Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-A'raf › Ayat 99

QS 7:99

Surah Al-A'raf (الأعراف) ayat 99

7:99
أَفَأَمِنُواْ مَكۡرَ ٱللَّهِۚ فَلَا يَأۡمَنُ مَكۡرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ
Atau apakah mereka merasa aman dari siksaan Allah (yang tidak terduga-duga)? Tidak ada yang merasa aman dari siksaan Allah selain orang-orang yang rugi
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 98Ayat 100 →

Tafsir dalam korpus (29 potongan)

QS 7:99 (jilid 10 hlm. 334) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 10 · hlm. 334 · #62860
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: أفأمِن يا محمدُ هؤلاءِ الذين يكذِّبون الله ورسولَه، ويَجْحَدون آياتِه، استدراجَ اللهِ إياهم بما أنعَم به عليهم في دنياهم من صحةِ الأبدانِ ورخاءِ العيشِ، كما اسْتَدْرَج الذين قصَّ عليهم قصَصَهم من الأممِ قبلَهم، فإنَّ مكرَ اللَّهِ لا يَأْمَنُه - يقولُ: لا يأمنُ ذلك أن يكونَ استدراجًا مع مُقامِهم على كفرِهم وإصرارِهم على معصيتِهم - ﴿إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾: وهم الهالكون.
QS 7:96-99 (jilid 3 hlm. 450) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 450 · #86069
﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (٩٩)﴾ يقول تعالى مخبرًا عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨]
QS 7:96-99 (jilid 3 hlm. 450) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 450 · #86070
إِيمَانُهَا إِلا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [يونس: ٩٨] أي: ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس، فإنهم آمنوا، وذلك بعد ما عاينوا العذاب، كما قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٧، ١٤٨] وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ [إِلا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ]﴾ [سبأ: ٣٤] وقوله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا) أي: آمنت قلوبهم بما جاءتهم به الرسل، وصدقت به واتبعته، واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات، (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) أي: قطر السماء ونبات الأرض.
QS 7:96-99 (jilid 3 hlm. 451) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 3 · hlm. 451 · #86071
الرسل، وصدقت به واتبعته، واتقوا بفعل الطاعات وترك المحرمات، (لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) أي: قطر السماء ونبات الأرض. قال تعالى: (وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) أي: ولكن كذبوا رسلهم، فعاقبناهم بالهلاك على ما كسبوا من المآثم والمحارم. ثم قال تعالى مخوفًا ومحذرًا من مخالفة أوامره، والتجرؤ على زواجره: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى) أي: الكافرة (أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا) أي: عذابنا ونكالنا، (بياتا) أي: ليلا (وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) أي: في حال شغلهم وغفلتهم، (أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ) أي: بأسه ونقمته وقدرته عليهم وأخذه إياهم في حال سهوهم وغفلتهم (فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ)؛ ولهذا قال الحسن البصري، ﵀: "المؤمن يعمل بالطاعات وهو مُشْفِق وَجِل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن".
