Kemudian Kami ganti penderitaan itu dengan kesenangan sehingga (keturunan dan harta mereka) bertambah banyak, lalu mereka berkata, "Sungguh, nenek moyang kami telah merasakan penderitaan dan kesenangan," maka Kami timpakan siksaan atas mereka dengan tiba-tiba tanpa mereka sadari
القولُ في تأويلِ قولِه جل وعز: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٩٥)﴾.
يقولُ جلّ ثناؤُه: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا﴾ أهلَ القريةِ التي أخَذنا أهلَها بالبأساءِ والضرّاءِ،
﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ﴾ وهى البأساءُ والضرّاءُ؛ وإنّما جعَل ذلك سيئةً لأنه مما يسوءُ الناسَ ولا يَسرُّهم - ﴿الْحَسَنَةَ﴾، وهى الرخاءُ والنعمةُ والسَّعَةُ في المعيشةِ، ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ يقولُ: حتى كَثُروا. وكذلك كلُّ شيءٍ كَثُر فإنه يقالُ فيه: قد عفا. كما قال الشاعرُ:
ولكِنَّا نُعِضُّ السَّيفَ منها … بأَسْوقِ عافِياتِ الشَّحمِ كُومِ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾.
أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾. قال: مكانَ الشدةِ رخاءً، ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾.
حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾. قال: السيئةُ الشرُّ، والحسنةُ الرخاءُ والمالُ والولُد.
حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ﴾: [الشرِّ، و ﴿الْحَسَنَةَ﴾: الخيرَ].
حدثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباس قولَه: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾. يقولُ: مكانَ الشدةِ الرخاءَ.
حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾.
نَ الشدةِ الرخاءَ.
حدثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا﴾. قال: بدَّلنا مكانَ ما كَرِهوا ما أحبُّوا في الدنيا، حتى عَفَوا مِن ذلك العذابِ، ﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾.
واختلَفوا في تأويلِ قولِه: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾؛ فقال بعضُهم نحوَ الذي قلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. يقولُ: حتى كثُروا وكثُرت أموالهُم.
حدثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. قال: جَمُّوا.
حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾.
حمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدثنى المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. قال: كثُرت أموالُهم وأولادُهم.
حدثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ:
﴿حَتَّى عَفَوْا﴾: حتى كثُروا.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. قال: حتى جَمُّوا وكَثُروا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. قال: حتى جمُّوا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. يعنى: جمُّوا؛ كثُروا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾.
ِرٍ، عن الضحاكِ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. يعنى: جمُّوا؛ كثُروا.
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. قال: حتى كثُرت أموالُهم وأولادُهم.
حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾: كثُروا كَمَا يكثُرُ النباتُ والريشُ، ثم أخذَهم عندَ ذلك بغتةً وهم لا يشعُرون.
وقال آخرون: معنى ذلك: حتى سُرُّوا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾. يقولُ: حتى سُرُّوا بذلك.
وهذا الذي قاله قتادةُ في معنى ﴿عَفَوْا﴾: سُرُّوا. تأويلٌ لا وجهَ له في كلامِ العربِ؛ لأنه لا يُعْرَفُ العَفْوُ السرورُ في شيءٍ من كلامِها، إلَّا أن يكونَ أرادَ: حتى سُرُّوا بكَثْرَتِهم وكثرةِ أموالِهم. فيكونَ ذلك وجهًا وإن بَعُدَ.
وأما قولُه: ﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾.
أرادَ: حتى سُرُّوا بكَثْرَتِهم وكثرةِ أموالِهم. فيكونَ ذلك وجهًا وإن بَعُدَ.
