﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا (٦) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٩) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠)﴾
يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح، ﵇، أنه اشتكى إلى ربه، ﷿، ما لقي من قومه، وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاما، وما بين لقومه ووضح لهم ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم، فقال: (رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا) أي: لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار، امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك، (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا) أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فَروا منه وحَادُوا عنه،.
م في ليل ولا نهار، امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك، (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا) أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فَروا منه وحَادُوا عنه،. (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) أي: سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ما أدعوهم إليه. كما أخبر تعالى عن كفار قريش: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦].
(وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) قال ابن جريج، عن ابن عباس: تنكروا له لئلا يعرفهم.
هَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦].
(وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) قال ابن جريج، عن ابن عباس: تنكروا له لئلا يعرفهم. وقال سعيد بن جبير، والسدي: غطوا رءوسهم لئلا يسمعوا ما يقول.
(وَأَصَرُّوا) أي: استمروا على ما هم فيه من الشرك والكفر العظيم الفظيع، (وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) أي: واستنكفوا عن اتباع الحق والانقياد له.
(ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا) أي: جهرة بين الناس.
(ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ) أي: كلاما ظاهرا بصوت عال، (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا) أي: فيما بيني وبينهم، عليهم الدعوة لتكون أنجع فيهم.
(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) أي: ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب، فإنه من تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه مهما كانت في الكفر والشرك.