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 20 · #121185
[سُورَة الْأَعْرَاف (٧) : الْآيَات ٩٦ إِلَى ٩٩] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩)
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 20 · #121186
ى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ (٩٩) عُطِفَتْ جُمْلَةُ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى عَلَى جُمْلَةِ: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيءٍ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ [الْأَعْرَاف: ٩٤] أَيْ: مَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ نَبِيئًا فَكَذَّبَهُ أَهْلُهَا إِلَّا نَبَّهْنَاهُمْ وَاسْتَدْرَجْنَاهُمْ ثُمَّ عَاقَبْنَاهُمْ، وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ تِلْكَ الْقُرَى الْمُهْلَكَةِ آمَنُوا بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولُهُمْ وَاتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَمَا أَصَبْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَلَأَحْيَيْنَاهُمْ حَيَاةَ الْبَرَكَةِ، أَيْ: مَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ. وَشَرْطُ (لَوِ) الِامْتِنَاعِيَّةِ يَحْصُلُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، وَلَمَّا جَاءَتْ جُمْلَةُ شَرْطِهَا
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 20) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 20 · #121187
اللَّهُ وَلَكِنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ. وَشَرْطُ (لَوِ) الِامْتِنَاعِيَّةِ يَحْصُلُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي، وَلَمَّا جَاءَتْ جُمْلَةُ شَرْطِهَا مُقْتَرِنَةً بِحَرْفِ (أَنَّ) الْمُفِيدِ لِلتَّأْكِيدِ وَالْمَصْدَرِيَّةِ، وَكَانَ خَبَرُ (أَنَّ) فِعْلًا مَاضِيًا تَوَفَّرَ مَعْنَى الْمُضِيِّ فِي جُمْلَةِ الشَّرْطِ. وَالْمَعْنَى: لَوْ حَصَلَ إِيمَانُهُمْ فِيمَا مَضَى لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ. وَالتَّقْوَى: هِيَ تَقْوَى اللَّهِ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْإِيمَانِ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 21 · #121188
مَانُهُمْ فِيمَا مَضَى لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ. وَالتَّقْوَى: هِيَ تَقْوَى اللَّهِ بِالْوُقُوفِ عِنْدَ حُدُودِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْإِيمَانِ. وَالتَّعْرِيفُ فِي الْقُرى تَعْرِيفُ الْعَهْدِ، فَإِضَافَةُ أَهْلُ إِلَيْهِ تُفِيدُ عُمُومَهُ بِقَدْرِ مَا أُضِيفَ هُوَ إِلَيْهِ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا أَفْهَمَهُ الْإِيجَازُ فِي قَوْلِهِ: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيءٍ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ [الْأَعْرَاف: ٩٤] الْآيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَتَعْرِيضٌ بِإِنْذَارِ الَّذِينَ كذبُوا مُحَمَّدًا ﷺ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، وَتَعْرِيضٌ بِبِشَارَةِ أَهْلِ الْقُرَى الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ مَضَى فِي صَدْرِ تَفْسِيرِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا يُقَرِّبُ أَنَّهَا مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ بِمَكَّةَ، وَقِيلَ، إِنَّ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ التَّعْرِيضِ بِالنِّذَارَةِ وَالْبِشَارَةِ
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 21 · #121189
مَكَّةَ، وَقِيلَ، إِنَّ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلَتْ بِالْمَدِينَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ مَوْقِعُ التَّعْرِيضِ بِالنِّذَارَةِ وَالْبِشَارَةِ لِلْفَرِيقَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ أَهْلَ مَكَّةَ بَعْدَ خُرُوجِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا فَأَصَابَهُمْ بِسَبْعِ سِنِينَ مِنَ الْقَحْطِ، وَبَارَكَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَغْنَاهُمْ وَصَرَفَ عَنْهُمُ الْحُمَّى إِلَى الْجُحْفَةِ، وَالْجُحْفَةُ يَوْمَئِذٍ بِلَادُ شِرْكٍ. وَالْفَتْحُ: إِزَالَةُ حَجْزِ شَيْءٍ حَاجِزٍ عَنِ الدُّخُولِ إِلَى مَكَانٍ، يُقَالُ: فَتَحَ الْبَابَ وَفَتَحَ الْبَيْتَ، وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى الْبَيْتِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّوَسُّعِ، وَأَصْلُهُ فَتْحٌ لِلْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنَا:
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 21 · #121190
َحَ الْبَابَ وَفَتَحَ الْبَيْتَ، وَتَعْدِيَتُهُ إِلَى الْبَيْتِ عَلَى طَرِيقَةِ التَّوَسُّعِ، وَأَصْلُهُ فَتْحٌ لِلْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هُنَا: لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ وَقَوْلُهُ: مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها [فاطر: ٢] ، وَيُقَالُ: فَتَحَ كُوَّةً، أَيْ: جَعَلَهَا فَتْحَةً، وَالْفَتْحُ هُنَا اسْتِعَارَةٌ لِلتَّمْكِينِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٤٤] . وَتَعْدِيَةُ فِعْلِ الْفَتْحِ إِلَى الْبَرَكَاتِ هُنَا اسْتِعَارَةٌ مَكْنِيَّةٌ بِتَشْبِيهِ الْبَرَكَاتِ بِالْبُيُوتِ فِي الِانْتِفَاعِ بِمَا تَحْتَوِيهِ، فَهُنَا اسْتِعَارَتَانِ مَكْنِيَّةٌ وَتَبَعِيَّةٌ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: لَفَتَحْنا- بِتَشْدِيدِ التَّاءِ- وَهُوَ يُفِيدُ الْمُبَالِغَةَ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 21 · #121191
حْتَوِيهِ، فَهُنَا اسْتِعَارَتَانِ مَكْنِيَّةٌ وَتَبَعِيَّةٌ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ: لَفَتَحْنا- بِتَشْدِيدِ التَّاءِ- وَهُوَ يُفِيدُ الْمُبَالِغَةَ. وَالْبَرَكَاتُ: جَمْعُ بَرَكَةٍ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْجَمْعِ تَعَدُّدُهَا، بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ أَصْنَافِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَارَكَةِ. وَتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْبَرَكَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٩٢] . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩٦] .
