Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Baqarah › Ayat 247

QS 2:247

Surah Al-Baqarah (البقرة) ayat 247

2:247
وَقَالَ لَهُمۡ نَبِيُّهُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ بَعَثَ لَكُمۡ طَالُوتَ مَلِكٗاۚ قَالُوٓاْ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ ٱلۡمُلۡكُ عَلَيۡنَا وَنَحۡنُ أَحَقُّ بِٱلۡمُلۡكِ مِنۡهُ وَلَمۡ يُؤۡتَ سَعَةٗ مِّنَ ٱلۡمَالِۚ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ ٱصۡطَفَىٰهُ عَلَيۡكُمۡ وَزَادَهُۥ بَسۡطَةٗ فِي ٱلۡعِلۡمِ وَٱلۡجِسۡمِۖ وَٱللَّهُ يُؤۡتِي مُلۡكَهُۥ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ
Dan nabi mereka berkata kepada mereka, "Sesungguhnya Allah telah mengangkat Talut menjadi rajamu." Mereka menjawab, "Bagaimana Talut memperoleh kerajaan atas kami, sedangkan kami lebih berhak atas kerajaan itu daripadanya, dan dia tidak diberi kekayaan yang banyak?" (Nabi) menjawab, "Allah telah memilihnya (menjadi raja) kamu dan memberikan kelebihan ilmu dan fisik." Allah memberikan kerajaan-Nya kepada siapa yang Dia kehendaki, dan Allah Mahaluas, Maha Mengetahui
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 246Ayat 248 →

Tafsir dalam korpus (38 potongan)

QS 2:247 (jilid 4 hlm. 447) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 447 · #54818
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾. يعني تعالى ذكره بذلك: وقال للملإِ من بني إسرائيل نبيُّهم شَمْوِيلُ: إِن الله قد أعطاكم ما سألتم، وبعَث لكم طالوتَ مَلِكًا. فلما قال لهم نبيُّهم شَمْوِيلُ ذلك، قالوا: أنَّى يكونُ لطالوتَ المُلْكُ علينا، وهو من سِبْط بنيامينَ بن يعقوبَ، وسِبْطُ بِنْيامينَ سِبْطٌ لا مُلْكَ فيهم ولا نُبوَّةَ، ونحن أحقُّ بالمُلْكِ منه؛ لأَنَّا من سِبْطِ يَهوذا بن يعقوبَ.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 448) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 448 · #54819
وهو من سِبْط بنيامينَ بن يعقوبَ، وسِبْطُ بِنْيامينَ سِبْطٌ لا مُلْكَ فيهم ولا نُبوَّةَ، ونحن أحقُّ بالمُلْكِ منه؛ لأَنَّا من سِبْطِ يَهوذا بن يعقوبَ. ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ يعنى: ولم يؤتَ طالوتُ كثيرًا من المالِ؛ لأنه سَقَّاءٌ، وقيل: كان دبَّاغًا. وكان سببَ تمليكِ اللهِ طالوتَ على بنى إسرائيلَ، وقولِهم ما قالوا لنبيِّهم شَمْوِيلَ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾ ما حدَّثنا به ابن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاق، قال: حدَّثني بعضُ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ، قال: لما قال الملأُ من من بني إسرائيلَ لشَمْوِيلَ بن بالى ما قالوا له، سأل الله نبيُّهم شَمْوِيلُ أن يبعثَ لهم مَلِكًا، فقال اللهُ له: انظرِ القَرْنَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتِك، فإذا دخَل عليك رجلٌ، فَنَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرْنِ، فهو مَلِكُ بني إسرائيلَ، فَادْهُنْ رأسَه منه، وملِّكْه عليهم،
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 448) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 448 · #54820
نَ الذي فيه الدُّهْنُ في بيتِك، فإذا دخَل عليك رجلٌ، فَنَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرْنِ، فهو مَلِكُ بني إسرائيلَ، فَادْهُنْ رأسَه منه، وملِّكْه عليهم، وأخبِرْه بالذي جاءه. فأقام يَنتظرُ متى ذلك الرجلُ داخِلًا عليه، وكان طالوتُ رجلًا دبَّاغًا يعمَلُ الأدَمَ، وكان من سِبْطِ بِنْيامينَ بن يعقوبَ، وكان سِبْطُ بِنْيامينَ سِبْطًا لم يكُنْ فيهم نُبَوَّةٌ ولا مُلْكٌ، فخرج طالوتُ في طلبِ دابةٍ له أضَلَّته، ومعه غلامٌ له، فمرَّا ببيتِ النبيِّ ﵇، فقال غلامُ طالوتَ لطالوتَ: لو دخلتَ بنا على هذا النبيِّ، فسألناه عن أمرِ دابتِنا فيُرشِدَنا، ويدعوَ لنا فيها بخيرٍ؟ فقال طالوتُ: ما بما قلتَ من بأسٍ. فدخَلا عليه، فبينما هما عندَه يذكُران له شأنَ دابتِهما، ويسألانه أن يدعوَ لهما فيها، إذ نَشَّ الدُّهْنُ الذي في القَرْنِ، فقام إليه النبيُّ ﵇ فأخَذه، ثم قال لطالوتَ: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه منه، ثم قال: أنت ملكُ بنى إسرائيلَ الذي أمَرنى اللهُ أن أُمَلِّكَكَ عليهم.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 448) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 448 · #54821
