين فارَقْتَ هودًا وأصحابَه؟ قال: فارَقْتُهم بساحلِ البحرِ. فكأنهم شَكُّوا فيما حَدَّثهم به، فقالت هزيلةُ بنتُ بكرٍ: صَدَقَ وربِّ الكعبةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، قال: ثنا عاصمٌ، عن الحارثِ بن حسانَ البكريِّ، قال: قَدِمْتُ على رسولِ اللهِ ﷺ، فمررتُ بامرأةٍ بالرَّبَذَةِ، فقالت: هل أنتَ حاملي إلى رسول الله ﷺ؟ قلتُ: نعم. فَحَمَلتُها حتى قدِمتُ المدينةَ، فَدَخَلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ على المنبرِ، وإذا بلالٌ مُتَقَلِّدٌ السيفَ، وإذا راياتٌ سودٌ. قال: قلتُ: ما هذا؟ قال: عمرُو بنُ العاصِ قَدِمَ مِن غزوتِه.
المسجدَ، فإذا رسولُ اللهِ ﷺ على المنبرِ، وإذا بلالٌ مُتَقَلِّدٌ السيفَ، وإذا راياتٌ سودٌ. قال: قلتُ: ما هذا؟ قال: عمرُو بنُ العاصِ قَدِمَ مِن غزوتِه. فلما نزَل رسولُ اللهِ ﷺ عن منبرِه أتيتُه، فاستأذَنتُ فأذِنَ لي، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، إن بالبابِ امرأةً مِن بني تميمٍ، وقد سألَتْني أن أحْمِلَها إليك. قال: "يا بلالُ ائْذَنْ لها". قال: فدخَلتْ، فلما جلَستْ قال لى رسولُ اللهِ ﷺ: "هلْ بينَكم وبينَ تميمٍ شيءٌ؟ ". قلتُ: نعم. وكانت الدَّبْرَةُ عليهم، فإن رأيتَ أن تَجْعَلَ الدَّهْنَاءَ بينَنا وبينَهم حاجزًا فعلتُ. قال: تقولُ المرأةُ: [فأين تضطرُّ مُضَرَك] يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: قلتُ: إن مَثَلَى مَثَلُ مِعْزًى حَمَلَت حَتْفًا. قال: قلتُ: وحَمَلتُكِ تكونين عليَّ خَصْمًا؟ أعوذُ باللَّهِ أن أكونَ كوافدِ عادٍ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "وما وَافِدُ عادٍ؟ ".
ُ مِعْزًى حَمَلَت حَتْفًا. قال: قلتُ: وحَمَلتُكِ تكونين عليَّ خَصْمًا؟ أعوذُ باللَّهِ أن أكونَ كوافدِ عادٍ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "وما وَافِدُ عادٍ؟ ". قال: قلتُ: على الخبيرِ سَقَطْتَ، إن عادًا قَحَطت فبعَثت مَن يَسْتَسْقى لها، فبَعَثُوا رجالًا، فمَرُّوا على بكرِ بن معاويةَ، فَسَقاهم الخمرَ، وتَغَنَّتهم الجَرَادَتان شهرًا، ثم
فصَلوا مِن عندِه، حتى أَتَوا جبالَ مَهَرةَ، فَدَعَوا، فجاءت سحاباتٌ. قال: وكُلَّما جاءتْ سحابةٌ، قال: اذْهَبى إلى كذا. حتى جاءت سحابةٌ، فنُودِى منها: خُذْها رمادًا رِمْدِدًا، لا تَدَعُ مِن عادٍ أحدًا. قال: فسَمِعَه وكتَمَهم، حتى جاءَهم العذابُ.
قال أبو كريبٍ: قال أبو بكرٍ بعدَ ذلك في حديثِ عادٍ، قال: فأقبلَ الذي أتاهم، فأتَى جبالَ مَهَرةَ، فصَعِدَ فقال: اللهمَّ إنى لم أجِئْك لأسيرٍ فأفادِيَه، ولا لمريضٍ أَشْفِيَه، فاسْقِ عادًا ما كنتَ مُسْقِيَه. قال: فرُفِعَت له سحاباتٌ. قال: فنُودِيَ منها: اخترْ. قال: فجَعَل يقولُ: اذْهَبى إلى بنى فلانٍ، [اذْهَبي إلى بني فلانٍ] ".