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 21) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 21 · #121192
[٩٢] . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٩٦] . وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٥٤] ، وَجِمَاعُ مَعْنَاهَا هُوَ الْخَيْرُ الصَّالِحُ الَّذِي لَا تَبِعَةَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ أَحْسَنُ أَحْوَالِ النِّعْمَةِ، وَلِذَلِكَ عَبَّرَ فِي جَانِبِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمُ الْمُسْتَدْرَجِينَ بِلَفْظِ الْحَسَنَةَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي قَوْلِهِ: مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ وَفِي جَانِبِ الْمُؤْمِنِينَ بالبركات مَجْمُوعَة [الْأَعْرَاف: ٩٥] .
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 22 · #121193
الْحَسَنَةَ بِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي قَوْلِهِ: مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ وَفِي جَانِبِ الْمُؤْمِنِينَ بالبركات مَجْمُوعَة [الْأَعْرَاف: ٩٥] . وَقَوْلُهُ: مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ مُرَادٌ بِهِ حَقِيقَتُهُ، لِأَنَّ مَا يَنَالُهُ النَّاسُ مِنَ الْخَيْرَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ نَاشِئًا مِنَ الْأَرْضِ، وَذَلِكَ مُعْظَمُ الْمَنَافِعِ، أَوْ مِنَ السَّمَاءِ مِثْلَ مَاءِ الْمَطَرِ وَشُعَاعِ الشَّمْسِ وَضَوْءِ الْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَالْهَوَاءِ وَالرِّيَاحِ الصَّالِحَةِ. وَقَوْلُهُ: وَلكِنْ كَذَّبُوا اسْتِثْنَاءٌ لِنَقِيضِ شَرْطِ (لَوْ) فَإِنَّ التَّكْذِيبَ هُوَ عَدَمُ الْإِيمَانِ فَهُوَ قِيَاسٌ اسْتِثْنَائِيٌّ. وَجُمْلَةُ: فَأَخَذْناهُمْ مُتَسَبِّبَةٌ عَلَى جُمْلَةِ: وَلكِنْ كَذَّبُوا وَهُوَ مِثْلُ نَتِيجَةِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ مُسَاوِي نَقِيضِ التَّالِي، لِأَنَّ أَخْذَهُمْ بِمَا كَسَبُوا فِيهِ عَدَمُ فَتْحِ الْبَرَكَاتِ عَلَيْهِمْ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 22 · #121194
هُوَ مِثْلُ نَتِيجَةِ الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ مُسَاوِي نَقِيضِ التَّالِي، لِأَنَّ أَخْذَهُمْ بِمَا كَسَبُوا فِيهِ عَدَمُ فَتْحِ الْبَرَكَاتِ عَلَيْهِمْ. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى الْأَخْذِ آنِفًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً [الْأَعْرَاف: ٩٥] ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَخْذُ الِاسْتِئْصَالِ. وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ بِسَبَبِ مَا كَسَبُوهُ مِنَ الْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ. (وَالْفَاءُ) فِي قَوْلِهِ: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى عَاطِفَةٌ أَفَادَتِ التَّرَتُّبَ الذِّكْرِيَّ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مِنْ أَحْوَالِ جَمِيعِهِمْ مَا هُوَ مَثَارُ التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ أَعْقَبَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْطُوفًا بِفَاءِ التَّرَتُّبِ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 22 · #121195