فقام إليه النبيُّ ﵇ فأخَذه، ثم قال لطالوتَ: قرِّبْ رأسَك. فقرَّبه، فدهَنه منه، ثم قال: أنت ملكُ بنى إسرائيلَ الذي أمَرنى اللهُ أن أُمَلِّكَكَ عليهم. وكان اسمُ طالوتَ بالسُّرْيانيَّةِ شاولَ بن قيسِ بن أبيالِ بن صرارِ بن يحربَ بن أفيحَ بن آيسَ بن بنيامينَ بن يعقوبَ بن إسحاقَ بن إبراهيمَ، فجلَس عندَه، وقال الناسُ: مُلِّكَ طالوتُ. فأتَتْ عظماءُ بنى إسرائيلَ نبيَّهم وقالوا له: ما شأنُ طالوتَ يُمَلَّكُ علينا وليس في بيتِ النبوَّةِ ولا المملكةِ؟ قد عرَفْتَ أن النبوَّةَ والمُلْكَ في آلِ لاوِى وآلِ يَهوذا. فقال لهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾. حدَّثنا المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبد الكريمِ، عن عبدِ الصمدِ بن مَعْقِلٍ، عن وهبِ بن مُنبِّهٍ، قال: قالت بنو إسرائيلَ لشْمَويلَ: ابعَثْ لنا مَلِكًا نقاتِلْ في سبيلِ اللهِ. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنا نتخوَّفُ مَن حولَنا، فيكونُ لنا مَلِكٌ نفزَعُ إِليه.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 449 · #54822
لَ لشْمَويلَ: ابعَثْ لنا مَلِكًا نقاتِلْ في سبيلِ اللهِ. قال: قد كفاكم اللهُ القتالَ. قالوا: إنا نتخوَّفُ مَن حولَنا، فيكونُ لنا مَلِكٌ نفزَعُ إِليه. فأوحَى اللهُ إلى شَمْويلَ، أن ابعثْ لهم طالوتَ مَلِكًا، وادهُنْه بدُهْنِ القُدُسِ. فضلَّت حُمُرٌ لأبي طالوتَ، فأرسَله وغلامًا له يطلُبانها، فجاءوا إلى شَمْويلَ يسألونه عنها، فقال: إن الله قد بعَثك مَلِكًا على بني إسرائيلَ. قال: أنا؟ قال: نعم. قال: و ما عَلِمتَ أن سِبْطى أدنى أسْباطِ بنى إسرائيلَ؟ قال: بلى. قال: أفما عَلِمتَ أن قبيلتي أدنى قبائلِ سبْطى؟ قال: بلى. قال: أما علِمتَ أن بيتى أدنى بيوتِ قبيلتي؟ قال: بلى. قال: فبأيَّة آيةٍ؟ قال: بآيَةِ أنك ترجِعُ وقد وجَد أبوك حُمُرَه، وإذا كنتَ بمكانِ كذا وكذا نزَل عليك الوَحْيُ.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 449) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 449 · #54823
َ أن بيتى أدنى بيوتِ قبيلتي؟ قال: بلى. قال: فبأيَّة آيةٍ؟ قال: بآيَةِ أنك ترجِعُ وقد وجَد أبوك حُمُرَه، وإذا كنتَ بمكانِ كذا وكذا نزَل عليك الوَحْيُ. فدهَنه بدُهْنِ القُدُسِ، فقال لبني إسرائيلَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾. حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لمَّا كذّبت بنو إسرائيلَ شَمْعونَ، وقالوا له: إن كنتَ صادِقًا فابَعثْ لنا مَلِكًا نقاتِلْ في سبيلِ اللهِ آيةً من نبوَّتِك. قال لهم شمعونُ: عسى إن كُتِب عليكم القتالُ ألَّا تقاتِلوا. ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 450 · #54824
اللهِ آيةً من نبوَّتِك. قال لهم شمعونُ: عسى إن كُتِب عليكم القتالُ ألَّا تقاتِلوا. ﴿قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. دعا الله، فأُتِى بعضًا تكونُ مقدارًا على طولِ الرجلِ الذي يُبْعَثُ فيهم ملكًا، فقال: إن صاحِبَكم يكونُ طولُه طولَ هذه العصا. فقاسُوا أنفسَهم بها، فلم يكونوا مثلَها، وكان طالوتُ رجلًا سقَاءً يَسْقى على حمارٍ له، فضَلَّ حِمارُه، فانطلَق يطلُبُه في الطريقِ، فلما رأَوْه دعَوه فقاسُوه بها، فكان مثلَها، فقال لهم نبيُّهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾. قال القومُ: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكةِ وليس هو من سِبْطِ المملكةِ، ولم يؤتَ سعةً من المالِ فنتَّبِعَه لذلك.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 450) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 450 · #54825
تَ مَلِكًا﴾. قال القومُ: ما كنتَ قطُّ أكذبَ منك الساعةَ، ونحن من سِبْطِ المملكةِ وليس هو من سِبْطِ المملكةِ، ولم يؤتَ سعةً من المالِ فنتَّبِعَه لذلك. فقال النبيُّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾. حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازيُّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا شَريكٌ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عِكْرمةَ، قال: كان طالوتُ سقَاءٌ يبيعُ الماءَ. حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: بعَث اللهُ طالوتَ مَلِكًا، وكان من سِبْطِ بِنْيامينَ سِبْطٌ لم يكنْ فيهم مملكةٌ ولا نبوةٌ، وكان في بنى إسرائيلَ سِبْطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ مملكةٍ، وكان سِبْطُ النبوةِ سِبْطَ لاوِى، إليه موسى، وسِبْطُ المملكةِ يهوذا، إليه داودُ وسليمانُ، فلما بُعِث من غيرِ سِبْطِ النبوةِ والمملكةِ أنكَروا ذلك، وعجِبوا منه وقالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾؟
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 451 · #54826
ُعِث من غيرِ سِبْطِ النبوةِ والمملكةِ أنكَروا ذلك، وعجِبوا منه وقالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾؟ قالوا: كيف يكونُ له الملكُ علينا، وليس من سِبْطِ النبوةِ ولا من سِبْطِ المملكةِ؟ فقال اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾. حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال لهم نبيُّهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾. قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 451 · #54827
قَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. قال لهم نبيُّهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾. قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾. قال: وكان من سِبْطٍ لم يكنْ فيهم مُلْكٌ ولا نبوةٌ، فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾. حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ في قولِه: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾: وكان في بنى إسرائيلَ سِبْطان؛ سبْطُ نُبُوَّةٍ، وسِبْطُ خلافةٍ، فلذلك قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾؟ يقولون: ومن أين يكونُ له المُلْكُ علينا، وليس من سِبْطِ النبوةِ ولا سِبْطِ الخلافةِ؟
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 451) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 451 · #54828
خلافةٍ، فلذلك قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾؟ يقولون: ومن أين يكونُ له المُلْكُ علينا، وليس من سِبْطِ النبوةِ ولا سِبْطِ الخلافةِ؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾. حدِّثتُ عن الحسينِ بن الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ بن مُزاحِمٍ يقولُ في قولِه: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾. فذكَر نحوَه. حُدِّثتُ عن عمارِ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا ابن أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: لمَّا قالت بنو إسرائيلُ لنبيِّهم: سَلْ رَبَّك أن يكتُبَ علينا القتالَ. فقال لهم ذلك النبيُّ: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ الآية. قال: فبعَث اللهُ طالوتَ مَلِكًا.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 452 · #54829
َلْ رَبَّك أن يكتُبَ علينا القتالَ. فقال لهم ذلك النبيُّ: ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ﴾ الآية. قال: فبعَث اللهُ طالوتَ مَلِكًا. قال: وكان في بني إسرائيلَ سِبْطان؛ سِبْطُ نُبوَّةٍ وسِبْطُ مملكةٍ، ولم يكنْ طالوتُ من سِبْطِ النبوَّةِ ولا من سِبْطِ المملكةِ، فلما بُعِث لهم مَلِكًا أنكَروا ذلك، وعجِبوا وقالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾؟ قالوا: وكيف يكونُ له المُلْكُ علينا وليس من سِبْطِ النبوةِ ولا من سِبْطِ المملكةِ؟ فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمي، قال: حدَّثني أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، قال: أما ذكْرُ طالوت إذ قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾؟
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 452 · #54830
اسٍ، قال: أما ذكْرُ طالوت إذ قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾؟ فإنهم لم يقولوا ذلك إلا أنه كان في بنى إسرائيل سِبْطان؛ كان في أحدِهما النبوةُ، وكان في الآخرِ المُلْكُ، فلا يُبْعَثُ إلا من كان من سِبْطِ النبوةِ، ولا يُمَلَّكُ على الأرضِ أحدٌ إلا مَن كان مِن سِبْطِ المُلْكِ، وإنه ابتَعَث طالوتَ حينَ ابتَعَثه وليس من أحدِ السِّبْطَين، واختاره عليهم، وزادَه بَسْطَةً في العلمِ والجسمِ، ومن أجلِ ذلك قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾، وليس من واحدٍ من السِّبْطَين؟
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 452) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 452 · #54831
ً في العلمِ والجسمِ، ومن أجلِ ذلك قالوا: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾، وليس من واحدٍ من السِّبْطَين؟ قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ إلى ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجَّاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ قولَه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى﴾ الآية: هذا حينَ رُفِعت التوراةُ واستُخرج أهلُ الإيمانِ، وكانت الجبابرةُ قد أخرَجتهم من ديارِهم وأبنائِهم، فلما كُتِب عليهم القتالُ، وذلك حينَ أتاهم التابوتُ، قال: وكان من بني إسرائيلَ سِبْطان؛ سِبْطُ نُبُوَّةٍ وسِبْطُ خلافةٍ، فلا تكونُ الخلافةُ إلا في سِبْطِ الخلافةِ، ولا تكونُ النبوةُ إلا في سِبْطِ النبوةِ، فقال لهم نبيُّهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 453) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 453 · #54832
لهم نبيُّهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾. وليس من أحدِ السِّبْطَين؛ لا سِبْطِ النبوةِ ولا سِبْطِ الخلافةِ. قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. وقد قيل: إن معنى المُلْكِ في هذا الموضعِ الإمرةُ على الجيشِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا﴾. قال: كان أميرَ الجيشِ. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ بمثلِه، إلا أنه قال: كان أميرًا على الجيشِ. وقد بيَّنا معنى "أَنَّى"، ومعنى "المُلْكِ" فيما مضَى، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 454) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 454 · #54833
