Dan mereka berkata, "Jangan sekali-kali kamu meninggalkan (penyembahan) tuhan-tuhan kamu dan jangan pula sekali-kali kamu meninggalkan (penyembahan) Wadd, dan jangan pula Suwā', Yagūṡ, Ya'ūq dan Nasr
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مخبِرًا عن إخبارِ نوحٍ عن قومِه: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. وكان هؤلاء نفرًا من بنى آدم -فيما ذُكِر عن آلهةِ القومِ الذين كانوا يَعْبُدونها- وكان مِن خبرِهم، فيما بلَغَنا، ما حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن موسى، عن محمدِ بنِ قيسٍ: ﴿وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: كانوا قومًا صالحين من بنى آدمَ، وكان لهم تُبّاعٌ يَقْتَدُون بهم، فلما ماتوا قال أصحابُهم الذين كانوا يَقْتَدُون بهم: لو صوَّرناهم كان أشوقَ لنا إلى العبادةِ إذا ذكَرْناهم. فصوّروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون، دبَّ إليهم إبليسُ فقال: إنما كانوا يَعْبُدُونهم، وبهم يُسْقَون المطرَ.
اهم كان أشوقَ لنا إلى العبادةِ إذا ذكَرْناهم. فصوّروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون، دبَّ إليهم إبليسُ فقال: إنما كانوا يَعْبُدُونهم، وبهم يُسْقَون المطرَ. فعبَدُوهم.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن عكرِمةَ، قال: كان بينَ آدمَ ونوحٍ عَشَرةُ قرونٍ، كلُّهم على الإسلامِ.
وقال آخرون: هذه أسماءُ أصنامِ قومِ نوحٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: كان وَدٌّ لهذا الحىِّ من كَلْبٍ بدُومَةِ الجَنْدَلِ، وكان سُوَاعٌ لهُذَيلٍ برُهَاطٍ، وكان يَغُوثُ لبنى غُطَيفٍ من مُرَادٍ بالجَوْفِ من سبأٍ، وكان يَعُوقُ لهَمْدانَ ببَلْخَعَ. وكان نَسْرٌ لذى كَلاعٍ من حِمْيَرٍ.
َاعٌ لهُذَيلٍ برُهَاطٍ، وكان يَغُوثُ لبنى غُطَيفٍ من مُرَادٍ بالجَوْفِ من سبأٍ، وكان يَعُوقُ لهَمْدانَ ببَلْخَعَ. وكان نَسْرٌ لذى كَلاعٍ من حِمْيَرٍ. قال: وكانت هذه الآلهةُ يَعْبُدُها قومُ نوحٍ، ثم اتخذَها العربُ بعد ذلك، واللهِ ما عدا خشبةً أو طينةً أو حجرًا.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: كانت آلهةً يَعْبُدُها قومُ نوحٍ، ثم عَبَدتها العربُ بعدَ ذلك. قال: فكان وَدٌّ لكَلْبٍ بدُومةِ الجَنْدَلِ، وكان سُوَاعٌ لهُذَيلٍ، وكان يَغُوثُ لبنى غُطَيفٍ من مُرَادٍ بالجَوفِ، وكان يَعُوقُ لهَمْدانَ، وكان نَسْرٌ لذى الكَلاعِ من حِمْيَرٍ.
حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾.
لىٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: هذه أصنامٌ كانت تُعْبَدُ في زمانِ نوحٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: هذه أصنامٌ، وكانت تُعْبَدُ في زمانِ نوحٍ.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ فى قولِه: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾: هي آلهةٌ كانت تكونُ باليمنِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾.
وقَ وَنَسْرًا﴾: هي آلهةٌ كانت تكونُ باليمنِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: هذه آلهتُهم التي يَعْبُدُونَ.
واختلَفت القرَأةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَدًّا﴾؛ فقرَأته عامةُ قرَأةِ المدينةِ: (وُدًّا) بضمِّ الواوِ، وقرَأته عامةُ قرَأةِ الكوفةِ والبصرةِ: ﴿وَدًّا﴾ بفتحِ الواوِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أنهما قراءتان معروفتان في قرَأةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه مُخبِرًا عن قيلِ نوحٍ: وقد ضلَّ بعبادةِ هذه الأصنامِ التي أُحدِثت على صورِ هؤلاءِ النفرِ المسمَّيْنَ فى هذا الموضعِ كثيرٌ من الناسِ. فنسَب الضَّلالَ، إذ ضلَّ بها عابدوها، إلى أنها المُضِلَّةُ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾.
