Dan Musa berkata, "Ya Tuhan kami, Engkau telah memberi kepada Fir'aun dan para pemuka kaumnya perhiasan dan harta kekayaan dalam kehidupan dunia. Ya Tuhan kami, (akibatnya) mereka menyesatkan (manusia) dari jalan-Mu. Ya Tuhan, binasakanlah harta mereka, dan kuncilah hati mereka, sehingga mereka tidak beriman sampai mereka melihat azab yang pedih
فقرأه بعضُهم: ﴿رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ بمعنى: ليُضلُّوا الناسَ عن سبيلك، ويصدُّوهم عن دينِك.
وقرأ ذلك آخرون: (ليَضِلُّوا عَنْ سَبِيلك). بمعنى: ليضِلُّوهم عن سبيلِك، فيَجورُوا عن طريقِ الهُدى.
فإن قال قائلٌ: أفكان الله جلّ ثناؤه أعطَى فرعونَ وقومَه ما أعطاهم مِن زينةِ الدنيا وأموالِها ليُضِلوا الناسَ عن دينِه، أو ليضلُّو هم عنه؟ فإن كان لذلك أعطاهم ذلك، فقد كان منهم ما أعطاهم لذلك، فلا عتبَ عليهم في ذلك! [قيل: إن معنى ذلك] بخلافِ ما توهَّمتَ.
وقد اختلف أهلُ العربيةِ في معنى هذه "اللامِ" التي في قولِه: ﴿لِيُضِلُّوا﴾.
فقال بعضُ نحويى البصرةِ: معنى ذلك: ربَّنا فَضَلوا عن سبيلِك، كما قال: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨]. أي: فكان لهم، وهم لم يَلتقِطوه ليكونَ لهم عدوًّا وحَزَنًا، وإنما التقَطوه فكان لهم. قال: فهذه "اللامُ"، تَجيءُ في هذا المعنى.
وقال بعضُ نحويى الكوفةِ: هذه "اللامُ" لامُ كي.
لتقِطوه ليكونَ لهم عدوًّا وحَزَنًا، وإنما التقَطوه فكان لهم. قال: فهذه "اللامُ"، تَجيءُ في هذا المعنى.
وقال بعضُ نحويى الكوفةِ: هذه "اللامُ" لامُ كي. ومعنى الكلامِ: ربَّنا أعطيتَهم ما أعطيتَهم كي يُضِلُّوا، ثم دَعا عليهم.
وقال آخرُ: هذه اللاماتُ في قولِه: ﴿لِيُضِلُّوا﴾، ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا﴾. وما أشبَهَها بتأويلِ الخفضِ: آتيتَهم ما آتيتَهم لضلالِهم - والتقطوه لكونِه، قد آلتِ الحالةُ إلى ذلك. والعربُ تجعلُ لامَ كي في معنى لامِ الخفضِ، ولامَ الخفضِ في معنى لامِ كي؛ لتقاربِ المعنى، قال اللهُ تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ [التوبة: ٩٥]. أى لإعراضِكم، ولم
يحلفوا لإعراضهم، وقال الشاعرُ:
سمَوتَ ولم تَكُن أَهلاً لِتَسْمُو … ولكنَّ المُضَيَّعَ قد يُصَابُ
قال: وإنما يقالُ: وما كنتَ أهلًا للفعلِ. ولا يقالُ: لتفعل. إلا قليلًا.
قال الشاعرُ:
سمَوتَ ولم تَكُن أَهلاً لِتَسْمُو … ولكنَّ المُضَيَّعَ قد يُصَابُ
قال: وإنما يقالُ: وما كنتَ أهلًا للفعلِ. ولا يقالُ: لتفعل. إلا قليلًا. قال: وهذا منه.
والصوابُ مَن القولِ فى ذلك عندى أنها لامُ كي، ومعنى الكلامِ: ربَّنا أعطيتَهم ما أعطيتَهم مِن زينةِ الحياةِ الدنيا والأموالِ لتفتنَهم فيه، ويُضلوا عن سبيلِك عبادَك عقوبةً منك، وهذا كما قال جلّ ثناؤه: ﴿لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (١٦) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ [الجن: ١٦، ١٧].
وقوله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. هذا دعاءٌ من موسى، دعا اللهَ على فرعونَ وملئِه أن يُغَيِّرَ أموالَهم عن هيئتِها، ويُبَدِّلَها إلى غيرِ الحالِ التي هي بها، وذلك نحوَ قولِه: ﴿أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: ٤٧]. يعنى به: منِ قبلِ أن نغيرَها عن هيئتِها التي هي بها.
يقالُ منه: طَمَسْتُ عينَه أطمِسَها، وأطمُسَها طمْسًا وطُمُوسًا.
َلَى أَدْبَارِهَا﴾ [النساء: ٤٧]. يعنى به: منِ قبلِ أن نغيرَها عن هيئتِها التي هي بها.