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾. يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾: قال نبيُّهم شَمْوِيلُ لهم: إن الله اصطَفاه عليكم. يعني: اختَاره عليكم. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثنا أبى، قال: حدَّثني عمي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾: اختارَه عليكم. حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 454) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 454 · #54834
ْكُمْ﴾: اختارَه عليكم. حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُوَيبرٍ، عن الضحاكِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾. قال: اختاره عليكم. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾: اختاره. وأما قولُه: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ فإنه يعنى بذلك: إن الله بسَط له في العلمِ والجسمِ، وآتاه من العلمِ فضلًا على ما آتَى غيرَه من الذين خُوطِبوا بهذا الخطابِ، وذلك أنه ذكَر أنه أتاه وحْيٌ من اللهِ، وأما في الجسمِ، فإنه أُوتى من الزيادةِ في طولِه عليهم ما لم يُؤْتَه غيرُه منهم.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 454) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 454 · #54835
من الذين خُوطِبوا بهذا الخطابِ، وذلك أنه ذكَر أنه أتاه وحْيٌ من اللهِ، وأما في الجسمِ، فإنه أُوتى من الزيادةِ في طولِه عليهم ما لم يُؤْتَه غيرُه منهم. كما حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ عبدِ الكريمِ، قال: حدَّثني عبدُ الصمدِ بنُ مَعْقِلٍ، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، قال: لمَّا قالت بنو إسرائيلَ: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾. قال: واجتمَع بنو إسرائيلَ، فكان طالوتُ فوقَهم من مِنْكَبَيه فصاعدًا. وقال السُّدَّيُّ: أُتِي النبيُّ ﷺ بعَصًا تكونُ مقدارًا على طولِ الرجلِ الذي يُبْعَثُ فيهم مَلِكًا، فقال: إن صاحِبَكم يكونُ طولُه طولَ هذه العصا.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 455) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 455 · #54836
دًا. وقال السُّدَّيُّ: أُتِي النبيُّ ﷺ بعَصًا تكونُ مقدارًا على طولِ الرجلِ الذي يُبْعَثُ فيهم مَلِكًا، فقال: إن صاحِبَكم يكونُ طولُه طولَ هذه العصا. فقاسُوا أنفسَهم بها، فلم يكونوا مثلَها، فقاسُوا طالوتَ بها، فكان مثلَها. حدَّثني بذلك موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ. وقال آخرون: بل معنى ذلك: إن الله اصطفاه عليكم وزاده مع اصطفائِه إيَّاه ﴿بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾. يعنى بذلك: بَسَط له مع ذلك في العلمِ والجسمِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾: بعدَ هذا.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 456 · #54837
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بذلك أن المُلْكَ للهِ وبيدِه دونَ غيرِه، يؤتيه. يقولُ: يؤْتِي ذلك من يشاءُ، فيَضَعُه عندَه، ويَخُصُّه به، ويمنَحُه مَن أحبَّ من خلقِه. يقولُ: فلا تَسْتَنكِروا يا معشرَ الملأ من بنى إسرائيلَ أن يبعَثَ اللهُ طالوتَ مَلِكًا عليكم، وإن لم يكنْ من أهلِ بيتِ المملكةِ، فإن المُلْكَ ليس بميراثٍ عن الآباءِ والأسْلافِ، ولكنه بيَدِ اللهِ، يُعطِيه مَن يشاءُ من خلقِه، فلا تتخيَّروا على اللهِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهلِ التأويلِ. ذكرُ من قال ذلك حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، قال: حدَّثني ابن إسحاقَ، قال: حدَّثني بعضُ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾: المُلْكُ بيَدِ اللهِ يَضَعُه حيثُ يشاءُ، ليس لكم أن تختاروا فيه.
QS 2:247 (jilid 4 hlm. 456) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 456 · #54838
ني بعضُ أهلِ العلمِ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾: المُلْكُ بيَدِ اللهِ يَضَعُه حيثُ يشاءُ، ليس لكم أن تختاروا فيه. حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ، قال مجاهدٌ: مُلْكُه سلطانُه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾: سلطانَه. وأما قولُه: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. فإنه يعنى بذلك: واللهُ واسعٌ بفضلِه، فيُنْعِمُ به على مَن أحبَّ، [ويَزِيدُ فيه] من يشاءُ، عليمٌ بمَن هو أهلٌ لمُلْكِه الذي يؤتيه، وفضْلِه الذي يُعْطِيه، فيُعْطِيه ذلك لعلمِه به، وبأنه لِما أعطاه أهلٌ؛ إما للإصلاحِ به، وإما [لأن يَنْتَفِعَ هو به].
QS 2:247 (jilid 1 hlm. 666) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 666 · #82524
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧)﴾ أي: لما طلبوا من نبيهم أن يعين لهم ملكًا منهم فعين لهم طالوت وكان رجلا من أجنادهم ولم يكن من بيت الملك فيهم؛ لأن الملك فيهم كان في سبط يهوذا، ولم يكن هذا من ذلك السبط فلهذا قالوا: (أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا) أي: كيف يكون ملكًا علينا (وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ) أي: ثم هو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، وقد ذكر بعضهم أنه كان سقاء وقيل: دباغًا.