قِ عادًا ما كنتَ مُسْقِيَه. قال: فرُفِعَت له سحاباتٌ. قال: فنُودِيَ منها: اخترْ. قال: فجَعَل يقولُ: اذْهَبى إلى بنى فلانٍ، [اذْهَبي إلى بني فلانٍ] ". قال: فمَرَّتْ آخرَها سحابةٌ سوداءُ، فقال: اذْهَبى إلى عادٍ. فنُودِى منها: خُذْها رَمادًا رِمْدِدًا، لا تَدَعُ مِن عادٍ أحدًا. قال: وكتَمَهم، والقومُ عند بكرِ بن معاويةَ يَشْرَبون. قال: وكَرِه بكرُ بنُ معاويةَ أن يقولَ لهم مِن أجلِ أنهم عندَه، وأنهم في طعامِه. قال: فأَخَذَ في الغناءِ وذَكَّرَهم.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: ثنا سلَّامٌ أبو المنذرِ النحويُّ، قال: ثنا عاصمٌ، عن أبي وائلٍ، عن الحارثِ بن يزيد البكرى، قال: خرجتُ
لأشكوَ العلاءَ بنَ الحضرميِّ إلى رسولِ الله ﷺ، فمَرَرْتُ بالرَّبذَةِ، فإذا عجوزٌ مُنقَطَعٌ بها مِن بني تميمٍ، فقالت: يا عبدَ اللهِ، إن لى إلى رسولِ اللهِ ﷺ حاجةً، فهل أنتَ مُبَلِّغى إليه؟ قال: فحَمَلْتُها، فقَدِمْتُ المدينةَ. قال: فإذا راياتٌ سودٌ، قلتُ: ما شأنُ الناسِ؟
بدَ اللهِ، إن لى إلى رسولِ اللهِ ﷺ حاجةً، فهل أنتَ مُبَلِّغى إليه؟ قال: فحَمَلْتُها، فقَدِمْتُ المدينةَ. قال: فإذا راياتٌ سودٌ، قلتُ: ما شأنُ الناسِ؟ قالوا: يريد أن يبعث بعمرو بن العاص وجهًا. قال: فجَلَسْتُ حتى فَرَغَ. قال: فدَخَلَ منزله - أو قال: رَحْلَه - فاسْتأذَنتُ عليه، فأَذِنَ لي، فَدَخَلتُ فقعَدتُ، فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ: "هَلْ كان بينَكم وبينَ تميمٍ شيءٌ؟ " قال: قلتُ: نعم، وكانت الدَّبْرَةُ عليهم، وقد مَرَرْتُ بالرَّبَذَةِ، فإذا عجوزٌ منهم مُنقطَعٌ بها، فسألَتْني أن أحْملَها إليك وها هي بالبابِ، فأَذِنَ لها رسولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَت، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، اجعلْ بينَنا وبينَ تميمِ الدَّهْناءَ حاجزًا. فَحَمِيَتِ العجوزُ واسْتَوْفَرَت وقالت: فأين تضطر مُضرَك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: قلتُ: أنا كما قالوا: مِعْزًى حَمَلَت حَتْفًا، حملتُ هذه ولا أشعرُ أنها كانت لى خَصْمًا، أَعوذُ باللهِ ورسولِه أن أكونَ كوافدِ عادٍ، قال: "وما وافدُ عادٍ؟ ". قال: على الخبيرِ سَقَطْتَ.
َت حَتْفًا، حملتُ هذه ولا أشعرُ أنها كانت لى خَصْمًا، أَعوذُ باللهِ ورسولِه أن أكونَ كوافدِ عادٍ، قال: "وما وافدُ عادٍ؟ ". قال: على الخبيرِ سَقَطْتَ. قال: وهو يَسْتَطْعِمُنى الحديثَ. قلتُ: إن عادًا قُحِطُوا، فَبَعَثوا قَيْلًا وافدًا، فنَزَلَ على بكرٍ، فَسَقاه الخمرَ شهرًا، وتغنِّيه جاريتان يقالُ لهما: الجَرَادتان. فَخَرَجَ إِلى جبالِ مَهَرَةَ، فنادَى: إني لم أَجِئْ لمريضٍ فأُداوِيَه، ولا لأسيرٍ فأُفادِيَه، اللهمَّ اسْقِ عادًا [ما كنتَ مُسْقِيَه] فمَرَّت به سحاباتٌ سودٌ، فنُودِى منها: خُذْهَا رَمادًا رِمْدِدًا، لا تُبْقى مِن
عادٍ أحدًا.