َّا ذَكَرَ مِنْ أَحْوَالِ جَمِيعِهِمْ مَا هُوَ مَثَارُ التَّعْجِيبِ مِنْ حَالِهِمْ أَعْقَبَهُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْطُوفًا بِفَاءِ التَّرَتُّبِ. وَمَحَلُّ التَّعْجِيبِ هُوَ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى هَذَا الْغُرُورِ، أَيْ يَتَرَتَّبُ عَلَى حِكَايَةِ تَكْذِيبِهِمْ وَأَخْذِهِمُ اسْتِفْهَامُ التَّعْجِيبِ مِنْ غُرُورِهِمْ وَأَمْنِهِمْ غَضَبَ الْقَادِرِ الْعَلِيمِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٧] . وَجِيءَ بِقَوْلِهِ: يَأْتِيَهُمْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ حِكَايَةُ أَمْنِهِمُ الَّذِي مَضَى مِنْ إِتْيَانِ بَأْسِ اللَّهِ فِي مُسْتَقْبَلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 22) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 22 · #121196
تِيَهُمْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ حِكَايَةُ أَمْنِهِمُ الَّذِي مَضَى مِنْ إِتْيَانِ بَأْسِ اللَّهِ فِي مُسْتَقْبَلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ. وَقَوْلُهُ: أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ قَرَأَهُ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَأَبُو جَعْفَرٍ- بِسِكُونِ الْوَاوِ- عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ بِحَرْفِ (أَوْ) الَّذِي هُوَ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ عَطْفًا عَلَى التَّعْجِيبِ، أَيْ: هُوَ تَعْجِيبٌ مِنْ أَحَدِ الْحَالَيْنِ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 23 · #121197
- عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ بِحَرْفِ (أَوْ) الَّذِي هُوَ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ عَطْفًا عَلَى التَّعْجِيبِ، أَيْ: هُوَ تَعْجِيبٌ مِنْ أَحَدِ الْحَالَيْنِ. وَقَرَأَهُ الْبَاقُونَ- بِفَتْحِ الْوَاوِ- عَلَى أَنَّهُ عَطْفٌ بِالْوَاوِ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ، فَهُوَ عَطْفُ اسْتِفْهَامٍ ثَانٍ بِالْوَاوِ الْمُفِيدَةِ لِلْجَمْعِ، فَيَكُونُ كِلَا الِاسْتِفْهَامَيْنِ مَدْخُولًا لِفَاءِ التَّعْقِيبِ، عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ النُّحَاةِ، وَأَمَّا عَلَى رَأْيِ الزَّمَخْشَرِيِّ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلتَّقْسِيمِ، أَيْ تَقْسِيمِ الِاسْتِفْهَامِ إِلَى اسْتِفْهَامَيْنِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الرَّأْيَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٨٧] . وبَياتاً تَقَدَّمَ مَعْنَاهُ وَوَجْهُ نَصْبِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ [٤] .
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 23 · #121198
مَعْنَاهُ وَوَجْهُ نَصْبِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ [٤] . وَالضُّحَى بِالضَّمِّ مَعَ الْقَصْرِ هُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِضَوْءِ الشَّمْسِ إِذَا أَشْرَقَ وَارْتَفَعَ، وَفَسَّرَهُ الْفُقَهَاءُ بِأَنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحٍ، وَيُرَادِفُهُ الضَّحْوَةُ وَالضَّحْوُ. وَالضُّحَى يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وَشَاعَ التَّوْقِيتُ بِهِ عِنْدَ الْعَرَبِ وَمَنْ قَبْلَهُمْ، قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى: قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [طه: ٥٩] .