QS 2:247 (jilid 1 hlm. 666) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 1 · hlm. 666 · #82525
أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ) أي: ثم هو مع هذا فقير لا مال له يقوم بالملك، وقد ذكر بعضهم أنه كان سقاء وقيل: دباغًا. وهذا اعتراض منهم على نبيهم وتعنت وكان الأولى بهم طاعة وقول معروف ثم قد أجابهم النبي قائلا (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ) أي: اختاره لكم من بينكم والله أعلم به منكم. يقول: لست أنا الذي عينته من تلقاء نفسي بل الله أمرني به لما طلبتم مني ذلك (وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) أي: وهو مع هذا أعلم منكم، وأنبل وأشكل منكم وأشد قوة وصبرًا في الحرب ومعرفة بها أي: أتم علمًا وقامة منكم. ومن هاهنا ينبغي أن يكون الملك ذا علم وشكل حسن وقوة شديدة في بدنه ونفسه ثم قال: (وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ) أي: هو الحاكم الذي ما شاء فعل ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون لعلمه [وحكمته] ورأفته بخلقه؛ ولهذا قال: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) أي: هو واسع الفضل يختص برحمته من يشاء عليم بمن يستحق الملك ممن لا يستحقه.
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 489 · #112786
[سُورَة الْبَقَرَة (٢) : آيَة ٢٤٧] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٤٧) أَعَادَ الْفِعْلَ فِي قَوْلِهِ: وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَقِيَّةِ كَلَامِهِ الْأَوَّلِ، بَلْ هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَذَّرَهُمْ عَوَاقِبَ الْحُكُومَةِ الْمَلَكِيَّةِ وَحَذَّرَهُمُ التَّوَلِّيَ عَنِ الْقِتَالِ، تَكَلَّمَ مَعَهُمْ كَلَامًا آخَرَ فِي وَقْتٍ آخَرَ.
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 489 · #112787
أَنْ حَذَّرَهُمْ عَوَاقِبَ الْحُكُومَةِ الْمَلَكِيَّةِ وَحَذَّرَهُمُ التَّوَلِّيَ عَنِ الْقِتَالِ، تَكَلَّمَ مَعَهُمْ كَلَامًا آخَرَ فِي وَقْتٍ آخَرَ. وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِإِنَّ إِيذَانٌ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِ هَذَا الْخَبَرِ أَنْ يُتَلَقَّى بِالِاسْتِغْرَابِ وَالشَّكِّ، كَمَا أَنْبَأَ عَنْهُ قَوْلُهُمْ: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا. وَوَقَعَ فِي سِفْرِ صَمْوِيلَ فِي الْإِصْحَاحِ التَّاسِعِ أَنَّهُ لَمَّا صَمَّمَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي سُؤَالِهِمْ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُمْ مَلِكًا، صَلَّى لِلَّهِ تَعَالَى فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ أَجِبْهُمْ إِلَى كُلِّ مَا طَلَبُوهُ، فَأَجَابَهُمْ وَقَالَ لَهُمُ: اذْهَبُوا إِلَى مُدُنِكُمْ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ صِفَةَ الْمَلِكِ الَّذِي سَيُعَيِّنُهُ لَهُمْ، وَأَنَّهُ لَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بِنْيَامِينَ اسْمُهُ شَاوَلُ بْنُ قَيْسٍ، فَوَجَدَ فِيهِ الصِّفَةَ وَهِيَ أَنَّهُ أَطْوَلُ الْقَوْمِ، وَمَسَحَهُ صَمْوِيلُ مَلِكًا عَلَى
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 489 · #112788
ُ رَجُلٌ مِنْ بِنْيَامِينَ اسْمُهُ شَاوَلُ بْنُ قَيْسٍ، فَوَجَدَ فِيهِ الصِّفَةَ وَهِيَ أَنَّهُ أَطْوَلُ الْقَوْمِ، وَمَسَحَهُ صَمْوِيلُ مَلِكًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، إِذْ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ زَيْتًا، وَقَبَّلَهُ وَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ أَيَّامٍ فِي بَلَدِ الْمُصَفَّاةِ وَأَحْضَرَهُ وَعَيَّنَهُ لَهُمْ مَلِكًا، وَذَلِكَ سَنَةَ ١٠٩٥ قَبْلَ الْمَسِيحِ. وَهَذَا الْمَلِكُ هُوَ الَّذِي سُمِّيَ فِي الْآيَةِ طَالُوتَ وَهُوَ شَاوُلُ وَطَالُوتُ لَقَبُهُ، وَهُوَ وَزْنُ اسْمِ مَصْدَرٍ مِنَ الطُّولِ، عَلَى وَزْنِ فَعَلُوتٍ مِثْلَ جَبَرُوتٍ وَمَلَكُوتٍ وَرَهَبُوتٍ وَرَغَبُوتٍ وَرَحَمُوتٍ، وَمِنْهُ طَاغُوتٌ أَصْلُهُ طَغَيُوتٌ فَوَقَعَ فِيهِ قَلْبٌ مَكَانِيٌّ، وَطَالُوتُ وُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي طُولِ قَامَتِهِ، وَلَعَلَّهُ جُعِلَ لَقَبًا لَهُ فِي الْقُرْآنِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي عُرِّفَ بِهَا لِصَمْوِيلَ