يقالُ منه: طَمَسْتُ عينَه أطمِسَها، وأطمُسَها طمْسًا وطُمُوسًا. وقد تَستِعملُ العربُ الطمسَ فى العُفُوِّ والدُّثورِ، وفى الاندقاقِ والدُّروسِ، كما قال كعبُ بنُ زهيرٍ:
مِن كلٍّ نضَّاحَةِ الذِّفْرَى إِذا عَرِقَت … عُرضَتُها طَامسُ الأعلامِ مجهولُ
وقد اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك في هذا الموضعِ؛ فقال جماعةٌ منهم فيه مثلَ قولِنا
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني زكريا بنُ يحيى بنِ أبى زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنى ابنُ جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ، قال: بَلَغَنا عن القُرظيِّ في قولِه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾.
بى زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنى ابنُ جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ، قال: بَلَغَنا عن القُرظيِّ في قولِه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: اجعلْ سُكَّرَهم حجارةً.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القُرَظىِّ، قال: جعَل سُكَّرَهم حجارةً
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعٍ، عن أبي العاليةِ: ﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: جعلَها حجارةً.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ ابنُ سعدٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ في قولِه: ﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: صارت حجارةً
حدَّثنابشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾.
﴿اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: صارت حجارةً
حدَّثنابشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: بَلَغَنا أن زروعَهم تحوَّلت حجارةً.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: بلغنَا أن حُروثًا لهم صارت حجارةً.
حدَّثنا المثنى، قال: ثنا قبيصةُ بنُ عقبةَ، قال: ثنا سفيانُ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: يقولون: صارت حجارةً.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا يحيى الحِمَّانيُّ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن إسماعيلَ، عن أبي صالحٍ في قولِه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: صارت حجارةً.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾.
قال: صارت حجارةً.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: بَلَغنا أن حروثًا لهم صارت حجارةً.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾.
قال: جَعَلها الله حجارةً منقوشةً على هيئةِ ما كانت.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: قد فَعَل ذلك، وقد أصابَهم ذلك، طَمَس على أموالهم، فصارت حجارةً؛ ذَهَبُهم ودراهمُهم وعَدَسُهم، وكلُّ شيءٍ.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أهلِكْها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾.
لك: أهلِكْها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني زكريا بنُ يحيى بن أبي زائدةَ، قال: ثنا حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. قال: أهلِكْها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبى، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾. يقولُ: دَمِّرْ عليهم
وأهلِكْ أموالَهم.
وأما قولُه: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. فإنه يعنى: واطبَع عليها حتى لا تلينَ ولا تنشرحَ بالإيمانِ.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: وقال موسى قبلَ أن يأتىَ فرعونُ: ربنا اشدُدْ على قلوبِهم فلا يؤمِنوا حتى يَرَوا العذابَ الأليمَ.
بدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ: وقال موسى قبلَ أن يأتىَ فرعونُ: ربنا اشدُدْ على قلوبِهم فلا يؤمِنوا حتى يَرَوا العذابَ الأليمَ. فاستجاب اللهُ له، وحالَ بينَ فرعونَ وبين الإيمانِ حتى أدرَكَه الغرقُ، فلم ينفعْه الإيمانُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ: واطبع على قلوبِهم ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، وهو الغرقُ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: بالضلالةِ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ] ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾.
اشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾: بالضلالةِ.
قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، [عن مجاهدٍ] ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. قال: بالضلالِة.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن
مجاهدٍ مثلَه
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ، قال: ثنا عبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ الضّحَاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ: أهلكهم كفارًا
وأما قولُه: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.
تُ الضّحَاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. يقولُ: أهلكهم كفارًا
وأما قولُه: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. فإن معناه: فلا يصدِّقوا بتوحيدِ اللهِ ويُقِرُّوا بوحدانيتِه حتى يَرَوا العذابَ المُوجعَ.
كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ باللهِ، فيما يَرَون من الآياتِ، ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن ورقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: سمِعتُ المقرئُ يقولُ: ﴿فَلَا
يُؤْمِنُوا﴾.
مُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: سمِعتُ المقرئُ يقولُ: ﴿فَلَا
يُؤْمِنُوا﴾. يقولُ: دُعاءٌ عليهم.
واختلف أهلُ العربيةِ فى موضعِ ﴿يُؤْمِنُوا﴾؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: هو نصبٌ؛ لأن جوابَ الأمرِ بالفاءِ، أو يكونُ دعاءً عليهم إذ عَصَوا. وقد حُكى عن قائل هذا القولُ أنه كان يقولُ: هو نصبٌ، عطفًا على قولِه: ﴿لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾.
وقال آخرُ منهم - وهو قولُ نحويى الكوفيينَ: موضعُه جزمٌ على الدعاءِ مِن موسي عليهم، بمعني: فلا آمنوا، كما قال الشاعرُ:
فلا يَنْبَسط مِن بينِ عَينَيك ما انزَوَى … ولا تَلقَنى إلا وأنفُكَ رَاغِمُ
بمعنى: فلا انبسَطَ مِن بينِ عينَيك ما انزَوى، ولا لَقِيتَنى. على الدعاءِ. [وكان بعضُ نحويبى الكوفةِ يقولُ: هو دعاءٌ، كأنه قال: اللهمَّ] فلا يؤمنوا.
