Dan sesungguhnya aku setiap kali menyeru mereka (untuk beriman) agar Engkau mengampuni mereka, mereka memasukkan anak jarinya ke telinganya dan menutupkan bajunya (ke wajahnya) dan mereka tetap (mengingkari) dan sangat menyombongkan diri
وإعراضًا عنه.
وقد حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا﴾. قال: بلَغَنا أنهم كانوا يَذْهَبُ الرجلُ بابنِه إلى نوحٍ، فيقولُ لابنِه: احْذَرْ هذا لا يُغْوِيَنَّكَ، فأُرانى قد ذهَب بي أبى إليه وأنا مثلُك، فحذَّرَنى كما حذَّرْتُك.
وقولُه: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾. يقولُ جلَّ وعزَّ: وإنى كلَّما دعَوْتُهم إلى الإقرارِ بوحدانيتِك، والعملِ بطاعتِك، والبراءةِ مِن عبادةِ كلِّ ما سِواك؛ لتَغْفِرَ لهم إذا هم فعَلوا ذلك، جعَلوا أصابعَهم في آذانِهم؛ لئلا يَسْمَعوا دُعائى إياهم إلى ذلك، ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾.
عبادةِ كلِّ ما سِواك؛ لتَغْفِرَ لهم إذا هم فعَلوا ذلك، جعَلوا أصابعَهم في آذانِهم؛ لئلا يَسْمَعوا دُعائى إياهم إلى ذلك، ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾. يَقولُ: وتَغَشَّوْا في ثيابِهم، وتغَطَّوْا بها؛ لئلا يَسْمَعوا دُعائى.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ﴾: لئلا يَسْمَعوا كلامَ نوحٍ ﵇.
وقولُه: ﴿وَأَصَرُّوا﴾. يقولُ: وثبَتوا على ما هم عليه من الكفرِ وأقاموا عليه.
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَصَرُّوا﴾. قال: الإصرارُ إقامتُهم على الشركِ والكفرِ.
وقولُه: ﴿وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا﴾. يقولُ: وتكَبَّروا فتَعاظَموا عن الإذعانِ للحقِّ وقبولِ ما دعوتُهم إليه من النصيحةِ.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا (٥) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا (٦) وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧) ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (٨) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (٩) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠)﴾
يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح، ﵇، أنه اشتكى إلى ربه، ﷿، ما لقي من قومه، وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاما، وما بين لقومه ووضح لهم ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم، فقال: (رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا) أي: لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار، امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك، (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا) أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فَروا منه وحَادُوا عنه،.
م في ليل ولا نهار، امتثالا لأمرك وابتغاء لطاعتك، (فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا) أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فَروا منه وحَادُوا عنه،. (وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) أي: سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ما أدعوهم إليه. كما أخبر تعالى عن كفار قريش: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦].
(وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) قال ابن جريج، عن ابن عباس: تنكروا له لئلا يعرفهم.
هَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ [فصلت: ٢٦].
(وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ) قال ابن جريج، عن ابن عباس: تنكروا له لئلا يعرفهم. وقال سعيد بن جبير، والسدي: غطوا رءوسهم لئلا يسمعوا ما يقول.
(وَأَصَرُّوا) أي: استمروا على ما هم فيه من الشرك والكفر العظيم الفظيع، (وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا) أي: واستنكفوا عن اتباع الحق والانقياد له.
(ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا) أي: جهرة بين الناس.
(ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ) أي: كلاما ظاهرا بصوت عال، (وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا) أي: فيما بيني وبينهم، عليهم الدعوة لتكون أنجع فيهم.
(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) أي: ارجعوا إليه وارجعوا عما أنتم فيه وتوبوا إليه من قريب، فإنه من تاب إليه تاب عليه، ولو كانت ذنوبه مهما كانت في الكفر والشرك.