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 489 · #112789
هِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي طُولِ قَامَتِهِ، وَلَعَلَّهُ جُعِلَ لَقَبًا لَهُ فِي الْقُرْآنِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي عُرِّفَ بِهَا لِصَمْوِيلَ فِي الْوَحْيِ الَّذِي أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِمُرَاعَاةِ التَّنْظِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَالُوتَ غَرِيمِهِ فِي الْحَرْبِ، أَوْ كَانَ ذَلِكَ لَقَبًا لَهُ فِي قَوْمِهِ قَبْل أَنْ يُؤْتَى الْمُلْكَ، وَإِنَّمَا يُلَقَّبُ بِأَمْثَالِ هَذَا اللَّقَبِ مَنْ كَانَ مِنَ الْعُمُومِ. وَوَزْنُ فَعَلُوتٍ وَزْنٌ نَادِرٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَعَلَّهُ مِنْ بَقَايَا الْعَرَبِيَّةِ الْقَدِيمَةِ السَّامِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤْذَنُ بِهِ مَنْعُهُ مِنَ الصَّرْفِ، فَإِنَّ مَنْعَهُ مِنَ الصَّرْفِ لَا عِلَّةَ
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 489) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 489 · #112790
يَا الْعَرَبِيَّةِ الْقَدِيمَةِ السَّامِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤْذَنُ بِهِ مَنْعُهُ مِنَ الصَّرْفِ، فَإِنَّ مَنْعَهُ مِنَ الصَّرْفِ لَا عِلَّةَ لَهُ إِلَّا الْعِلْمِيَّةُ وَالْعُجْمَةُ، وَجَزَمَ الرَّاغِبُ بِأَنَّهُ اسْمٌ عَجَمِيٌّ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ لِذَلِكَ وَلَعَلَّهُ عُومِلَ مُعَامَلَةَ الِاسْمِ الْعَجَمِيِّ لَمَّا جُعِلَ عَلَمًا عَلَى هَذَا الْعَجَمِيِّ فِي الْعَرَبِيَّةِ، فَعُجْمَتُهُ عَارِضَةٌ وَلَيْسَ هُوَ عَجَمِيًّا بِالْأَصَالَةِ، لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ هَذَا الِاسْمُ فِي لُغَة العبرانيين كداوود وشاوول، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْعُهُ مِنَ الصَّرْفِ لِمَصِيرِهِ بِالْإِبْدَالِ إِلَى شِبْهِ وَزْنِ فَاعُولٍ، وَوَزْنُ فَاعُولٍ فِي الْأَعْلَامِ عَجَمِيٌّ، مِثْلُ هاروت وماروت وشاوول وداوود، وَلِذَلِكَ مَنَعُوا قَابُوسَ مِنَ الصَّرْفِ، وَلَمْ يَعْتَدُّوا بِاشْتِقَاقِهِ مِنَ الْقَبَسِ، وَكَأَنَّ عُدُولَ الْقُرْآنِ عَنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ شَاوُلَ لِثِقَلِ
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 490) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 490 · #112791
َعُوا قَابُوسَ مِنَ الصَّرْفِ، وَلَمْ يَعْتَدُّوا بِاشْتِقَاقِهِ مِنَ الْقَبَسِ، وَكَأَنَّ عُدُولَ الْقُرْآنِ عَنْ ذِكْرِهِ بِاسْمِهِ شَاوُلَ لِثِقَلِ هَذَا اللَّفْظِ وَخِفَّةِ طَالُوتَ. وَأَنَّى فِي قَوْلِهِ: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا بِمَعْنَى كَيْفَ، وَهُوَ اسْتِفْهَامٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعَجُّبِ، تَعَجَّبُوا مِنْ جَعْلِ مِثْلِهِ مَلِكًا، وَكَانَ رَجُلًا فَلَّاحًا مِنْ بَيْتٍ حَقِيرٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ شُجَاعًا، وَكَانَ أَطْوَل الْقَوْمِ، وَلَمَّا اخْتَارَهُ صَمْوِيل لِذَلِكَ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ، وَتَنَبَّأَ نُبُوءَاتٍ كَثِيرَةً، وَرَضِيَتْ بِهِ بَعْضُ إِسْرَائِيلَ، وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ، فَفِي سِفْرِ صَمْوِيلَ أَنَّ الَّذِينَ لَمْ يَرْضَوْا بِهِ هُمْ بَنُو بَلِيعَالَ وَالْقُرْآنُ ذَكَرَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا قَدْ ظَنُّوا أَنَّ مَلِكَهُمْ
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 490) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 490 · #112792
بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَهُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا قَدْ ظَنُّوا أَنَّ مَلِكَهُمْ سَيَكُونُ مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَقُوَّادِهِمْ. وَالسِّرُّ فِي اخْتِيَار نبيئهم لَهُمْ هَذَا الْمَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ تَبْقَى لَهُمْ حَالَتُهُمُ الشُّورِيَّةُ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ، فَجَعَلَ مَلِكَهُمْ مِنْ عَامَّتِهِمْ لَا مِنْ سَادَتِهِمْ، لِتَكُونَ قَدَمُهُ فِي الْمُلْكِ غَيْرَ رَاسِخَةٍ، فَلَا يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَشْتَدَّ فِي اسْتِعْبَادِ أُمَّتِهِ، لِأَنَّ الْمُلُوكَ فِي ابْتِدَاءِ تَأْسِيسِ الدُّوَلِ يَكُونُونَ أَقْرَبَ إِلَى الْخَيْرِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَادُوا عَظَمَةَ الْمُلْكِ وَلَمْ يَنْسَوْا مُسَاوَاتَهُمْ لِأَمْثَالِهِمْ، وَمَا يَزَالُونَ يَتَوَقَّعُونَ الْخَلْعَ، وَلِهَذَا كَانَتِ الْخِلَافَةُ سُنَّةَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتِ الْوِرَاثَةُ مَبْدَأَ الْمُلْكِ فِي الْإِسْلَامِ، إِذْ عَهِدَ مُعَاوِيَةُ ابْن أَبِي سُفْيَانَ
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 490) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 490 · #112793
َا كَانَتِ الْخِلَافَةُ سُنَّةَ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتِ الْوِرَاثَةُ مَبْدَأَ الْمُلْكِ فِي الْإِسْلَامِ، إِذْ عَهِدَ مُعَاوِيَةُ ابْن أَبِي سُفْيَانَ لِابْنِهِ يَزِيدَ بِالْخِلَافَةِ بَعْدَهُ، وَالظَّنُّ بِهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَسَعُهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ذَلِكَ لِأَنَّ شِيعَةَ بَنِي أُمَيَّةَ رَاغِبُونَ فِيهِ، ثُمَّ كَانَتْ قَاعِدَةُ الْوِرَاثَةِ لِلْمُلْكِ فِي دُوَلِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ مِنْ تَقَالِيدِ الدُّوَلِ مِنْ أَقْدَمِ عُصُورِ التَّارِيخِ، وَهِيَ سُنَّةٌ سَيِّئَةٌ وَلِهَذَا تَجِدُ مُؤَسِّسِي الدُّوَلِ أَفْضَلَ مُلُوكِ عَائِلَاتِهِمْ، وَقُوَّادُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَتَفَطَّنُوا لِهَذِهِ الْحِكْمَةِ لِقِصَرِ أَنْظَارِهِمْ، وَإِنَّمَا نَظَرُوا إِلَى قِلَّةِ جَدَّتِهِ، فَتَوَهَّمُوا ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ تَمْلِيكِهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْخِلَالِ النَّفْسَانِيَّةِ، وَأَنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ لَا وَفْرَةُ الْمَالِ وَمَاذَا تُجْدِي
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 490) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 490 · #112794
َيْهِمْ، وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْخِلَالِ النَّفْسَانِيَّةِ، وَأَنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ لَا وَفْرَةُ الْمَالِ وَمَاذَا تُجْدِي وَفْرَتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُنْفِقُهُ فِي الْمَصَالِحِ، وَقَدْ قَالَ الرَّاجِزُ: قَدْنِي مِنْ نَصْرِ الْخَبَيْبَيْنِ قَدِي ... لَيْسَ الْإِمَامُ بِالشَّحِيحِ الْمُلْحِدِ فَقَوْلُهُمْ: وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَالضَّمِيرُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَهُمْ قَادَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلُوا الْجُمْلَةَ حَالًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا أَحَقِّيَّتَهُمْ بِالْمُلْكِ لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ مُسَلَّمٌ مَعْرُوفٌ، إِذْ هُمْ قادة وعرفاء، وشاوول رَجُلٌ مِنَ السُّوقَةِ، فَهَذَا تَسْجِيلٌ مِنْهُمْ بِأَرْجَحِيَّتِهِمْ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ الْحَالِ فَهِيَ حَالٌ ثَانِيَةٌ.
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 491 · #112795
ِيلٌ مِنْهُمْ بِأَرْجَحِيَّتِهِمْ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ الْحَالِ فَهِيَ حَالٌ ثَانِيَةٌ. وَهَذَا إِبْدَاءٌ مَانِعٌ فِيهِ مِنْ وِلَايَتِهِ الْمُلْكَ فِي نَظَرِهِمْ، وَهُوَ أَنَّهُ فَقِيرٌ، وَشَأْنُ الْمَلِكِ أَنْ يَكُونَ ذَا مَالٍ لِيَكْفِيَ نَوَائِبَ الْأُمَّةِ فَيُنْفِقَ الْمَالَ فِي الْعَدَدِ وَالْعَطَاءِ وَإِغَاثَةِ الْمَلْهُوفِ، فَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ مَنْ لَيْسَ بِذِي مَالٍ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا، وَإِنَّمَا قَالُوا هَذَا لِقُصُورِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ سِيَاسَةِ الْأُمَمِ وَنِظَامِ الْمُلْكِ فَإِنَّهُمْ رَأَوُا الْمُلُوكَ الْمُجَاوِرِينَ لَهُمْ فِي بَذَخَةٍ وَسَعَةٍ، فَظَنُّوا ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الْمُلْكِ.
