Dan sesungguhnya kami (jin) tidak mengetahui (adanya penjagaan itu) apakah keburukan yang dikehendaki orang yang di bumi ataukah Tuhan mereka menghendaki kebaikan baginya
قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾. إلى قولِه: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾. كانتِ الجنُّ تسمعُ سَمْعَ السماءِ، فلما بعَث اللهُ نبيَّه محمدًا ﷺ، حُرِست السماءُ، ومُنِعوا ذلك، فتفقَّدَتِ الجنُّ ذلك مِن أنفسِها، وذُكر لنا أنَّ أشرافَ الجنِّ كانوا بنَصِيبِينَ، فطَلَبُوا ذلك، [وضرَبوا إليه]، حتى سقطُوا على نبيِّ اللهِ ﷺ وهو يُصلى بأصحابِه عامدًا إلى عُكاظٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ حتى بلغ: ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾. فلما وجَدوا ذلك رجَعوا إلى إبليسَ، فقالوا: مُنِع منَّا السَّمْعُ. فقال لهم: فإن السماءَ لم تُحْرَثْ قطُّ إلا على أَحدِ أَمرَين: إما لعذابٍ يُريد اللهُ أَن يُنْزِلَه على أهلِ الأرضِ بغتةً، وإما نبىٍّ مرشِدٍ مُرسَلٍ.
ْ يُنْزِلَه بأهلِ الأرضِ، بمنعِه إيَّانا السَّمْعَ مِن السماءِ، ورجْمِه مَن اسْتَمَعَ منَّا فيها بالشُّهُبِ، ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾. يقولُ: أم أراد بهم ربُّهم الهُدَى بأن يَبْعَثَ فيهم رسولًا مُرْشِدًا يُرْشِدُهم إلى الحقِّ.
وهذا التأويلُ على التأويلِ الذي ذكَرْناه عن ابنِ زيدٍ قبلُ.
وذُكِر عن الكَلْبيِّ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، [قال: ثنا سعيدٌ]، عن الكلْبىِّ فى قولِه: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾؛ أن يُطِيعُوا هذا الرسولَ فيُرشدهم أو يَعصوه فيُهلكهم.
وإنما قلنا القولَ الأوَّلَ لأنَّ قولَه: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾. عقيبُ قولِه: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ الآية، فكان ذلك بأن يكونَ مِن تمامِ قصةِ ما وَلِيَه وقَرُب منه أولَى بأن يكونَ مِن تمامِ خبرِ ما [بَعُدَ منه].
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (١٠)﴾
يخبر تعالى عن الجن حين بعث الله رسوله محمدًا ﷺ وأنزل عليه القرآن، وكان من حفظه له أن السماء مُلئَت حرسا شديدًا، وحفظت من سائر أرجائها، وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك؛ لئلا يسترقوا شيئا من القرآن. فيلقوه على ألسنة الكهنة، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق.
وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك؛ لئلا يسترقوا شيئا من القرآن. فيلقوه على ألسنة الكهنة، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق. وهذا من لطف الله بخلقه ورحمته بعباده، وحفظه لكتابه العزيز، ولهذا قال الجن: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا) أي: من يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا له، لا يتخطاه ولا يتعداه، بل يمحقه ويهلكه، (وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا) أي: ما ندري هذا الأمر الذي قد حدث في السماء، لا ندري أشر أريد بمن في الأرض، أم أراد بهم ربهم رشدا؟ وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى الله ﷿. وقد ورد في الصحيح: "والشر ليس إليك".
ي الأرض، أم أراد بهم ربهم رشدا؟ وهذا من أدبهم في العبارة حيث أسندوا الشر إلى غير فاعل، والخير أضافوه إلى الله ﷿. وقد ورد في الصحيح: "والشر ليس إليك". وقد كانت الكواكب يُرمَى بها قبل ذلك، ولكن ليس بكثير بل في الأحيان بعد الأحيان، كما في حديث ابن عباس بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ إذا رمي بنجم فاستنار، فقال: "ما كنتم تقولون
في هذا؟ فقلنا: كنا نقول: يولد عظيم، يموت عظيم، فقال: "ليس كذلك، ولكن الله إذا قضى الأمر في السماء"، وذكر تمام الحديث، وقد أوردناه في سورة "سبأ" بتمامه وهذا هو السبب الذي حملهم على تطلب السبب في ذلك، فأخذوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، فوجدوا رسول الله ﷺ يقرأ بأصحابه في الصلاة، فعرفوا أن هذا هو الذي حفظت من أجله السماء، فآمن من آمن منهم، وتمرد في طغيانه من بقي، كما تقدم حديث ابن عباس في ذلك، عند قوله في سورة "الأحقاف": ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ الآية ٢٩.
بقي، كما تقدم حديث ابن عباس في ذلك، عند قوله في سورة "الأحقاف": ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ الآية ٢٩. ولا شك أنه لما حدث هذا الأمر وهو كثرة الشهب في السماء والرمي بها، هال ذلك الإنس والجن وانزعجوا له وارتاعوا لذلك، وظنوا أن ذلك لخراب العالم -كما قال السدي: لم تكن السماء تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين لله ظاهر، فكانت الشياطين قبل محمد ﷺ قد اتخذت المقاعد في السماء الدنيا، يستمعون ما يحدث في السماء من أمر. فلما بعث الله محمدًا نبيا، رُجموا ليلة من الليالي، ففزع لذلك أهل الطائف، فقالوا: هلك أهل السماء، لما رأوا من شدة النار في السماء واختلاف الشهب. فجعلوا يعتقون أرقاءهم ويُسَيِّبون مواشيهم، فقال لهم عبد يا ليل بن عمرو بن عمير: ويحكم يا معشر أهل الطائف. أمسكوا عن أموالكم، وانظروا إلى معالم النجوم فإن رأيتموها مستقرة في أمكنتها فلم يهلك أهل السماء، إنما هذا من أجل ابن أبي كبشة -يعني: محمدا ﷺ-وإن أنتم لم تروها فقد هلك أهل السماء.
لى معالم النجوم فإن رأيتموها مستقرة في أمكنتها فلم يهلك أهل السماء، إنما هذا من أجل ابن أبي كبشة -يعني: محمدا ﷺ-وإن أنتم لم تروها فقد هلك أهل السماء. فنظروا فرأوها، فكفوا عن أموالهم. وفزعت الشياطين في تلك الليلة، فأتوا إبليس فحدثوه بالذي كان من أمرهم، فقال: ائتوني من كل أرض بقبضة من تراب أشمها. فأتوه فَشَم فقال: صاحبكم بمكة. فبعث سبعة نفر من جن نصيبين، فقدموا مكة فوجدوا رسول الله ﷺ قائما يصلي في المسجد الحرام يقرأ القرآن، فدنوا منه حرصا على القرآن حتى كادت كلاكلهم تصيبه، ثم أسلموا. فأنزل الله تعالى أمرهم على نبيه ﷺ، وقد ذكرنا هذا الفصل مستقصى في أول البعث من (كتاب السيرة) المطول، والله أعلم، ولله الحمد والمنة.