ْنَ فى هذا الموضعِ كثيرٌ من الناسِ. فنسَب الضَّلالَ، إذ ضلَّ بها عابدوها، إلى أنها المُضِلَّةُ.
وقولُه: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾. يقولُ: ولا تَزِد الظالمين أنفسَهم بكفرِهم بآياتِنا ﴿إِلَّا ضَلَالًا﴾، إلا طبعًا على قلبِه، حتى لا يَهْتَدِى للحقِّ.
القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (٢٥) وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (٢٦)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾: من خطيئاتِهم ﴿أُغْرِقُوا﴾.
والعربُ تَجْعَلُ "ما" صلةً فيما نُوِى به مذهبُ الجزاءِ، كما يُقالُ: أينَما تَكُنْ أَكُنْ، وحيثما تَجْلِسْ أَجْلِسْ. ومعنى الكلامِ: من خطيئاتِهم ما أُغْرِقوا.
وكان ابنُ زيدٍ يقولُ في ذلك ما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾. قال: فبخطيئاتِهم ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾.
ُ لهم ممن فعَل ذلك بهم، ولا تَحُولُ بينَهم وبينَ ما فُعِل بهم.
وقولُه: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾. [يقولُ تعالى ذكرُه: وقال نوحٌ ربِّ لا تَذَرْ على الأَرْضِ من الكافرين ديَّارًا]. ويعنى بالدَّيَّارِ من يَدُورُ في الأرضِ، فَيَذْهَبُ ويَجِيءُ فيها، وهو فَيْعالٌ من الدورانِ "دَيْوارًا"، اجتمَعت الياءُ والواوُ، فسبَقت الياءُ الواوَ وهى ساكنةٌ، وأُدغِمت الواوُ فيها، وصُيِّرتا ياءً مشددةً، كما قيلَ: الحَىُّ القَيَّامُ. مِن: قُمْت، وإنما هو قَيْوَامٌ. والعربُ تقولُ: ما بها دَيَّارٌ، ولا عريبٌ، ولا دَوِّىٌّ، ولا صافرٌ، ولا نافخُ ضَرَمةٍ. تعنى بذلك كلِّه: ما بها أحدٌ.
﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا (٢٤)﴾
يقول تعالى مخبرا عن نوح، ﵇، أنه أنهى إليه، وهو العليم الذي لا يعزب عنه شيء، أنه مع البيان المتقدم ذكره، والدعوة المتنوعة المتشملة على الترغيب تارة والترهيب أخرى: أنهم عصوه وكذبوه وخالفوه، واتبعوا أبناء الدنيا ممن غفل عن أمر الله، ومتع بمال وأولاد، وهي في نفس الأمر استدراج وإنظار لا إكرام؛ ولهذا قال: (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلا خَسَارًا) قُرئ (وَوُلْدُهُ) بالضم وبالفتح، وكلاهما متقارب.
وقوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) قال مجاهد: (كُبَّارًا) أي عظيمًا. وقال ابن زيد: (كُبَّارًا) أي: كبيرا. والعرب تقول: أمر عجيب وعُجَاب وعُجَّاب. ورجل حُسَان.
َكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) قال مجاهد: (كُبَّارًا) أي عظيمًا. وقال ابن زيد: (كُبَّارًا) أي: كبيرا. والعرب تقول: أمر عجيب وعُجَاب وعُجَّاب. ورجل حُسَان. وحُسَّان: وجُمَال وجُمَّال، بالتخفيف والتشديد، بمعنى واحد.
والمعنى في قوله: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا) أي: باتباعهم في تسويلهم لهم بأنهم على الحق والهدى، كما يقولون لهم يوم القيامة: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [سبأ: ٣٣] ولهذا قال هاهنا: (وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) وهذه أسماء أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون الله.