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 23 · #121199
ِنْدَ الْعَرَبِ وَمَنْ قَبْلَهُمْ، قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مُوسَى: قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى [طه: ٥٩] . وَتَقْيِيدُ التَّعْجِيبِ مِنْ أَمْنِهِمْ مَجِيءَ الْبَأْسِ، بِوَقْتِيِ الْبَيَاتِ وَالضُّحَى، مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَوْقَاتِ، وَبِحَالَيِ النَّوْمِ وَاللَّعِبِ، مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَحْوَالِ، لِأَنَّ الْوَقْتَيْنِ أَجْدَرُ بِأَنْ يُحْذَرَ حُلُولُ الْعَذَابِ فِيهِمَا، لِأَنَّهُمَا وَقْتَانِ لِلدَّعَةِ، فَالْبَيَاتُ لِلنَّوْمِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الشُّغْلِ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 23 · #121200
نِ أَجْدَرُ بِأَنْ يُحْذَرَ حُلُولُ الْعَذَابِ فِيهِمَا، لِأَنَّهُمَا وَقْتَانِ لِلدَّعَةِ، فَالْبَيَاتُ لِلنَّوْمِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الشُّغْلِ. وَالضُّحَى لِلَّعِبِ قَبْلَ اسْتِقْبَالِ الشُّغْلِ، فَكَانَ شَأْنُ أُولِي النُّهَى الْمُعْرِضِينَ عَنْ دَعْوَةِ رُسُلِ اللَّهِ أَنْ لَا يَأْمَنُوا عَذَابَهُ، بِخَاصَّةٍ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ وَالْحَالَيْنِ. وَفِي هَذَا التَّعْجِيبِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ المكذبين للنبيء ﷺ أَنْ يَحُلَّ بِهِمْ مَا حَلَّ بِالْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ، فَكَانَ ذِكْرُ وَقْتِ الْبَيَاتِ، وَوَقْتِ اللَّعِبِ، أَشَدَّ مُنَاسَبَةً بِالْمَعْنَى التَّعْرِيضِيِّ،. تَهْدِيدًا لَهُمْ بِأَنْ يُصِيبَهُمُ الْعَذَابُ بِأَفْظَعِ أَحْوَالِهِ، إِذْ يَكُونُ حُلُولُهُ بِهِمْ فِي سَاعَةِ دَعَتِهِمْ وَسَاعَةِ لَهْوِهِمْ نِكَايَةً بِهِمْ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 23) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 23 · #121201
هُمْ بِأَنْ يُصِيبَهُمُ الْعَذَابُ بِأَفْظَعِ أَحْوَالِهِ، إِذْ يَكُونُ حُلُولُهُ بِهِمْ فِي سَاعَةِ دَعَتِهِمْ وَسَاعَةِ لَهْوِهِمْ نِكَايَةً بِهِمْ. وَقَوْلُهُ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ تَكْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى قُصِدَ مِنْهُ تَقْرِيرُ التَّعْجِيبِ مِنْ غَفْلَتِهِمْ، وَتَقْرِيرُ مَعْنَى التَّعْرِيضِ بِالسَّامِعِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَ زِيَادَةِ التَّذْكِيرِ بِأَنَّ مَا حَلَّ بِأُولَئِكَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ يُمَاثِلُ هَيْئَةَ مَكْرِ الْمَاكِرِ بِالْمَمْكُورِ فَلَا يَحْسَبُوا الْإِمْهَالَ إِعْرَاضًا عَنْهُمْ، وَلْيَحْذَرُوا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَفِعْلِ الْمَاكِرِ بِعَدُوِّهِ. وَالْمَكْرُ حَقِيقَتُهً: فِعْلٌ يُقْصَدُ بِهِ ضُرُّ أَحَدٍ فِي هَيْئَةٍ تَخْفَى أَوْ هَيْئَةٍ يَحْسَبُهَا مَنْفَعَةً.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 24 · #121202