وأما قولُه: ﴿وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ﴾. فإنه خبرٌ مِن اللهِ جل ثناؤُه عن هؤلاءِ القومِ الذين أبدلَهم الحسنةَ بالسيئةِ التي كانوا فيها، استدراجًا وابتلاءً، أنهم قالوا إذ فعَل ذلك بهم: هذه أحوالٌ قد أصابت مَن قبلنا مِن آبائنا، ونالت أسلافَنا، ونحن لا نعدو أن نكون أمثالَهم، يصيبُنا ما أصابَهم مِن الشِّدَّةِ في المعايشِ، والرخاءِ فيها، وهى السرّاءُ؛ لأنها تَسُرُّ أهلَها. وجَهِل المساكينُ شُكْرَ نعمةِ اللَّهِ، وأغفَلوا [حظَّهم مِن] استدامةِ فضلِه، بالإنابةِ إلى طاعتِه، والمسارعةِ إلى الإقلاعِ عما يكرَهُه بالتوبةِ، حتى أتاهم أمرُه وهم لا يشعُرون.
وقولُه: ﴿فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾. يقولُ: فأخذناهم بالهلاكِ والعذابِ فجأةً، أتاهم على غِرَّةٍ منهم بمجيئهِ، وهم لا يَدْرُون ولا يَعْلَمون أنه يجيثُهم، بل هم بأنه آتيهم مكذّبون حتى يعاينوه ويَرَوْه.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (٩٤) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٩٥)﴾
يقول تعالى مخبرًا عما اختبر به الأمم الماضية، الذين أرسل إليهم الأنبياء بالبأساء والضراء، يعني (بالْبَأْسَاءِ) ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام.
يقول تعالى مخبرًا عما اختبر به الأمم الماضية، الذين أرسل إليهم الأنبياء بالبأساء والضراء، يعني (بالْبَأْسَاءِ) ما يصيبهم في أبدانهم من أمراض وأسقام. (وَالضَّرَّاءِ) ما يصيبهم من فقر وحاجة ونحو ذلك، (لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) أي: يدعون ويخشعون ويبتهلون إلى الله تعالى في كشف ما نزل بهم.
وتقدير الكلام: أنه ابتلاهم بالشدة ليتضرعوا، فما فعلوا شيئا من الذي أراد الله منهم، فقلب الحال إلى الرخاء ليختبرهم فيه؛ ولهذا قال: (ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) أي: حولَّنا الحال من شدة
إلى رخاء، ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية، ومن فقر إلى غنى، ليشكروا على ذلك، فما فعلوا.
َّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) أي: حولَّنا الحال من شدة
إلى رخاء، ومن مرض وسقم إلى صحة وعافية، ومن فقر إلى غنى، ليشكروا على ذلك، فما فعلوا.
وقوله: (حَتَّى عَفَوْا) أي: كثروا وكثرت أموالهم وأولادهم، يقال: عفا الشيء إذا كثر، (وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) يقول تعالى: ابتلاهم بهذا وهذا ليتضرعوا ويُنيبوا إلى الله، فما نَجَع فيهم لا هذا ولا هذا، ولا انتهوا بهذا ولا بهذا بل قالوا: قد مسنا من البأساء والضراء، ثم بعده من الرخاء مثل ما أصاب آباءنا في قديم الدهر، وإنما هو الدهر تارات وتارات، ولم يتفطنوا لأمر الله فيهم، ولا استشعروا ابتلاء الله لهم في الحالين.
ثم بعده من الرخاء مثل ما أصاب آباءنا في قديم الدهر، وإنما هو الدهر تارات وتارات، ولم يتفطنوا لأمر الله فيهم، ولا استشعروا ابتلاء الله لهم في الحالين. وهذا بخلاف حال المؤمنين الذين يشكرون الله على السراء، ويصبرون على الضراء، كما ثبت في الصحيحين: "عجبًا للمؤمن، لا يقضي الله له قضاء إلا كان خيرًا له، وإن أصابته سَراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضَرَّاء صَبَر فكان خيرا له" فالمؤمن من يتفطن لما ابتلاه الله به من السراء والضراء؛ ولهذا جاء في الحديث: "لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نَقِيِّا من ذنوبه، والمنافق مثله كمثل الحمار، لا يدري فيم ربطه أهله، ولا فيم أرسلوه"، أو كما قال. ولهذا عقب هذه الصفة بقوله: (فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) أي: أخذناهم بالعقوبة بغتة، أي: على بغتة منهم، وعدم شعور منهم، أي: أخذناهم فجأة كما جاء في الحديث: "موت الفجأة رحمة للمؤمن وأخذة أسف للكافر".