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 491 · #112796
ِ الْأُمَمِ وَنِظَامِ الْمُلْكِ فَإِنَّهُمْ رَأَوُا الْمُلُوكَ الْمُجَاوِرِينَ لَهُمْ فِي بَذَخَةٍ وَسَعَةٍ، فَظَنُّوا ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ الْمُلْكِ. وَلِذَا أَجَابَهُمْ نَبِيئُهُمْ بِقَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ رَادًّا عَلَى قَوْلِهِمْ: وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ فَإِنَّهُمُ اسْتَنَدُوا إِلَى اصْطِفَاءِ الْجُمْهُورِ إِيَّاهُمْ فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ، وَبِقَوْلِهِ: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ رَادًّا عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ: وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ أَيْ زَادَهُ عَلَيْكُمْ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ، فَأَعْلَمَهُمْ نَبِيئُهُمْ أَنَّ الصِّفَاتِ الْمُحْتَاجَ إِلَيْهَا فِي سِيَاسَةِ أَمْرِ الْأُمَّةِ تَرْجِعُ إِلَى أَصَالَةِ الرَّأْيِ وَقُوَّةِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ بِالرَّأْيِ يَهْتَدِي لِمَصَالِحِ الْأُمَّةِ، لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ الْمَضَائِقِ، وَعِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِشَارَةِ أَوْ
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 491 · #112797
ُوَّةِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ بِالرَّأْيِ يَهْتَدِي لِمَصَالِحِ الْأُمَّةِ، لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ الْمَضَائِقِ، وَعِنْدَ تَعَذُّرِ الِاسْتِشَارَةِ أَوْ عِنْدَ خِلَافِ أَهْلِ الشُّورَى وَبِالْقُوَّةِ يَسْتَطِيعُ الثَّبَاتَ فِي مَوَاقِعِ الْقِتَالِ فَيَكُونُ بِثَبَاتِهِ ثَبَاتُ نُفُوسِ الْجَيْشِ. وَقَدَّمَ النَّبِيءُ فِي كَلَامِهِ الْعِلْمَ عَلَى الْقُوَّةِ لِأَنَّ وَقْعَهُ أَعْظَمُ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ ...
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 491 · #112798
مَ النَّبِيءُ فِي كَلَامِهِ الْعِلْمَ عَلَى الْقُوَّةِ لِأَنَّ وَقْعَهُ أَعْظَمُ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ ... هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ الْمَحَلُّ الثَّانِي فَالْعِلْمُ الْمُرَادُ هُنَا، هُوَ عِلْمُ تَدْبِيرِ الْحَرْبِ وَسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ عِلْمُ النُّبُوءَةِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِأَنَّ طَالُوتَ لَمْ يَكُنْ مَعْدُودًا مِنْ أَنْبِيَائِهِمْ. وَلَمْ يُجِبْهُمْ نَبِيئُهُمْ عَنْ قَوْلِهِ: وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ اقْتِصَارِهِ عَلَى قَوْلِهِ: وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ فَإِنَّهُ بِبَسْطَةِ الْعِلْمِ وَبِالنَّصْرِ يَتَوَافَرُ لَهُ الْمَالُ لِأَنَّ «الْمَالَ تَجْلِبُهُ الرَّعِيَّةُ» كَمَا قَالَ أرسطاطاليس، وَلِأَنَّ الْمَلِكَ وَلَوْ كَانَ ذَا ثَرْوَةٍ، فَثَرْوَتُهُ لَا تَكْفِي لِإِقَامَةِ أُمُورِ الْمَمْلَكَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنَ الْخَلِيفَةِ فَمَا دُونَهُ
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 491) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 491 · #112799
ْوَةٍ، فَثَرْوَتُهُ لَا تَكْفِي لِإِقَامَةِ أُمُورِ الْمَمْلَكَةِ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ وُلَاةِ الْأُمُورِ مِنَ الْخَلِيفَةِ فَمَا دُونَهُ أَنْ يَكُونَ ذَا سَعَةٍ، وَقَدْ وَلِيَ عَلَى الْأُمَّةِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعَلِيٌّ وَلَمْ يَكُونُوا ذَوِي يَسَارٍ، وَغِنَى الْأُمَّةِ فِي بَيْتِ مَالِهَا وَمِنْهُ تَقُومُ مَصَالِحُهَا، وَأَرْزَاقُ وُلَاةِ أُمُورِهَا. وَالْبَسْطَةُ اسْمٌ مِنَ الْبَسْطِ وَهُوَ السِّعَةُ وَالِانْتِشَارُ، فَالْبَسْطَةُ الْوَفْرَةُ وَالْقُوَّةُ مِنَ الشَّيْءِ، وَسَيَجِيءُ كَلَامٌ عَلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ فِي الْأَعْرَافِ [٦٩] . وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ من كَلَام النَّبِي، فَيَكُونُ قَدْ رَجَعَ بِهِمْ إِلَى التَّسْلِيمِ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ.
QS 2:247 (jilid 2 hlm. 492) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 2 · hlm. 492 · #112800
النَّبِي، فَيَكُونُ قَدْ رَجَعَ بِهِمْ إِلَى التَّسْلِيمِ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَذْيِيلًا لِلْقِصَّةِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ. [٢٤٨]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:246

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:248QS 2:246QS 7:68-69