قال البخاري: حدثنا إبراهيم، حدثنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد: أما وَد: فكانت لكلب بدومة الجندل؛ وأما
حدثنا إبراهيم، حدثنا هشام، عن ابن جريج، وقال عطاء، عن ابن عباس: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد: أما وَد: فكانت لكلب بدومة الجندل؛ وأما
سواع: فكانت لهذيل، وأما يغوث فكانت لمراد، ثم لبني غُطَيف بالجُرُف عند سبأ، أما يُعوقُ: فكانت لهَمْدان، وأما نسر: فكانت لحمير لآل ذي كَلاع، وهي أسماء رجال صالحين من قوم نوح، ﵇، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابا وسموها بأسمائهم. ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخَ العلم عُبِدت
وكذا رُوي عن عكرمة، والضحاك، وقتادة، وابن إسحاق، نحو هذا.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هذه أصنام كانت تعبد في زمن نوح.
وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا مهران، عن سفيان، عن موسى، عن محمد بن قيس ([يَغُوثَ] وَيَعُوقَ وَنَسْرًا) قال: كانوا قوما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صَوَرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم.
وما صالحين بين آدم ونوح، وكان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صَوَرناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم. فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم وبهم يسقون المطر، فعبدوهم.
وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة شيث، ﵇، من طريق إسحاق بن بشر قال: وأخبرني جُويبر ومقاتل، عن الضحاك، عن ابن عباس أنه قال: ولد لآدم ﵇، أربعون ولدا، عشرون غلاما وعشرون جارية، فكان ممن عاش منهم: هابيل، وقابيل، وصالح، وعبد الرحمن -والذي كان سماه عبد الحارث-ووَدّ، وكان وَدّ يقال له "شيث" ويقال له: "هبة الله" وكان إخوته قد سَوّدوه، وولد له سَوَاع ويغوث ويعوق ونسر.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو عُمَر الدّوريُّ، حدثني أبو إسماعيل المؤدّب، عن عبد الله بن مسلم بن هُرمز عن أبي حزْرَة، عن عروة بن الزبير قال: اشتكى آدم، ﵇، وعنده بنوه: ود، ويغوث، [ويعوق] وسواع، ونسر -قال وكان وَدّ أكبَرهم وأبرّهم به.
لله بن مسلم بن هُرمز عن أبي حزْرَة، عن عروة بن الزبير قال: اشتكى آدم، ﵇، وعنده بنوه: ود، ويغوث، [ويعوق] وسواع، ونسر -قال وكان وَدّ أكبَرهم وأبرّهم به.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا الحسن بن موسى، حدثنا يعقوب، عن أبي المطهر قال: ذكروا عند أبي جعفر -وهو قائم يصلي-يزيد بن المهلب، قال: فلما انفتل من صلاته قال: ذكرتم يزيدَ بن المهلب، أما إنه قتل في أول أرض عُبد فيها غيرُ الله. قال: ثم ذكر ودًا -قال: وكان وَدٌّ رجلا مسلما وكان محببا في قومه، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جَزَعهم عليه، تشبه في صورة إنسان، ثم قال: إني أرى جزعكم على هذا الرجل، فهل لكم أن أصور لكم مثله، فيكونَ في ناديكم فتذكرونه؟ قالوا:
نعم. فصُوِّر لهم مثله، قال: ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه. فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله، فيكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم.
ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه. فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله، فيكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم. قال: فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به، قال: وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به، قال وتناسلوا ودَرَس أمر ذكرهم إياه، حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون الله أولاد أولادهم، فكان أول ما عبد من غير الله: الصنم الذي سموه وَدّا.
وقوله: (وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا) يعني: الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرًا، فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم وسائر صنوف بني آدم.
َضَلُّوا كَثِيرًا) يعني: الأصنام التي اتخذوها أضلوا بها خلقا كثيرًا، فإنه استمرت عبادتها في القرون إلى زماننا هذا في العرب والعجم وسائر صنوف بني آدم. وقد قال الخليل، ﵇، في دعائه: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٥، ٣٦].
وقوله: (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلا ضَلالا) دعاء منه على قومه لتمردهم وكفرهم وعنادهم، كما دعا موسى على فرعون ومثله في قوله: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ﴾ [يونس: ٨٨] وقد استجاب الله لكل من النبيين في قومه، وأغرق أمته بتكذيبهم لما جاءهم به.