Nuh berkata, "Ya Tuhanku, sesungguhnya mereka durhaka kepadaku, dan mereka mengikuti orang-orang yang harta dan anak-anaknya hanya menambah kerugian baginya
ِجَاجًا﴾. قال: طُرُقًا وأعلامًا.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾. قال: طرقًا.
حدَّثنى علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا﴾. يقولُ: طرقًا مختلفةً.
وقولُه: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: قال نوحٌ: ربِّ إن قومى عَصَوْني]، فخالَفوا أمرى، وردُّوا علىَّ ما دعَوْتُهم إليه من الهدَى والرَّشادِ، ﴿وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا﴾. يقولُ: واتَّبَعوا في معصيتِهم إياى مَن دعاهم إلى ذلك ممن كثُر مالُه وولدُه فلم يَزِدْه كثرةُ مالِه وولدِه إلا خَسَارًا وبُعدًا مِن اللهِ، وذَهابًا عن مَحَجَّةِ الطريقِ.
واختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَوَلَدُهُ﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ:
﴿وَوَلَدُهُ﴾ بفتحِ الواوِ واللامِ، وكذلك قرَءوا ذلك في جميعِ القرآنِ.
اختَلَفَت القرأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَوَلَدُهُ﴾؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ:
﴿وَوَلَدُهُ﴾ بفتحِ الواوِ واللامِ، وكذلك قرَءوا ذلك في جميعِ القرآنِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الكوفةِ بضمِّ الواوِ وسكونِ اللامِ، وكذلك كلُّ ما كان من ذكرِ الولدِ مِن سورةِ "مريمَ" إلى آخرِ القرآنِ. وقرَأ أبو عمرٍو كلَّ ما فى القرآن مِن ذلك بفتحِ الواوِ واللامِ غيرَ هذا الحرفِ الواحدِ في سورةٍ "نوحٍ"، فإنه كان يَضُمُّ الواوَ منه.
والصوابُ من القولِ عندَنا فى ذلك أن كلَّ هذه القراءاتِ قراءاتٌ معروفةٌ، مُتقارباتُ المعانى، فبأىِّ ذلك قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾. يقولُ: ومكَروا مكرًا عظيمًا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كُبَّارًا﴾.
عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسي، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿كُبَّارًا﴾. قال: عظيمًا.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ كبيرًا، كهيئةِ قولِه: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا﴾ [النبأ: ٣٥].
والكُبَّارُ هو الكبيرُ، كما قال ابنُ زيدٍ. تقولُ العرب: أمرٌ عجيبٌ وعُجَابٌ،
بالتخفيفِ، وعُجَّابٌ بالتشديدِ، ورجلٌ حُسَانٌ وحُسَّانٌ، وجُمَالٌ وجُمَّالٌ، بالتخفيفِ والتشديدِ، وكذلك كبيرٌ وكُبَّارٌ، بالتخفيفِ والتشديدِ.
﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا (٢٤)﴾
يقول تعالى مخبرا عن نوح، ﵇، أنه أنهى إليه، وهو العليم الذي لا يعزب عنه شيء، أنه مع البيان المتقدم ذكره، والدعوة المتنوعة المتشملة على الترغيب تارة والترهيب أخرى: أنهم عصوه وكذبوه وخالفوه، واتبعوا أبناء الدنيا ممن غفل عن أمر الله، ومتع بمال وأولاد، وهي في نفس الأمر استدراج وإنظار لا إكرام؛ ولهذا قال: (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا) قُرئ (وَوُلْدُهُ) بالضم وبالفتح، وكلاهما متقارب.
وقوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) قال مجاهد: (كُبَّارًا) أي عظيمًا. وقال ابن زيد: (كُبَّارًا) أي: كبيرا. والعرب تقول: أمر عجيب وعُجَاب وعُجَّاب. ورجل حُسَان.
َكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) قال مجاهد: (كُبَّارًا) أي عظيمًا. وقال ابن زيد: (كُبَّارًا) أي: كبيرا. والعرب تقول: أمر عجيب وعُجَاب وعُجَّاب. ورجل حُسَان. وحُسَّان: وجُمَال وجُمَّال، بالتخفيف والتشديد، بمعنى واحد.
والمعنى في قوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) أي: باتباعهم في تسويلهم لهم بأنهم على الحق والهدى، كما يقولون لهم يوم القيامة: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [سبأ: ٣٣] ولهذا قال هاهنا: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله.
قال البخاري: حدثنا إبراهيم، حدثنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد: أما وَد: فكانت لكلب بدومة الجندل؛ وأما
حدثنا إبراهيم، حدثنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد: أما وَد: فكانت لكلب بدومة الجندل؛ وأما
سواع: فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غُطَيف بالجُرُف عند سبأ، أما يُعوقُ: فكانت لهَمْدان، وأما نسر: فكانت لحمير لآل ذي كَلاع، وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح، ﵇، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخَ العلم عُبِدت
وكذا رُوي عن عكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن إسحاق، نحو هذا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس ([يَغُوثَ] وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صَوَرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم.
وما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صَوَرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر، فعبدوهم.
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة شيث، ﵇، من طريق إسحاق بن بشر قال: وأخبرني جُويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: ولد لآدم ﵇، أربعون ولدا، عشرون غلاما وعشرون جارية، فكان ممن عاش منهم: هابيل، وقابيل، وصالح، وعبد الرحمن -والذي كان سماه عبد الحارث-ووَدّ، وكان وَدّ يقال له "شيث" ويقال له: "هبة الله" وكان إخوته قد سَوّدوه، وولد له سَوَاع ويغوث ويعوق ونسر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عُمَر الدّوريُّ، حدثني أبو إسماعيل المؤدّب، عن عبد الله بن مسلم بن هُرمز عن أبي حزْرَة، عن عروة بن الزبير قال: اشتكى آدم، ﵇، وعنده بنوه: ود، ويغوث، [ويعوق] وسواع، ونسر -قال وكان وَدّ أكبَرهم وأبرّهم به.
لله بن مسلم بن هُرمز عن أبي حزْرَة، عن عروة بن الزبير قال: اشتكى آدم، ﵇، وعنده بنوه: ود، ويغوث، [ويعوق] وسواع، ونسر -قال وكان وَدّ أكبَرهم وأبرّهم به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا يعقوب، عن أبي المطهر قال: ذكروا عند أبي جعفر -وهو قائم يصلي-يزيد بن المهلب، قال: فلما انفتل من صلاته قال: ذكرتم يزيدَ بن المهلب، أما إنه قتل في أول أرض عُبد فيها غيرُ الله. قال: ثم ذكر ودًا -قال: وكان وَدٌّ رجلا مسلما وكان محببا في قومه، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جَزَعهم عليه، تشبه في صورة إنسان، ثم قال: إني أرى جزعكم على هذا الرجل، فهل لكم أن أصور لكم مثله، فيكونَ في ناديكم فتذكرونه؟ قالوا:
نعم. فصُوِّر لهم مثله، قال: ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه. فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله، فيكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم.
ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه. فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله، فيكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم. قال: فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به، قال: وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به، قال وتناسلوا ودَرَس أمر ذكرهم إياه، حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون الله أولاد أولادهم، فكان أول ما عبد من غير الله: الصنم الذي سموه وَدّا.
وقوله: (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) يعني: الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرًا، فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم وسائر صنوف بني آدم.
َضَلُّوا كَثِيرًا) يعني: الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرًا، فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم وسائر صنوف بني آدم. وقد قال الخليل، ﵇، في دعائه: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٥، ٣٦].
وقوله: (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا) دعاء منه على قومه لتمردهم وكفرهم وعنادهم، كما دعا موسى على فرعون ومثله في قوله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] وقد استجاب الله لكل من النبيين في قومه، وأغرق أمته بتكذيبهم لما جاءهم به.