ُ
بمعنى: فلا انبسَطَ مِن بينِ عينَيك ما انزَوى، ولا لَقِيتَنى. على الدعاءِ. [وكان بعضُ نحويبى الكوفةِ يقولُ: هو دعاءٌ، كأنه قال: اللهمَّ] فلا يؤمنوا. قال: وإن شئتَ جعلتَها جوابًا لمسئلتِه إياه؛ لأن المسئلةَ خَرَجَت على لفظِ الأمرِ، فتجعلُ ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾، في موضعِ نصبٍ على الجوابِ، وليس بسهلٍ قال: ويكونُ كقولِ الشاعرِ:
يا ناقُ سيرى عَنَقًا فسيحا … إلى سليمانَ فَنستريحا
قال: وليس الجوابُ بسهلٍ في الدعاءِ؛ لأنه ليس بشرطٍ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنه فى موضعِ جزمٍ على الدعاءِ، بمعنى: فلا آمنوا. وإنما اخترتُ ذلك لأن ما قبلَه دعاءٌ، وذلك قولُه: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾، فإلحاقُ قولِه: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾. إذ كان في سياقِ ذلك بمعناه أشبهُ وأولى.
وأما قولُه: ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. فإن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: معناه: حتى يَرُوا الغرقَ.
ُوا﴾. إذ كان في سياقِ ذلك بمعناه أشبهُ وأولى.
وأما قولُه: ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. فإن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: معناه: حتى يَرُوا الغرقَ. وقد ذكَرنا الروايةَ عنه بذلك مِن بعضِ وجوهِها فيما مضَى.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال ابنُ عباسٍ: ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾. قال: العَرقُ.
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ (٨٨)﴾
هذا إخبار من الله تعالى عما دعا به موسى، ﵇، على فرعون وَمَلَئه، لما أبوا قبول الحق واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين، ظلما وعلوا وتكبرًا وعتوا، قال: (رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً) أي: من أثاث الدنيا ومتاعها، (وأموالا) أي: جزيلة كثيرة، (فِي) هذه (الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) -بفتح الياء -أي: أعطيتهم ذلك وأنت تعلم أنهم لا يؤمنون بما أرسلتني به إليهم استدراجا منك لهم، كما قال تعالى: ﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
وقرأ آخرون: (لِيُضِلُّوا) بضم الياء، أي: ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك، ليظن من أغويته أنك إنما أعطيت هؤلاء هذا لحبك إياهم واعتنائك بهم.
مْ فِيهِ﴾
وقرأ آخرون: (لِيُضِلُّوا) بضم الياء، أي: ليفتتن بما أعطيتهم من شئت من خلقك، ليظن من أغويته أنك إنما أعطيت هؤلاء هذا لحبك إياهم واعتنائك بهم.
(رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) قال ابن عباس، ومجاهد: أي: أهلكها. وقال الضحاك، وأبو العالية، والربيع بن أنس: جعلها الله حجارة منقوشة كهيئة ما كانت.
وقال قتادة: بلغنا أن زروعهم تحولت حجارة.
وقال محمد بن كعب القُرَظي: اجعل سُكَّرهم حجارة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا إسماعيل بن أبي الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، عن أبي مَعْشَر، حدثني محمد بن قيس: أن محمد بن كعب قرأ سورة يونس على عمر بن عبد العزيز: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ) إلى قوله: (اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) إلى آخرها [فقال له: عمر يا أبا حمزة أي شيء الطمس؟ قال: عادت أموالهم كلها حجارة] فقال عمر بن عبد العزيز لغلام له: ائتني بكيس.
ِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ) إلى آخرها [فقال له: عمر يا أبا حمزة أي شيء الطمس؟ قال: عادت أموالهم كلها حجارة] فقال عمر بن عبد العزيز لغلام له: ائتني بكيس. [فجاءه بكيس] فإذا فيه حمص وبيض، قد قطع حول حجارة.
وقوله: (وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) قال ابن عباس: أي اطبع عليها، (فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الألِيمَ)
وهذه الدعوة كانت من موسى، ﵇، غضبًا لله ولدينه على فرعون وملئه، الذين تبين له
أنه لا خير فيهم، ولا يجيء منهم شيء كما دعا نوح، ﵇، فقال: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: ٢٦، ٢٧]؛ ولهذا استجاب الله تعالى لموسى، ﵇، فيهم هذه الدعوة، التي أمَّنَ عليها أخوه هارون، فقال تعالى: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾
قال أبو العالية، وأبو صالح، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس: دعا موسى وأمَّنَ هارون، أي: قد أجبناكما فيما سألتما من تدمير آل فرعون.
كُمَا﴾
قال أبو العالية، وأبو صالح، وعكرمة، ومحمد بن كعب القرظي، والربيع بن أنس: دعا موسى وأمَّنَ هارون، أي: قد أجبناكما فيما سألتما من تدمير آل فرعون.
وقد يحتج بهذه الآية من يقول: "إن تأمين المأموم على قراءة الفاتحة يُنزل منزلة قراءتها؛ لأن موسى دعا وهارون أمن".