َفِعْلِ الْمَاكِرِ بِعَدُوِّهِ. وَالْمَكْرُ حَقِيقَتُهً: فِعْلٌ يُقْصَدُ بِهِ ضُرُّ أَحَدٍ فِي هَيْئَةٍ تَخْفَى أَوْ هَيْئَةٍ يَحْسَبُهَا مَنْفَعَةً. وَهُوَ هُنَا اسْتِعَارَةٌ لِلْإِمْهَالِ وَالْإِنْعَامِ فِي حَالِ الإنعام فِي حَال الْإِمْهَالِ، فَهِيَ تَمْثِيلِيَّةٌ، شَبَّهَ حَالَ الْأَنْعَامِ مَعَ الْإِمْهَالِ وَتَعْقِيبَهُ بِالِانْتِقَامِ بِحَالِ الْمَكْرِ، وَتَقَدَّمَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٥٤] عِنْدَ قَوْلِهِ: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ. وَقَوْلُهُ: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ مُتَرَتِّبٌ وَمُتَفَرِّعٌ عَنِ التَّعْجِيبِ فِي قَوْلِهِ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَفْرِيعُ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى الْمَذْكُورِينَ خَاسِرُونَ لِثُبُوتِ أَنَّهُمْ أَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَهُمْ قَوْمٌ خَاسِرُونَ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 24 · #121203
الْقُرَى الْمَذْكُورِينَ خَاسِرُونَ لِثُبُوتِ أَنَّهُمْ أَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ، وَالتَّقْدِيرُ: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَهُمْ قَوْمٌ خَاسِرُونَ. وَإِنَّمَا صِيغَ هَذَا التَّفْرِيعُ بِصِيغَةٍ تَعُمُّ الْمُخْبَرَ عَنْهُمْ وَغَيْرَهُمْ لِيَجْرِيَ مَجْرَى الْمَثَلِ وَيَصِيرَ تَذْيِيلًا لِلْكَلَامِ، وَيَدْخُلَ فِيهِ الْمُعَرَّضَ بِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَوْعِظَةِ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الْحَاضِرُونَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَهُمْ قَوْمٌ خَاسِرُونَ، إِذْ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 24 · #121204
عِظَةِ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ الْحَاضِرُونَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَهُمْ قَوْمٌ خَاسِرُونَ، إِذْ لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ. وَالْخُسْرَانُ- هُنَا- هُوَ إِضَاعَةُ مَا فِيهِ نَفْعُهُمْ بِسُوءِ اعْتِقَادِهِمْ، شَبَّهَ ذَلِكَ بِالْخُسْرَانِ وَهُوَ إِضَاعَةُ التَّاجِرِ رَأْسَ مَالِهِ بِسُوءِ تَصَرُّفِهِ، لِأَنَّهُمْ بِاطْمِئْنَانِهِمْ إِلَى السَّلَامَةِ الْحَاضِرَةِ، وَإِعْرَاضِهِمْ عَنِ التَّفَكُّرِ فِيمَا يَعْقُبُهَا مِنَ الْأَخْذِ الشَّبِيهِ بِفِعْلِ الْمَاكِرِ قَدْ خَسِرُوا الِانْتِفَاعَ بِعُقُولِهِمْ وَخَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ. وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٢] ، وَقَوْلُهُ: فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ [٩] .