قال: فكانت المرأةُ تقولُ: لا تكنْ كوافدِ عادٍ. فما بَلَغَنى أنه أُرسِل عليهم من الريحِ يا رسولَ اللَّهِ، إِلا قَدْرُ ما يَجْرى في خَاتمي.
عادٍ أحدًا.
قال: فكانت المرأةُ تقولُ: لا تكنْ كوافدِ عادٍ. فما بَلَغَنى أنه أُرسِل عليهم من الريحِ يا رسولَ اللَّهِ، إِلا قَدْرُ ما يَجْرى في خَاتمي. قال أبو وائلٍ: فكذلك بَلَغَنى.
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾: أن عادًا أتاهم هودٌ، فوعَظهم وذَكَّرَهم بما قَصَّ اللهُ في القرآنِ، فَكَذَّبُوه وَكَفَروا، وسألوه أن يأتيَهم بالعذابِ، فقال لهم: ﴿إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ﴾. وإن عادًا أصابَهم حينَ كَفَروا قُحُوطٌ مِن المطرِ، حتى جُهِدوا لذلك جَهْدًا شديدًا، وذلك أن هودًا دَعَا عليهم، فبعَث اللهُ عليهم الريحَ العقيمَ، وهى الريحُ التي لا تُلْقِحُ الشجرَ، فلما نَظَروا إليها قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤].
ْلَكَهم اللهُ أرسَل عليهم طيرًا سُودًا فنَقَلَتهم إلى البحرِ فألْقَتْهم فيه. فذلك قولُه: ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥]. ولم تخرُجْ ريحٌ قطُّ إلا بمكيالٍ إلا يومَئِذٍ، فإنها عَتَتْ على الخَزَنةِ فغَلَبَتهم، فلم يَعْلَموا كم كان مكيالُها، وذلك قولُه: ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]. والصَّرْصَرُ: ذاتُ الصوتِ الشديدِ.
﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (٦٨) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٦٩)﴾
(أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) وهذه الصفات التي يتصف بها الرسل البلاغة والنصح والأمانة.
(أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ) أي: لا تعجبوا أن بعث الله إليكم رسولا من أنفسكم لينذركم أيام الله ولقاءه، بل احمدوا الله على ذاكم، (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ) أي: واذكروا نعمة الله عليكم إذ جعلكم من ذرية نوح، الذي أهلك الله أهل الأرض بدعوته، لما خالفوه وكذبوه، (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) أي: زاد طولكم على الناس بسطة، أي: جعلكم أطول من أبناء جنسكم، كما قال
لك الله أهل الأرض بدعوته، لما خالفوه وكذبوه، (وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) أي: زاد طولكم على الناس بسطة، أي: جعلكم أطول من أبناء جنسكم، كما قال تعالى: في قصة طالوت: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ [البقرة: ٢٤٧] (فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ) أي: نعمه ومنَنه عليكم (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [وآلاء جمع ألى وقيل: إلى]
قوله تعالى: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة: أن إبليس -لعنه الله- خلق من نار، وعلى القول بأن إبليس هو الجان الذي هو أبو الجن فقد زاد في مواضع أخر أوصافاً للنار التي خلقه منها. من ذلك أنها نار السموم، كما في قوله: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (٢٧)﴾ ومن ذلك أنها خصوص المارج، كما في قوله: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍٍ (١٥)﴾ والمارج أخص من مطلق النار؛ لأنه اللهب الذي لا دخان فيه. وسميت نار السموم: لأنها تنفذ في مسام البدن لشدة حرها.
وفي صحيح مسلم عن عائشة ﵂ مرفوعاً "خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما
وصف لكم" ورواه عنها أيضاً الإمام أحمد.
•