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 24 · #121205
ى: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١٢] ، وَقَوْلُهُ: فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ [٩] . وَتَقَدَّمَ أَنَّ إِطْلَاقَ الْمَكْرِ عَلَى أَخْذِ اللَّهِ مُسْتَحِقِّي الْعِقَابِ بَعْدَ إِمْهَالِهِمْ: أَنَّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٥٤] . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْنِ مَكْرِ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ الْأَمْنُ الَّذِي مِنْ نَوْعِ أَمْنِ أَهْلِ الْقُرَى الْمُكَذِّبِينَ، الَّذِي ابْتُدِئَ الْحَدِيثُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ: وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيءٍ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ [الْأَعْرَاف: ٩٤] ثُمَّ قَوْلِهِ: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً الْآيَاتِ، وَهُوَ الْأَمْنُ النَّاشِئُ عَنْ تَكْذِيبِ خبر الرَّسُول- ﷺ، وَعَنِ الْغُرُورِ
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 24) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 24 · #121206
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً الْآيَاتِ، وَهُوَ الْأَمْنُ النَّاشِئُ عَنْ تَكْذِيبِ خبر الرَّسُول- ﷺ، وَعَنِ الْغُرُورِ بِأَنَّ دِينَ الشِّرْكِ هُوَ الْحَقُّ فَهُوَ أَمْنٌ نَاشِئٌ عَنْ كُفْرٍ، وَالْمَأْمُونُ مِنْهُ هُوَ وَعِيدُ الرُّسُلِ إِيَّاهُمْ وَمَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَكْرُ اللَّهِ. وَمِنَ الْأَمْنِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَصْنَافٌ أُخْرَى تُغَايِرُ هَذَا الْأَمْنَ، وَتَتَقَارَبُ مِنْهُ، وَتَتَبَاعَدُ، بِحَسَبِ اخْتِلَافِ ضَمَائِرِ النَّاسِ وَمَبَالِغِ نِيَّاتِهِمْ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا مُسْتَنِدًا لِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ فَلَا تَبِعَةَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَمْنِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْثَالِ عَذَابِ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ الْمُسْتَنِدِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الْأَنْفَال: ٣٣] ، وَإِلَى قَول النبيء ﷺ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 25 · #121207
مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الْأَنْفَال: ٣٣] ، وَإِلَى قَول النبيء ﷺ لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ- فَقَالَ النَّبِيءُ- ﵊: أَعُوذُ بِسُبُحَاتِ وَجْهِكِ الْكَرِيمِ- أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ- فَقَالَ: أَعُوذُ بِسُبُحَاتِ وَجْهِكِ الْكَرِيمِ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً [الْأَنْعَام: ٦٥] الْآيَةَ- فَقَالَ: هَذِهِ أَهْوَنُ» كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِهَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَمِثْلُ، أَمْنِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ لقَوْل النبيء ﷺ: «مَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 25 · #121208
رِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: «اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ» فِي قِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ. وَمِثْلُ إِخْبَار النبيء ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَنَّهُ لَا يَزَالُ آخِذًا بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَمِثْلُ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُمْ آمِنُونَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ بِإِخْبَارِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ، وَأَوْلِيَاءُ اللَّهِ كَذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ [يُونُس: ٦٢، ٦٣] فَمِنَ الْعَجِيبِ مَا ذَكَرَهُ الْخَفَاجِيُّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ كُفْرٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ. وَالْأَمْنُ مُجْمَلٌ وَمَكْرُ اللَّهِ تَمْثِيلٌ وَالْخُسْرَانُ مُشَكَّكُ الْحَقِيقَةِ.
QS 7:96-99 (jilid 9 hlm. 25) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 9 · hlm. 25 · #121209
ى: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ. وَالْأَمْنُ مُجْمَلٌ وَمَكْرُ اللَّهِ تَمْثِيلٌ وَالْخُسْرَانُ مُشَكَّكُ الْحَقِيقَةِ. وَقَالَ الْخَفَاجِيُّ: الْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ كَبِيرَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الِاسْتِرْسَالُ عَلَى الْمَعَاصِي اتِّكَالًا عَلَى عَفْوِ اللَّهِ وَذَلِكَ مِمَّا نَسَبَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي «شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ» إِلَى وَلِيِّ الدِّينِ، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَن النبيء ﷺ سُئِلَ: مَا الْكَبَائِرُ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ وَالْيَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ وَالْأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ» ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَبْلَغِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الصِّحَّةِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا غَيْرَ مَرَّةٍ أَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْوَعِيدِ لِأَهْلِ الْكُفْرِ عَلَى أَعْمَالٍ لَهُمْ مُرَادٌ مِنْهُ أَيْضًا تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا يُشْبِهُ تِلْكَ الْأَعْمَالَ بِقَدْرِ اقتراب شبهه.

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 12:105-107